تخطّي إلى المحتوى

يحبهم ويحبونه ( ٢) / حب الله هو العبادة ..مع إبراهيم رفيق

إبراهيم رفيق الطويل

تحميل التفريغ

اختر صيغة ملف التفريغ

شراب الحب يعرف بالمذاق ولا كل السقاة له نساء عن ادب وصدق ولا ارضى سواك تقواك اذا ما عشت لا انسى الهي اسمو من يعز علي ترك الحب عندي ولو بلغت

تركت جميع خلق الله دوني شغل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال احد العارفين مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا اطيب ما فيها

فقيل له وما اطيب ما فيها؟ قال محبة الله والانس به والشوق الى لقائه ما هي هذه المحبة التي احرقت قلوب العارفين؟ فاظمأت نهارهم واسهرت ليلهم. ما هي هذه المحبة التي اكضت مضاجعهم

فلا يتلذذون بفراش ولا يطيب لهم عيش الا بالسجود في محراب حبهم لله سبحانه وتعالى. لو طلبت مني لها ساقول لك لن تجد تفسيرا لهذه المحبة اصدق مما تجده في قلبك. ويسير في وجدانك وعروقك

فقد جلت ان يحيط بها لسان وان يستوعبها بيان. ومهما ذكرت في شرحها واطنبت في ذكرها فانما اقف على اطلالها واثارها ولا اصل لحقيقة كنهيها. ومع ذلك لا مانع من شيء من التقريب. فقد قالوا من اقترب من الشيء اوشك ان يصيبه

احبتي ان محبة الله سبحانه وتعالى هي حقيقة العبودية وجوهرها. فما العبودية لله الا كمال الحب وغايته. مع كمال التذلل والخضوع والانكسار للمحبوب سبحانه وتعالى. نعم هذه هي العبادة التي خلقت من اجلها وجاءت الشرائع لتقريرها. ومن اجلها دارت الافلاك وتحركت الكائنات. انت لم تخلق الا

التعبده بعبارة اخرى لم تخلق الا لتحبه سبحانه وتعالى. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. اذا هو لم يخلقك ليعذبك. لم يخلقك ليجرعك المرارات تلو المرارات كما اخبروك خلقك لتحبه حبا صادقا من قلبك. فهل فعلت ما اراد

واذا كانت المحبة هي حقيقة العبودية. فاعلم ان الله سبحانه وتعالى لم يقبل ولن يقبل لنفسه شريكا فيها ابدا قضى قضاء سرمدية ان الله لا يغفر ان يشرك به لن يقبل الله سبحانه وتعالى ان تصرف كمال حبك وكمال تذللك لغيره ولن يسامحك ابدا اذا فعلت ذلك

ان الله عز وجل يغار ان يطلع على قلب عبده فيراه معطلا من حبه. او يجد فيه سواه. وحق لقلب عرف الله عز وجل حق المعرفة. ثم اعرض عن حبه ان يحترق في نار جهنم

احبتي ما اجمل العبودية حين نفهمها بهذا المعنى حين نمارسها ونحن نشعر بذاك الحب العميق الذي يربطنا بالله سبحانه وتعالى. واحذر اخي من تلك الافهام السقيمة التي شوهت مقام العبودية وشوهت معالمه الجميلة. احبتي

هناك افهام تفهم العبادة على انها مجموعة من التكاليف الشاقة والوظائف اليومية على الانسان ان يؤديها ويسارع في انجاز حتى لا يتعرض للحساب ولا للعذاب. ذلك مبلغهم من العلم. يا الله كم قتلت هذه الافكار من جمال

وكم حرمت صاحبها من لذة وكمال ما عرفت ان العبودية هو ذاك الحب العميق الذي يربط العبد بالله سبحانه وتعالى ما عرف ان الصلاة وقيام الليل والصيام وقراءة القرآن والاذكار. توطد الصلات بهذا الحب. ترويه عبر الايام واللحظات والانفاس

تجعلك تشعر بالسعادة بل لا يطيب لك عيش ولا تهنأ ولا تهنأ لك حياة من دونها احبتي ان الوظائف اليومية التي نؤديها لله سبحانه وتعالى هي فرص نلتقي فيها بمحبوبنا سبحانه وتعالى

عدت اليه حبنا واشواقنا. فاياك وسوء الفهم عن الله عز وجل. واياك ان تتباطأ وان تتأخر عن اللقاء وعندما تنظر في سيل الاولين من الصحابة والتابعين تنظر في اجتهادهم في عبادتهم في اصرارهم على طاعة الله عز وجل في بذلهم

الغالي والنفيس من اجل رضاه. اياك ان تستوحش. اياك ان تسارع الى الجحود والاعتراض والانكار. بل اعلم انهم محبون. لا ساعيشهم ولا تطيب قلوبهم ولا ترتاح اجسادهم الا بالوصول بامكانك الان ان تقول ومن اعماق قلبك

لقد كان قلبي ضائعا قبل حبكم. فكان بحب الخلق يلهو ويمرح. فلما دعا قلبي هواك اجابه فلست اراه كبائك يبرح هوى غيركم نار تلظى ومحبس وحبكم الفردوس او هو افسح. فيا ضيم قلب قد تعلق غيرك

ويا حسرة مما يجول ويكدح. سئل ابو سليمان الداراني رحمه الله تعالى يا امام ما اقرب ما يتقرب به الى الله سبحانه وتعالى. فبكى رحمه الله تعالى وقال مثلي يسأل عن هذا وقال اقرب ما يتقرب به

الى الله ان يطلع الله على قلبك وانت لا تريد من الدنيا والاخرة الا هو دعونا ايها الاحبة ننطلق الان لتقرير قاعدة مهمة من قواعد المحبة تزيد هذا الباب وضوحا وفي نفسك رسوخا. فاعلم رعاك الله ان كمال الحب يتبع

امورا ثلاث فمتى كان المحبوب الذي تحبه في غاية الجمال؟ وكان شعورك ايها المحب به في غاية الكمال واشتدت حاجتك ايها المحب الى حبيبك. فان الحب حينئذ يكون لازما دائما. لا يتغير على مدار الايام وتقلب الاحوال

وهذه الخصال الثلاث لم تجتمع غاية الاجتماع في غير محبة العبد لمولاه. وخذ برهان ذلك ان ربنا سبحانه وتعالى جل شأنه موصوف بصفات الجمال والكمال. قد بلغ فيها المنتهى والغاية القصوى التي لا تدرك. فما من

كمال الا وقد اتصف به ما من نقص الا وقد تقدس وجل شأنه عنه. ومن نظر في اسمائه وصفاته وافعاله عرف جماله وكماله. ومن عرف الله لم يكن شيء احب اليه منه. ولم تعد له رغبة فيما سواه. الا فيما يقربه منه ويعينه على السفر اليه

واما شعورك ايها المحب بحبيبك سبحانه وتعالى. فانه اجل من ان يوصف ويحصر. كيف اصفه وانت تشعر به في كل همسة وفي كل طرفة عين بل في كل خفقة قلب. كيف اصفه وكل شيء يدل عليه؟ ويصدح بحبه والثناء عليه. واما

حاجتك الى الله عز وجل وافتقارك اليه. وعجزك عن الحياة من دونه. فلا يجحده الا مكابر معاند قد اغلق على قلبه وطمست بصيرته. فان الله عز وجل هو الاله الصمد الذي تقصده الكائنات العلوية والسفلية لقضاء

هو ربها ومدبر شؤونها. هو الذي يرعاها ويمنحها كل شيء فتأمل رعاك الله كيف اجتمعت هذه الخصال الثلاث في محبتك لمولاك. فربنا سبحانه وتعالى الذي نحبه في غاية الجمال. وشعورنا به في غاية

كمال وحاجتنا اليه اجل من ان توصف وتحصر. اذا علمت ذلك فينبغي ان تكون محبة الله سبحانه وتعالى على رأس اهتماماتك وعلى اولى اولوياتك ترويها تراقبها وترعاها على مدار الانفاس واللحظات والايام. واياك ان تتشاغل

بهموم الحياة فانت لم تخلق الا لتحبه. ومن كانت رغبته في الله كفاه الله عز وجل كل هم. وتولاه في جميع اموره لماذا احب الله عز وجل؟ وهل هناك معنى لحياتي من دون هذه المحبة؟ واسئلة اخرى تنتظرنا ايها الاحبة

يحبهم ويحبونه الى الملتقون عن ادب وصديق ولا ارضى سواكي اذا ما عشت لا انسى الهي اسمو من الاخرى المراض بلغت تركت جميع خلق الله دوني شغلت عن الخلائق باشتياق

شاهد أيضًا

    ثبّت تطبيق فقيه

    أضِف التطبيق إلى شاشتك الرئيسية للوصول السريع بملء الشاشة.

    مشاركة

    يمكن لأي شخص لديه هذا الرابط فتحه.