تعذّر تحميل مشغّل يوتيوب. تحقّق من اتصالك ثم أعد المحاولة. تعذّر إكمال تحميل مشغّل يوتيوب. أعد تحميل الصفحة للمحاولة من الموضع نفسه.
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الكهف | من الأية 100 إلى 106
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الكهف | من الأية 100 إلى 106
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا
اما حسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء انا اعتدنا انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا بعدما بين جل وعلا جمع الناس
في عرصات القيامة المحشر في قوله جل وعلا وتركنا بعضهم يومئذ يموت في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا بعدما ينفخ اسرافيل عليه السلام وتتطاير الارواح كل روح تتجه الى جسدها
ويجمع الله جل وعلا الاولين والاخرين في صعيد واحد يقول جل وعلا وعارضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا والارض هنا بمعنى الاظهار يظهرها الله جل وعلا لهم ويرونها باعينهم قبل ان يدخلوها
فيكون هذا زيادة في عذابهم حيث ان توقع العذاب وتحقق وقوعه عذاب الى العذاب الذي ينتظرهم لانهم عندما يشاهدون جهنم ويتيقنون انهم واقعوها يحصل عندهم فزع عظيم وروعة ورعب وخوف شديد
وعرضنا جهنم يومئذ يعني في ذلك اليوم للكافرين عرضا ثم بين جل وعلا الكافرين هؤلاء الذين لهم النار وقال الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري كانت اعينهم في الدنيا
لانها مغطاة عما يسبب ذكر الله اعينهم اعين وجوههم واعين بصائرهم اعين قلوبهم مغطاة لا ترى الحق ولا تحاولوا ان تراه تحية مغطاة بغطاء شامل لا يرون معه الحق ولا يحاولوا ان يروا ذلك
في غطاء عن ذكري في غطاء عن الايات الكونية والمتلوة التي تسبب للمتأمل فيها ستر الله جل وعلا لان من رأى ايات الله الكونية مخلوقاته العظام الشمس والقمر والسمع والارض
والليل والنهار وما اوجد الله جل وعلا السماوات وفي الاراضين كل هذا دليل على وجود الله جل وعلا وعلى وحدانيته المتأمل في ذلك تأملا حقيقيا بعين البصيرة يذكر الله جل وعلا
ويعترف له بالوحدانية فهنا كما قال بعض المفسرين عبر عن السبع عبر بالمسبب عن السبب المسبب ما هو الله والسبب النظر في الايات وقال جل وعلا الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري
في غطاء عن الايات التي تسبب ذكر الله جل وعلا والاعتراف بوحدانيته كذلك ايات الله جل وعلا التنزيلية ايات القرآن تدل دلالة واضحة على وحدانية الله جل وعلا وان هذا القرآن
تكلم به الله جل وعلا ولم يتكلم به مخلوق فليس من كلام المخلوقين وانما هو من كلام الخالق جل وعلا المخلوقون ما قدرتهم وتفننهم في الكلام تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا
بان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا بان يأتوا بسورة مثله ما استطاعوا فاتيان النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته
وعلى صدقه صلى الله عليه وسلم في دعوته وانه يدعو الى افراد الله جل وعلا بالعبادة فلو تأملوا بعين البصيرة امنوا بالله لكنهم غطوا اعينهم وحجبوا بصائرهم على الانتباه والاسراء
لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولذا كان جزاؤهم سيذكره الله جل وعلا وكانوا لا يستطيعون سمعا لا يشك انهم يتعذر عليهم الاجتماع للقرآن ولدعوة النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يقل عنهم جل وعلا انهم صم لان الاصم يسمع اذا رفع له الصوت وهؤلاء قال عنهم جل وعلا وكانوا لا يستطيعون سمعا يعني حجبوا ابصارهم وامتنعوا باسماعهم عن السماع
كل هذا معاندة الحق وردا له وكانوا لا يستطيعون شمعاء فلا يرون رأي عين ولا رأي بصيرة ولا يحاولوا ان يسمعوا ثم قال جل وعلا مقرعا لهم منكرا عليهم افحسب الذين كفروا
من يتخذوا عبادي من دوني اولياء السفر فحسبوا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء الاستفهام هنا استفهام تقريع وتوبيخ والفاء هنا عاطفة على مقدر وقد تقدم امثال ذلك كثير فهو ينكر عليهم جل وعلا كفرهم
وهذا الحسبان الذي هو ظن منهم اكفروا وظن الذين كفروا من يتخذوا عبادي من دون اولياء واني لا اعاقبهم على ذلك والحسبان هنا بمعنى الظن الذي لا حقيقة له لا صحة له
ان يتخذوا عبادي اولياء. عبادي من دوني العباد اتخذ هؤلاء عباد الله معبودين لهم من دون الله واتخذ المشركون الملائكة عبدوا الملائكة واتخذ اليهود عزيرا متخذ النصارى المسيح ابن مريم
عبدوهم من دون الله وهؤلاء عباد الله ويعبدون الله ويكرهون ان يعبدوا من دون الله ويتبرأون من معبوديهم ممن عبدوهم يتبرأون منهم يوم القيامة ويقولون ان هؤلاء ما عبدونا وانما عبد الشياطين التي امرتهم
بعبادتنا فمن عبد الملائكة او عزير او عيسى وهو ما عبد هؤلاء حقيقة وانما عبد لان الشيطان هو الذي امرهم بعبادة هؤلاء فاطاعوه والطاعة المعصية عبادة افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء
انا اغضب عليهم اذا فعلوا ذلك انا اعتدنا هيأنا جهنم للكافرين النزل يطلق ويراد به المنزل فيقول الله جل وعلا ان اعتدنا جهنم للكافرين منزلا. منزلا لهم. مأوى ويطلق النزل
على ما يعد للضيف من مسكن ومأكل وفراش وما يهيأ للضيف فاذا كان بهذا المعنى هذا على سبيل التهكم بهم التحكم بالكفار يعني اعتدنا هيأنا للكافرين ضيافة ضيافة تليق بهم
ان اعتدنا جهنم وجهنم اسم من اسماء النار للكافرين نزلا ضيافة هي محل ضيافتهم اذا قدموا علينا في الدار الاخرة كما قال الله جل وعلا فبشرهم بعذاب اليم من بابي التحكم والسخرية بهم
انا نخبرهم الخبر المخزي المحزن القبيح بالنسبة لهم بشرهم بذلك ثم قال الله جل وعلا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله قل هل ننبئكم في الاخسرين اعمالا قل هل
انبئكم هل نخبركم بالاخسرين الذين خسروا في اعمالهم الاخسرين اعمالا اعمالا تمييز نوع هذه الخسارة لان الخسارة انواع خسارة في المال وهذه اهون الخسارات وخسارة في البدن وخسارة في الدين وهي اسوأ الخسارات والعياذ بالله ضعوها
لهؤلاء قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالنا واتى به على لفظ الجمع ليدل على ان جميع اعمالهم بانواعها لان الاعمال المتنوعة بجميع انواعها كلها في خسارة قل هل ننبئكم بالاخسرين عمالة
ان سائلا يقول من هم وقال الله جل وعلا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا هؤلاء يخسر الناس لان من يعمل ويدري ان عمله لا قيمة له
هذا اهون ومن يعمل وهو يظن ان عمله ينفع واذا به غير نافع هذا اشد خسارة الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون الواو هنا واو الحال والجملة يحسبون انهم يحسنون صنعا
حالية الذين ظل سعيهم والحال انهم يحسبون انهم على هدى وانهم على طريقة حسنة الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا يعني حبط سعيهم وهو في خسارة لا نسعى فيه والمراد بالسعي هنا
العمل يعني عملهم في الحياة الدنيا لا قيمة له ولا نفع له في الدار الاخرة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وهم يظنون ان عملهم على طريقة وليسوا كذلك من هؤلاء
سأل مصعب سعد ابن ابي وقاص اباه قال يا ابتي هؤلاء الخوارج قال هؤلاء اليهود والنصارى وقال بعض المفسرين هؤلاء هم الرهبان والصوامع يتعبدون على غير بصيرة وعلى غير هدى
عملهم في خسارة لانهم مأمورون بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بمتابعته وقال الامام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه هؤلاء يشمل الخوارج وغيرهم واليهود والنصارى وان يعبد الله
او يتعبد على غير بصيرة وعلى غير هدى فالاولى ان يقال انها عامة وليست خاصة بفئة وانما هي عامة في كل من تعب وعمل ولم يهتذل الصواب عمله خسارة وتعب عليه
ولا فائدة له في الدار الاخرة ويشمل المبتدعة بانواعهم ويأخذون حظهم من ذلك بحسب صبحي وسوئي بدعتهم ومعتقدهم لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد
اي عمل يعمله المرء غير موافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل مردود على صاحبه ففي هذه الاية الكريمة تحذير لاهل البدع وتخويف لهم من سوء نتيجة اعمالهم
وان عليهم ان يستدركوا ويرجع للصواب ويأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعض عليها بالنواجذ ويترك البدع والمحدثات وان كان عليها الاباء والاجداد الحق ما جاء في كتاب الله
او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وان قل الاخذون بذلك والباطل والضلال ما خالفهما وان كثر الاخذون بذلك والمتمسكون به فالقلة غالبا على الهدى والكثرة على الضلال كما قال الله جل وعلا وان تطع
اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وطريق الجنة محفوف من مكاره ولهذا قل سالكوه وطريق النار محفوف بالشهوات. ولهذا كثر سالكوه. الذين ظل سعيهم في الحياة
الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بايات ربهم هؤلاء هم الاخسرون اعمالا الذين كفروا بايات ربهم ولقائه كفروا بالقرآن كفروا بالدلائل الدالة على وحدانية الله جل وعلا
وكفروا بلقاء الله كفروا بالدار الاخرة وانكار الاخرة كفر كفروا بايات الله ولقائه فحبطت اعمالهم حبطت كل العمل الذي عملوه حبق لا قيمة له لكونه غير موافق للصواب كما قال الله جل وعلا
ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك فان اشركت ليحبطن عملك حفظت اعمالهم اي فسدت ولم يكن لها نفع عند الله جل وعلا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. هؤلاء
لا قيمة لهم عند الله جل وعلا ولا جاه وليس لهم منزلة فيقال لا وزن لهذا الرجل بمعنى لا اعتبار له ولا جاه ولا قيمة ويجوز ان يكون المعنى ان هؤلاء
لا توزن اعمالهم وليس لهم ميزان يوزنون به في الدار الاخرة لان الوزن لمن له حسنات وسيئات من الموحدين فيوزن وتوزن اعماله ايها اكثر واما حابط العمل فلا يوزن لانه يوزن مقابل ماذا؟ ما له حسنات يوزن بها
بينها وبين السيئات هؤلاء الى النار مباشرة وكلا المعنيين صحيح والله اعلم بمراده فهؤلاء لا وزن ولا اعتبار لهم عند الله وكذا ان ليس لهم حسنات توزن مقابل سيئاتهم وانما الذي توزن
اعماله من له اعمال خيرة واعمال سيئة فاذا رجحت حسناته على سيئاته وان رجحت سيئاته بحسناته شقيا هؤلاء المذكورون جزاؤهم جهنم جزاؤهم جهنم هذا هو خبر ثوابها على اعمالهم ومكافئتهم على هذه الاعمال
جهنم يجزون بها لماذا بما كفروا جزاؤهم جهنم بما كفروا. الباء سببية بسبب كفرهم وما مصدرية هي وما بعدها في مصدر بسبب كفرهم بما كفروا كفروا بالله جل وعلا واتخذوا ايات الله جل وعلا
القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم واتخذوا اياتي ورسلي الذين ارسلتهم اليهم ليرشدوا الناس بدل ما يعزروهم ويوقروهم ويحترموهم ويطيعوهم ازدروهم واحتقروهم واستهزءوا بهم كقول القبيحة الخاسرة امرأة ابي لهب
تسأل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول اين مذمم نزخر به واسمه عليه الصلاة والسلام محمد ولا تسميه باسمه وانما تأتي تغير المعنى كونه كثير خصال الحمد عليه الصلاة والسلام المحمود عليها
وتقول اين مذمم فيقول عليه الصلاة والسلام ان الله حفظ اسمي عنان يأتي على لسان اللعينة كما قال صلى الله عليه وسلم فلا يأتي على لسانه اسم محمد وانما يأتي اسم
اسمه صلى الله عليه وسلم الم يكن يسمى في يوم من الايام بهذا الاسم القبيح بل كان في الجاهلية قبل ان يوحى اليه عنه عليه الصلاة والسلام بالصادق الامين هو محمود عليه الصلاة والسلام
بما اعطاه الله جل وعلا من الصفات الحميدة قبل ان يوحى اليه بالرسالة واتخذوا اياته ورسلي هزوا عاقبهم الله جل وعلا بهذا العقاب وجعل جهنم ضيافة لهم ونزلا لهم ودارا لهم
بسبب كفرهم واستهزائهم ومن المعلوم ان استهزأهم هذا قيادة في تعذيبهم لان النار دركات والناس فيها ليسوا على حد سواء فمن كفر ولم يستهزئ عقوبة ممن واستهزأ او كفر وصد الناس
عن الصراط المستقيم او كفر وتسلط على عباد الله المؤمنين واذاهم فمن اضاف الى كفره عملا اخر سيئة استحق به زيادة العذاب والعياذ بالله والله جل وعلا انزل هذه الايات
على محمد صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ليبين جل وعلا ما اعده لمن عصاه واعرض عن طاعته ولم يستجب لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لتقوم الحجة
على الناس وتبلغهم الدعوة فمن اعرض وتكبر واستهزأ وسخر بعد هذا البيان والايضاح ومأواه ووردته الى جهنم وبئس المصير ومن استجاب واحتدى واتبع النبي صلى الله عليه وسلم فمآله الى جنة عرضها السماوات والارض
كما سيأتي بيان ذلك الايات التالية للغد ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين