تخطّي إلى المحتوى

كيف يصبر أهل غزة ؟! - الشيخ / إبراهيم رفيق الطويل

إبراهيم رفيق الطويل

تحميل التفريغ

اختر صيغة ملف التفريغ

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام على النبي المصطفى. صلاة تترى وعلى اله وصحبه ومن لنهجه اقتفى حياكم الله ايها الاحبة الكرام. في هذه الجلسة الطيبة

التي نرجو من الله سبحانه وتعالى ان يسددنا فيها لقول ما هو نافع. لاحبابنا واخواننا. حقيقة ايها الكرام سؤال يرسله لنا عديد من المسلمين والمؤمنين في هذه الاوقات ممن يعيشون في الغرب وفي الشرق

وفي غير اراضي المعامع والنزال يسألوننا يا ترى ما الذي يجعل اهل غزة يصبرون على الالام والدماء وفقد الاحبة وهدم العمران واحدنا في بلده قد يكون امنا مطمئنا اذا اغلق في وجهه باب من الابواب تجده انقبض صدره وضاقت حياته وبعضهم يسيء الظن بربه سبحانه وتعالى

ما الذي يجعل اهل غزة يقفون هذه المواقف البطولية ويصنعون هذا الشموخ الايماني رغم كل الجراح والالام التي اصيبوا بها انى لهم هذا وما الذي اوصلهم الى هذه المرحلة؟ حقيقة سؤال مهم

وسؤال جدير ان نعيد النظر فيه وندمن النظر فيه ونتأمل لعل الله سبحانه وتعالى ان يصلنا الى ما وصلوا اليه. وان يجعلنا من اهل هذه المراتب العلية حقيقة اخواني اني نظرت في هذا الامر وتأملته كما تتأملون

فوجدت من اعظم اسباب ثباتهم بعد توفيق الله اولا واخرا وان اهل غزة يعيشون الايمان عمليا في حياتهم وليس نظريا كما يعيشه كثير منا نعم ايها الكرام. انها الحقيقة التي يجب ان نعترف بها

ان كثيرا منا حتى من يظهر عليه سيما التدين بل حتى من طلاب العلم ومن دعاته يعيش الايمان والاسلام في حياته مجرد دروس نظرية او ملاحظات عامة او يقرأ القرآن قراءة تبرك

لكنه لا يعيش الايمان واقعا عمليا وممارسة مباشرة في سلوكياته ان اهل غزة ايها الاحبة الكرام يطبقون ايات القرآن التي يتلونها وهم يقرأون ايات البلاء ويطبقونها يقرأون ايات الرباط والجهاد

ويطبقونها. يقرأون ايات الصبر ويطبقونها. يسعون ان يكون القرآن الذي يتلونه اناء الليل واطراف النهار. يسعون ان يكون هذا القرآن واقعا عمليا في الحياة. الذي يتلقى القرآن تلقيا يقصد به

العمل ويقصد به الانزال على ارض الواقع. وليس مجرد الحفظ النظري. هذا النوع من المؤمنين يكون ايمانهم في اسمى الدرجات. كما كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يأخذون الاية والايتين والثلاث والاربع والخمس. ولا

تعدونها حتى يعملوا بها وحتى تصبح واقعا عمليا في حياتهم وفي ممارستهم وسلوكياتهم. نعم باختصار ان اهل غزة انتقلوا بايمانهم من حيز التنظير الى حيز التطبيق ومن حيز الفكر العام الكلامي والعقلي الى حيز العمل الواقعي الفعلي. هذا الانتقال بالايمان الى ان يصبح

ادرس في الحياة والى ان يصبح منهجا وسلوكا هذا ايها الكرام من اكثر ما يربط القلب في مقامات البلاء من اكثر ما يجعل الانسان رابط الجأش قوي العزائم في لحظات الشدة هو ان ينتقل الانسان بايمانه الى العمل والتطبيق فيتلقى القرآن

الان كانه يتنزل عليه الان. يتلقى القرآن كانه هو المخاطب به. نحن ايها الكرام اذا قرأنا القرآن فكثير منا اذا مر على قصص الابطال وقصص الجهاد ومعاني الثبات يظنها لامة خلت

ولكن لم ينزل القرآن لهذا. القرآن حتى يؤتي مفعوله في حياة الامة وفي حياة الافراد وفي حياة المجتمعات ينبغي على كل جيل من الاجيال ان يتلقى القرآن وكأنه ينزل عليه الان. ان يتلقى القرآن وهو

فعندما نقرأ ايات يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا. تقرأها وانت المخاطب بها. عندما تقرأ اية الرباط والثبات على دين الله سبحانه. اذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيرا. تعتقد ان الخطاب لك اذا

ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات. انت المخاطب فاستعد عندما تقرأ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين. ونبلو اخباركم انت المخاطب فاستعد. عندما تقرأ الايات التي

تتحدث عن المنافقين وعن قلوب المنافقين. لعلك تكون مبتلى بشيء من النفاق فانتبه. هكذا اهل غزة يعيشون القرآن يعيشونه في حياتهم فهم يقرأون الاية ثم بعد ذلك يرونها. يقرأون الايات التي تتكلم عن بني اسرائيل

وعن غدرهم ومكرهم وقتلهم للانبياء وخيانتهم للرسل ولدين الله وهم يرون كيف يتعامل معهم هذا الجنس من قاذورات البشر هم يرون كيف آآ الله سبحانه وتعالى يمايز الصفوف وكيف يظهر المنافق من الصادق ويعيشون القرآن

هم ينظرون في ايات الجهاد وكيف ان الله سبحانه وتعالى ينصر من ينصره وهم يرون ذلك واقعا عمليا. بالله عليكم انظروا الى قوله تعالى ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. هذه الاية العظيمة الشاملة

كلية في حياة المسلم كثير منا لا يطبقها كثير منا لا يحسن التعامل معها. كثير منا لم ينصر الله في موقف من المواقف لكن اهل غزة برباطهم وحملهم الزناد ورفعهم اللواء هم ايها الكرام يطبقون

تنصروا الله. فالله سبحانه وتعالى يحقق لهم وعده. فينصرهم ويثبت اقدامهم. انت تسأل كيف تثبت قلوب اهل غزة على اقول لك يا رعاك الله الله ربنا سبحانه وتعالى قال ان تنصروا الله

ينصركم ويثبت اقدامكم فتثبيت الاقدام والقلوب وانزال السكينة والطمأنينة والرضا هذا هو ثمرة ثمرة نصرهم لدين الله سبحانه وتعالى. ان المرابطين في غزة ايها الكرام يدأبون ليلا ونهارا في اعداد

لمقارعة عدوهم ويطبقون قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله واخرين من دونهم لا تعلمونهم. الله يعلمهم. اهل غزة لما اخذوا هذه الاية واخذوا اية تنصروا الله واخذوا اية الى

لقيتم فئة فاثبتوا لما اخذوا كل هذه المعاني وانزلوها على الواقع العملي. واصبحوا يعيشونها عمليا في حياتهم. وليس نظريا كما نعيشها نحن. اصبحت هذه الايات تتجلى في حياتهم صبرا وثباتا وطمأنينة وسكينة واستمرارا على هذا الدرب على ما فيه

من الالام. كثيرا ما كنت اقول لاحبتي من طلبة العلم اننا نحن الذين نقيم في خارج اراضي الرباط عندما نرى حجم الدماء والاشلاء يحدث في قلوبنا من الفزع الهلع والشفقة

ما لا يكون في قلوب اهل الرباط والجهاد وهم عندهم من الثبات والطمأنينة والرضا عن الله ما هو اكثر ممن يقيم في خارج اراضي المعارك ممن لم يبتلى يعني شخص يقيم خارج ارض الصراع. وعندما يرى ما يشاهده المسلمون على الشاشات من القتل والدماء يحصل عنده من سوء الظن بالله

ومن الفزع والجزع والاكتئاب والانقباض والابتعاد عن الدين والابتعاد عن الدعاء يحصل عنده من اليأس والاحباط مع انه ليس هو المبتلى. مع انه ليس هو المبتلى. وحصلت عنده كل هذه المشاعر الخاطئة التي لا ترضي الله

ومن كان في خضم البلاء ومن كان في في ساحة المعركة عنده من حسن الظن بالله والرضا بالله والطمأنينة بقدر الله والثقة بان الله سبحانه وتعالى سينصره ما لا يوجد عند كثير ممن هم في الخارج. حقيقة هذه وقفة تحتاج منا ان نتأمل

فعلا انني التي مضت سئلت كثيرا من بعض الناس ان هناك شخص يقيم في بلد اوروبي او ما شابه ذلك. اصبح هو شيء من الالحاد وعدم الاعتقاد بوجود الله. نسأله لماذا؟ يقول اين ربنا سبحانه وتعالى مما يحدث مع هؤلاء الاطفال

والنساء هو لم يبتلى واساء الظن بالله وجحد وجود الله والعياذ بالله بسبب انه لا يرى النصر المادي المحسوس امامه واهل غزة الذين في خضم البلاء يزدادون ايمانا بعد ايمان. ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا

الله ورسوله. وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما وما زادهم الا ايمانا بنصر الله وتسليما لقضاء الله. وهذا حال المؤمن الصادق المرابط القابض على الجمر في زمن الفتن والمعامع انه

يزداد ايمانا كلما رأى ما اخبره ربه سبحانه وتعالى واقعا امامه. كلما رأى ايات الله سبحانه وتعالى تتجلى يزداد ايمانا ويزداد تسليما واستسلاما لامر الله ولحكمه. اهل غزة ايها الكرام ليست هذه

المرحلة الاولى التي يخوضونها هي ملحمة من ملاحم كثيرة مرت عليهم وبعد كل ملحمة يشتد عودهم ويقوى ساعدهم ويزداد اصرارهم على ضرورة الاستمرار في نهج الرباط والجهاد حتى يرزقهم الله سبحانه وتعالى اعادة رفع اللواء

اخرى في بيت المقدس وفي اكناف بيت المقدس. ايها الكرام من يعيش الايمان ليس كمن يتكلم في الايمان هذا ما اريد ان يرسخ في اذهان الجميع واعظ به نفسي ابتداء من يعيش الايمان ويطبقه سلوكا من يعيش في رحم البلاء. من يعيش تحت ازيز الطائرات

وصوت المدافع من يخوض المعركة بنفسه وشحمه ولحمه. ومن من يفدي هذا الدين بابنائه وفلذات اكباده ايها الاحبة مشاعره عقله فكره قلبه. ليس كمن لا لا يخدم دين الله سبحانه وتعالى ولا يقدم له الا القشور

والا فتات الوقت. فهذه قاعدة احب ان ارسخها في نفسي وفي اخواني حاول ايها المؤمن وايها المسلم ان تعيش الايمان بالعمل له ثم انظر بعد ذلك الثمار التي ستجنيها في قلبك

الرضا عن الله وحسن الظن بالله والطمأنينة بقضاء الله. عندئذ نعم ستعرف كيف صبر اهل غزة. وكيف ثبتوا على ما ثبتوا عليه كيف دفعوا هذا الثمن الكبير وهم في قمة رضاهم عن الله سبحانه وتعالى. نعم القلوب تحزن عندهم وتتفطر. ما في

انسان لا يحزن النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يفقد عندما فقد عمه حمزة بكى وقال واما حمزة فلا بواكي له. وعندما فقد احباءه المعارك من الصحابة الكرام كان عليه الصلاة والسلام يبكي لفقدهم. لكنه في النهاية عليه الصلاة والسلام يعلمنا ان هذا هو

طيبة الاستيقاظ نعم ايها الاحبة ان هذه الامة اذا ارادت ان تستيقظ فلا بد وان تدفع ضريبة اليقظة وضريبة اليقظة ليست شيئا يسيرا كما هي سنة الله المتكررة. ضريبة اليقظة ستكون من ارواحنا ومن دمائنا ومن عرق جبيننا ومن حياتنا

ومن حياة من نحبه واهل غزة توطنوا انفسهم على دفع الثمن وهذا شيء مهم. فان كثيرا من الناس لا يوطن نفسه على البلاء فاذا جاءه البلاء في لحظة ما فزع. وجزع واصابه الانهيار لانه لم يتوقع. لم يعد نفسه. اما اهل غزة

لكثرة ما مارسوا من المعارك والحروب وما عاشوا فيه من معاني القرآن وتمسكهم كما نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله احدا. لما قرأوا القرآن وآآ اقاموا المشاريع القرآنية الناضجة النافعة اهل غزة قبل هذه المعركة باشهر فقط

كان عندهم مشروع الحفاظ لكتاب الله وهذا المشروع تخرج منه الاف الحفظة. سردوا القرآن كاملا في مجلس واحد وهؤلاء الحفظة كانوا في المقاتلين وكثير منهم من المرابطين. هؤلاء الحفظة من امهات المرابطين من نساء المرابطين من ابناء

المرابطين. فتخيل عبد الله هذا البيت الذي تكون فيه الام حافظة وتعيش القرآن والزوجة حافظة وتعيش القرآن والابناء حفظة والاب مرابط. هذا بيت اسس على تقوى من الله ورضوان وليس بيتا اسس على شفا جرف هار. هذه الفرق بين بيوت المسلمين وبين قلوب المسلمين. من اسس قلبه وايمانه

على منهج الله سبحانه وتعالى وكان يحمل الزناد ويده تحمل في يده الاخرى قرآنا ومصحفا وعينه على العدو ويسهر في اماكن الرباط. هل هذا كحال من يسهر في المطاعم والمقاهي؟ هل هذا حال من يسأل

على شاشات التلفاز ام امام وسائل التواصل الاجتماعي. فرق كبير بين من يقرأ القرآن ثم يعود الى نوبة ليرابط على الثغر ويقف امام بني صهيون حتى يحمي ثغور المسلمين. ومن يقرأ القرآن ثم بعد ذلك يذهب الى قضاء لذة ووتر او معصية والعياذ

اليس هذا فرق هائل بين هذا وهذا؟ هذا الفرق الهائل هو الذي يعني الفرق الهائل في الايمان هو الذي يعني الفرق الهائل في الثبات. ذاك الذي يقوم الليل على ثغر من ثغور المسلمين. يسهر ويرابط بيده زناد وفي الاخرى مصحف

كمن يرابط على وسائل التواصل الاجتماعي او في المطاعم والمشارب او في الفكاهات ومجالس رغب الحديث ليس هذا كهذا. والله سبحانه وتعالى يعرف ما وطن في قلب هؤلاء وما وطن في قلب هؤلاء. والله ايها الكرام انما

ما نراه الان من الثبات لهو اعظم دليل على صدق القرآن. والله ايها الكرام ان ما نراه الان من الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى لهو اعظم دليل لنا يزيد الايمان في قلوبنا على صدق وعد ربنا ان تنصروا الله ينصركم

لعل كثيرا منكم يقولون ان تنصروا الله ينصركم نحن لم نرى نصرا محسوسا. فاقول هذا لضيق افقك ولقلة درايتك فبمعاني النصر فان النصر الحقيقي ايها الكرام هو نصر المبادئ الدينية والقيم الشرعية. ان ثباتك

على هذا الطريق تبذل من اجله الارواح والمهج. وتبقى الفكر الشرعي والمعاني الدينية قائمة. تقاتل عليها الى اخر الطريق ولا تنثني ولا تضعف ولا ولم يهنوا في سبيل الله ولم تشعر بالاكتئاب وانت ترضى عن الله

ما من رضا بما يصيبك في هذا الطريق. اليس هذا نصرا؟ هذا هو النصر العظيم. وهذا الذي اراد الله سبحانه وتعالى ان يتحقق ايها الكرام النصر المحسوس. النصر المادي بان نملك البقاع. هذا هو اخر شيء

وهو اخر الطريق. والله سبحانه وتعالى يريد منا ان نحقق انتصارات قبل هذا الانتصار الاخير. هذا الانتصار الاخير سماه ربنا في سورة الصف واخرى تحبونها انتم نصر من الله وفتح قريب. لكن هناك شيء قبله يحبه الله. شف هذه صورة الصف جميلة جدا في تعبيرها عن النصر المحسود

النصر المحسوس هذا شيء انتم تستعجلونه. وانتم تريدون الوصول اليه بدون دفع ثمن. ولكن الله سبحانه تعالى يحب ان يحصل انتصار معنوي وفكري وايماني قبل ان يحصل الانتصار المحسوس وهو انتصار القيم

الشرعية والعقائد الدينية ان انتصار العقائد والقيم والمفاهيم التي اراد الله سبحانه وتعالى ان تتحقق في حياة الامة هذا اعظم شيء عند الله سبحانه ايها الكرام النصر المحسوس في في النظر الالهي وفي النصوص القرآنية هو اسهل شيء

لكن ما هو صعب؟ ان ننتصر على نفوسنا ان ننتصر على اهوائنا ان نثبت على هذا الطريق يا ايها الكرام ان اهل غزة انتصروا. نعم لربما لم ترى شبرا قد حرر. لكن انتصروا عندما ثبتوا على عقيدة

الرباط انتصروا عندما اظهروا معاني الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى وبقدره. انتصروا عندما استسلموا لله. انتصروا عندما لم اهل الرباط ولم يخوضوا فيهم وانكم جلبتم علينا الويلات والنكبات انتصروا عندما كانوا جميعا على قلب رجل واحد

انتصروا عندما تمثلوا معاني القرآن. يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون اطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا. لم يخونوا المرابطين لم يخونوا اهل القتال والزناد. لم يلوموهم

لم يطعنوا فيهم وانما الكل ملئم. هذا انتصار رهيب انه انتصار القيم والمبادئ والعقائد. المهم عبد الله ان تفهم انك اذا مت على هذا الدين وانت ثابت شامخ لم تبدل انك انتصرت

هذا هو النصر العظيم الذي يريده الله. يا ايها الكرام اننا عندما عظمنا الدنيا في انفسنا اصبحنا نستعظم على الله سبحانه ان نقدم له المهج والارواح دعونا نكون منصفين مع انفسنا

عندما عظمت الدنيا في نفوسنا اصبحنا لا نقوى على مشاهدة الدماء اصبحنا لا نقوى على دفع الاثمان. واما اهل غزة فهانت الدنيا عليهم. وعرفوا ان هذا قدروهم وان هذا طريقهم طريق الرباط والثبات الى حتى نعيد بيت المقدس الى حضن الاسلام

لما عرفوا الطريق وعرفوا الثمن ووطنوا انفسهم على دفع الثمن تتنزل عليهم السكينة اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية. فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين. هذه السكينة

لم تتنزل فقط في ايام النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى الامر. هي من اعظم اعظم جنود الله. التي بها يصول اهل الايمان واهل الرباط كل زمان ومكان. ما الذي يدفع

تلك القلوب حقيقة مما يدهش الانسان ان اهل غزة بهذا الضعف المادي وهذا الشموخ الايماني يقفون امام قوة عسكرية هائلة من ناحية الاعداد المادي. وان كانوا في قمة الهشاشة من حيث القلوب والارواح. لكن الانسان عندما يتكلم عن اليهود والصهيونية

العالمية وامريكا وغيرها من دول الكفر يتكلم عن ترسانة عسكرية ضخمة وقنابل عنقودية وغير العنقودية يتكلم عن دبابات متطورة وما شابه ذلك. لكن الله اراكم اية من اياته. اراكم هذا الجيش العرمرم بكل ما فيه. من عدة وعتاد ينهار في ساعات

في ساعات امام مجموعة من الشباب نحسبهم والله حسيبهم على صدق حملوا ابسط الاسلحة يعني بملابس محدودة وبعتاد خفيف لكنهم انزلوا الرعب والخوف والهلع في هذا البنيان المهزوز في بنيان هذه الجيوش الضعيفة. جيوش بني

اسرائيل ومن عاونهم. اليست هذه اية من ايات الله؟ اليس هذا دليل صدق القرآن؟ ان الله يقول لك اعدوا ما استطعتم اهل غزة اعدوا ما استطاعوا. هم يبدلون ليلا ونهارا. نعم لم يصلوا. ومن الصعب جدا ان يصلوا ضمن الظروف الحالية الى ان يعدوا

ما يعد بني صهيون او ان تكون اسلحتهم وعتادهم كعتاد القوم. لكن الله سبحانه بالله عليك هل طلب منك ان تعد العدة الكاملة واما قال لك واعدوا لهم ما استطعتم. قال اعد وابذل

ما استطعت ثم بعد ذلك خذ من الله الكرامات. وخذ من الله الفتوحات بالله عليك هذا الذي يخرج من حفرة باقل شيء ويضع الزناد ويرمي دبابة تقف امامه بكل عتوها. وقلبه رابط هذا الذي يحمل قنبلة ويضعها على رأس الدبابة

هل هذا قلبه مهزوز؟ ام هذا في قمة الشموخ والاستعلاء الايماني؟ نعم ايها الاحبة ان تطبيق القرآن وانزال معاني القرآن وتوطين النفس على ان الدنيا انما هي دار رحيم. واننا انما استعملنا الله سبحانه وتعالى لنخدم دينه

لواءه وتوطين النفس على ان معنى الشهادة من اعظم المعاني التي ينبغي ان يسعى الانسان لتحصيلها وتحقيقها في حياته. من كان بهذه بهذا النفس وبهذا الايمان وبهذه التربية. وانظروا هذه التربية. هذه التربية تنتقل من الاباء

الى الابناء عندما يرى ذاك الطفل الصغير عندما يرى اباه وهو يذهب الى ارض الرباط وقد حمل زناده عندما يسمع من ابيه وليس قصصا قيلت وليس اياما مضت يسمع من ابيه الان الان قصة بطول ذلك الاب الذي خرج من حفرة ورمى دبابة

بالله عليك عندما يرى الابن هذه القدوة العظيمة امامه ذاك الاب الحامل للقرآن والحامل للزناد ويرمي العدو كيف سيتخرج هذا الابل عندما يرى اباه يفعل ذلك. نحن اليوم عندما نروي قصص الابطال نروي قصص اقوام مضوا ونروي قصص خالد بن الوليد وصلاح الدين وغيرهم من افراد الامة

لكن قد لا نملك رصيدا كثيرا من البطولات الشخصية لنتحدث به. اما اهل غزة فانهم يملكون رصيدا كبيرا من هذه البطولات. هم انفسهم يسطرون التاريخ بدمائهم وتضحياتهم. يسطرون التاريخ من

منهم حيا تكلم عما فعل وتكلم عن اخوانه الذين مضوا في هذا الطريق. فهكذا يتم توريث العزة ويتم توريث الكبرياء. ويتم توريث الشموخ الايماني. فينشأ اطفال غزة. وقد رضعوا من لبان المجد. وقد رضعوا من العزيمة

تمكين فيخرج لنا اقوام. هؤلاء الذين يقاتلون الان كانوا قبل عشرين سنة صغار. اليس كذلك؟ من يقاتل الان؟ ماذا كان قبل عشرين كان طفلا صغيرا يلهو مثلي ومثلكم احنا عندما كنا صغار في دور التحفيظ. لكنهم من اين اخذوا هذا الشموخ الذي هم فيه الان؟ ورثوه من ابائهم ايضا

فهكذا العزة يتم توريثها. كما ان الذل يتم توريثه هناك من يورث الشموخ الايماني والعزة لابناء المسلمين. وهناك من يورث الذل والهوان والضعف. الاب الذي يربي ابنه على الخوف والجبن الاب الذي يربي ابنه على الطعام والشراب وعلى نعومة الحياة الدنيا. نعم هذا الابن لن يصبر عند اللأواء والمشقة

لكن الاب الذي يربي ابنه على الصبر والشدة ويربيه على معاني القرآن. ليس فقط اعود واقول ليس فقط على حفظ القرآن على معاني القرآن لتكون حية نابضة في حياته. هذا الابن هو الذي يرث العزة هو الذي يرث الشموخ. هو الذي سيكون رقما صعبا

في حياة الامة يحمل همها في قلبه. وهذا ما نحتاجه اذا وهذه خلاصة ما اريد ان اوصله لكم حتى لا اطيل وان كنت اطلت. لا اريد ان قيل عليكم علموا ابناءكم العزة. علموا ابناءكم الشموخ. علموا ابناءكم الايمان. كما قال السلف كنا نعلمهم الايمان

قبل ان يتعلموا القرآن او كنا نتعلم الايمان قبل ان نتعلم القرآن. علموهم المعاني. علموهم الافكار علموهم المفاهيم الشرعية. التي يريد الله سبحانه وتعالى ان تكون عندئذ نخرج او نخرج لهذه الامة شبابا كشباب غزة ونساء كنساء غزة

ابطال كابطال غزة. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يعيننا على انزال القرآن على قلوبنا. وان نطبقه في حياتنا اسأله ان يعيننا على ان نربي ابناءنا على ما يرضيه. من العزة والشموخ ومن المعاني العظيمة ونعوذ به من الوهن. قالوا وما الوهن يا رسول

الله قال حب الدنيا وكراهية الموت. جزاكم الله كل خير على الانصات والاستماع. واسأل الله ان يعيننا على العمل بما نقول. وان يجعلنا من صادقين في اقوالنا واعمالنا انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

شاهد أيضًا

    ثبّت تطبيق فقيه

    أضِف التطبيق إلى شاشتك الرئيسية للوصول السريع بملء الشاشة.

    مشاركة

    يمكن لأي شخص لديه هذا الرابط فتحه.