Skip to content

الأسماء الحسنى وأثرها على العبد الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

Download transcript

Choose transcript file format

بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد بادئة ببدء اسأل الله عز وجل

ان يلهمنا جميعا رشد انفسنا يمن علينا جميعا بالعلم النافع وان ينفعنا بما علمنا وان يرزقنا الفقه في دينه وان يوفقنا للعمل الصالح والقول السديد الذي يرضى به عنا تبارك وتعالى

ثم ايها الاخوة الاكارم موضوع هذا اللقاء موضوع واسع وله جوانب عديدة ولا احسب كانني في هذا اللقاء استطيعوا ان اتي على بعض مهمات هذا الموضوع لكنني ساقف مع بعض الجوانب

المتعلقة به من باب التذكير والمدارسة وقد قال الله تعالى وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين وموضوعنا عن اثر الايمان باسماء الله تبارك وتعالى الحسنى في حياة العبد وهذا موضوع عظيم

بل هو اهم الموضوعات واشرفها واجلها على الاطلاق وسيكون حديث عن هذا الموضوع في ثلاثة محاور الاول في بيان شرف هذا العلم وفضله وعظيم مكانته وانه اشرف العلوم واجلها والمحور الثاني

في بيان بعض القواعد المهمة والاصول العظيمة التي ينبغي ان يكون عليها المسلم في فقهه لهذا الباب وعنايته بهذا العلم العظيم الشريف والمحور الثالث بذكر اثار او شيء من اثار

الفقه الصحيح باسماء الله الحسنى على العبد في عبوديته وسلوكه وادابه واخلاقه ومعاملاته وعموم حياته اما شرف هذا العلم فامر لا شك في تقرره وثبوته وانه اشرف العلوم واجلها وارفعها على الاطلاق

لان الامر كما يقال شرف العلم من شرف معلومه وليس هناك اشرف ولا اعظم ولا انبل من العلم بالله ومعرفته سبحانه وتعالى بل ان العلم به جل وعلا مقصود للخلق

كما يدل على ذلك قول الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علمه

خلق لتعلموا العلم بالله وباسمائه وصفاته امر مقصود بالخلق والايجاد والله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعرفوه وليعبدوه قلقهم للعلم وللعمل قلقهم للعلم كما تدل على ذلك هذه الاية وهي اخر اية في سورة الطلاق

وخلقهم للعمل كما قال جل وعلا في اواخر سورة الذاريات وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ولهذا قال العلماء التوحيد نوعان علمي وعملي توحيد العلم تعلق بجانب المعرفة والاثبات والعمل يتعلق بجانب الارادة والطلب

العلم في قوله سبحانه قل هو الله احد الى تمام السورة والعمل في قوله سبحانه قل يا ايها الكافرون الى تمامها فالله جل وعلا خلق الخلق ليعرفوه وليعبدوه ومعرفة الله

سبحانه وتعالى تكون بمعرفة اسمائه جل وعلا وصفاته في ضوء كتابه سبحانه وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه ويدل على شرف هذا العلم وفضله انه ركن من اركان الايمان بالله

لانه لان الايمان بالله سبحانه وتعالى يقوم على اركان منها اثبات اسماء الرب الحسنى وصفاته العليا الثابتة في كتابه وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه والايمان بالله هو اعظم اركان الايمان

واجلها بل هو اصل اصول اصل اصول الايمان واساسها وبقية اصول الايمان تبع لهذا الاصل قال تعالى كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله فبقية اصول الايمان تبع اصل اصول الايمان

وهو الايمان بالله والايمان بالله يكون بالايمان بوحدانيته في ربوبيته وحدانيته في اسمائه وصفاته وحدانيته في الوهيته باعتقاد انه المعبود بحق ولا معبود بحق سواه وصرف العبادة بجميع انواعها لله وحده مخلصا له الدين

ومما يدل على شرف هذا العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما ان لله تسعة وتسعين أسماء مائة الا واحد من احصاها دخل الجنة وقد افاد هذا الحديث

ان العلم باسماء الله وصفاته ان العلم باسماء الله الحسنى وبما دلت عليه من الصفات العظيمة يترتب عليه ويثمر في من وفق اليه دخول الجنة قد قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة الا نفس مؤمنة

واعظم اصول الايمان العلم بالله جل وعلا وبما امر جل وعلا عباده بمعرفته مما يتعلق بعظمته وجلاله وكماله وكبريائه وانه سبحانه وتعالى المعبود بحق ولا معبود بحق سواه ومما يدل على شرف هذا العلم وفضله

انه اساس لكل خير وكل فضيلة فهو اساس لسعادة الانسان وزكاء قلبه وصلاح نفسه وطيب حاله بل ان تزكية النفس لا تكون الا بالعلم بالله وعظمته سبحانه كما جاء في

ابي داود وغيره عندما ذكر عليه الصلاة والسلام خصالا ثلاثة منها تزكية العبد نفسه فسئل عليه الصلاة والسلام كيف يزكي نفسه قال ان يعلم ان الله معه اينما كان هو حديث حسنه بعض اهل العلم

ان يعلم ان الله معه اينما كان فاساس تزكية النفس العلم بالله وانه معك اينما كنت اي بعلمه واطلاعه وانه جل وعلا لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء

فقول الرب جل وعلا قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها اساس هذا هذه التزكية العلم بالله العلم بالله سبحانه وبعظمته وكماله وسعة علمه كمال قدرته ونفوذ مشيئته فكلما كان العبد

على حظ اوفر من العلم بالله كان ذلك اكمل له في زكاة نفسه ولهذا قال الله جل وعلا انما يخشى الله من عباده العلماء ولهذا قال بعض اهل العلم من كان بالله اعرف كان منه اخوف

قال ابن القيم رحمه الله من كان بالله اعرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد فاذا مما يدل على شرف هذا العلم ومكانته العلية ومنزلته الرفيعة انه مساس لكل خير

والعبد كلما ازداد معرفة بالله وباسمائه الحسنى وصفاته العليا زاد بالخير والفضل والزكاء والصلاح والفلاح بحسب حظه ونصيبه من المعرفة بالله سبحانه وتعالى ومما يدل على فضل هذا العلم ومكانته

ان في القرآن ايات تقرب من الثلاثين اية فيها الامر بتعلم هذا العلم في الامر بتعلم هذا العلم ولا سيما في خواتيم عدد من الايات مثل ما مر معنا في خواتيم سورة الطلاق لتعلموا

ان الله على كل شيء قدير قال جل وعلا فاعلم انه لا اله الا الله وفي القرآن من هذا القبيل ايات تقرب من الثلاثين اية يأمر جل وعلا فيها بالعلم

باسمائه جل وعلا وصفاته بالعلم باسمائه سبحانه وتعالى وصفاته ومما يدل على فظل هذا العلم ومكانته العلية انه قاعدة الدين التي عليها يبنى واساسه تراقبونا لعمل ولا انتفاع بطاعة الا اذا كانت قائمة على هذا الاصل

قال تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله قال تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن

فالايمان بالله وبما امر جل وعلا عباده بالايمان به اساس لقبول الاعمال اساس لقبول الاعمال وهو الذي يصحح الاعمال ولا تكون مقبولة الا به الى غير ذلك من الوجوه التي يعلم

من خلالها مكانة هذا العلم الشريف ومنزلته العلية المحور الثاني في هذا اللقاء في ذكر بعض القواعد والاصول التي لا بد منها في فقه هذا الباب حتى يسلم طالب العلم من الانحراف

والزمن والخطأ بهذا الباب وينبغي ان يعلم هنا ان الخطأ باسماء الله جل وعلا وصفاته ليس كالخطأ في اي اسم اخر فالامر فيه خطورة بالغة الخطأ في اسماء الله وصفاته

في غاية الخطورة سواء كان الخطأ بان يثبت فيها او يدخل فيها ما ليس منها او ينفي منها ما هو ثابت والاخطاء التي تقع في هذا الباب راجعة الى هذين الخطأين

اما بنفي الثابت او اثبات المنفي اما بان يثبت فيها اي الاسماء والصفات ما لا دليل عليه ولا مستند من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم او ان يخرج منها ما هو ثابت

في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه الخطأ في هذا الباب يرجع الى هذين الجانبين ولنتأمل خطورة هذا الامر من خلال سياقين في كتاب الله كل سياق منها متعلق باحد هذين الجانبين

الاول قول الله سبحانه بل ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين كي يصبروا فالنار مثوى لهم وان يستعتبوا فما هم من المعتدين

هؤلاء خطأهم في باب الاسماء والصفات من جهة نفي الثابت من جهة نفي الثابت الثابت ان الله سبحانه وتعالى عليم احاط علما بكل شيء لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء

وسع كل شيء علما يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون يعلم السر واخفى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا

وهؤلاء وقعوا في خطأ عقدي خطير ما هو قال بل ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وتأمل فان هؤلاء لم ينفوا العلم عن الله من اصله لم يقولوا انه ليس

ذا علم لم ينف العلم من اصله وانما نفوا علمه جل وعلا بكثير مما يعملون فارداهم هذا الاعتقاد ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم اصبحتم من الخاسرين ومن هنا تعلم

ان نفي شيء من اسماء الله وصفاته باي مبرر كان واي مسوغ افترض فانه هلاك للانسان ومرض له وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين والسياق الاخر يتعلق باثبات المنفي

بهذا الباب ومما نفاه جل وعلا عن نفسه ما جاء في قوله لم يلد ولم يولد فنزه نفسه عن الوالد والولد الاصلي والفرع لم يلد ولم يولد تنظر خطورة من اثبت ما نفاه الله

وقالوا اتخذ الرحمن ولدا وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا ما نوع الخطأ هنا اثبات

ما نفاه الله والخطأ الاول نفي ما اثبته الله اولئك نفوا العلم والعلم ثابت ولم ينفوا العلم من اصله قالوا ان قالوا لا يعلم كثيرا تنافسه الثابت وهؤلاء اثبتوا المنفي

وكل من الخطأين سواء باثبات المنفي او بنفي الثابت في غاية الخطورة والخطأ في اسماء الله جل وعلا وصفاته هو اخطر ما يكون اضر ما يكون على الانسان هو سبب للردى والهلاك

ولهذا قال اهل العلم ان الفساد بجانب الاعتقاد في اسماء الله وصفاته شؤم على صاحبه لانه يفضي بصاحبه الى فساد في عبادته وفساد في سلوكه بس هذي في معاملته وكل ذلك هم مستفاد

من قوله بل ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم ولهذا قال اهل العلم ان المناهج المنحرفة التي ينجم عنها تعطيل الصفات وجهدها وعدم اثباتها شؤم على اصحابها

وسبب لانحلاله وانحرافهم وترديهم في اودية الهلاك بينما اذا سلم العبد من ذلك واثبت ما اثبته الله وما اثبته رسوله عليه الصلاة والسلام ونفى ما نفاه الله وما نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام

ومضى في هذا الباب بسداد واعتدال في ضوء الكتاب والسنة ومنهج سلف الامة فانه باذن الله تبارك وتعالى يصح له الاعتقاد ويصح له العمل ويصح له العمل وان تيسر لنا سعة في الوقت

اضرب امثلة توضح المقصود وتبين المراد باذن الله تبارك وتعالى واحيانا لا يتضح المقال الا بالامثلة التوظيحية التي تبين المراد المقصود الان بيان ان الخطأ في اسماء الله جل وعلا وصفاته

ليس كالخطأ في اي اسم اخر ولهذا قال جل وعلا ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون تأمل التهديد لهؤلاء والوعيد من يلحد في اسماء الله جل وعلا وصفاته

والالحاد في اسماء الله وصفاته بالعدول بها عن مراده ومقصوده لان الالحاد هو الميل والعدول والملحد الذي عدل عن الحق ومال عنه وانحرف والالحاد في اسماء الله جل وعلا بالعدول بها عن الحق الثابت لها

اما بجحدها ونفيها وتعطيلها واما بتحريفها عن معناها وصرفها عن مدلولها او بان يدخل فيها ما ليس منها او بان يخرج منها ما هو ثابت لها او بان يشبه الله

بخلقه تعالى الله عن ذلك ولله المثل الاعلى ليس كمثله شيء هل تعلم له سميا ولم يكن له كفوا احد فكل ذلكم الحال وعدول باسماء الله وصفاته عن الحق الثابت له

ولهذا فان ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد لما ذكر انواع الالحاد باسماء الله وصفاته ختم ذلك بقوله فجمعهم الالحاد وتفرقت بهم طرقه جمعهم الالحاد وتفرقت بهم طرقهم

فالشاهد ان الواجب على المسلم ان يحذر من ذلك ان يحذر من الخطأ باسماء الله جل وعلا وصفاته لان الله عز وجل تهدد هؤلاء وتوعدهم وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون

هددهم وامر بان تترك طريقه وان تجتنب سبيله وان يحذر مسلكهم لان بالحذر والاجتناب لمسلك هؤلاء سلامة الانسان وفي دخول الانسان في مسلك هؤلاء عطبه وهلاكه والعياذ بالله ويعين المسلم

في سيره سيرا صحيحا في هذا الباب ان يتبصر في اسس ثلاثة تنير له الطريق وتهديه الى سواء السبيل ليكون كلامه في هذا الباب كلاما عدلا ما شطط فيه ولا انحراف

الاساس الاول انه لا احد اعلم بالله من الله قل اانتم اعلم ام الله والاساس الثاني لا احد اعلم بالله من خلق الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم

فهو اعلم الخلق بالله قد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه قال ان اعلمكم بالله انا فهو اعلم خلق الله بالله والاساس الثالث ان الله تبارك وتعالى غيب لم نره

ان الله سبحانه وتعالى غيب لم نره فاذا علمت هذه الاسس الثلاثة تحصن منها الطريق السداد في هذا الباب وان الواجب على المسلم ان يكون كلامه في هذا الباب معتمدا فيه

على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وان يكون عمدته في هذا الباب كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما قال احد السلف ندور مع السنة حيث دارت

هذا هو الواجب ان يدور المسلم مع كتاب الله والسنة سنة النبي عليه الصلاة والسلام حيث دار اي ما ثبت في الكتاب والسنة اثبتناه وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه

قال الامام احمد رحمه الله نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث لا نتجاوز القرآن والحديث ومن انتهى كلامه ومن تجاوز القرآن والحديث

لا يحصل بهذا التجاوز الا الضلال ولهذا قال ابن ابي العز رحمه الله في مقدمة شرحه للعقيدة الطحاوية قال كيف يرام الوصول الى علم الاصول بغير ما جاء به الرسول

عليه الصلاة والسلام اي ان هذا غير غير ممكن وكان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كثيرا ما يقول من فارق الدليل ظل السبيل ولا دليل الا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

فاذا مضى المسلم في هذا الباب معتمدا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم معتصما بهما فلن يضل قال صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما ان تمسكتم به

لن تضلوا كتاب الله وسنتي كتاب الله وسنته ولهذا فان مذهب اهل السنة والجماعة في باب الاسماء والصفات يتلخص لانهم يثبتون لله ما اثبته لنفسه وما اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الامام احمد لا نتجاوز القرآن والحديث. هذا نهجه

وهذه الامور الاربعة تحريف تعطيل التكييف والتمثيل محاذير يجب على كل مسلم ان يكون منها على حذر وان يبتعد عنها لا يعطل شيئا من اسماء الله وصفاته التعطيل والنفي ولا يحرف شيئا منها

بصرفه عن معناه وحرفه عن مدلوله ولا يمثل شيئا من اسماء الله وصفاته صفات المخلوقين فالله جل وعلا ليس كمثله شيء والممثل هو الذي يقول سمع الله كسمعنا وصر الله كبصرنا والله يقول ليس كمثله شيء هو السميع البصير

والتمثيل كفر بالله والممثل المشبه كافر بالله جل وعلا ولهذا قال بعض السلف وهو نعيم بن حماد شيخ الامام البخاري قال الممثل يعبد صنما الذي يمثل يمثل الله جل وعلا بالمخلوقات هذا يعبد صنم

لان الله عز وجل منزه عن ذلك. قال والمعطل يعبد عدما بل يجحد الصفات وينفيها ولا يثبتها في الحقيقة هو يعبد العدم فيكون المسلم حذرا من ذلك وحذر من التكييف لا يحاول

ان يعرف كيفية صفات الله فالكيف مجهول كما قال ذلك مالك وغيره من ائمة السلف قالوا امروها كما جاءت بلا كيف لان الكيد مجهول فيحذر المسلم من ذلك واهل السنة

منهجهم في هذا الباب اثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل على حد قوله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء هو السميع البصير اثبت جل وعلا لنفسه السمع والبصر بعد نفي المثلية

فدل ذلك على ان اثبات الصفات لله جل وعلا على الوجه اللائق بجلاله وكماله مع تنزيهه عن مماثلة المخلوقين هو الصواب الذي لا اصهى بغيره. والحق الذي لا حق غيره

هو الذي عليه اهل السنة والجماعة هو الذي يجب ان يكون عليه كل مسلم انتقل الى المحور الثالث في هذا الموضوع وهو اثر المعرفة الصحيحة باسماء الله تبارك وتعالى وصفاته

انا العبد في حياته وعبوديته وفي اخلاقه ومعاملته وفي عموم اخوانه وهذا موظوع حافل لانك تحتاج في هذا الموضوع ان تقف عند كل اسم من اسماء الله جل وعلا وتبين الاثار

والعبوديات التي يقتضيها يستوجبها ايمان العبد بهذا الاسم والامر كما قال اهل العلم كل اسم من اسماء الله تبارك وتعالى له عبودية من موجبات الايمان بهذا الاسم كل اسم من اسماء الله له عبودية

هي الموجبات الايمان بالاسم وبهذا يعلم ان ازدياد العبد بالمعرفة او من المعرفة باسماء الله الحسنى وصفاته العليا مع فقهها فقها صحيحا يعود عليه في اخلاقه وادابه ومعاملاته وسلوكه وجميع شؤونه

بالاثار والثمار النافعة وتتحقق له اه زكاة نفسه وصلاح حاله بحسب ما يكون فيه او ما يكون عليه من المعرفة بالله جل وعلا واسمائه وصفاته قد مر معنا قول الله عز وجل

انما يخشى الله من عباده العلماء ولنقف على بعض الامثلة للتوضيح ايمانك بان الله سبحانه وتعالى عليم وتقرأ في القرآن ايات كثيرة جدا فيها اثبات علم الله بل كثير من الايات تختم

بهذا المعنى والله خبير بما تعملون والله بما تعملون عليم والله عليم بما تعملون ايات كثيرة في القرآن تختم بهذا المعنى سواء في مقام ترغيب او في مقام مقام الترغيب

ايات تكرر هذا المعنى الم يعلم بان الله يرى لتعلموا ان الله على كل شيء على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما يعلم ما ينجو في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها

وهو معكم اينما كنتم ايات كثيرة جدا بالقرآن تقرر هذه المعنى وتجد ايات الوعيد تختم به وايات الوعد تختم به الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين فهذا يفيدك ان علمك بان الله سبحانه وتعالى عليم

تحتاج اليه والى استحضاره في مقام العبادة وفعل الصالحات لتخلص لتصدق لتحسن الاقبال على الله جل وعلا في عباده وتحتاج اليه ايضا في باب المنهيات لانه اعظم رادع واكبر زاجر

بل يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله في بعض كتبه اتفق اهل العلم على ان اعظم واعظ واكبر زاجر الايمان بان الله بكل شيء عليم اكبر زاجر واعظم رادع الانسان ايمانه بان الله بكل شيء عليم

وكل ما كان العبد يستحضر ذلك علم الله به اطلاعه عليه انه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء فهذا اكبر زاجر العبد عن مقارفة الذنوب

وغشيان الاثام والوقوع فيها وظرب مثال فقط للتقريب ولله المثل الاعلى قال لو لو تصورنا ان امير بلد امير بلد ذا بطش وذا شدة وذا قوة وذا نكال وعنده نساؤه وحريمه

وتهدد من يقع في شيء من الاذى او التعدي شيء من حريمه ان يعاقبه باشد عقوبة وان يوقع به اشد نكال ووظع من يراقب ومن يتابع ومن يخبر يقول الانسان الذي يكون في مثل هذا الحال تجده يمنع نفسه

خوفا منه وهو مخلوق مثله وقاصر وضعيف فما بال الانسان عندما يحقق الايمان بعلم الله سبحانه وتعالى او كيف يكون حال انسان عندما يحقق الايمان بعلم الله سبحانه وتعالى بك

جل وعلا واطلاعه عليه مع علمه بكمال قدرته وشدة بطشه وشدة عقوبته وما توعد الله سبحانه وتعالى به اهل الذنوب والمعاصي فاذا استحضر العبد علم الله جل وعلا واطلاعه هذا اكبر زاجر

ولهذا ذكر ابن رجب رحمه الله ببعض كتبه ان اعرابيا راود اعرابية في الصحراء وقال لها نحن في مكان لا يرانا الا الكواكب يعني من اي شيء تخافين قالت اين مكوكبها

اين مكوكبها فكف الرجل وامتنع وذكر ان رجلا اكره امرأة على نفسه وقال لها غلقي الابواب تغلقت الابواب قال اغلقت جميع الابواب؟ قالت نعم الا باب واحد قال اي باب؟ قالت الباب الذي بيننا وبين الله

الباب الذي بيننا وبين الله هذا ما يمكن ان يغلق فكف الرجل كل ما كان العبد مستحظرا لعلم الله سبحانه وتعالى به واطلاعه عليه كان ذلك اكبر زاجر له واكبر رادع

اذا ظممت الى ذلك ايمانك بان الله سميع يسمع جل وعلا جميع الاصوات وسع سمعه الاصوات كما قالت عائشة رضي الله عنها في قصة المجادلة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات

لما نزل قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير وعائشة انا كنت في البيت وكانت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها

فكنت اسمع بعض كلامها ويخفى علي بعضا ولم وعندما انهت كلامها نزل قول الله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ولو ان الناس بل الانس والجن من زمن ادم الى ان يرث الله الارض ومن عليها. قاموا جميعا في صعيد واحد

وسألوا الله في لحظة واحدة لسمعهم جل وعلا اجمعين لو انهم في لحظة واحدة في دقيقة واحدة كل الاولين والاخرين اجتمعوا في صعيد واحد وسأله كل بلغته وكل بلهجته وكل يذكر حاجته

لسمعهم تبارك وتعالى اجمعين دون ان يختلط عليه صوت بصوت ولا لغة بلغة ولا حاجة بحاجة قال جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم

قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا الا كما ينقص المخيط اذا غمس في البحر وهو جل وعلا بصير بالعباد يرى جل وعلا جميع المفصلات. يرى جميع الكائنات

يرى سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى جريان الدم في عروقها ويرى كل جزء من اجزائهم بصير جل وعلا لا تخفى عليه

خافية فاذا استحضر الانسان علم الله وسمعه وبصره وانه جل وعلا الخبير يا بني يا بني انظر وصية لقمان انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله ان الله لطيف خبير

والخبير الذي يعلم بواطن الاشياء وخفايا الامور فان الله لطيف خبير وانظر التربية على العقيدة وعلى الايمان بالله واسماءه وصفاته من لقمان الحكيم يا بني يربي ابنه على العقيدة الصحيحة

وعلى المعرفة بالله وبعظمته واسمائه وصفاته واطلاعه يا بني انها ان تكن مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله ان الله لطيف خبير

يعلمه ذلك ويلقنه الاعتقاد لينسى على عقيدة صحيحة انظروا الفرق في التربية بين هذا النهج المبارك ونهج الانسان عندما يربي ابناءه بتخويفهم بشخصه وربطهم بعقوبته هو مثلا يقول الوالد لولده

انتبه لا تفعل كذا انا اراقبك انا اتابعك وين ما تروح انا عيني معك في يوم من الايام يكتشف هذا الابن ان هذا التهديد غير صحيح وان والده ما يستطيع يتابع

فينسى عنده شيء من الخلل لان الشيء الذي ربي عليه تبين له عدم صحته بينما اذا ربي الابن على العقيدة والمراقبة لله والمعرفة به جل وعلا وباسمائه وصفاته هذا امر اخر

يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله ان الله لطيف خبير فهذا يبين لنا الاثر المبارك

على علم الله على علم الاب اسماء الله جل وعلا وصفاته عندما تؤمن بان الله تواب تستحضر هذا المعنى كم يفتح لك هذا من ابواب الخير وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم

في الحديث الصحيح لله اشد فرحا بتوبة عبده اذا تاب من احدكم اظل راحلة بفلاه عليها طعامه وشرابه حتى اذا ايس منها استظل بظل شجرة ينتظر الموت فبين هو كذلك اذا بخطام ناقته عند رأسه

فامسك بخطام ناقته وقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة البراءة هذا اشد فرح يتصور اشد فرح يتصور في الناس يقول عليه الصلاة والسلام هذا الفرح الذي هو اشد فرح

يتصور الله عز وجل اشد فرحا بتوبة عبده اذا تاب من هذا برحلته فاذا امن الانسان بان الله تواب وانه يتوب على عباده ويعفو عن السيئات قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم تجد القنوط يزول واليأس الذي يستولي عليه من كثرة ذنوبه يذهب ويعظم اقباله على ربه سبحانه وتعالى راجيا منه جل وعلا ان يتوب عليه

والتواب اسم من اسمائه جل وعلا وتوبته على عبده هي توبة على العبد التوفيق للتوبة وتوبة على العبد قبول التوبة وكل ذلك فضل من التواب سبحانه ثم تاب عليهم ليتوبوا

توفيقهم للتوبة الذي يوفق للتوبة هو التواب والذي يقبل التوبة هو التواب سبحانه وتعالى فاذا عرف ان ربه تواب يقبل التوبة عن عباده ويدعو الى التوبة وتوبوا الى الله جميعا. هكذا يقول الله في القرآن وتوبوا الى الله جميعا. ايها المؤمنون لعلكم تفلحون

يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم فيدعو الى التوبة جل وعلا والايات التي هي الدعوة للتوبة والاحاديث كثيرة جدا مهما كان الذنب ومهما بلغ الجرم

وحذر جل وعلا عبادا من القنوط من رحمته سبحانه وتعالى وهكذا اذا مضى العبد في في هذا الباب يعرف الاسماء ويعرف الصفات ويحقق الاثار والعبوديات التي تقتضيها يرى الخير والسعادة واللذة

في حياته والنبي عليه الصلاة والسلام يربط بين العقيدة والشريعة قل امنت بالله ثم استقم والعقيدة هي اساس صلاح الانسان في عبادته وسلوكه ومعاملته وجميع شؤونه ولهذا تجد احاديث الاعتقاد تربط

بالامر الخير او النهي عن المنكر الامر بالمعروف او بالنهي عن المنكر. الربط بين العقيدة وبين العمل يقول عليه الصلاة والسلام انكم سترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في رؤيته

فان استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ينزل ربنا الى سماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الاخر فيقول هل من سائل فاعطيه؟ هل من داع فاجيبه؟ هل من مستغفر فاغفر له

تجد الاحاديث الكثيرة التي تربط بين العقيدة هو العمل العقيدة والشريعة مما يبين للانسان للمسلم ان المسلك القوام والمنهج السديد في هذا الباب ان يقوي جانب المعرفة بالله سبحانه وتعالى

وان يجتهد في معرفة المعاني ثم يحقق العبوديات المتعلقة لتلك الاسماء وما من اسم من اسماء الله جل وعلا الا له عبودية هي من مقتضيات وموجبات ذلك الاسم واهل العلم

لهم في هذا الباب مؤلفات عديدة ولي محاولة انا بهذا الباب في كتاب طبع اه مؤخرا او قريبا بعنوان فقه الاسماء الحسنى آآ اوضحت فيه كثير من جوانب هذا الموظوع

ومعاني الاسماء الحسنى وايضا مقتضياتها والعبودية التي تختص بها والاثار التي يقتضيها ذلك الايمان والثمار التي يجنيها العبد واسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العلا ان يصلح شأننا اجمعين

وان يرزقنا الفقه في دينه وان يوفقنا لاتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وان يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. وان يصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا

وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخ وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات انه تبارك وتعالى سميع مجيب قريب وصلى الله

وسلم وبارك وانعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Add the app to your home screen for quick, full-screen access.

    Share

    Anyone with this link can open it.