Skip to content

آثار الفتن الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

Download transcript

Choose transcript file format

بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد سلام الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته

ايها الاخوة الكرام اللقاء في هذه الليلة لقاء عن موضوع نحتاج الى مذاكرته والوقوف على طرف من جوانبه وذلك من باب الحيطة لان معرفة اثار الشيء وعواقبه واضراره يعطي العبد شيئا من الحصانة منه

والحذر من الوقوع فيه وقد قيل قديما كيف يتقي من لا يدري ما يتقي الذي لا يعرف الفتن ولا يعرف اثارها وعواقبها وعوائدها ربما دخل في شيء منها وتلطخ بها

واضرت بحياته ثم بعد ذلك يلحقه من الندم ما يلحقه ومعرفة اثار الفتن نافع للعبد نفعا كبيرا ومفيد له فائدة عظيمة لانه من باب النظر في العواقب ومآلات الامور وهذا يعد من الحصافة

يعد من من حصافة العبد انه قبل ان يقدم على امر من الامور ينظر في عواقبه واثاره ولهذا جاء في سيرة الامام احمد رحمه الله تعالى ان نفرا من علماء بغداد

جاءوا اليه رحمه الله في بيته واخذوا يحدثونه عن الواقع الذي يعيشونه وما كان من ولي الامر اذ ذاك من القول بخلق القرآن وبعض الامور التي الزم الناس بها فكانوا يستأذنون

الامام احمد رحمه الله ويعرضون عليه نزع اليد من الطاعة ويعرضون عليه الخروج على ولي الامر ويقولون فعل وفعل وفعل يذكرون له امورا فناظرهم رحمه الله ساعة بالاحاديث والاثار واخذ يسوق لهم

من الحجج والاثار ما يبين لهم خطأ الامر الذي هم عليه وكان مما قال وهو الذي يعنينا في موضوعنا قال انظروا في عاقبة امركم ولا تعجلوا انظروا في عاقبة امركم ولا تعجلوا

فهذه دعوة منه رحمه الله تعالى للنظر في اثار الفتن وعواقبها واي شيء يعود على اهلها منها قال انظروا في عاقبة امركم ولا تعجلوا اصبروا حتى يستريح بر او يستراح من فاجر

لا تريقوا دمائكم ولا دماء المسلمين واخذ يحدثهم في ذلك ثم انهم خرجوا من عنده ولم يتلقوا كلامه بالقبول بل لا زالوا على رأيهم مصرين ودعوا الى مسلكهم ابن اخي

ابن اخي الامام احمد رحمه الله تعالى دعوه الى المسلك نفسه فنهاه والده وقال احذر ان تصاحبهم فان الامام احمد لم ينههم الا عن شر فاعتذر ثم كانت نهاية قصتهم

ان خرجوا على السلطان فكانت العاقبة التي حذرهم منها الامام احمد رحمه الله تعالى قتل من قتل وسجن من سجن دون ان يقدموا شيئا في باب الاصلاح فالشاهد ان النظر

في عواقب الامور ومآلات الاشياء وعدم التعجل والتسرع من انفع ما يكون للعبد ولهذا جاء عن الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وارضاه انه قال انها ستكون امور مشتبهات

فعليكم بالتؤدة فانك ان تكون تابعا في الخير خير من ان تكون رأسا في الشر فاوصى بالتؤدة وهي الاناة وعدم التعجل وروى الامام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الادب

المفرد عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال لا تكونوا عجلا مذاييع بذرا فان من ورائكم بلاء مملحا او مكلحة وفتنا متماحلة ردحا اي ثقيلة وشديدة فاوصى بامور ثلاثة

قال لا تكونوا عجلا مذاييع بذرا فنهى عن العجلة نهى عن العجلة وهي التسرع بل ينبغي على الانسان ان ان يتأنى ويتروى وينظر في العواقب والاثار ثم بعد ذلك يقدم

بعد روية وانات قال لا تكونوا عجلا مداييع ايضا هذا امر يحذر منه غاية التحذير عندما عندما تلتهب الفتن وتشتد لا ينبغي للانسان ان يكون ساعيا في اشتدادها واشتعالها بكلامه ومقاله

بان يكون مذياعا للفتية للفتنة ومذياعا للشر ومذكيا ناره وذكر الامر الثالث قال بدرا لا تكون عزلا مذايع بذرا اي من بذرة الفتن والسعاة في نشرها والنبي صلى الله عليه وسلم حذر الامة

اخبر ان الفتن توجد وستكون وحذرهم من السعي فيها قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال ستكون فتن ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي

والماشي خير من الساعي اي ان المرء كلما كان بعيدا عن تحريك الفتنة واشعالها وايقادها واضرامها كلما كان بعيدا عنها كان خيرا له واصلح يبتعد عنها ويسأل الله تبارك وتعالى ان يعيده ويعيد المسلمين من شرها

لا ان يكون اداة في اشتعالها وانتشارها وقد جاء في صحيح مسلم من حديث زيد ابن ثابت عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن

فقال الصحابة رضي الله عنهم نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن الفتن يتعوذ منها تعوذ منها يطلب من الله تبارك وتعالى ان ان يعيذ المسلمين منها وان يحميهم من غوائلها واثارها واخطارها وابرارها

قال تعوذوا بالله من الفتن استجاب الصحابة رضي الله عنهم قالوا نعوذ بالله من الفتن ويكثر في الدعوات المأثورة التعوذ بالله من الفتن التعوذ بالله من سوء الفتن تعوذ بالله من مظلات الفتن

وهذا امر ينبغي ان يكون المسلم على عناية به وان يحافظ عليه لان الحافظ هو الله تبارك وتعالى والمعيذ هو الله فيلجأ العبد الى الله تبارك وتعالى لجوءا صادقا يسأل ربه

جل وعلا ان يعيذه وان يقيه وان يحميه والمسلمين من الفتن هذا الذي يجب على كل مسلم وباب فقهي اثار الفتن يفيد الانسان لان النظر في العواقب عواقب الفتن ومعرفة مآلاتها

قبل تقحمها ودخولها يفيد الانسان حصانة منها وحذرا من الوقوع فيها وكما قيل السعيد من اتعظ بغيره فينظر ويتأمل ويتروى ويتفقه في الاثار ويسأل اهل العلم اهل الذكر قبل ان يتقحم فتنة

ربما كان فيها رأسا وربما كان فيها فاتحا لباب شر عليه وعلى غيره قد جاء في الحديث بسنن ابن ماجة والسنة لابن ابي عاصم من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه

ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر وان من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه

وويل لمن جعل الله مفتاح الشر على يديه يجب على المسلم ان يربى بنفسه ان يكون مفتاحا للشر ورأسا فيه وداعية من دعاته يورط نفسه ويورط غيره ويقحمهم في في

غرفات لا يحمد لا هو ولا هم عواقبها لا في الدنيا ولا في الاخرة فالشاهد ان باب فقه عواقب الفتن واثارها وما ينجم عنها من اضرار واخطار يفيد المسلم فائدة كبيرة

ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو الذي وسع كل شيء رحمة وعلما ان يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن

وان يجيرنا من الفتن وان يسلمنا من غوائلها وان يحفظنا بحفظه انه تبارك وتعالى سميع مجيب واثار الفتن معاشر الاخوة الكرام كثيرة وعديدة ويطول عدها والكلام عليها لكنني اشير في هذا اللقاء

الى جملة من الاثار وشيئا من هذه الاخطار راجيا من الله تبارك وتعالى ان يكون في ذلك اه خير ونفع لنا اجمعين من اثار الفتن ايها الاخوة انها سبب لانصراف

العبد عن العبادة التي خلق لاجلها والطاعة التي اوجد لتحقيقها والاشتغال بها ينصرف عنها وينصرف عن ذكر الله تبارك وتعالى وتصبح حياته وايامه واوقاته مشغولة بالقيل والقال الامور التي تثار

والفتن التي تتأجج وقلبه يكون مشوشا مضطربا مشغولا الا يهدأ ولا يطمئن ولا يتحقق منه ذكر لله تبارك وتعالى على وجه الطمأنينة فيكون مضطرب القلب مشوش البال منشغل الخاطر منصرفا عن

العبادة التي خلقه الله تبارك وتعالى لاجلها واوجده لتحقيقها ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال عبادة في الهرج كهجرة الي عبادة في الهرج كهجرة الي

الهرج هو ما يكون في في الناس من اضطراب وعندما تموج الامور وتضطرب وينشب بين الناس الفتن والقتل ونحو ذلك من يكون في مثل هذا الوقت مشتغلا بعبادة الله تبارك وتعالى

فهو كالمهاجر الى النبي عليه الصلاة والسلام وهذا يبين ان من كان في الهرج مشتغلا بالعبادة فانه موفق سالم من اوظار الفتنة وايضا في الوقت نفسه يدل على ان الذي ينبغي على الانسان

في الفتن هو الاقبال على العبادة وتجنب الفتن ليفوز بالسعادة والراحة والطمأنينة ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال ان السعيد لمن جنب الفتن ان السعيد لمن جنب الفتن

وكررها عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات فالسعادة بتجنب الفتن والاشتغال بالعبادة بالذكر بالطاعة لله سبحانه وتعالى بالتقرب اليه جل وعلا بما شرع بانواع العبادات وانواع الاذكار وانواع القربات وقد جاء في الصحيح

من حديث ام سلمة زوج النبي رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول سبحان الله استيقظ ليلة

فزعا يقول سبحان الله ماذا انزل الله من الخزائن ماذا انزل الله من الفتن من يوقظ صواحب الحجرات يعني ازواجه يصلين من يوقظ صواحب الحجرات يعني ازواجه يصلين فارشد عليه الصلاة والسلام عند نزول الفتن الى ماذا

الى الصلاة الى عبادة الله تبارك وتعالى الى التقرب اليه قال من يوقظ صواحب الحجرات يصلي رب كاسية في الدنيا رب كاسية في الدنيا عارية في الاخرة رب كاسية في الدنيا عارية في الاخرة

وايضا يدل على هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام بادروا بالاعمال قطعا بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم فارشد الى ماذا قال بادروا بالاعمال اي الصالحة بالعبادات بان يقبل الانسان على طاعة الله

على الصلاة على الذكر على الدعاء على تلاوة القرآن قال بادروا بالاعمال ارشد الى الاعمال الصالحة وعندما تموج الفتن يشغل الناس عن الاعمال وعن العبادات الا القليل ممن يكتب لهم تبارك وتعالى توفيقا وتسديدا وتأييدا

لما وقعت الفتنة في زمن التابعين قال الحسن البصري رحمه الله وهو ممن اعتزل الفتن قال يا ايها الناس واستمعوا الى وصيته العظيمة قال يا ايها الناس انه والله ما سلط الله الحجاج

عليكم الا عقوبة انه والله ما سلط الله الحجاج عليكم الا عقوبة فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم بالسكينة والتضرع فان الله يقول ولقد ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون

ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون اي ان الواجب على الانسان هو الاستكانة الى الله والتضرع اليه وملازمة ذكره وان يصلح حاله ونفسه وبيته وان يستقيم على طاعة ربه

على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى وجاء عن ابي هريرة رضي الله عنه في هذا المعنى انه قال تكون فتنة لا ينجي منها الا دعاء كدعاء الغريب لا ينجي منها

الا دعاء كدعاء الغريب ويعرف كل منا كيف يكون دعاء الغريق الذي ادركه الغرق كيف يكون دعاؤه يقول تكون فتنة لا ينجي منها الا دعاء الغريق انت تقبل على الله

تبارك وتعالى اقبالا صادقا بان ينجيك ويجيرك ويسلمك ويحفظك من اثار الفتن وعواقبها انها تصرف الناس عن مجالس العلم ومجالسة العلما وتعلم الاحكام ومعرفة الدين وتكون القلوب مسؤولة وتكون القلوب مشغولة

وفيها نار الفتنة متأججة فلا يطمئن لطلب علم ولا يقبل على مجالسة علما بل يكون منصرفا عن ذلك كله بل ازيد من ذلك واعظم انها تفظي اي الفتنة بكثير من الناس

الى انتقاص العلماء احتقارهم وعدم معرفة اقدارهم والوقيعة فيهم وفي اعراضهم والنيل منهم قد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال ليس منا من لم يرحم صغيرنا

ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه ففي الفتنة يقع كثير من من الناس بانتقاص العلماء واحتقارهم ولمزهم وهمزهم والطعن فيهم والتقليل من شأنهم ورميهم بالاوصاف العظيمة يتجرأ على مقام العلماء جرأة

سافرة جرأة سيئة وذلك كله من اثار الفتن والعياذ بالله ومما جاء في هذا المعنى من الاخبار التي تروى في التاريخ انه لما كانت فتنة عبدالرحمن بن الاسعد وقد دخل في هذه الفتنة عدد من القراء وكثير من الناس

لما كانت هذه الفتنة انطلق نفر من الناس فدخلوا على الحسن البصري وهو امام من اجلة اهل العلم وفقيه من كبار فقهاء الاسلام دخلوا على الحسن البصري فقالوا ما تقول في هذا الطاغية

اي الحجاج ما تقول في هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام واخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل وذكروا من افعال الحجاج وذكروا له من افعال الحجاج فقال الحسن البصري رحمه الله تعالى

ارى الا تقاتلوه فانها ان تكن عقوبة ان تكن عقوبة من الله اي تسليط الحجاج هذا التسليط ان تكن عقوبة من الله فما انتم برادي عقوبة الله باسيافكم ان تكن عقوبة من الله فما انتم برادي عقوبة الله باسيافكم

وان يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فخرجوا من عنده وهم يقولون نطيع هذا العلج خرجوا من عنده وهم يقولون نطيع هذا العلج فلما تأججت الفتنة في نفوسهم

عندما يقول العالم قولا لا يوافق اهواءهم ولا يمشي مع ميولاتهم وتوجهاتهم رأسا يطعنون فيه والطعون ممن اشربوا الفتنة باهل العلم لا حد لها في قديم الزمان وحديثه ربما رموه بمداهنة ربما رموه بعمالة ربما رموه اوصاف والقاب

لا حد لها فتجرأ الفتن تجرأ الناس على مقام العلماء وانتقاص العلما وتحقير العلماء والوقيعة في اهل العلم وهذا من اخطر ما يكون على الانسان حمى الله حمانا الله جميعا من ذلك

ثم ان هؤلاء النفر الذين قالوا للحسن هذه المقالة ولم يستجيبوا لنصحه خرجوا مع ابن الاشعث فقتلوا جميعا قتلوا جميعا فلما يحصلوا خيرا ولم يستفيدوا ايضا من نصائح من نصائح من نصائح اهل العلم لان

ان اهل العلم اصبح ليس لهم مقام عندهم وليس لكلامهم اي اعتبار او اي شأن ايضا من اثار الفتن انها يترتب عليها تصدر السفهاء ومن لا علم عندهم ومن لا فقه لهم في دين الله يتصدرون بالحماسة فقط بدون فقه في دين الله

وبدون دراية وبدون اناة ولا تؤدى فيتصدرون ويلقون الاحكام جزافا ويقررون ويقررون الاقوال ويرجفون وو يتدخلون في امر الفتية وفي غيرها. وهم لا يعرفون بعلم ولا يعرفون بحلم ولا يعرفون بروية لكنهم يدفعهم في ذلك حماسة

تجرهم اليها الفتن ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه المنهاج والفتنة اذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء والفتنة اذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء. وهذا شأن الفتن كما قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة

واذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها الا من عصم الا من عصمه الله. نسأل الله عز وجل ان يسلمنا اجمعين من اثار الفتن وعواقبها ان من يدخل الفتنة

ويتورط فيها يبوء بالعواقب المردية ولا ينال منها خيرا يبوء بالعواقب المردئة المردية والمآلات السيئة وفي الوقت نفسه لا يحصل خيرا وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تتبع جملة من الفتن التي ثارت

في ازمنة قبل ورصدها رحمه الله وذكر في كتابه منهاج السنة خلاصة جميلة نافعة مفيدة لمآلات تلك الفتن فقال رحمه الله قل من خرج على امام ذي سلطان الا كان ما تولد على فعله من الشر اعظم مما تولد من الخير

وذكر امثلة كثيرة لفتن حصلت ثم لخص نتاج واثار تلك الفتن فقال رحمه الله تعالى فما اقاموا دينا ولا ابقوا دنيا ما اقاموا دينا اي من تصدروا تلك الفتن وسعوا فيها ما اقاموا دينا

ولم يبقوا دنيا لان الفتنة اذا ثارت يقع القتل ويكثر الهرج ويموج الناس وتحصل الفتن والعواقب السيئة ولا يحصل مثير الفتنة اي خير ومر قريبا معنا قصة النفر الذين لم يعبأوا بنصيحة الامام احمد

وكذلك قصة النفر الذين لم يعبأوا بنصيحة الحسن البصري رحمه الله وكانت النتيجة عند هؤلاء وعند هؤلاء انهم ما اقاموا دينا وكانت مآلاتهم واما الى حبس او الى قتل او نحو ذلك من او هروب او غير ذلك من المآلات والنهايات

وهذا متكرر في التاريخ في المجلد الثامن من سير اعلام النبلا في ترجمة الحكم ابن هشام الداخل الاموي كان امير الاندلس يقول الذهبي بقصة طويلة لا يسع المقام لذكرها ولكن يمكن ان تراجع في

سير اعلام النبلا بدأها الذهبي رحمه الله بقوله كثرت العلماء بالاندلس في دولته اي دولة الحكم حتى قيل انه كان بقرطبة اربعة الاف متقلب متزيي بزي العلما يعني كثر اهل العلم وطلبة العلم

والمتزينة بزي اهل العلم قال فلما اراد الله فلما اراد الله فلما اراد الله ثنائهم عز عليهم انتهاك الحكم للحرمات وائتمروا ليخلعوه وائتمروا ليخلعوا ثم جيشوا لقتاله وجرت بالاندلس فتنة عظيمة على الاسلام واهله فلا قوة الا بالله ثم سرد القصة رحمه الله

وفي نهايتها ان كثيرا من هؤلاء قتلوا ومنهم من فر ومنهم من سجن دون ان يقيموا دون ان يقيموا دينا بمثل هذه الفتن التي تشعل وتؤجج والسعيد كما يقال من اتعظ بغيره

بل ان عددا كبيرا ممن شاركوا في الفتن ودخلوا فيها كانت نهايتهم فيها الندم وتمني ان لو لم يدخلوا في تلك الفتن وسطر من ذلك شيء كثير في كتب التاريخ والتراجم

اخبار لاولئك الذين شاركوا في في الفتن كانت نهاياتهم الندم الندم على ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من الفتن والقتال

ويقول السختيان ايوب السختياني رحمه الله ذكر القراء الذين خرجوا مع ابن الاسعد فقال لا اعلم احدا منهم قتل الا قد رغب عن مصرعه ولا نجا احد منهم الا حمد الله الذي سلمه وندم على ما كان منه

ومن الاخبار المفيدة واللطيفة في هذا الباب قصة زبيد ابن الحارث اليامي وهو من رجال الكتب الستة ومن علماء الاسلام وهو ممن دخل في فتنة ابن الاشعث ولكنه سلم منها وسلم من القتل

واستمعوا الى هذا الخبر قال محمد ابن طلحة رآني زبيد مع العلاء ابن عبد الكريم ونحن نظحك فقال لو شهدت الجماجم ما ضحكت والجماجم التي يشير اليها جماجم لمسلمين رؤوس للمسلمين تطيح هنا وتطيح هناك

رؤوس المسلمين تتساقط بايدي المسلمين انفسهم. يقتل بعظهم بعظا هذه الفتنة قال لو رأيت رؤوس المسلمين قال لو شهدت الجماجم ما ضحكت ثم قال الزبير ولوددت ان يدي او يدي

قال ولوددت ان يدي او قال يميني قطعت من العضد ولم اكن شهدت ذلك وددت ان يدي او يدي قطعت او يميني قطعت من العضد ولم اكن شهدت ذلك ثم جاءت فتنة بعد ذلك

ودعي الى المشاركة فيها لكنه رأى الاثار والعواقب وانتبه فاسمعوا جوابه الطريف اللطيف الذي هو جواب مجرب ماذا ماذا قال جاء في في بعض الروايات ان منصور ابن المعتمر كان يختلف الى زبيد

فذكر ان اهل البيت يقتلون ويريد من زبيد ان يخرج مع زيد بن علي بفتنة اخرى اراد منه ان يخرج مع زيد ابن علي فماذا قال ماذا قال زبيد رحمه الله

قال ما انا بخارج الا مع نبي ما انا بخارج الا مع نبي وما انا بواجده انا لن اخرج مع احد الا مع نبي. قال وما انا بواجده اي لن اجد نبيا اخرج معه

هذه قالها عن ماذا قالها عن ماء معرفة وتجربة ومعاينة للاثار التي حصدتها او حصدت من من من تلك الفتن ايضا من اثارها ان من يدخل فيها هو من اهل العلم

ربما انها تؤدي به الى نقوص قدره والسقوط شأنه ومن سلم من من تلك الفتن تكون سلامته منها رفعة له وسببا لانتفاع الناس بعلمه ومضي الخير وجريانه على يديه بتوفيق من الله تبارك وتعالى

ولهذا قال عبد الله بن عون كان مسلم ابن يسار عند الناس ارفع من الحسن اي البصري فلما وقعت الفتنة خف مسلم فيها وابطأ عنها الحسن خف مسلم فيها وابطأ عنها الحسنة اي تأخر واعتزل الفتن. فاما مسلم فانه اتضع اي عند الناس واما الحسن فانه ارتفع

مسلم ابن ابن يسار الذي قال عنه عبد الله ابن عون ما سمعنا ما هي مشاركته في الفتنة وهو ممن دخل في فتنة ابن الاشعث لكنه لما انتهت كان يحمد الله ويقول في حمده لله تبارك وتعالى يقول اني احمد الله

اني لم ارمي بسهم ولم اضرب فيها بشيء انا مشيت معهم معنى كلامه انا مشيت معهم لكنني ما رميت بسهم ولا ظربت بسيف فكان يقول هذا الكلام يحمد الله وكان عنده ابو ابو قلابة

رحمه الله فماذا قال له ابو قلابة قال فكيف فكيف الكلام العظيم قال فكيف بمن رآك بين الصفين انت عالم معروف بين الناس ومكانتك معروفة فكيف بمن رآك بين الصفين

فقال هذا مسلم ابن يسار لم يقاتل الا على حق وقوفك بين الصفين وحضورك بنفسك وقيامك مع مع هؤلاء وجودك نفسه هذا مما مما يزيد ماذا يزيد الفتنة فيقول له ابو ابو قلابة

ماذا ماذا تقول في من شاهدك ورآك بهذا المقام وقال ان ابا قلابة ان مسلم ابن يسار لم يحضر هنا الا لان الامر حق فدخل وقاتل حتى قتل او قاتل حتى قتل

كما انت صانع بهؤلاء فبكى بكى مسلم بن يسار لما نبهه على هذا الامر بكى يقول ابو قلابة فبكى والله حتى وددت ان الارظ انشقت من تحت ولم احدثه بهذا الكلام يعني اه

تأثر للحالة التي ال اليه امر بمسلم عندما ذكره بخطورة وقوفه حتى بدون مشاركة فكيف بمن شارك من اثار الفتن وعواقبها ان الامور تشتبه فيها على الناس ان الامور تشتبه فيها على الناس وتختلط

ولا يميز كثير من الناس بين حق وباطل. ويقتل الرجل ولا يدري فيما قتل. ويقتله قاتله ولا يدري فيما قتله. لكن انها فتنة مضطربة ويموج الناس وتتغير النفوس وتعظم الاخطار وتحدق الاسرار

السرور بالناس وتصبح الامور مشتبهة يقول ابو موسى الاشعري رضي الله عنه ان الفتنة اذا اقبلت شبهت واذا ادبرت تبينت الفتنة اذا اقبلت على الناس شبهت يصبح امرها مشتبها على الناس

غير متضح واذا ادبرت عرفوا عرف الناس حالها وتبين وتبين لهم امرها ويقول مطرف بن عبد الله بن السخير ان الفتنة ان الفتنة لا تجيء حين تجيء لتهدي الناس ان الفتنة لا تجيء حين تجيء

لتهدي الناس ولكن لتقارع المؤمن على دينه ولكن لتقارع المؤمن على دينه ولنعتبر في هذا الباب بفتنة المسيح الدجال التي هي اعظم الفتن والنبي عليه الصلاة والسلام ذكر لامته فيها حقائق جلية وامور واضحة تكشف عوار الدجال وتبين حقيقته ومع ذلك يتبعه

وخلق لا يحصيهم الا الله يقول عليه الصلاة والسلام من سمع بالدجال فلينأ عنه من سمع بالدجال فلينهى عنه ان يبتعد عنه ولا يقترب من مكانه قال من سمع بالدجال فلينهى عنه. فوالله ان الرجل ليأتيه

وهو يحسب انه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات فيتبعه فيتبع الدجال مما يبعث به من الشبهات اي مما يثيره الدجال من الشبهات التي تخطب القلوب وتأسر النفوس وجاء في الحديث

في صحيح مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام قال من قاتل تحت راية علمية يغضب لعصبة او يدعو الى عصبه الى عصبة او ينصر عصبه فقتل فقتلة جاهلية وقوله علمية اي الامر الاعمى لا يستبين حاله ولا يتضح امره. وهذا حال الفتن وشأنها انها

به يصبح الناس يموجون فيها ولا يتضح لهم فيها امر ولا تستبين لهم فيها جادة ومن لطيف ما يذكر في هذا المقام قصة الصحابي الجليل سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه وارضاه

يقول ابن سيرين قيل لسعد ابن ابي وقاص الا تقاتل الا تقاتل يقصد يقصدون في الفتنة التي كانت والقتال الذي كان بين معاوية وبين علي بن ابي طالب وكان سعد ممن اعتزل ذلك وابتعد عنه

فقالوا له الا تقاتل الا تقاتل؟ فانك من اهل الشورى وانت احق بهذا الامر من غيرك ينبغي ان تدخل معنا انت احق بهذا الامر من غيرك. فقال لا اقاتل واسمعوا كلامه وفيه حكمة

قال لا اقاتل حتى تأتوني بسيف لا اقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان لا اقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان. يعرف المؤمن من الكافر تعطوني تأتوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر

ان ضربت مسلما نبعا لا يقتله وان ضربت كافرا قتله ثم قال فقد جاهدت وانا اعرف الجهاد جاهدت وانا اعرف الجهاد اما مثل هذا القتال الذي تتساقط فيه رؤوس المسلمين ويقتل بعضهم بعضا لا ادخل في ذلك الا ان تأتوني بالسيف

هذه صفته ثم ضرب مثلا عجيبا قال فيه رضي الله عنه قال مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجة بيضاء فبينما هم كذلك يسيرون هاجت ريح هاجت ريح عجاجة فظلوا الطريق

اشتبه الطريق بسبب العجائز والريح والتبس عليهم فقال بعضهم الطريق ذات اليمين فاخذوا فيها فتاه وضلوا وقال اخرون الطريق ذات الشمال فاخذوا فيها فتاهوا وضلوا. وقال اخرون كنا في الطريق حيث

حاجة الريح فننيخ فاناخوا فاصبحوا فذهب الريح وتبين الطريق فهؤلاء هم الجماعة قالوا نلزم ما فارقنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلقاه ولا ندخل في شيء من الفتن

وكان منهج سعد ابن ابي وقاص وعبد الله ابن عمر وجماعة من الصحابة ان الحل في الامر الذي كان بين معاوية وبين علي ليس السيف وانما الحل السعي في الصلح

والتروي في الامور ونحو ذلك وعلي رضي الله عنه كان له اجتهاده ومعاوية رضي الله عنه كان له اجتهاده ولا يعدم من كان مجتهدا متحريا الحق والصواب من اجر الاجتهاد والاصابة او اجر الاجتهاد والخطأ وذنبه مغفور كما قال عليه الصلاة والسلام اذا حكم الحاكم

فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر واحد وذنبه مغفور لكن جماعة جماعة من الصحابة رأوا ان الحل في مثل ذلك ليس بالسيف والقتال وانما وانما بالسعي في الصلح

والبعد عن القتال وجمع الكلمة الى غير ذلك من الامور ايضا في الفتن ومما يترتب عليها ان الفتن تكون سببا ووسيلة لاستدراج الناشئة وصغار الاسنان والتغرير بهم من خلال خطوط

وقنوات ومسارات الى ان يصل الى الى ان يصلوا الى عواقب وخيمة ونهايات مؤلمة وهنا ينبغي على الشاب الا هي هي الا يغتر بالدعايات التي ترفع والشعارات التي تثار والعبارات ونحو ذلك

بل اذا دعي الى شيء يرجع الى اكابر اهل العلم قد قال عليه الصلاة والسلام البركة مع اكابركم اذا دعي الى طريق او مسار او مسلك يرجع الى الاكابر. اكابر اهل العلم الراسخين فيه

المعروفين بالتحقيق فيه الذين طالت قدمهم في العلم ومدارستهم ومذاكرته وطالت قدمهم في الفتوى والبيان والتوجيه والنصيحة والتعليم يرجع اليه فيسأل لكن في الفتن قد يستدرج بعض الناشئة ويؤخذون قبل فيؤخذون عبر خطوات الى ان يدخلوا في امور عظيمة وورطات ربما لا يجدون لانفسهم منها

مخرجا وتكون البدايات مع الصغار من مثيري الفتن في اشياء مألوفة وامور معروفة مثل ان يجتمع جماعة ويتعاهدون يأتي يتعاهدون على اشياء معروفة ومتقررة مثل يقولون مثلا آآ نجتمع على الايمان بالله وملائكته واقام الصلاة وايتاء الزكاة ونتعاهد على ذلك

ويضيفون لها بعض الاشياء التي تجعل الشاب فيما بعد يجد انه التزم بعهد وربما دخل في حزب او سلك في تنظيمه او دخل في بيعة او نحو ذلك ويجد نفسه في مسار

يحتار فيه وربما يصعب عليه الرجوع وقد قطع فيه شوطا وتورط في في في ذلك المسلك والمسار بينما اذا كان الشاب موفقا ومن الله عليه بالتوفيق فانه يسلم من ذلك

ومثل هذه الامور كانت توجد من قديم في زمن التابعين يروي لنا مطرف ابن عبد الله ابن السخير قصة له لما كانت صغيرا لما كان غلاما يقول كنا نأتي زيد ابن صوحان

فكان يقول يا عباد الله اكرموا واجملوا فانما وسيلة العباد الى الله بخصلتين الخوف والطمع كان واعظا يعظ ويذكر ويخوفهم بالله ويرغبهم في العبادة والطاعة يقول فاتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا

اتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا كلاما من هذا النحو ان الله ربنا ومحمد نبينا صلى الله عليه وسلم والقرآن امامنا ومن كان معنا كنا وكنا ومن ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا

كتبوا كتابا بهذه المعاني وبهذه المضامين قال فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا كلما عرظوا على رجل يقولون له اقررت يا فلان؟ يقول نعم اقررت يعرضون عليه هذا الكتاب الله ربنا الاسلام ديننا محمد نبينا القرآن امامنا من كان معنا كنا له ومن كان علينا وخالفنا

وكنا في ظاهرها انها امر لا اشكال فيه عند كثير من الناس فلما يقول مطرف لما وصلوا الي وكان غلاما قال فلما حس انتهوا الي فقالوا اقررت يا غلام يعني بهذه الامور

قلت لا قالوا اقرضت يا غلام قال قلت لا ما قرأت قال زيد اي ابن صوحان لا تعجلوا على الغلام. ما تقول؟ ماذا عندك يعني؟ ما ما هي الملاحظة التي تلاحظها

قال ما تقول يا غلام قال قلت ان الله قد اخذ علي عهدا في كتابه فلن احدث عهدا سوى العهد الذي اخذه الله علي في كتابه ان الله اخذ علي عهد

في كتابه فلن احدث عهدا سوى العهد الذي اخذ الله علي في كتابه قال فرجع القوم بكلمته قال فرجع القوم عن اخرهم ما اقر منهم احد وكانوا زهاء ثلاثين نفس

وكانوا زهاء اي قرابة الثلاثين نفسا فالشاهد ان الفتن ربما يستدرج فيها كثير من من الشباب وصغار السن في تنظيمات او في تحزبات او في بيعات او في نحو ذلك من الامور

مما يترتب عليه ما لا يحمدون عاقبته ايضا من اثار الفتن ومآلاتها المردية انها تفكك المجتمعات تفكك المجتمعات وتضعف الاخوة الايمانية والرابطة الدينية وتنشر بين الناس الضغائن والاحقاد والعداوات ولهذا جاء في الحديث الذي في صحيح البخاري

حديث حذيفة ابن اليمان قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافته فقلت يا رسول الله كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير

فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم فقلت يا رسول الله وهل بعد هذا الشر من خير قال نعم وفيه دخن قال نعم وفيه دخل. وجاء في بعض الروايات انه قال وفيه بقية

وفيه بقية من قذائف قال نعم وفيه بقية او على قذاء. وفي رواية قال القلوب لا تعود كما كانت. فالشاهد ان الفتن عندما تتأجج تغير النفوس وربما تخلخلت معاني الاخوة والرابطة الايمانية والله تبارك وتعالى يقول انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله

لعلكم ترحمون والنبي عليه الصلاة والسلام يقول وكونوا عباد الله اخوانا المسلم واخو المسلم لا يخذله ولا ولا يظلمه ولا يحقره. التقوى ها هنا بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم

والاحاديث بهذا المعنى كثيرة ايضا من عواقب الفتن ومآلاتها انها ترخص فيها دماء المسلمين. اي بينهم ترخص فيها الدماء وتتجرأ النفوس على القتل ويستحل الناس دماء بعضهم بعضا وقد جاء عن عبد الله ابن عمر انه قال في الفتنة

لا ترون القتل شيئا في الفتنة لا ترون القتل شيئا وكان رضي الله عنه عظيم النهي عن الدخول في اراقة الدماء واستلاب الاموال والتعدي على الاعراض وله في هذا كلمة عظيمة جميلة

ينبغي ان تحفظ ويحافظ عليها الا وهي ان رجلا كتب الى ابن عمر رضي الله عنهما ان اكتب الي بالعلم كتب رجل الى ابن عمر رضي الله عنهما ان اكتب الي بالعلم

فكتب اليه ان العلم كثير ان العلم كثير ولكن ان استطعت ان تلقى الله خفيف الظهر من دماء المسلمين خميص البطن من اموالهم كاف اللسان عن اعراضهم لازما لامر جماعتهم فافعل

وهي وصية من اعظم الوصايا واجمعها للعلم كله. والخير كله ايضا من اثار الفتن انها تؤدي الى اختلال الامن والامن من اعظم النعم التي من الله سبحانه وتعالى بها على امة الايمان. الذي اطعمهم من جوع

وامنهم من خوف فالأمن نعمة عظيمة. امن الإنسان على دمه امنه على ماله امنه على نفسه على عرضه الى غير ذلك هذه من النعم الكبار لكن اذا اضطربت الامور شبت الفتن واشتعلت

اريقت دماء واتلفت اموال وازهقت ارواح ويتم اطفال ورمل نساء الى غير ذلك من العواقب التي لا تحمد ايضا من اثار الفتن انها تفتح على الناس ابوابا من الانحراف سواء في الجوانب العقدية او الجوانب الاخلاقية

ويتجرأ اهل الانحلال والفساد في نشر باطلهم وفسادهم لان اصحاب الحق شغلتهم الفتنة واشتغلوا بها وضيعت اوقاتهم وصرفتهم عن باب الافادة والنفع والانتفاء فيستغل اهل الفساد واهل الشر ذلك فيبدأون في بث باطلهم

ونشر شرهم ودعوتهم للرذيلة والفساد او دعوتهم الى الانحلال العقدي والمذاهب الفاسدة المنحرفة يجدون لانفسهم فرصة عند اشتغال الناس واهل الخير بالفتن وهذا مما يؤكد على كل مسلم ان يكون في غاية الحذر من الفتن

وعوائدها ايضا من الاثار انها تؤدي الى او تفضي الى تسلط الاعداء عندما يتنازع اهل الحق ويفشو فيهم الهرج والقتل ويموج امرهم وتضطرب كلمتهم يستغل الاعداء هذه الفرصة ويتسلطون على اهل الايمان

ويضغطون عليهم بانواع من الضغوطات لان لانه اصبح فيهم شيء من التفكك وضعف الرابطة وضعف ايضا الكلمة والقوة والله تبارك وتعالى يقول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم فالواجب على اهل الايمان

ان يكونوا في غاية الحذر من الفتن واخطارها وان يكونوا في حيطة من ذلك وان يقبلوا على الله سبحانه وتعالى اقبالا صادقا بان يعيذهم من الفتن ما ظهر منهم منها وما بطن وان يصلح لهم

اقوالهم وان يجمع كلمتهم على الحق والهدى. اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله اوله واخره سرا وعلنا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وان الله تبارك وتعالى لسميع

وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Add the app to your home screen for quick, full-screen access.

    Share

    Anyone with this link can open it.