Skip to content

مدرسة الحج الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

Download transcript

Choose transcript file format

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي فرض الحج على عباده الى بيته الحرام ورتب سبحانه وتعالى على ذلك وافر الاجر وجزيل الانعام فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق

رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه طاهرا نقيا من الذنوب والاثام واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الاله الاحد الصمد السميع العلام واشهد ان محمدا عبده ورسوله

خير من حج البيت واعتمر وخير من صلى لله وصام صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه الهداة الاعلام اما بعد ايها الاخوة الكرام لقاؤنا هذه الليلة التي نسأل الله عز وجل

ان يجعلها علينا ليلة طيبة مباركة بما يمن به سبحانه من هباته ومننه وعطاياه فهو الموفق وحده لا شريك له فما شاء الله كان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

والحديث ايها الاخوة الكرام عن مدرسة الحج والحج يعد مدرسة ايمانية تربوية مباركة والناس مع هذه المدرسة وفي تحقيق الاستفادة منها متفاوتون بين مقل ومستكثر والتوفيق بيد الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له

وقلوب الناس اوعية وشأنهم مع العلم كشأن الاودية مع الماء فمنها قلوب يكرمها الله سبحانه وتعالى ويعينها فتحفظ شيئا كثيرا وتعمر بمعان جليلة وفوائد وزيرة عظام ومنها ما يكون نصيبها من ذلك دون ذلك

والحج مليء بالعبر العبر التي ينبغي على كل مسلم حج او لم يحج ان يحرص على معرفتها والانتفاع بها ويتأكد هذا المعنى على من اكرمه الله سبحانه وتعالى بالحج لانه سيقف عن كسب

على تلك الدروس المؤثرة والعظات البالغة والمنافع الجليلة والحكم الباهرة التي اودعها الله سبحانه وتعالى في هذه الطاعة العظيمة الجليلة حج بيته الحرام ولهذا قال الله سبحانه واذن في الناس بالحج

واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم قال اهل العلم اللام في قوله ليشهدوا منافع لهم لام التعليل وهي متعلقة بقوله عز وجل واذن في الناس بالحج

هيأذن فيهم بالحج من اجل ان يشهدوا منافع الحج ويقف على منافعه وعبره ودروسه العظام فيكون بذلك حجهم لبيت الله الحرام نقطة تحول في حياتهم وبوابة خير ومسيرة فلاح وطريق انتقال

اما من سيء الى حسن او من حسن الى احسن والحج باب مبارك على كل من يكرمه الله سبحانه وتعالى بحسن الاستفادة من هذه الطاعة العظيمة والعبادة الجليلة ومن اكبر

مغانم الحاج في هذه الطاعة العظيمة اذا احسن الاداء وجاهد نفسه على التمام ان يخرج من حجه قافيا نقيا من الذنوب والاثام كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه فذكر امورا ثلاثة امورا ثلاثة لابد منها الاول ان يكون لله اي خالصا لا يبتغي به الا وجه الله

لان الحج قربة وطاعة جليلة من اعظم الطاعات وهو من امهات العبادات الدينية ويشترط فيه ما يشترط في كل طاعة ان يبتغي به العامل وجه الله ولهذا قال الله عز وجل ولله على الناس

حج البيت قال في الاية الاخرى واتموا الحج والعمرة لله ومراعاة الاخلاص فالحج من اوله الى اخره مطلب عزيز ومقصد جليل ولما اهلا نبينا وقدوتنا صلوات الله وسلامه عليه بالحج

قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة لان الرياء وكذلك السمعة يخدشان بالاخلاص والله سبحانه وتعالى لا يقبل العمل الا اذا كان صافيا نقيا

كما قال جل وعلا في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه والرياء يتعلق بالاعمال والسمعة تتعلق بالاقوال بهذا ان الواجب على من اكرمه الله سبحانه وتعالى

بالحج ان يراعي في اعماله واقواله كلها الاخلاص فيأتي بالاعمال اعمال الحج لا يبتغي بها الا وجه الله ويأتي ايضا باقواله لا يبتغي بها الا وجه الله عندما يلبي او يكبر او يسبح او يهلل

او يدعو او يتلو كلام الله كل ذلكم يراعي فيه الاخلاص لله سبحانه وتعالى متجنبا في حجه الرياء والسمعة وارادة الدنيا بالعمل والله تعالى يقول من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد

ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا فالله جل وعلا لا يشكر عمل العامل الا بهذه الامور الثلاثة

من اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن قال فاولئك كان سعيهم مشكورا فاذا جاء العمل او ادى الحاج عبادته ادى حجه خالصا لله وتجنب فيه الرفث وهو الجماع ومقدماته

الرفث كل ما يتعلق الجماع او ما يسبق الجماع من مقدمات فيتجنبها الحاج في حجه كله ويتجنب الفسوق وهو الخروج عن طاعة الله عز وجل بفعل شيء من المعاصي والذنوب

ويدخل في ذلك كما نبه اهل العلم الذنوب التي كان عليها قبل الحج بان يتوب منها اما من كان مصرا على فعلها عازما على القيام بها حتى وان لم يباشر شيئا منها

اثناء حجه فهذا نوع من الفسوق ولهذا ينصح ينصح كل حاج ان ان يستقبل حجه بتوبة صادقة الى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب وخطيئة لينال هذا اجر العظيم والثواب الجزيل

اقول ذلك لان مدرسة الحج وفوائده العظيمة لا تتحقق للحاج الا بهذه الطمأنينة طمأنينة الايمان وطمأنينة الاخلاص طمأنينة الاقبال على الله سبحانه وتعالى وطمأنينة الصدق الالتجاء اليه وطلب الهدى منه

وتمام التقرب اليه سبحانه وتعالى فدروس الحج ليست مجرد دروس نظرية او كلمات تقال يقولها قطيب مفوه او واعظ مؤثر وانما هي علوم عظيمة ودروس جليلة يجدها الحاج الموفق في هذه المدرسة

المباركة العظيمة مدرسة الحج قال الله سبحانه وتعالى ليشهدوا منافع لهم فمع هذه الطمأنينة المباركة وحسن الاداء مجاهدة النفس على التمام في اداء هذه الطاعة العظيمة الجليلة مع العناية بالعلم النافع

والصلة باهل العلم الذين يبينون اعمال الحج وحكمه ودروسه وعظاته تبرز هذه الفوائد للحاج وتتعمق في قلبه وتتسع مساحتها في فؤاده وتزداد او يزداد انتفاعه بها ويكون اثرها عليه ليس في حجه فقط

بل في حياته كلها وكم هم اولئك الذين اكرمهم الله سبحانه وتعالى بحسن الاستفادة من مدرسة الحج استفادوا منه فوائد عظيمة جليلة عادت على حياتهم كلها بالخير والبركة والنفع العظيم

فكانت مدرسة الحج لهؤلاء بوابة خير بتحصيل العلوم النافعة وتحصيل العقائد الصحيحة والاقبال على العبادات الصالحة والاستكثار من القربات الزاكية وتجنب المعاصي والذنوب كم هم اولئك الذين اكرمهم الله سبحانه وتعالى

ومن عليهم في مدرسة الحج بالعود الى ديارهم على خير حال والانقلاب الى اوطانهم على احسن مآل حامدين شاكرين الرب سبحانه وتعالى ذي الكرم والجلال ولهذا يتأكد على كل حاج

يريد لنفسه ان ينتفع بمدرسة الحج ان يهيئ نفسه تمام التهيئة لحسن الاستفادة وليتذكر دائما فهذه الاية واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميق

ليشهدوا منافع لهم ليشهدوا منافع لهم فيبدأ مهيأ نفسه لاكتساب منافع الحج وتحصيلها وهي تبدأ مع الحاج من اول مراحل الحج من اول مراحل الحج وفي اول خطوة يخطوها وفي اول عمل يقوم به

وتأمل رعاك الله ذاك المنظر العظيم البهيج عندما يصل الحجيج من انفجار الدنيا وانحاء المعمورة الى المواقيت التي هي بمثابة البوابات والمداخل التي يتم من خلالها الدخول الى بيت الله العتيق

دخولا فيه الانكسار واظهار الافتقار وتمام الالتجاء وحسن التواضع وقوة الاقبال على الله سبحانه وتعالى والاعلان باجابة النداء حتى ان اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرفعون اصواتهم بالتلبية ويعجون بها حتى تبح

اصواتهم في مسافة قريبة من المدينة اذا وصلوا بئر الروحاء بحت اصواتهم والحج كما قال عليه الصلاة والسلام العج والثج والعج ورفع الصوت بالتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك

ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك يصل الحاج الى الميقات ثم يتجرد من المخيط ويغتسل ويأخذ من بدنه ما تدعو الحاجة الى اخذه ويدهن بما تيسر معه من الطيب

ثم يلبس ازارا ورداء ابيظين نظيفين يلف بازاره جزء بدنه الاسفل ورداءه يغطي جزء بدنه الاعلى وهذا لباسه مقبلا على ربه جل وعلا والكل يستوي في هذا اللباس مع ان الناس

في بلدانهم كل اعتاد على لباس وكل يعجبه لباس بلده ولباس اهله يعجبه مألوفه من اللباس وما اعتاد عليه لكنهم في ذلك المكان جميعهم يتجردون كل من لباسه الذي الفه واعتاد عليه

ثم جميعا يلبسون ازارا ورداء ابيظين ازارا ورداء ابيظين وخلفوا وراءهم الدنيا خلف وراءه تجاراته مزارعه مساكنه مصالحه كلها خلفها وراءه وبرداء وازار ابيظين نظيفين ينطلق من الميقات ملبيا وهذه الهيئة يستوي فيها الجميع الرئيس والمرؤوس

الصغير والكبير والغني والفقير الجميع كلهم على هيئة واحدة ثم يعلن لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك يردد هذه الكلمات

وهذه الكلمات بحد ذاتها مدرسة عظيمة مدرسة عظيمة جدا تحتاج من الملبي الى وقفة بل وقفات نحتاج فعلا من الملبي ان يقف مع هذه الكلمات والا يكون ترداده لها مجرد

ترداد لكلمات لا يعي معناها ولا يفهم مقصودها ولا يعقل دلالتها بل يجب عليه ان يعي معاني هذه الكلمات وما تعنيه من التوحيد والاخلاص وتمام الاستجابة والطواعية والامتثال لله رب العالمين

والاقرار لله عز وجل بالفضل والنعمة وان الفضل فضل الله والمنه والعطاء عطاؤه وان الحمد كل وان الحمد كله لله رب العالمين فيتأمل في هذه الكلمات لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك

ذكر اولا التلبية وهي تعني الاستجابة لله والطواعية لامره مكررا هذه الكلمة اي استجابة من بعد استجابة وامتثال من بعد امتثال مؤكدا بهذه الكلمات انه عبد ذليل مطيع لسيده ومولاه

وملبي لندائه سبحانه وتعالى قال له امره ربه سبحانه وتعالى بالحج ودعاه الى هذه الطاعة فكان منه ان قال لبيك وقد كلفته هذه الكلمة امورا كلفته اموال كلفته جهد كلفته سفر

كلفته اغتراب كلفته امور عديدة جدا ولم يبالي بذلك رغبة في اجابة النداء فيصل الى الميقات ويقول مغتبطا فرحا بنعمة الله عليه لبيك اللهم لبيك هنا مدرسة بالمدارس من يقول في الميقات لبيك اللهم لبيك

مستجيبا لنداء الله عز وجل له باداء الحج يجب عليه ان ينظر يجب عليه ان ينظر فعلا الى حياته ما شأنه مع اوامر الله وهناك وهناك طاعات عظيمة جليلة افترضها الله سبحانه وتعالى على عباده

اعظم من الحج فما شأنه مع تلك الطاعات هل هو يلبي النداء هل هو يمتثل هل هو يستجيب او لا دعاه الله الى الحج فقال لبيك الصلاة اعظم من الحج

الصلاة اعظم من الحج هل هو يحافظ على هذه الفريضة او مضيع لها اذا نادى المنادي حي على الصلاة حي على الفلاح هل هو من المستجيبين للنداء هل هو من الملبين لهذا النداء

ام انه من المضيعين وامور الاسلام وامهات الدين وفرائضه قائم بعضها على بعض اول ما فرض الله سبحانه وتعالى على عباده التوحيد واول ما فرض على نبينا صلى الله عليه وسلم التوحيد

ومضى على التوحيد عشر سنوات السنة العاشرة من الهجرة فرضت الصلاة ثم بقي الامر على التوحيد والصلاة مضى على التوحيد الى السنة العاشرة من البعثة صلوات الله وسلامه عليه الى السنة العاشرة من البعثة

ثم فرضت الصلاة ثم مضى الامر على ذلك الى السنة الثانية من الهجرة مضى الامر على ذلك الى السنة الثانية من الهجرة ثم فرض الصيام وفرضت الزكاة ولم يفرظ الحج الا في السنة التاسعة

وقيل العاشرة من الهجرة فكيف يستقيم حج بدون صلاة او حج مع اضاءة للتوحيد وهذه ادهى وامر فاذا عندما يلبي الملبي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك يراعي هذه المعاني

ويستحضر هذه الامور ويداوي بتلبيته نفسه يداوي حاله ليبدأ في مرحلة التغير ليبدأ في مرحلة الدخول في الصلاح والطواعية والامتثال لاوامر الله سبحانه وتعالى رب العالمين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك

نفي الشريك الذي يتكرر على لسان الملبي مرات وكرات لا شريك لك يجب ان يقول هذه الكلمة وهي وهو يعي معناها ونفي الشريك اي نفي المساوي والمماثل لان الشرك التسوية

تسوية غير الله بالله في شيء من حقوق الله او شيء من خصائصه سبحانه وتعالى بشيء من حقوقه على عباده او شيء من خصائصه سبحانه فمن اعطى غير الله ايا كان

شيئا من خصائص الله من ربوبيته عظمته جلاله كماله اسمائه وصفاته سبحانه لو اعطى غير الله شيئا من حقوق الله على عباده كالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من العبادات اتخذ مع الله الشركاء

وجعل لله الانداد والله يقول يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم

فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون اي لا تجعلوا لله شركاء في العبادة وانتم تعلمون انه لا خالق لكم غير الله فعلم الانسان بتفرد الله بالخلق والرزق والانعام تصرف والتدبير

يستلزم افراده تبارك وتعالى وحده بجميع انواع العبادة وهذا النوع من الاستدلال ظاهر في التلبية التي يرددها الحاج لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك هذا هو التوحيد ثم ذكر

براهينة قال ان الحمد والنعمة لك والملك النعمة لله والملك لله اذا لم الشركاء لم الانداد؟ النعمة لله وما بكم من نعمة فمن الله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها

وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء لله ملك السماوات والارض. الملك ملك الله والنعمة نعمة الله والفضل فضل الله. فلما الالتجاء الى غيره لم طرف العبادة لغيره لماذا التوجه في السؤال والطلب والالتجاء الى غيره

لماذا تلك النداءات؟ مدد يا فلان ادركني يا فلان الحقني يا فلان اغثني يا فلان ان لم تأخذ بيدي من يأخذ بيدي او الاخر يقول ما لي من الوذ به سواك

ونحو ذلك من الالتجاءات التي حق لله قال يا معاذ اتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله اعلم قال حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

وحق الله وحق وحق الله على العباد وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا فاذا هذه الكلمات كلمات عظيمة لها معاني جليلة وكبيرة فلا يكفي ان يرددها الانسان

دون عقل للمعاني وفهم للدلالات لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هذه الكلمات اذا رددت بعقل للمعاني وفهم للدلالات تملأ القلوب ايمانا

وتعمرها تعظيما لله واجلالا وخضوعا وتذللا وانكسارا وهذا من الحكم من حكمي واسراري هذا التكرار يكرر الحاج هذه الكلمة الى ان يصل مكة ويكررها في تنقلاته بين المشاعر حتى مع هذا التكرار

في طريقه الى مكة وفي تنقلاته بين المشاعر يمتلئ تحققا بما تعنيه هذه الكلمات فيرجع وقد وعى درسا عظيما وعى درسا عظيما يؤثر فعلا في حياته يؤثر فعلا في سلوكه

يصبح بابا مباركا عليه في حياته ودائما يتذكر هذه الكلمات الجليلة التي كان يرددها ولهذا فعلا من كان يلبي صادقا ويكرر هذه الكلمات بصدق مع الله لابد ان يكون لها اثر

عليه في حياته وفي سلوكه لابد ان يكون لها اثر عليه في حياته وفي سلوكه واذا سمع النداء الى الصلاة وهو ذلك الرجل الذي ترددت على كلمة على لسانه كلمة لبيك اللهم لبيك

عشرات بل مئات المرات وهو مقبل على بيت الله الحرام وهو متنقل بين المشاعر العظام ويردد ويردد ان كان صادقا في تلك التلبية ونابعة من قلبه ويعيش معها ومع معانيها ودلالاتها

الايمانية العظيمة لا بد ان تؤثر عليه لابد ان يكون لها اثر عظيم عليه في حياته ترتاض نفسه على المسارعة الى الاستجابة لاوامر الله والانقياد والامتثال لما يدعوه الله سبحانه وتعالى لفعله

لبيك اللهم لبيك اذا نودي الى الصلاة تبقى معها التلبية والاستجابة اذا نودي الى الصيام تبقى معها التلبية والاستجابة اذا نودي الى اداء الزكاة تبقى معها التلبية والاستجابة وهكذا يبقى لها الاثر

البالغ على حياته في الميقات عندما يلبي الحاج عندما يلبي الحاج بهذه التلبية العظيمة مستشعرا التوحيد والاخلاص لله تبارك وتعالى بعد دخوله في هذا النسك يأتيه المحظورات محظورات الاحرام التي ينهى حال احرامه

عن اه فعلها او الوقوع في شيء منها ويبدأ ذلك معه من الميقات ويبدأ ذلك معه من الميقات الى ان يتحلل من النسك القارن والمفرد تبقى معه الى يوم العيد

والمتمتع تبقى معه الى ان يتحلل من عمرته فيبقى حلالا الى ان الى ان يهل بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة ايضا تلك المحظورات هي في الحقيقة مدرسة مدرسة يتربى عليها الحاج

يتربى عليها في باب اجتناب ما نهى الله عنه ونفس الانسان في الحياة متفلتة نفس الانسان في في حياته متفلتة وفيها اتباع للشهوات وتتبع للفضول ووقوع في المناهي فيأتي الحج

باذن الله تبارك وتعالى ليذم الانسان من خلال حجه نفسه لتنهض لتنهض فتكون نفسا مستجيبة ممتثلة لامر الله سبحانه وتعالى ممتثلا للاوامر مبتعدا عن النواهي وليتأمل الحاج وليكثر التأمل من حسن استجابته

وغيره من حجاج بيت الله الحرام حتى من هو مفرط على نفسه بفعل المعاصي واقتراث المناهي ليتأمل في حسن استجابته بعدم الوقوع في شيء من محظورات الاحرام هذه هذه حقيقة فيها رياضة للنفس

وتربية لها على الابتعاد عن ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وهذا باب الدخول في امثلة يطول لكن بالاشارة الى القليل دلالة على الكثير الان مما ينهى عنه المحرم بل اخذ من شيء من شعره

ان يأخذ شيئا من شعره لا نتف ابط ولا حلق عانة ولا يأخذ شيئا من سعره قال احراما تجد جميع الحجاج بامتثال تام لذلك امتثال تام حتى ان من امتثال الحاج

لذلك ان كثيرا من الحجاج يأتي لبعض اهل العلم ويسأل يقول حككت جلدي فسقطت مني شعرة واحدة. والله يا شيخ شعرة واحدة فقط والله واحدة يا شيخ وفقط حقيقة الجلد وسقطت

هل علي شيء ونظير هذه الاسئلة تتكرر يريد ان يمتثل نهاها الشارع عن ان يأخذ من شعره فيريد ان يمتثل بدقة والنبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن ان يحلق لحيته فما يبالي

وهو هو نفس الرجل اليست هذه مدرسة توقظ القلب انا هنا استجيب وهناك ماذا انا الذي ينهاني هنا هو الذي ينهاني هناك والذي يأمرني هنا هو الذي يأمرني هناك. والذي يجب ان اطيعه هنا هو الذي يجب ان اطيعه هناك

فلم التفرقة فلم التفرقة ايضا يمتثل في اللباس يمتثل في اللباس امتثالا دقيقا وتجد الاسئلة المتكررة الكثيرة اذا لبست كذا هل علي كذا؟ اسئلة متكررة تدل على الحرص الشديد في المقابل تجد بعض

بعض الناس ما يبالي في امور تتعلق باللباس محرمة عليه ما يبالي لا يبالي بذلك جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم احاديث عديدة في النهي عن الاسبال لو لم يأتي في هذا الباب الا قول النبي

عليه الصلاة والسلام وهو في صحيح مسلم ثلاثة لا ينظر الله اليهم ولا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم وذكر منهم المسبل لو لم يأتي الا هذا لكفى قد جاء في باب الاسبال احاديث متكاثرة جدا

عن نبينا عليه الصلاة والسلام ففي غير الحج يسبل ولا يسأل وفي الحج يلبس ويسأل حريص على العبادة حريص على الامتثال حريص على التلبية والطاعة لله سبحانه وتعالى فهذا من الدروس التي

تجعل الحاج من خلال حجه يمضي في مدرسة تربيه بمدرسة تروضه على الانقياد والامتثال والطواعية لله سبحانه وتعالى بفعل امره واجتناب نهيه واتباع رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه والله جل وعلا يقول

قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ثم اذا وصل الحاج الى بيت الله الحرام اذا وصل الى بيت الله الحرام يبدأ اول ما يبدأ بعبادة الطواف

وليطوفوا بالبيت العتيق فيبدأ بهذه العبادة يدور حول البيت عبادة لله وخضوعا له وذلا بين يديه وامتثالا لامره سبحانه وتعالى طاعة له في قوله وليطوفوا بالبيت العتيق واتباعا لنبيه صلوات الله وسلامه عليه

في حجته وعمره صلى الله عليه وسلم بطوافه ببيت الله والطواف عبادة لم يشرعه الله سبحانه وتعالى الا حول بيته العتيق فكل طواف يفعل كل طواف يفعل في غير هذا الموضع هو من وحي الشيطان

هو من وحي الشيطان قوام بالاضرحة والقباب وما يسمى بالمزارات وغير ذلك كل ذلك من وحي الشيطان فالله جل وعلا دعا عباده الى الطواف ببيته وليطوفوا بالبيت العتيق والنبي صلى الله عليه وسلم

امتثل امر ربه وطاف ببيت الله والمسلمون من بعدهم مثلوا ذلك فهي عبادة انما تشرع في هذا المكان وعندما يقبل الحاج الحجر الاسود ويستلم الركن اليماني يفعل ذلك اتباعا واقتداء

لا اعتقادا في الحجر انه يضر او ينفع فان الضر والنفع بيد الله ولهذا لما قبل امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر الاسود قال واسمع من حوله اما اني اعلم

اما اني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع اما اني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك

تقبيل المسلمين للحجر الاسود اتباع للنبي عليه الصلاة والسلام لا لطلب نفع من الحجر او طلب دفع ضر منه لان النفع والضر بيد الله. قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا

فالنفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى واما ما يروى ان علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال بل هو حجر بل هو يضر وينفع فهذا باطل لا يصح قد بين اهل العلم

ان اسناده واهن ولا يصح الاعتماد عليه وكلام عمر رضي الله عنه كلام واضح وسنده اليه ثابت وهو وبراهينه وشواهده في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة

فالحجر الاسود حجر لا يظر ولا ينفع والذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع والقبض والبسط والخفظ والرفع رب العالمين قال اما والله اما اني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع

ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك يستفيد المسلم من ذلك ان تقبيل الحجر

الاسود او استلامه لمن لم يتمكن من ذلك واستلام الركن الايماني عبادة واتباع للرسول صلوات الله وسلامه عليه واقتداء به صلى الله عليه وسلم وهذا العمل لم يشرع في اي مكان في الدنيا

لم يشرع في اي مكان في الدنيا وما يمارس في امكنة كثيرة من التمسح ببعض المزارات او الامكنة او البقاع او اشجار او احجار او نحو ذلك في اي مكان في الدنيا ليس هناك دليل

البتة على مشروعية ذلك واذا كان يفعل ذلك طالبا البركة منها معتقدا ان انها تجلب له نفعا او تدفع عنه ضرا فهذا باب من الشرك ينقل صاحبه من ملة الاسلام وحظيرة الدين

والعياذ بالله واذا مضى الحاج في نسكه ووقف ذلك الموقف العظيم على ارض عرفات اذا وقف ذلك الموقف العظيم على ارض عرفات في ذلك اليوم العظيم المبارك الذي هو خير

الايام وسيدها واعظمها يقول عليه الصلاة والسلام خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلته انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير وتأمل هذا التوافق العظيم بين سيد الايام وسيد الاذكار فكان نبينا عليه الصلاة والسلام في سيد الايام اي خيرها وافضلها يوم عرفة يكثر من سيد الاذكار

وافضلها كلمة التوحيد لا اله الا الله وهكذا النبيون من قبله خير وخير ما قلته انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله فيخرج من ذلك بمعرفة بالمكانة العلية والمنزلة العظيمة لكلمة التوحيد لا اله الا الله

التي هي افضل الكلمات وخيرها على الاطلاق فتعظم عنايته بهذه الكلمة تكرارا لها وعناية بها وفهما لمعناها تحقيقا لما دلت عليه من التوحيد والاخلاص فلا اله الا الله هي كلمة التوحيد

وهي وهي العروة الوثقى وهي كلمة الحق وهي كلمة الاخلاص وهي خير الكلمات على الاطلاق اعلى تعب الايمان وافضل مباني الاسلام كما قال عليه الصلاة والسلام الايمان بظع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله

قال عليه الصلاة والسلام بني على بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فيعتني بهذه الكلمة ولا اله الا الله كلمة عظيمة دالة

على توحيد الله لا اله الا الله تعني نفي الالوهية عن كل من سوى الله واثبات الالوهية بكل معانيها لله وحده اولها نفي عام واخرها اثبات خاص النفي العام للالوهية عن كل من سوى الله

والاثبات الخاص للالوهية بكل معانيها لله وحده فقائل لا اله الا الله لا يدعو الا الله ولا يستغيث الا بالله ولا يطلب المدد الا من الله ولا يذبح الا لله

ولا ينذر الا لله قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين فهذه هذا هو معنى هذه الكلمة وهذا هو مدلولها والمسلمون يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة

دبر كل صلاة مكتوبة بتلك التهليلات المباركة التي كان يقولها عليه الصلاة والسلام وهي ثلاث تهليلات كل واحدة منها متبوعة ببيان وتأكيد وايظاح لمعنى لا اله الا الله. ليرسخ التوحيد في القلوب

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن

لا اله الا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. هذه نكررها كل يوم خمس مرات دبر كل صلاة مكتوبة وهذا كله ترسيخ للتوحيد وتعميق لما تدل عليه كلمة التوحيد لا اله الا الله

فقولك لا اله الا الله وحده لا شريك له وحده لا شريك له هذا تأكيد للتوحيد الذي دلت عليه كلمة التوحيد فهي قائمة على النفي والاثبات وفي قولك وحده تأكيد للاثبات

وقولك لا شريك لك تأكيد للنفي ثم قولك في التهليلة الاخرى لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه هذا معنى لا اله الا الله. الا نعبد الا الله لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه

ثم قولك لا اله الا الله مخلصين له الدين هذا هو معناه ان تخلص الدين لله سبحانه وتعالى فتحصل من هذه التهليلات معنى جامع للا اله الا الله الا هو الا نعبد الا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين

فهذا تعميق تعميق التوحيد في القلب وتوسيع لمساحته فيه وهكذا يعيش الحاج في عرفات مع هذه الكلمات العظيمة الجليلة ما يقوي التوحيد في قلبه ويعظم من اقباله على الله واخلاصه الدين لله تبارك وتعالى

مقبلا على الله جل وعلا وحده لا يرجو الا الله ولا يدعو الا الله ولا يستغيث الا بالله ولا يطلب المدد والعون الا من الله ثم ينتقل ايضا الى بقية

المشاعر والشعائر والاعمال في ادائه لحجه وهو لا يزال يستفيد دروسا وعبرا وعظات بالغات والحديث عن هذه الدروس المستفادة من الحج والكلام حولها حديث واسع وحديث ذو سجون اسأل الله الكريم

رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو الذي وسع كل شيء رحمة وعلما ان يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه من سديد الاقوال وصالح الاعمال

وان يهدينا جميعا اليه صراطا مستقيما وان يصلح لنا جميعا ديننا الذي هو عصمة امرنا وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وان يصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير

والموت راحة لنا من كل شر وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات انه تبارك وتعالى غفور رحيم جواد كريم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

هذا احد اخوة يقول بعض الباعة ولعلهم قلة او نادر يقول بعض الباعة يغشون الحجاج بعملة او بغيرها فما هو توجيهك ينبغي على الباعة وغيرهم ممن لهم تعامل مع حجاج بيت الله الحرام

ان يعوا ان حجاج بيت الله الحرام وفد الله جل وعلا وتكفي هذه الكلمة ردعا وزجرا الحجاج وفد الله قد صحفي الحديث عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه انه قال وفد الله ثلاثة

الغازي والحاج والمعتمر وصح عنه صلوات الله وسلامه عليه انه قال الحاج والعمار وفد الله دعاهم فاجابوه وسألوه فاعطاهم فالحاج وافد كريم واضاف الله عز وجل هذا الوفد لنفسه تشريفا لهم

لان هذه الاظافة اظافة تكريم وتشريف فيجب على كل من يتعامل مع الحاج ببيع او شراء او اجارة او اي نوع من المعاملة ان يتذكر ان هؤلاء وفد وفد الله عز وجل

شرفهم رب العالمين باظافتهم الى نفسه. قال وفد الله وهذا تشريف لهم وتعلية لمكانتهم وبيان لشرف الامر الذي جاءوا لاجله بذلوا اوقاتهم واموالهم وجهودهم لتحقيقه فيتقي الله عز وجل في التعامل مع هؤلاء

يعاملهم معاملة فيها الاحترام فيها العدل هي الانصاف البعد عن الاجحاف والظلم والاساءة اليهم باي نوع من الاساءة او الاذى يتقي الله عز وجل في حجاج بيت الله الحرام ثم يتذكر

ان هؤلاء كثير منهم هذا المال الذي جاء ليحج به جمعه في سنوات طويلة يعني بعضهم اخذ يجمع ليحج مالا لمدة ستين سنة او خمسين سنة يجمع القليل مع القليل حتى اصبح كثيرا يعينه على اداء الحج

فيتقي الله عز وجل مع هؤلاء ويتقي الله في التعامل معهم يعاملهم بالرفق يعاملهم بالمساعدة بالحلم بالاعانة ويحذر اشد الحذر من تعامل معهم بالغش او التدليس او الخيانة او الكذب

او السباب او البذاء او غير ذلك يتقي الله عز وجل هذا من اشنع العمل

    Install Faqieh

    Add the app to your home screen for quick, full-screen access.

    Share

    Anyone with this link can open it.