Skip to content

07 - دروس وفوائد من آية الكرسي الشیخ عبد الرزاق البدر

Download transcript

Choose transcript file format

بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا

اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما وبعد ايها الاخوة الاكارم ان من اعظم ما يكون نفعا للعبد في صلاح قلبه وزكاء نفسه واستقامته على طاعة ربه وبعده عن مظلات الفتن

ان يكون على معرفة بربه وسيده وخالقه ومولاه وعلى معرفة باسمائه تبارك وتعالى وصفاته لان فهذه المعرفة لها اثار مباركة وثمار عظيمة وجنى النافع للعبد في دينه ودنياه وقد قال الله تعالى

في القرآن الكريم انما يخشى الله من عباده العلماء المسلم كلما ازداد علما بالله جل وعلا وباسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وكماله زاد طاعة له وتقربا اليه ومحافظة على عبادته وبعدا عن نواهيه

كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله من كان بالله اعرف كان منه اخوف عن معصيته ابعد فمعرفة الله جل وعلا تزيد العبد العبد خوفا وخشية ورغبة في العبادة والمحافظة عليها

وبعدا عن كل ما نهى الله تبارك وتعالى عنه واسماء الله جل وعلا مقتضية لاثارها من العبودية والذل والخضوع والانكسار لله جل وعلا ونحن في درسنا هذا نعيش مع اعظم

اية في كتاب الله عز وجل اية الكرسي المشتملة على توحيد الله وبيان عظمته سبحانه وتمام ملكه وسعة علمه واحاطته تبارك وتعالى بمخلوقاته وعلوه جل وعلا عليهم وعظمته وبيان انه وحده تبارك وتعالى

المستحق للعبادة فهذه الاية العظيمة المباركة اشتملت على توحيد الله جل وعلا العلم والعمل العلمي بمعرفة الله ومعرفة اسمائه تبارك وتعالى وصفاته والعمل بتحقيق التوحيد له واخلاص الدين والبراءة من الشرك

والله جل وعلا خلق الخلق لتحقيق هذين التوحيدين اما العلم فذكر الله تبارك وتعالى انه الغاية من الخلق في اخر اية من سورة الطلاق حيث قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات

ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما واما التوحيد العملي فذكره في اواخر سورة الذاريات حيث قال الله جل وعلا

وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون في الاية الاولى خلق لتعلموا وفي هذه الاية خلق لتعبدوا الاية الاولى خلق لتحقيق التوحيد العلمي فيها الدلالة على ان من غاية الخلق ان يحقق العباد

توحيد الله عز وجل بمعرفته واثبات الكمال له والعظمة والجلال وفي الاية الثانية بين جل وعلا انه خلق الخلق ليعبدوه ولهذا قال العلماء بناء على هاتين الايتين وغيرهما من اي القرآن

ان التوحيد نوعان علمي وعملي واية الكرسي اشتملت على النوعين صدرت بالتوحيد العمل في قوله الله لا اله الا هو ثم ذكر في بقية الاية التوحيد العلمي بدءا من قوله عز وجل الحي القيوم

فاذا هي اية تعلم التوحيد وتفقه المسلم في هذا الامر العظيم ومن خلالها يتبين المسلم العقيدة التي خلق لاجلها والتوحيد الذي اوجد لتحقيقه وهذا هو الحكمة من مشروعية تكرار هذه الاية

في اليوم والليلة على وجه الاستحباب والندب مرات وكرات حتى يستذكر المسلم هذا المطلب العظيم والمقصد الجليل وحتى يتفقه في توحيد الله تبارك وتعالى من خلال هذه الاية المباركة التي هي

اعظم اية القرآن شأنا واجلها قدرا وارفعها مكانه وقد اشرت في درس الامس ان اية الكرسي اشتملت في التعريف بالله جل وعلا وبيان عظمته سبحانه على خمس على خمس من اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى

وعلى ما يزيد على العشرين صفة من صفات كماله ونعوت جلاله الدال التي على عظمته جل وعلا وانه سبحانه المستحق للعبادة دون سواه وقد كان الحديث بالامس عن اسمه تبارك وتعالى الله

الذي صدرت به هذه الاية حيث قال جل وعلا الله لا اله الا هو الحي القيوم فكان الكلام بالامس عن معنى هذا الاسم الجليل وذكرت تفسير ابن عباس رضي الله عنهما

لهذا الاسم حيث قال رضي الله عنه الله ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين فجمع رضي الله عنه في هذا التعريف البين بين امرين يدل عليهما هذا الاسم وهما الالوهية

التي هي وصف الله تبارك وتعالى والعبودية التي هي فعل العبد والتي يقتضيها ايمان العبد بهذا الاسم الجليل ومضت الاشارة الى ان هذا الاسم اليه ترجع اسماء الله واليه تظاف

فيقال الرحمن الرحيم العزيز الحكيم الرؤوف الخبير من اسماء الله ولا يقال الله من اسماء الرحمن او الله من اسماء العزيز فالاسماء تضاف الى هذا الاسم واليه ترجع وقد قال الله تعالى

ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وسيكون الحديث في هذه الليلة عن اسمين من اسماء الله الحسنى ذكر في هذه الاية وهما الحي القيوم حيث قال الله جل وعلا الله لا اله الا هو الحي القيوم

وقد جمع الله تبارك وتعالى بين هذين الاسمين في ثلاث ايات من القرآن الكريم الاولى منها هذه الاية اية الكرسي والثانية اوائل او اول سورة ال عمران حيث قال الله تبارك وتعالى الف لام ميم

الله لا اله الا هو الحي القيوم والاية الثالثة في سورة طه حيث قال الله تبارك وتعالى وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما فهذه ثلاث ايات في القرآن الكريم

ذكر فيها هذان الاسمان الحي القيوم واسم الله تبارك وتعالى القيوم لم يذكر في القرآن الا هذه الثلاث المرات في الايات الثلاثة المشارة المشار اليها واما اسمه الحي فقد ذكر في القرآن خمس مرات

منها هذه الثلاث ومنها ايتان ذكرا فيها هذا الاسم مفردا غير مقرونا باسمه باسمه القيوم في قوله تبارك وتعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وقوله تبارك وتعالى هو الحي

لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين وعليه فاسمه تبارك وتعالى الحي ذكر في القرآن خمس مرات واسمه القيوم ذكر في القرآن ثلاث مرات وهذان الاسمان وهما من اسماء الله الحسنى

واسماء الله تبارك وتعالى كلها حسنى وقد عرفنا بالامس الظابط في هذا الباب الا وهو ان وصف اسماء الله تبارك وتعالى بانها حسنى اي لكونها دالة على ثبوت صفات الكمال لله عز وجل

فلو لم تكن دالة على صفة لم تكن حسنا ولو كانت دالة على صفة ليست صفة كمال لم تكن حسنا فهي حسنى لدلالتها على صفات الكمال ونعوت الجلال لله تبارك وتعالى

وهذه قاعدة مباركة وضابط نافع دل عليه قول الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى وقوله تبارك وتعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعو فله الاسماء الحسنى فاسماء الله تبارك وتعالى كلها حسنى

اي بالغة في الحسن تمامه وكماله وهي دالة على ثبوت صفات الكمال لله عز وجل ولاجل هذا ينبغي ان تعلم ان من ايمانك باسماء الله الحسنى ان تؤمن بما دلت عليه من الصفات

لا ان يكون الايمان بها ايمانا بالاسم مجردا دون معرفة بدلالته ودون دراية بمعناه وقد عرفنا ايضا بالامس في قول النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين ان لله تسعة وتسعين اسما

مئة الا واحد من احصاها دخل الجنة ان احصاء اسماء الله تبارك وتعالى يكون بامور ثلاثة حفظ الاسم وفهم معناه والعمل بمقتضاه فبهذه الامور الثلاثة يكون الاحصاء لا بمعرفة الاسم

او حفظه فقط بل لا بد من حفظ الاسم وفهم معنى الاسم والعمل بما يقتضيه الاسم من عبودية وخضوع وتذلل لله تبارك وتعالى وكل اسم من اسماء الله مكتظن لعبودية

هي من موجبات هذا الاسم ومن مقتضيات الايمان به وليس شيء من ذلك متحقق للعبد الا بالفقه في اسماء الله ومعرفة معانيها ودلالاتها وقول النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

يتناول تناولا اوليا الفقه الاكبر الذي هو فقه التوحيد ومعرفة الله ومعرفة اسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وبهذا ندرك الخطأ الذي عليه كثير من عوام المسلمين بالانصراف عن هذا العلم المبارك

الذي فيه هداية القلوب وصلاح الناس وثبات الامر والبعد عن مظلات الفتن لان معرفة الله عز وجل هي التي تحقق للعبد الخير وتوجب له الجنة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم من احصاها دخل

الجنة الحي القيوم هذان اسمان ذكر في اية الكرسي واسمه تبارك وتعالى الحي يدل على ذات الله جل وعلا ويدل على ثبوت صفة الحياة له جل وعلا فالحي يدل على الله جل وعلا

واذا قيل يا حي او قيل عبد الحي او نحو ذلك فهذا اسم يدل على رب العالمين وخالق الخلق اجمعين وهو في الوقت نفسه يدل على ثبوت الحياة صفة لله

ولهذا قال العلماء اسماء الله الحسنى اعلام واوصاف اسماء الله الحسنى اعلام واوصاف اعلام باعتبار دلالتها على ذات الله واوصاف باعتبار دلالتها على المعاني فاسمه تبارك وتعالى الحي يدل على ثبوت

الحياة صفة له والصفة اذا اضيفت الى الله جل وعلا فانها تخصه سبحانه وتليق بجلاله وكماله وعظمته ومن القواعد المتقررة المتقررة هنا ان الاظافة تقتظي التخصيص فما يضاف الى الله جل وعلا

يخصه ويليق بجلاله وكماله وما يضاف الى العبد يخص العبد ويليق بضعفه ونقصه واتفاق الاسماء لا يلزم منه اتفاق الحقائق والمسميات في هذه الاية سمى الله تبارك وتعالى نفسه الحي

وفي قوله تبارك وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي سمى عباده بهذا الاسم لكن الحي الذي هو اسم الله تبارك وتعالى خاص به لا سمي له تبارك وتعالى فيه

والحياة التي هي مضافة الى العبد خاصة بهم تليق بضعفهم ونقصهم وعجزهم وفقرهم وحاجتهم فلا يلزم من اتفاق الاسمين اتفاق الحقائق والمسميات فالاظافة تقتضي التخصيص وحياة الله جل وعلا التي دل عليها اسمه الحي

هي حياة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه حياة ليست مسبوقة بعدم ولا يلحقها فنى كما قال الله تبارك وتعالى هو الاول والاخر قال نبينا عليه الصلاة والسلام في دعائه اللهم انت الاول فليس قبلك شيء

وانت الاخر فليس بعدك شيء فهو سبحانه وتعالى حي حياة كاملة ليست مسبوقة بعدم ولا يلحقها فناء كل شيء هالك الا وجهه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام

ومر معنا قوله تبارك وتعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت فالله تبارك وتعالى حياته حياة كاملة لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء ولا يعتريها نقص مما يعتري حياة المخلوقين

فالمخلوق يعتري حياته من النقص ما بما يناسب حاله وكونه مخلوقا فهو حي ولكنه ينام وينعس ويتعب وينصب وتصيبه اللأواء ويلحقه الموت والظعف والعجز الى غير ذلك من الاوصاف التي هي ملازمة لحياة المخلوقين

فهذه الصفات هي مختصة بحياة المخلوق اما الله تبارك وتعالى فحياته حياة كاملة ولهذا قال في اية الكرسي الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم

لا تأخذه سنة ولا نوم والسنة هي النعاس الخفيف وبدايات النوم والنوم معروف والسنة والنوم اللذان يعتريان حياة الانسان سببهما ضعفه وحاجته ونقصه وانه يتعب وينصب فيفتقر الى النوم ليعود اليه نشاطه

ولتتجدد له قوته ولا يستطيع ان يبقى نشيطا الا بالنوم والراحة وينام في حياته نوما طويلا لو نتأمل في مقدار النوم الذي يكون من الانسان في حياته اذا جمع اذا جمع نومه

باعتبار مدة ما عاش في هذه الحياة تقف على رقم عجيب اذا كان الانسان ينام النوم الطبيعي كما يقولون ثمان ساعات في اليوم والليلة اي ثلث الاربع وعشرين ساعة ثلث اليوم

والليلة اذا كان ينام هذا النوم الطبيعي في حياته وكان عمره ستين سنة كم سنة في حياته نام كم سنة في حياته ينام؟ عشرين سنة اذا كان عمره ستين سنة فمعنى ذلك انه نام في حياة عشرين سنة امضى عشرين سنة وهو نائم

لكنها ذهبت مفرقة في حياته فلم يشعر بهذه السنوات الطويلة التي نامها لانها مضت في حياته مفرقة مقطعة ينام في اليوم ثمان ساعات او تسع او سبع ثم تجتمع اذا بلغ عمره الستين او السبعين

فاجتمع سنوات طويلة جدا هذه السنوات الطويلة التي ينامها الانسان لا يستطيع ان يمضي في حياته نشيطا يمارس شؤونه واعماله الا بهذا النوم فالنوم ضعف وحاجة وفقر ويدل على نقص الانسان

فهذه حياة الانسان حياة يعتريها النوم والضعف والعجز والفاقة والفقر والمرظ والسقم الى غير ذلك والله تبارك وتعالى له الحياة الكاملة له جل وعلا الحياة الكاملة قال الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم

لا السنة التي اول النوم ولا النوم لان هذا من النقص ومن الافتقار ومن الحاجة والله تبارك وتعالى له صفات الكمال ونعوت الجلال عز وجل وتنزه عن النقص والعيب سبحانه وتعالى

وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم وهو يثني على الله عز وجل ويمجده قال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام هكذا قال صلوات الله وسلامه عليه

ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل النهار ويرفع اليه عمل النهار قبل الليل فهو جل وعلا حي لا يموت حي لا ينام لا تأخذه سنة ولا نوم

ولهذا هذا الرب العظيم الموصوف بهذه الحياة الكاملة التي تستلزم صفات الكمال ونعوت الجلال هو الذي يتوكل عليه وحده دون سواه واقرأ هذا وتأمله وتدبره في قوله تبارك وتعالى في سورة الفرقان وتوكل

على من على الحي الذي لا يموت وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا فالتوكل والاعتماد وتفويض الامور والالتجاء وطلب التوفيق والسداد والهداية لا يلتجأ فيه الا

الا الى الحي الذي لا يموت وكذلك العبادة ذل الانسان وخضوعه ذل الانسان وخضوعه وقيامه العبادة بانواعها من صلاة وصيام وحج وبر واحسان وغير ذلك كل هذه الطاعات لا يجوز ان يقصد بها احد سوى

الحي الذي لا يموت وتأمل هذا وتدبره في قوله تبارك وتعالى هو الحي فادعوه مخلصين له الدين هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين ايمانك بانه هو الحي

الحياة الكاملة التي لا يعتريها نقص المستلزمة لصفات الكمال يجعلك لا تخضع الا له ولا تقصد بالعبادة الا وجهه ولا تتوكل الا عليه ولا تلتجئ الا اليه ولا تصرف شيئا من العبادة والطاعة الاله

وبهذا يتبين ظلال عقول من صرفوا العبادة لغير الله من صرفوا التوكل لغير الله من صرفوا الدعاء لغير الله من صرفوا الرجاء لغير الله من صرفوا التذلل والخشوع لغير الله

اين عقول هؤلاء الم يقرأوا قول الله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت الم يقرأوا قول الله تعالى هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين ومن تصرف له العبادة

غير الله تبارك وتعالى لا يخلو من امور اما حي يموت او ميت ليس بحي او جماد لا حياة له اصلا اما حي يموت كل شيء هالك الا وجهه كل من عليها فان

انك ميت وانهم ميتون سمعتم عن خطبة صديق الامة رضي الله عنه عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا في الناس وبينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ميت لم يدفن بعد

فقال في خطبته العظيمة من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ومن كان يعبد الله

فان الله حي لا يموت العبادة لا يرتجى فيها الا للحي الذي لا يموت لا يلتجى فيها الا لله تبارك وتعالى اما الحي الذي يموت والحي الذي قد مات والجماد الذي ليس له حياة اصلا كل هؤلاء لا يستحقون من العبادة شيء

والدليل هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين وانتبه هنا قول الله تبارك وتعالى هو الحي هذا الوصف المضاف الى الله المختص به هل يشرك فيه احد

هل تعلم له سم يا يقول الله جل وعلا هل تعلم له سم يا ويقول جل وعلا ليس كمثله شيء ويقول جل وعلا ولم يكن له كفوا احد فهذه الحياة المضافة الى الله حياة مختصة به

اذا عرفناها عرفنا كمال الله وجلاله وجماله وعظمته بل قال العلماء ان هذه الحياة المظافة الى الله جل وعلا دالة على جميع صفات الكمال وجميع صفات الله تبارك وتعالى الذاتية

تدل عليها هذه الصفة فوصفه تبارك وتعالى الحي يدل على ثبوت السمع له وثبوت البصر وثبوت الارادة وثبوت المشيئة وثبوت الرحمة الى غير ذلك من اوصاف الحي واوصاف الكمال للحي

فاسمه تبارك وتعالى الحي يدل على صفات الكمال ونعوت الجلال فاذا عرف العبد هذا الاسم العظيم وحقق الايمان به لم يصرف شيئا من العبادة الا لله جل وعلا وتأمل هذا المعنى في اية الكرسي نفسها

في اية الكرسي نفسها قال تعالى الله لا اله الا هو الحي الله لا اله الا هو اي لا معبود بحق سواه ومن اعظم دلائل انه المعبود ولا معبود بحق سواه الحي

كونه تبارك وتعالى الحي الحياة الكاملة التي لا يعتريها نقص التي لا يعتريها نقص اما حياة المخلوقين حياة ناقصة الانسان قبل وجوده كان عدما هل اتى على الانسان حين من الدهر

لم يكن شيئا مذكورا ثم حياته يلحقها الفناء ويعتريها الضعف ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا حياة ناقصة حياة ظعيفة مسبوقة بالعدم يلحقها الفناء

حتى حياة العبد يوم القيامة التي كتب الله سبحانه وتعالى فيها لاهل الايمان بان يحيوا في الجنة فلا يموتون ولاهل النار ان يبقوا فيها ابد الاباد فلا يموتون لا يقضى عليهم فيموتوا

هذه الحياة ليس ليست حياة ذاتية تقتضيها ذات حياتهم وانما هي حياة بتدبير الله وتسخيره جل وعلا اما حياة الله فهي وصف ذاتي له حياته حياة الله جل وعلا وصف ذاتي

قائم به سبحانه وتعالى فهو عز وجل لم يزل ولا يزال حيا سميعا بصيرا عليما رحيما غفورا تبارك وتعالى فاسمه جل وعلا الحي يدل على صفات الكمال من السمع والبصر

والعلم والارادة والمشيئة وغير ذلك من صفات الكمال للرب عز وجل واسمه تبارك وتعالى القيوم وهو الاسم الثاني الحي القيوم هو من اسماء الله الحسنى وهذا الاسم العظيم يدل على معنيين

ويدل على امرين وقد اشرت الى قاعدة بالامس ان من اسماء الله تبارك وتعالى ما يدل على صفة مفردة ومنها ما يدل على اكثر واسم الله تبارك وتعالى القيوم يدل على امرين

الامر الاول يدل على انه تبارك وتعالى القائم بنفسه القائم بنفسه جل وعلا والامر الثاني يدل على قيامه تبارك وتعالى بشؤون خلقه تسخيرا وتدبيرا فالقيوم اي القائم بنفسه الغني عمن سواه

وقيامه بنفسه جل وعلا يقتضي غناه عن كل من سواه وقيامه تبارك وتعالى بغيره يقتضي افتقار كل من سواه اليه ولهذا اسمه القيوم يدل على امرين الاول قيامه بنفسه وهو يدل على كمال غناه سبحانه وتعالى

ويدل على قيامه بخلقه وهذا فيه الدلالة على كمال قدرته سبحانه وتعالى فاسمه القيوم يدل على كمال الغنى وكمال القدرة كمال الغنى التي دل عليها اسمه تبارك وتعالى القيوم من جهة دلالة هذا الاسم على قيام الرب سبحانه وتعالى بنفسه

فهو القائم بنفسه الغني عن خلقه وفي القرآن والسنة من الدلائل على ذلك الشيء الكثير يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى يا عبادي انكم انكم لن تبلغوا نفعي

فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني وفي الحديث نفسه يقول تبارك وتعالى يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا

ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا فهو غني تبارك وتعالى غني عن من سواه لا تنفعه طاعة من اطاع ولا تضره معصية من عصى

وفي العبادة التي خلق الله تبارك وتعالى الخلق لاجلها ذكر الله عز وجل هذا الامر قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين

وفي اية اخرى قال وهو يطعم ولا يطعم لانه تبارك وتعالى الغني القائم بنفسه فهو غني عن خلقه من كل وجه غني عن خلقه من كل وجه وخلقه فقراء اليه من كل وجه لا غنى لهم عنه طرفة عين

فاسم الله تبارك وتعالى القيوم يدل على هذين المعنيين على المعنى الاول قيامه تبارك وتعالى بنفسه وهذا فيه دلالة على كمال غناه عز وجل والمعنى الثاني يدل على قيامه بخلقه

تسخيرا وتدبيرا وفي هذا دلالة على كمال قدرته بهذا دلالة على كمال قدرته ان الله على كل شيء قدير قدرته تبارك وتعالى شاملة لكل شيء ومشيئته تبارك وتعالى نافذة انما امره اذا اراد شيئا

ان يقول له كن فيكون فهو القائم بخلقه سبحانه وتعالى تسخيرا وتدبيرا ولهذا قال الله عز وجل ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره ويقول جل وعلا افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت

وجعلوا لله شركاء قل سموهم ويقول الله تبارك وتعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط انظر هذه الشهادة من خير شاهد لاعظم مشهود به

شهادة الرب العظيم لنفسه بالتوحيد وقيامه بالقسط قائما بالقسط اي في احكامه تبارك وتعالى الكونية واحكامه سبحانه وتعالى الشرعية الدينية وهو جل وعلا لا يظلم احدا لا يظلم الناس مثقال ذرة

قد مر معنا قول الله عز وجل وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هظم وهذه الاية تشير الى

انقسام الناس يوم القيامة انقسام الناس يوم القيامة الى فريقين عندما يقفون هذا الموقف الذي وصفه الله عز وجل بهذه الصفة وعنت الوجوه اي ذلت وخضعت وعنت الوجوه لمن انظر الى ذكر هذين الاسمين وعنت الوجوه للحي القيوم

عنت الوجوه للحي الذي له الحياة الكاملة الذي لا يموت القيوم القائم بنفسه القائمين بشؤون خلقه تبارك وتعالى عنت اي ذلت وخضعت ثم وجوه الناس يوم القيامة تنقسم الى قسمين

وجوه خائبة والعياذ بالله وجوه تأتي يوم القيامة خائفة قال الله تبارك وتعالى وقد خاب من حمل ظلما يأتي يوم القيامة يحمل ظلمه على كتفه يحمل ظلمه على ظهره يأتي يوم القيامة يحمل وزره وزره يحمله

قد جاء في صحيح البخاري ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر يومنا الغلول وعظم امره والغلول اخذ المال بغير حق فخطب الناس عليه الصلاة والسلام وقال عليه الصلاة والسلام في خطبته

لا يأتين احدكم يوم القيامة يحمل على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك لا يأتين احدكم يوم القيامة وعلى رقبته شاة

لها ثغاء فيقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك لا يأتين احدكم يوم القيامة وعلى رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك

لا يأتين احدكم يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تخفق مظالم للناس بحقوق فيقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك لا يأتين احدكم يوم القيامة وهو يحمل على رقبته صامت

والصامت هو الذهب والفضة فيقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك. نصح عليه الصلاة والسلام وحذر وانذر فوجوه تأتي يوم القيامة خائبة لانها تحمل مظالم

ولهذا قال الله عز وجل وقد خاب من حمل ظلما اي خاب وخسر من يأتي يوم القيامة وهو يحمل على كتفه المظالم ويحمل على ظهره وعلى رقبة المظالم. وكل المظالم التي وقعت منه يأتي بها

لا يضيع منها شيء والظالم في ذلك اليوم يقول يا ويلتى ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا وعنت الوجوه

للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما هذا قسم والقسم الاخر من الله علينا اجمعين بان نكون منهم قال ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هظما

لا يخاف ظلما فان الله عز وجل عدل لا يظلم ولا يخاف هضما ان يبخس شيئا من حسناته او شيئا من طاعاته بل يوفى اجره كاملا غير غير منقوص وهل جزاء الاحسان الا الاحسان

فاسموا تبارك وتعالى القيوم يدل على قيامه تبارك وتعالى بنفسه وقيامه بخلقه قيامه بخلقه يشمل السماوات والارض كما مر معنا ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره وفي اية اخرى يقول عز وجل

ان الله يمسك السماوات والارض ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا وقال عز وجل الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها

فهو سبحانه وتعالى الذي الممسك للعرش وللكرسي وللسموات وللارظ بقدرته سبحانه وتعالى وتأمل هذا المعنى في اية الكرسي في بيان قيوميته سبحانه وتعالى حيث قال عز وجل وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده

حفظهما اي لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والارض فهذا كله من دلالات هذا الاسم العظيم ايضا قيامه بالخلق وقيامه بالناس افمنه افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت

قيامه بشؤون المخلوقات تسخيرا وتدبيرا كل يوم هو في شأن يخفض ويرفع ويقبض ويبسط ويعطي ويمنع ويحيي ويميت ويعز ويذل قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير. هذا كله من قيوميته

ومن قيوميته قوله عز وجل الذي انزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم الى غير ذلك من الايات والنصوص التي تدل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وقيامه

بمخلوقاته عز وجل وقيامه عز وجل بمخلوقاته تسخيرا وتدبيرا وتصريفا فمن كان هذا شأنه ومن كان هذا وصفه هو الذي يخضع له ويذل وتصرف له جميع انواع العبادة ثمان هذين الاسمين

الحي القيوم قد جمع كما مر في ثلاث ايات من القرآن سبق ايرادها وقد ذكر غير واحد من اهل العلم في ذكر هذين الاسمين مجتمعين في اكثر من اية ان ان اجتماعهما

يدل على كمال عظيم في الله جل وعلا حيث ان اجتماع هذين الاسمين الحي القيوم الحي الذي يدل على كمال الغنى والقيوم الذي يدل على كمال الحي الذي يدل على كمال الحياة والقيوم الذي يدل على كمال الغنى والقدرة

قال اهل العلم الى هذين الاسمين ترجع جميع الصفات فالصفات الذاتية ترجع الى اسمه الحي والصفات الفعلية ترجع الى اسمه القيوم ولهذا جميع الصفات ترجع الى هذين الاسمين الحي القيوم

ولهذا ذهب بعض اهل العلم ومنهم ابن القيم رحمه الله ان الحي القيوم هو اسم الله الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل اذا سئل به اعطى والمسألة فيها خلاف معروف بين اهل العلم

منهم من قال الاسم الاعظم هو اسمه الله ومنهم من قال الحي القيوم ومنهم من قال الصمد ومنهم من قال غير ذلك فاقوال اهل العلم متعددة وقد جاء في الحديث

حديث انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول في دعائه اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت يا منان

يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم فقال عليه الصلاة والسلام لقد سأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى

وجاء في حديث اخر انه عليه الصلاة والسلام قال اسم الله الاعظم في اية الكرسي واول ال عمران الله لا اله الا هو الحي القيوم ولاجل هذا قوى بعض اهل العلم

ان الحي القيوم هما اسم الله الاعظم ويقول ابن القيم رحمه الله كثيرا ما كان ابن تيمية يلهج في دعائه بيا حي يا قيوم لا اله الا انت يا حي يا قيوم وهذا مستفاد من حديث انس المتقدم

لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام الرجل يقول اللهم اني اشهد ان لك الحمد لا اله الا انت وفي اخره قال يا حي يا قيوم بل يقول ابن القيم رحمه الله

ان شيخ الاسلام ابن تيمية يقول ان الايمان بهذين الاسمين وتحقيق الدعاء بهما والايمان بما دل عليه من اعظم اسباب حياة القلوب من اعظم اسباب حياة القلوب وفعلا عندما تتفكر وتتأمل

بالايات التي جاء فيها ذكر اسم الله تبارك وتعالى الحي بالقرآن الكريم وهي خمس ايات كلها تدل دلالة واضحة على اثر هذا الاسم في حياة القلوب وكذلك اثر اسمه القيوم في حياة القلوب

ولا تحيا القلوب الا بالتدبر والتأمل في عظمة الله وجلاله وكماله والقلب لا يحيى الا بالتوحيد القلب لا يحيا الا بالتوحيد كما قال الله تعالى اومن كان ميتا فاحييناه فلا يحيى الا بتوحيد الله

واخلاص الدين له والاستجابة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعظم ما دعا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

من اجل ان يحيا العبد الحياة الطيبة الحياة الكريمة اعظم ما دعا اليه التوحيد واية الكرسي هي اعظم ايات التوحيد ولما صدرت بالتوحيد ذكر في مقدمة براهين التوحيد الحي القيوم

فدل ذلك دلالة واضحة على ان الايمان بهذا الاسم بهذين الاسمين من اعظم ما تحيا به القلوب توحيدا واخلاصا لله تبارك وتعالى وتذللا وقياما بامره ومر معنا ايظا قوله عليه الصلاة والسلام

اه اه نعم مر معنا قول الله تبارك وتعالى هو الحي لا اله الا هو فادعوه مخلصين له الدين ثم ثم انني اختم حول دلالة اسمه الحي بدعوة عظيمة ثم

انني اختم ايها الاخوة الكرام بدعوة عظيمة كان يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها التوسل الى الله تبارك وتعالى بهذا الاسم العظيم الحي وايضا في هذه الدعوة

دلالة واضحة على الاثار المباركة والعبوديات التي يقتضيها ايمان العبد بهذا الاسم العظيم فقد ثبت في الصحيحين البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول في دعائه

اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلني فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون اعيد هذه الدعوة ثانية وثالثة. والحديث في الصحيحين

يقول اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلني فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون يقول عليه الصلاة والسلام في هذه الدعوة

اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلني فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون تعيد لنا الدعوة

اللهم لك نعم ما تابعت عدت ثلاث مرات انا من يعيد لا نبي واحد قريب من يعيد تفضل لا تقراها من الدفتر واليك انبت اعوذ بعزتك لا اله الا انت

فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون هذه الدعوة معاشر الاخوة الكرام شأنها عظيم وفوائدها لا حد لها ولا عد وجمعت هذه الدعوة الخير كله خير الدنيا والاخرة اجتمعت في هذه الدعوة

وهي تبين اثر ايمان العبد باسماء الله تبارك وتعالى وصفاته في تحقيق العبودية لله بل انني اذكر لكم معنى عجيبا فدلوا عليه هذه الدعوة لو قال قائل لو قال قائل

الدنيا فيها مظلات كثيرة وفتن كثيرة والصوارف عن طاعة الله عديدة فما الذي اسلم به من الضلال الجواب في هذا الدعاء ما الذي اسلم به من الضلال وسبل الضلال لا حد لها ولا عد. الجواب في هذه الدعوة المباركة

ولكن بفقهها وحسن دعاء الله تبارك وتعالى بهذه الدعوة فالسلامة من الضلال كما تدل عليه هذه الدعوة بامرين الامر الاول الالتجاء الصادق الى الله. اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تظلني

فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون التجاء صادق الى الله تبارك وتعالى والامر الثاني ان تجاهد نفسك على تحقيق ما خلقت له وتأمل هذا بالتوسلات التي بدأت بها الدعوة اللهم لك اسلمت

وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت لنابة هي الرجوع الى الله بفعل ما امر وترك ما نهى عنه وزجر واليك انبت وبك خاصمت فهذه امور يتوسل العبد الى الله بها لكن متى يتوسل بها

بمجاهدة نفسه على تحقيق شرائع الاسلام والقيام بها تعلمها والقيام بها ويجاهد نفسه على القيام بحقائق الايمان تعلمها والايمان بها يجاهد نفسه على حسن الصلة بالله والاعتماد عليه وتفويض الامور كلها اليه جل وعلا

بكل شؤونه وجميع احواله في اموره الدينية والدنيوية يجاهد نفسه دائما على الانابة وانيبوا الى ربكم الانابة التي هي الرجوع الى الله وكل بني ادم خطاء وعند ادنى خطأ او اول تقصير يجاهد نفسه على الرجوع

والانابة الى الله سبحانه وتعالى يجاهد نفسه على الاخلاص في اقواله وافعاله وحركاته وسكناته ويتوسل الى الله بهذا العمل الصالح وهذا الايمان يتوسل به الى الله جل وعلا ان ينجيه من الضلال

وانظروا الى سيد ولد ادم صلوات الله وسلامه عليه يدعو بهذه الدعوة. يقول اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انيب السبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تظلني

فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون تقول تقول ام سلمة رضي الله عنها كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك

قالت فقلت يا رسول الله او ان القلوب لتتقلب قال ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع الرحمن فان شاء اقامه وان شاء ازاغه فالعبد يحتاج الى التجاء صادق الى الله وصدق مع الله في دعائه

وسؤاله مع مجاهدة للنفس في تحقيق الايمان بالله تبارك وتعالى وتأمل في هذه الدعوة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لاسم الله الحي متوسلا الى الله عز وجل به بان ينجيه من الضلال

لتدرك من خلال ذلك ان ايمان العبد بهذا الاسم العظيم هو من اعظم اسباب حياة القلوب ونجاتها من الضلال وهو من اعظم الوسائل المقربة الى الله تبارك وتعالى ولكن اه تحقيق الايمان بهذا الاسم وفهم دلالته والقيام بما يقتضيه من عبودية وذل وخضوع لله تبارك

وتعالى اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يتولانا اجمعين بتوفيقه وان يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. وان يصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا. وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير. والموت راحة

لنا من كل شر وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات وان يغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله اوله واخره سره وعلنه وان يغفر لنا ما قدمنا وما اخرنا وما اسررنا وما اعلنا وما اسرفنا وما هو اعلم به منا

اه سبحانه وتعالى واسأله جل وعلا لنا اجمعين الهدى والسداد والتوفيق والرشاد وان يزيننا بزينة الايمان وان يجعلنا هداة مهتدين واسألهم تبارك وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان ينصر اخواننا المستضعفين في كل مكان

وان يكون له وان يكون لهم حافظا ومؤيدا وناصرا ومعينا. واسأله جل وعلا ان يكف بأس الذين كفروا والله عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا والله اشد بأسا اشد بأسا واشد تنكيلا

واسأله تبارك وتعالى ان يدرأ كيد اعداء الدين في نحورهم. اللهم انا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Add the app to your home screen for quick, full-screen access.

    Share

    Anyone with this link can open it.