تخطّي إلى المحتوى

بلاد الأفراح - إبراهيم رفيق - الحلقة الثانية [ معالم على طريق السفر ]

إبراهيم رفيق الطويل

تحميل التفريغ

اختر صيغة ملف التفريغ

اعمل لدار البقاء رضوان خازنها. الجار احمد والرحمن بانيها. ارض لها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها. لدار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت يبني. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين

واشرف الصلاة واتم التسليم على نبينا وقرة اعيننا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قبل ان نشرع ايها في رحلتنا الى بلاد الافراح لابد وان نتكلم عن معالم في هذا السفر. ابتداء ان تؤمن بانك على سفر وانك

فتحيا في هذه الحياة الدنيا في رحلة حقيقية. نهايتها اما الى بلاد الافراح واما في حفرة من حفر النار والعياذ بالله. هذه القضية هي قضية عقيدة وايمان. حتى قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى لو استقر اليقين

في القلب لطار فرحا وحزنا شوقا الى الجنة وخوفا من النار. نعم ايها الحبيب نحن لا نهرب من الواقع نحن لا نضيع اوقاتنا عندما نتكلم عن الرحلة الى الدار الاخرة هي رحلة نعيش في افيائها في كل لحظة من لحظات

الحياء فمن لم يكن موقنا بانه على سفر فلا مكان له معنا في هذه الرحلة. المعلم الثاني ايها الحبيب هناك حقيقة ينبغي ان تؤمن بها. هذه الحقيقة هي اننا في هذه الدار في دار غربة. نعم. كنا نسكن في

النعيم خرجنا منها بزلة ابينا ادم عليه السلام والانسان اذا طالت غيبته عن وطنه فانه يشتاق له. ويسعى للعودة اليه. هذه القضية ليست خرافة. ليست اسطورة من الاساطير التي نتكلم عنها هي حقيقة خلدها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه. وانما يتفاوت الناس

في المسير الى ارض الوطن بقدر ايمانهم بالعودة اليه مرة اخرى. فحي على جنات عدن فانها منازلنا الاولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود الى اوطاننا ونسلم وقد زعموا ان الغريب اذا نأمن

وشطت به اوطانه فهو مغرم. واي اغتراب فوق غربتنا التي اضحت بها الاعداء فينا تحكموا ان الانسان ايها الاحبة اذا اقترب في هذه الدنيا الى بلد من البلدان في طلب مال او طلب رزق او طلب علم فان

روحه لا يهدأ لها بال حتى تعود الى ارض الوطن من جديد. حتى ولو كان في بلد الغربة في سعادة وحبور وفي رخاء ونعمة وكان في وطنه في ضيق وشدة يحب الرجوع الى وطنه. فكيف يجب ان يكون اشتياقنا الى وطننا الحقيقي الذي خرجنا منه

ومنذ ان خرجنا منه ايها الاحبة ونحن في هم وحزن وضيق وتعب لا ينقضي. كيف يجب ان يكون شوقنا من الدار الاخرة الى بلاد الافراح. وموضع المتر منها ايها الاحبة خير من الدنيا وما فيها. كما قال صلى الله عليه وسلم

موضع صوت احدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها. يقول الامام العارف ابراهيم ابن ادهم رحمه الله تعالى مؤكدا على هذه الحقيقة يقول نحن نسل من نسل الجنة. سبانا ابليس وحقيق على المسبي. الا يهنأ له عيش

حتى يعود الى وطنه. نعم ايها الاحبة نحن في دار غربة. هكذا ارادك محمد صلى الله عليه وسلم ان تحيا هذه الحياة حين قال لك كن في الدنيا كأنك غريب. او عابر سبيل. كان السلف رحمهم الله تعالى يكثرون من حمل العصا في هذه الحياة. حتى

رؤي الامام الشافعي رحمه الله يحمل عصا فقيل له يا امام لماذا تحمل العصا وما بك بأس اي ليست لك حاجة اليها؟ فقال اتذكر اني في سفر من معالم السفر ايضا ايها الاحبة

ان الانسان اذا كان في بلد غربة في هذه الحياة الدنيا. وهو يعلم انه بعد ايام معدودة سيعود الى وطنه فانه لا يشتغل في بلد الغربة في تشييد القصور وبنائها وزخرفتها ولا في جمع الاموال. لان الناس سيصفونه بانه احمق

يقولون هذا الرجل يبني في بلاد الغربة قصورا وهو بعد ايام سينقلب ويعود الى وطنه ويترك هذه القصور. هل نحن هل نحن ايها الاحبة نحيا هذه الحقيقة في علاقتنا مع الدار الاخرة؟ هل نستشعر كم نحن حمقى عندما

على هذه الحياة الدنيا ونتدافع عليها وعلى قصورها وعلى جمع الاموال وكنزها. وقد غفلنا عن بناء موطننا حقيقي الذي سننتقل اليه عما قريب. نعم ايها الاحبة نحن لم نخلق لنفنى. لقد خلقنا للخلود ولكن ليس في

هذه الدار في دار اخرى اعدها الله سبحانه وتعالى. اخيرا من معالم السفر ايها الاحبة ان الانسان في دار الغربة انما يهتم بمعرفة الاماكن والمحال التي يحتاج اليها. واما في وطنه الحقيقي فانه يعلم منازله وحواريه. واسواقه

ونواديه ويعلم سككه وطرقه وثماره واشجاره. هل انت تعيش مع الدار الاخرة بهذا المعنى؟ سؤال اوجهه ماذا تعرف عن موطنك الحقيقي؟ هل كلفت نفسك ان تسأل عن معالم بلاد الافراح التي تزعم انك تطلبها

ام انت ممن يهتم ببلاد الغربة بهذه الدار؟ تعرف كل شيء عنها. تعرف ظاهرها وباطنها. تعرف زخارفها وانت في غفلة عن وطنك الحقيقي الذي تطلبه. هل تعرف منزلك في الجنة؟ هل تعرف انيته؟ هل تعرف آآ بنيته؟ هل تعرف

الم ايها الحبيب الاسواق والنوادي التي ستجلس فيها هل تعرف اين ستجلس ومن ومع من ستجلس هل تعرف يوم المزيد هل تعرف يوم لقاء الله سبحانه وتعالى ذاك اللقاء المهيب؟ ما هي التفاصيل التي تدور حول ثمار الجنة وانهارها

ونعيمها كل هذه الامور عرفنا الله سبحانه وتعالى اياها في كتابه. وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ولكننا ننسى كثيرا ونحن نشتغل في هذه الحياة الدنيا. اخيرا اقسم لك ايها الحبيب. في لحظة

كون انا وانت على جسر منصوب على جهنم. اما الى بلاد الافراح تنتهي حكايتنا واما ان خر في نار جهنم والعياذ بالله. فاستعد لتلك اللحظة جيدا الى الملتقى. اعمل لدار البقار

خازنها. الجار احمد والرحمن بانيها. ارض لها ذهب والمسك طيب والزعفران حشيش نابت فيها لدار للمرء بعد الموت يسكنها ان التي كان قبل الموت يبني

شاهد أيضًا

    ثبّت تطبيق فقيه

    أضِف التطبيق إلى شاشتك الرئيسية للوصول السريع بملء الشاشة.

    مشاركة

    يمكن لأي شخص لديه هذا الرابط فتحه.