Skip to content

400 - الحديث -405- كتاب الجهاد من شرح الشيخ السعدي على عمدة الأحكام - كبار العلماء

Download transcript

Choose transcript file format

المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الخامس والاربعمائة الحديث الرابع عشر عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال اجر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما ضمر من الخيل من الحفياء الى ثنية

داع واجرى ما لم يضمر من الثنية الى مسجد بني زريق قال ابن عمر وكنت فيمن اجرى قال سفيان من الحفياء الى ثنية الوداع خمسة اميال او ستة ومن ثنية الوداع الى مسجد بني زريق النيل

رواه البخاري ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته وقوله في حديث ابن عمر اجر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما ضمر من الخيل من الحفياء موضع غربي المدينة

الى ثنية الوداع وهي ثنية مستطيلة من الشمال الى الجنوب سميت بذلك لانه يرجع من عندها من خرج من المدينة يودع المسافرين واجرى ما لم يضمر من الثنية الى مسجد بني زريق

وهو معروف ومحلة بني زريق الان باقية اثارها قال ابن عمر وكنت فيمن اجرى اي انه كان مع من اجرى في المسابقة قال سفيان وكان من الحفياء الى ثنية الوداع خمسة اميال او ستة

الميل العربي نصف ساعة باعتبار سير الاحمال ودبيب الاقدام وفي هذا مشروعية الاستعداد بكل ما يعين على القتال وهذه عادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهديه كما امر الله بذلك في قوله

واعدوا لهم ما استطعتم من قوة اي ما تقدرون عليه مما يعين على القتال ثم ذكر قسما من اكبر المعينات على الجهاد فقال ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم

وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي اي انه من اعظم المقويات في الحرب فهذان النوعان اكبر ما يستعان به على القتال

وهما الرمي والخيل وتعلمها عبادة من اكبر العبادات ولهذا رغب الشارع في تعلمها وحث عليها حتى انه اباح اخذ العوض في المسابقة بها كما ورد لا سبق الا في نصل او خف او حافر

السبق بفتح الباء العوض المأخوذ في المسابقة اي لا يجوز اخذ العوض في المسابقة الا في مسابقة السهام والابل والخيل وقد اجمع العلماء على حل اخذ العوض في هذه الثلاثة

ولو كان هذا من اللهو وهو داخل في القمار لانه من انواع المغالبات ولكنه ابيح لانه لهو في طاعة الله تعالى وابيح اخذ العوض ولو كان داخلا في القمار لان مصلحته غمرت مفسدته

وهكذا قاعدة الشرع فانه يحل ما هو مصلحة خالصة او راجحة ويحرم ما هو مفسدة خالصة او راجحة وقد حرم الشارع جميع انواع المغالبات لما فيها من الضرر ورخص في هذه الثلاث لرجحان مصلحتها

وهل يشترط المحلل في ذلك ام لا فيه خلاف الصحيح انه لا يشترط ومن اشترط ذلك قال لاجل ان يخرجه عن مسمى القمار وهو لا يخرجه ولكن كما تقدم انه قمار مباح

لما فيه من المصالح وايضا فالحديث الذي استدلوا به على اشتراط المحلل ليس فيه دلالة على ذلك ومذهب الجمهور انه لا يحل اخذ العوض الا في هذه الثلاثة وقال شيخ الاسلام رحمه الله

يحل اخذ العوض في المراهنة على مسائل العلم اي مثلا لو اختلف اثنان في مسألة فقال احدهما تحل وقال الاخر لا تحل فجعل كل واحد عوضا لصاحبه ان كان الصواب معه

قال لان هذا من الجهاد فالجهاد نوعان جهاد باليد وجهاد باللسان والحجة وكل واحد يحتاج اليه ولا فرق بينهما واستدل في مراهنة ابي بكر المشركين فانه لما نزل قوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم غلبت الروم ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بالضع سنين وكان الفرس في ذلك الوقت اقوى الامم وعندهم من الاستعداد ما ليس عند غيرهم

وكان المشركون يودون ان يغلب الفرس لانهم من جنسهم وليس لهم كتاب وكان المؤمنون يودون ان يغلب الروم لانهم اهل كتاب واقرب الى الاسلام من الفرس فلما انزل الله هذه الايات انكر ذلك المشركون

وقالوا كيف يغلب الروم الفرس مع ان الفرس في هذه القوة وكذبوا خبر الله تعالى فجرى بينهم وبين ابي بكر جدال وكان المسلمون قد تحققوا صدق خبر الله تعالى وخبر رسوله

تراهنهم ابو بكر رضي الله عنه وجعلوا عوضا يأخذه ابو بكر ان وقع الامر طبق ما اخبر الله وان لم يقع ذلك اخذه المشركون وجعلوا لذلك مدة اما خمس سنين او ست

فاخبر ابو بكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال قل لهم يزيدوا في المدة والعوض وكان المشركون يودون ان يزيد في العوض لانهم يظنون ان يقع الامر كما زعموا

وان يستمر الغلب للفرس فزادوا في المدة والعوض لان البضع من الواحد الى التسعة والله تعالى ذكر انه لابد ان يكون الغلب للروم في هذه المدة اي لا تمضي تسع سنين حتى ينقلب الامر بضد ما هو عليه

ويقوى ملك الروم ويغلبون الفرس فلما وقع الامر كما ذكر الله تعالى اخذ ابو بكر العوض وهذه مسألة علمية فيجوز الرهن في مثلها وهذا القول قوي واجاب الجمهور عن مسألة ابي بكر بانها منسوخة

ولا دليل على النسخ وفي الحديث انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم ينزل كل شيء منزلته ويعطي كلا ما يناسب حاله وهذا من الحكمة فانه لم يسوي بين الخيل المضمرة والتي لم تضمر

لانها تختلف بالقوة والعدو فالتي قد ضمرت هي التي يقدر عليها الطعام بقدر الحاجة وتمرن على العدو فتجف الرطوبات من اجسامها بسبب قلة القوت ويذهب ربخها وتخرج الفضلات منها فتكون امتع واقوى في العدو

فانها تقدر على ما لم تقدر عليه التي لم تضمر فلهذا زاد في المسافة لها فهذه التي يجوز اخذ العوض عليها واما ما عداها فلا يجوز سواء اتى به بلفظ الرهن او النذر او الصدقة

كما يفعله بعض الناس او بغير ذلك من الالفاظ لان العبرة بالمعاني لا بالالفاظ

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.