Skip to content

20 فصل في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطلين والمشركين للسعدي

Download transcript

Choose transcript file format

المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل في النوع الثاني من نوعي توحيد الانبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطلين والمشركين وهذا النوع هو زبدة رسالة الله لرسله

فان كل نبي يبعثه الله تعالى يدعو قومه الى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه فكل نبي يقول لقومه اعبدوا الله ما لكم من اله غيره افلا تتقون وقال تعالى

ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وهو الذي خلق الله الخلق لاجله وامرهم به على السنة رسله وشرع الجهاد لاقامته وجعل الثواب في الدنيا والاخرة لمن قام به

والعقاب في الدنيا والاخرة لمن تركه وبه الفرق بين اهل السعادة واهل الشقاء وعلى العبد ان يبذل جهده في معرفته وتحقيقه من كل وجه فيعرف حده وتفسيره ويعرف حكمه ومرتبته

ويعرف اثاره ومقتضياته ويعرف شواهده وادلته وبراهينه وحججه التي تؤيده وتنميه وتقويه ويعرف شروطه ومكملاته ويعرف نواقضه ومفسداته لانه الاصل الاصيل الذي لا تصح الاصول الا به فكيف بالفروع فاما حده وتفسيره واركانه ومكملاته

فقد ذكرها المصنف في ضمن قوله هذا وثاني نوعي التوحيد تو حيد العبادة منك للرحمن الا تكون لغيره عبدا ولا تعبد بغير شريعة الايمان فتقوم بالاسلام والايمان احسان في سر وفي اعلان

والصدق والاخلاص ركنا ذلك فحده ان يعلم العبد ان الله هو المألوه المعبود على الحقيقة فيفرده بانواع العبادة كلها الظاهرة والباطنة يعني انه يقوم بالاسلام كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحوها من الاعمال الظاهرة

وبالايمان كالايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والتزام القيام بما اوجب الله وترك ما حرم الله وبالاحسان كالقيام بحقائق العلم والايمان والاعمال الصالحة وهي روحها ولبها المقصود منها فيقوم بذلك كله خالصا لوجه الله تعالى

متابعا فيه سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذان الركنان الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول ركنان وان شئت قلت شرطان لكل عبادة ظاهرة وباطنة فكل عبادة خلت منهما او من احدهما

فهي باطلة غير معتد بها قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال تعالى الا لله الدين الخالص وقال تعالى ليبلوكم ايكم احسن عملا قال الفضيل ابن عياض رحمه الله

اخلصه واصوبه قالوا ما اخلصه واصوبه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل فالخالص ان يكون لله والصواب ان يكون على السنة

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد

وحقيقة هذا التوحيد انه يسمى توحيد الالهية بالنسبة الى وصف الله المقتضي لان يكون هو المحبوب المألوهة المعظم المعبود وحده ويسمى توحيد العبادة بالنسبة الى وصف العبد الذي هو اخلاص جميع انواع العبادة

التي شرعها الله ورسوله لله تعالى فالالهية وصف الله تعالى والعبودية وصف العبد ولهذا جمع الله بين الامرين في قوله لموسى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وفي قوله

وان الله ربي وربكم فاعبدوه وقول الرسل لاممهم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره واذا علمنا ان هذا حده وتفسيره فمن المعلوم ان الداخلين في هذا الاسم متفاوتون تفاوتا عظيما

وانه بحسب قيام العبد بالاسلام والايمان والاحسان والاعمال الصالحة علما وعملا وحالا تكون مرتبة العبد في التوحيد وكماله فيه والاجر والثواب في الدنيا والاخرة على هذا الاصل بل كل خير في الدنيا والاخرة

فانه من اثار التوحيد وثمراته كما انه كل شر في الدنيا والاخرة فمن اثار ترك التوحيد ثم فسر المؤلف الاخلاص والمتابعة فقال وحقيقة الاخلاص توحيد المراء فلا يزاحمه مراد فاني

لكن مراد العبد يبقى واحدا ما فيه تفريق لدى الانسان يعني ان الاخلاص حقيقة ان يوحد العبد مراده ومقصوده فتكون نيته وارادته متعلقة بالله وحده لا شريك له فلا يكون لهذا المراد مزاحم يزاحمه من الاغراض النفسية

بل يكون وصف العبد الاخلاص لله على الدوام ويقوموا بما يقوم به من الاعمال مستحضرا لهذا المعنى الشريف خاليا من الرياء والمقاصد المخالفة لهذا المقصود وبهذا يكون العمل صالحا مقبولا مثمرا للثواب

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها

فهجرته الى ما هاجر اليه متفق عليه تفاوت بين العملين وصورتهما واحدة بحسب تفاوت النية والمقصود وكذلك لما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه اي يدارك في سبيل الله

فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليه فعلى العبد ان يجاهد نفسه على الدوام في كل فرد من افراد العبودية على ان يقصد به وجه الله وحده لا شريك له

ويجتهد في دفع الخواطر المنافية لذلك ليكون الاخلاص له وصفا وخلقا وهو رح التوحيد والاعمال الصالحة وتمام ذلك ان يراعي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بجميع اقواله وافعاله الظاهرة والخفية

وذلك تحقيق شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فينفي الالهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده ويتحقق بمعناها ويصدق الرسول في خبره ويطيعه في امره

ثم ذكر نموذجا من الادلة الدالة على التوحيد والعبادة فقال ان كان ربك واحدا سبحانه فاخصصه بالتوحيد مع احسان او كان ربك واحدا انشى كلم يشركه اذ ان شاك رب ثاني

فكذاك ايضا وحده فاعبده لا تعبد سواه يا اخا العرفان يعني اذا كنت مقرا بان ربك واحد فهو الخالق الرازق المربي لك ولسائر المخلوقات فخصه بالتوحيد والاعمال الصالحة فاذا علمت انه الذي انشأك وحده من غير مشارك له ولا معاون

فكذلك اعبده وحده لا تعبد غيره ممن لم يكن كذلك وهذا الدليل وهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على صحة توحيد العبادة كثيرا ما يذكره الله في كتابه ويستدل على المشركين الذين ينكرون توحيد الالوهية

فيلزمهم باقوالهم توحيد الربوبية على ما انكروه من توحيد الالهية كما قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض من يملك امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت

ويحرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون وقال تعالى قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم

سيقولون لله قل افلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فان تسحرون الى غير ذلك من الايات

وهذا دليل واضح جدا ينتقل الذهن منه الى المدلول باول وهلة فانه اذا كان من المعلوم المتقرر عند كل احد حتى المشركين بالله ان الله هو الخالق وحده المدبر لجميع الامور

وكل ما سواه مخلوق مدبر فان العقل والفطر يجزمان بتعين عبادة الله وحده وانه المستحق للعبادة دون من سواه ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا نشورا ولا له من الكمال ما يقتضي ان يعبد لاجله

واعلم ان ادلة التوحيد كثيرة جدا يعصر عد انواعها فضلا عن افرادها ولكن سننقل هنا عبارتنا في التفسير على قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك الاية

قلت العلم لابد فيه من اقرار القلب ومعرفته بما طلب منه علمه وتمامه العمل بمقتضاه وهذا العلم الذي امر الله به وهو العلم بتوحيد الله فرض عين على كل انسان

لا يسقط عن احد معه عقله كائنا من كان بل كل مضطر الى ذلك والطريق الى العلم بانه لا اله الا الله امور احدها بل اعظمها تدبر اسمائه وصفاته وافعاله

الدالة على كماله وعظمته وجلاله فانها توجب بذل الجهد في التأله والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال الثاني العلم بانه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير في علم بذلك انه المنفرد بالالوهية

الثالث العلم بانه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية فان ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته والتأله له وحده لا شريك له الرابع ما نراه ونسمعه من الثواب لاوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة

ومن عقوبته لاعدائه المشركين به فان هذا داع الى العلم بانه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها الخامس معرفة اوصاف الاوثان والانداد التي عبدت مع الله واتخذت الهة وانها ناقصة من جميع الوجوه فقيرة بالذات

لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا ولا ينصرون من عبدهم ولا ينفعونهم بمثقال ذرة من جلب خير او دفع شر فان معرفة ذلك والعلم به

يوجب العلم بانه لا اله الا الله وبطلان الهية ما سواه السادس اتفاق كتب الله على ذلك وتواطؤها عليه السابع ان خواص الخلق الذين هم اكمل الخليقة اخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا وعلما

وهم الرسل والانبياء والعلماء الربانيون قد شهدوا لله بذلك الثامن ما اقامه الله من الادلة الافقية والنفسية التي تدل على التوحيد اعظم دلالة وتنادي عليه بلسان حالها بما اودعها من لطائف صنعته

وبديع حكمته وغرائب خلقه فهذه الطرق التي اكثر الله من دعوة الخلق بها الى انه لا اله الا هو وابداها في كتابه واعادها عند تأمل العبد في بعضها لابد ان يكون عنده يقين وعلم بذلك

فكيف اذا اجتمعت وتواطأت واتفقت وقامت براهين التوحيد من كل جانب فهناك يرسخ الايمان والعلم في قلب العبد بحيث يكون اعظم من الجبال الرواسي لا تزلزله الشبه والخيالات ولا يزداد على تكرار الباطل والشبه الا نموا وكمالا

هذا وان نظرت الى الدليل العظيم والامر الكبير وهو تدبر هذا القرآن العظيم والتأمل في اياته فانه الباب الاعظم الى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره

الى اخر ما ذكرته على تلك الاية الكريمة وهذه المذكورات اجناس وانواع للادلة لو فصلت وبسطت لبلغت شيئا كثيرا

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.