Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 15- سورة فاطر من الآية (44) إلى الآية (45).

Download transcript

Choose transcript file format

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اولا يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا اشد من

قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض انه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى

واذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا اتان الايتان الكريمتان هما خاتمة سورة فاطمة والاية الاولى مقررة ومؤكدة لما قبلها من قوله جل وعلا ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا باهله

فهل ينظرون الا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا اولا يسير في العرب يروا سنة الله جل وعلا في الذين خلوا اولا يسير في الارض فينظر

كيف كان عاقبة الذين من قبلهم امم كثير قبلهم على طريقهم اذا ذهبوا الى الشام وعلى طريقهم اذا ذهبوا الى اليمن او ذهبوا الى العراق يرون زيارة واثار الامم السابقة

التي عصت الرسل فحل بهم العقاب وهم قد ساروا بالفعل ورأوا يشاروا ورأوا لانهم في مكة وبواد غير ذي زرع وهم في حاجة الى الاسفار الى اليمن والشام وقد امتن الله جل وعلا عليهم

يعني يسر لهم الرحلتين رحلة الصيف الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن كما قال الله جل وعلا لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف

اولا يسيروا في الارض الهمزة للاستفهام الانكار المراد به النفي والواو عاطفة على مقدر يقتضيه المقام تقدم في ايات كثيرة والتقدير فتركوا السفر ولم يسيروا والاستفهام هنا قلنا انكار مرادا به النفي

ونفي النفي اثبات يعني انهم والمعنى انهم بل ساروا في الارظ ونظروا اولم يسيروا بل ساروا في الارض الى اليمن والى الشام والى العراق ورأوا ومروا على ديار قوم صالح

وقوم لوط وقوم شعيب ورأوا منازل عاد وادركوا في عقولهم ورأوا باعينهم عاقبة الذين كذبوا فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم امهلهم الله جل وعلا ولم يهملهم امهلهم لعلهم يعتبروا

فلما لم يعتبروا اخذهم جل وعلا اخذ عزيز مقتدر وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا اشد منهم قوة والحال ان اولئك اشد من كفار قريش لا يغتر كفار قريش

بقوتهم اولئك اقوى منهم كان الواحد يعمر مئات السنين وكانوا عندهم من القدرة والقوة البدنية الشيء الكثير وكان عندهم من الامكانيات والالات ما لم تكن عند كفار قريش ولكن ولكن قوة الله جل وعلا لا يقف امامها شيء

وكانوا اشد منهم قوة اولئك الامم كانوا اشد واقوى ابدانا واطول اعمارا واقدر من كفار قريش وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض لان الله جل وعلا قوي

قادر لا يعجزه شيء اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون وقد يهلك اقوى واعتى الخلق في اقل واضعف مخلوقاته جل وعلا لا يقال هذا قوي وقادر والله لا يتمكنوا من

الانتقام منه او يدافع عنه اعوانه وانصاره لا وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض لا يعجزه شيء جل وعلا من في السماوات ومن في الارض

كلهم في قبضته وتحت قهره وفي تدبيره جل وعلا لا يفوتونه ولا يعجزونه انه كان عليما قديرا كثير العلم قوي متمكن في علمه جل وعلا متمكن في قدرته والجمع بين

هذين الاسمين المتضمنين للصفتين العظيمتين في هذا الموقع من هذه الاية مناسب جدا وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض لماذا لانه كان عليما قديرا عليم باحوال عباده

يعلم الصادق من الكاذب يا علم المتقي من الفاجر يعلم المحسن من الظالم جل وعلا مع العلم قدرة قدرة مقترنة بعلم وعلم مقترن بقدرة وقد يكون الانسان قادر عنده قدرة عنده سلطة عنده ولاية

عنده عظمة لكن ما عنده علم ربما اخذ المحسن وترك المسيء ربما ظلم الصالح وترك الطالح لان عنده قدرة يستطيع لكن ما عنده علم واحيانا يكون الانسان هذا في المخلوق

واحيانا يكون الانسان عنده علم عنده معرفة عنده بصيرة لكن ضعيف فقير ليس له اعوان ولا يستطيع يتصرف عنده علم لكن ما ما يستطيع ان يتصرف بشيء والله جل وعلا عنده العلم الكامل

والقدرة الكاملة فهو جل وعلا موصوف بصفات الكمال عنده منتهى العلم ومنتهى القدرة يعني لا يمكن ان يفوت عليه شيء يخفى عليه جل وعلا ولا يمكن ان يفوت عليه شيء لا يستطيعه. تعالى وتقدس

له العلم الكامل والقدرة الكاملة انه كان عليما قديرا. فالختام بهذين الاسمين العظيمين مناسب للاية وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الارض لانه لانه كان عليما قديرا يعني كالتعليل لما سبق

ثم قال جل وعلا ممتنا على العباد ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم

لما بقي على الارض من دابة لكن الله جل وعلا يمهل ولا يؤاخذ الظالم بسرعة لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا من ماذا؟ من السيئات ما ترك على ظهرها ما هي

الارض ما ترك على ظهر الارض من دابة ما المراد بالدابة قال ابن مسعود رضي الله عنه وقتادة رحمه الله من دابة تدب على وجه الارض من الانس والجن والدواب والحيوانات

الانس والجن بمعاصيهم والحيوانات في شؤم بشؤم معصيتي الثقلين الجن والانس قال بعض المفسرين ما ترك على ظهرها من دابة يعني من الجن والانس لأنهم هم اصحاب المعاصي وقال بعض المفسرين ما ترك على ظهرها من دابة يعني من الناس

من بني ادم القول الاول هو الصحيح والله اعلم. وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنهما رضي الله عنه وعن قتادة رحمه الله احد ائمة التابعين ما ترك على ظهرها من دابة. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه

ان كاد الجعل ليعذب في جحره بذنب ابن ادم ورد ان الحيوانات والدواب كلها تلعن العصاة من بني ادم لماذا لانه يقل عليهم الغذاء والرزق بسبب معصية بني ادم وما منع قوم

زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء. ولولا البهائم لم يمطروا فيقل المطر على الارض بسبب معاصي بني ادم فيقل النبات وتهلك الدواب الارزاق ولولا ان الله جل وعلا يرسل المطر من اجل

الدواب التي لا ذنب لها ولا معصية لما نزل قطرة من السماء بشؤم معاصي بني ادم الدواب والحيوانات تلعن العصاة من بني ادم لان ما يصيبهم من الجوع والقحط وقلة الخيرات بسبب معاصيهم

مع عفو الله جل وعلا ولو لم يعفو الله جل وعلا لهلكوا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا. لكنه جل وعلا لا يؤاخذ من اول امر الامر وليمهل ما ترك على ظهرها يعني ظهر الارض

وهذا فيه استعارة شبهت الأرض بالدابة وما عليها كانهم راكبون على ظهر الدابة وكذلك احيانا يقال على وجه الارض على وجه الارض وعلى ظهر الارض وسطح الارض مما يسمى به الظدان

ويقال ظهر الارض يعني على اساس ان الناس فوق الارض فهم بمثابة الراكبين على ظهر الدابة وعلى وجه الارض يقال لان هذا تنظر الارض هذا وجهها وبطنها داخل يستعمل هذه للظدين الوجه

والظهر والاصل ان الوجه خلاف الظهر الوجه هو الامام والظهر الخلف وحينما تشبه الارض بالدابة يقال ظهر الارض وحينما ينظر المرء الى الارض يقول ما على وجه الارض ما على وجه الارض لان وجهه وما يقابله الانسان

وبطنها داخل ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى. لكنه جل وعلا يمهل ويؤخر العقوبة والفنا الى اجل مسمى ما يستعجل بالفنا والعقوبة جل وعلا ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى قد يقول قائل

ما دام ان الله لم يعجل العقوبة للعصاة والظلمة والطغاة غدا ربما يكون المآل واحد يوم القيامة ما رأينا قد يقول ما رأينا عقوبة لظالم وما رأينا مكافأة لمحسن الدنيا

قد يقال انهم يوم القيامة ربما كانوا كذلك ما ظهر المحسن من المسيء ويقال لا ان الله جل وعلا يقول فاذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا الله جل وعلا بصير

بعبادة في احوالهم كل يبعث على نيته كما في الحديث حينما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجيش الذي يتوجه الى مكة ويخسف بهم في بيداء من الارض قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله فيهم

تجارهم واسواقهم يعني ما كانوا ما جاءوا لشر وانما جاءوا للتجارة قال يخسف باولهم واخرهم ثم يبعثون على نياتهم كل على حسب نيته لان الله جل وعلا لعباده بصيرا فاذا جاء اجلهم

فاذا جاء اجلهم هذا وفعله واين جوابه محذوف دل عليه السياق وبقوله جل وعلا فان الله كان بعباده بصيرا تعليل يدل على جواب الشرط المحذوف والتقدير والله اعلم واذا جاء اجلهم

لا يجازيهم باعمالهم لان الله كان لعباده بصيرا. يجازيهم باعمالهم المحسن باحسانه والمسيء باساءته ولا يظلم ربك احدا واذا جاء اذا الشرطية وجاء فعل الشرط فان الله كان بعباده بصيرا تعليل

لجواب الشرط المحذوف الذي دل عليه السياق واذا جاء اجلهم فيجازيهم باعمالهم. يعني كل على حسب عمله. من كان عمله طيب فجزاؤه خير ومن كان عمله سيء فجزاؤه شر لانه جل وعلا

عليم لمن يستحق الثواب وعليم بمن يستحق العقاب وفي هذا تسليح للمؤمنين مواعيد وتهديد للظالمين يعني لا تظن ايها الظالم ان سلامتك في الدنيا ستسلمك في الدار الآخرة؟ لا الدنيا يعطي الله جل وعلا فيها من يحب من لا يحب

والدنيا دار ابتلاء قد يبتلى العبد النعمة وقد يبتلى بالمصيبة وقد يحصل على الثواب الجزيل بالنعمة وقد يحصل على الثواب على الثواب الجزيل بالمصيبة وقد يحصل على العقوبة الشديدة بالنعمة

تكون نعمته سبب لعقوبته والعياذ بالله لا يقوم بحقها وقد تكون المصيبة سببا للعقوبة الشديدة كذلك يصاب بالمصيبة فيجزع ويتشخط سيكون سبب لزيادة العقوبة في الدار الاخرة وفيه تسلية للمؤمنين

بانكم موعودون بالثواب الجزيل في الدار الاخرة وان فاتكم من الدنيا ما فاتكم فما فاتكم من الدنيا موفور لكم في الدار الآخرة. لأن الله جل وعلا بصير بأحوال عباده ووعيد للكفار

بانكم وان سلمتم من العقاب في الدنيا فلن تسلموا من العقاب في الدار الاخرة. لان الله باعمالكم بصير واذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا يعني بصير باحوالهم مطلع عليها يعطيهم على قدرها المحسن باحسانه والمسيء

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.