Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 16- سورة الأحزاب من الآية (45) إلى الآية (48).

Download transcript

Choose transcript file format

على نبينا محمد وعلى اله اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين

ودع اذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا في هذه الايات الكريمة من الله جل وعلا عبده ورسوله نبينا محمد خاطبه الله جل وعلا في وظيفة النبوة تشريفا وتكريما له

الله عليه قال تعالى يا ايها النبي ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا هذه صفة النبي صلى الله عليه ارسلناك شاهدا من يشهد صلى الله عليه وسلم

على امته لانه بلغهم رسالة ربه ويشهد عليهم الايمان يشهد لهم بالايمان من امن منهم ويشهد عليهم بعدم القبول لمن لم يقبل هدى الله صلى الله عليه وسلم يشهد على الامة بانه بلغهم

ويشهد على سائر الامم قد بلغوهم وهذه الامة نشهد على سائر الامم بان رسلهم بلغوهم فيقال وما علمكم ويقولون نبينا صلى الله عليه وسلم الرسل بلغت اممها البلاغ المبين ومبشرا

الرسول صلى الله عليه وسلم البشارة ابشر من اطاعه واستجاب امر الله جل وعلا الجنة وبما اعده الله جل وعلا من النعيم المقيم والبشارة الاخبار في امر يسر فهو يبشر

ويخبر المؤمنين لان الله جل وعلا اعد لهم الجنة اجابتهم لله ولرسوله ومبشرا ونذيرا النذارة الاخبار التخويف بامر مكروه ينذر ويخوف الامة ان وقعوا المخالفة الكفار في نار جهنم اذا ماتوا على كفرهم

وينذر العصاة بدخول النار ان لم يتوبوا الى الله جل وعلا من معصيتهم وداعيا الى الله يدعو الى توحيد الله جل وعلا افراده بالعبادة وقد مكث صلى الله عليه وسلم بمكة

ثلاث عشرة سنة يدعو الى التوحيد والتوحيد هو الاساس وهو الذي يبنى عليه سائر الاعمال فاذا صح توحيد المرء امر في سائر عمله واستفاد منه واذا لم يصح توحيده لم ينظر في سائر عمله

التوحيد هو الاصل وهو الذي يصحح سائر الاعمال او يبطلها والتوحيد بان يعبد الله وحده لا شريك له وان يصرف له انواع العبادة ولا يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله

انصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله بطل سائر عمله فلم ينفعه اذا دعا غير الله اذا سأل غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله اذا ذبح لغير الله

اذا نادى ازاء رغبة خير الله جل وعلا من ميت او ملك او جني او صنم او اي مخلوق دعاه وناداه نداء عباده وطلب مغفرة او طلب شفاعة او طلب

رد غائب او ردي ضالة او نحو ذلك كفر بالله وحبط سائر عمله النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة سنة في مكة يدعو الى توحيد وفرضت الصلاة قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة

واما سائر التكاليف الشرعية كان فرضها بعد الهجرة داعيا الى الله باذنه بامره جل وعلا الله جل وعلا امره ان يدعو اليه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وداعيا الى الله باذنه

وسراجا منيرا سراج استواءوا به صلوات الله وسلامه عليه الهداية والاستقامة ما استفيد منه صلى الله عليه وسلم والظلمة والجهالة والظلالة ما خالف قبره صلى الله عليه وسلم وسراجا منيرة

اذا اخذ المرء ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرائع وهو على نور على هداية وعلى استقامة وعلى محجة واضحة بينة واذا حاد طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم

هلك وظل ضلالا مبينا وسراجا منيرا والسراج يضيع اضاءة يستدل بها على الطريق النبي صلى الله عليه وسلم يضيء للامة طريق الجنة وطريق رضا الله جل وعلا والله جل وعلا

نبه نبيه بالسراج وبين صلى وبين جل وعلا ان الشمس سراجا وقال جل وعلا وجعل الشمس سراجا واتى وصفه صلى الله عليه وسلم بالسراج لان السراج استواءوا به ويتفرعوا منه

بخلاف الشمس الشمس يستضاء بها فقط ولا يتفرع منها فروع والسراج يتفرع منه قال المفسرون رحمهم الله وكذلك علماء امة محمد صلى الله عليه وسلم علمهم متفرع من علم المصطفى صلى الله عليه وسلم

ومما اخذوه عنه سلفا عن سلف وسراجا منيرا يضيء للناس طريقهم وبشر المؤمنين ابشر من اطاعه الجنة ويبشرهم الثواب العظيم من الله جل وعلا ان لهم من الله فضلا كبيرا

قال المفسرون رحمهم الله على سائر الامم الله جل وعلا فضل بجوده وكرمه مؤمني هذه الامة على مؤمن سائر الامم اعطاهم الله جل وعلا الثواب الجزيل على العمل اليسير واعطاهم

مواسم للخيرات ميزهم الله جل وعلا بها ولعل ذلك والله اعلم ان اعمار هذه الامة قصيرة واعمار الامم السابقة منها ما يزيد على الف سنة كما ان نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام

مكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا الف سنة الا خمسين عاما قبل الرسالة ثلاثمئة سنة وقيل اكثر ومكث بعد اغراق من كفر به اخرى وكانت اعمار الامم السابقة تطول

عوض الله جل وعلا هذه امة اعمارها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين وقليل من يجاوز ذلك وهي قصيرة بالنسبة للأمم السابقة

لكن الله جل وعلا عوضهم على ذلك بان فظلهم واعطاهم الثواب الجزيل على العمل اليسير وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا. والله جل وعلا هو الكبير العظيم يصف هذا الفضل بانه كبير

فلابد انه كبير بمعنى بمعنى الكلمة حقا كما قال الله جل وعلا الذين امنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ومبشرا للمؤمنين الدنيا

بسهولة ويسر التكاليف الشرعية الله جل وعلا رفع الحرج ورفع الاصال والاغلال عن هذه الامة وكان دينها يسر والدعاة الى الله جل وعلا مبشرون وميسرون للامة طريق الوصول الى الجنة

وحينما ارسل النبي صلى الله عليه وسلم علي ابن ابي طالب ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهما اليمن يدعوان الى الله تعالى قال لهما انطلقا مبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا

ويتعين على الداعي الى الله جل وعلا ان يبشر الناس بالخير وان ييسر ويعطيهم اليسر ما استطاع من شرع الله جل وعلا ولا يخفي عنهم اليسر والسهولة في الدين الله جل وعلا يسر لهذه الامة وسهل عليها امر دينها

كما قال الله جل وعلا ما جعل عليكم في الدين من حرج وقال جل وعلا لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم الامر فيه يسر وسهولة

الله جل وعلا بعث محمدا الدين اليسر والسهولة ابراهيم حنيفا والله جل وعلا وصف عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم التوراة كما وصفه في القرآن عن عطاء ابن يسار رضي الله

الله قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت اخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة وفي رواية اخرى السؤال موجه الى عبد الله بن سلام رضي الله عنه

هذا الجواب وصفته التوراة لبعض صفته في القرآن يا ايها النبي ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا حرزا للاميين انت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب اسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة

ويصفح عاد احمد في رواية ولن يقبضه الله حتى يقيم به العوجاء من يقولوا لا اله الا الله ويفتح الله به اعينا عميا هذا وقلوبا غلفا هذه صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة

وصفه الله جل وعلا في شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا وسراجا منيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين الكافرون يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الغم عن الهتهم وعدم ذكرها بسوء ويتبعوا

والمنافقون يشيرون عليه بخلاف الصواب غشا وخديعة الله جل وعلا يحذره من هؤلاء وهؤلاء ويقول ولا تطع الكافرين والمنافقين والله جل وعلا قد عصم نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم

من ان يطيع الكافرين والمنافقين انما هذا تعليم للامة اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم منهي عن طاعة الكافرين والمنافقين فغيره من سائر الامة حول هذا تحذير للامة بان لا يطيعوا الكفار والمنافقين في امر الدين

ويأخذوا دينهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وضحه الائمة الاعلام رضي الله عنهم ورحمهم ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع اتركهم ولا تلتفت لهم وان اذوك فاعرض عنهم

اذاهم لا تتأثر من اذيتهم لك هذا الصادر منهم بالاضافة هنا الى المفعول الى الفاعل دعا ذاهم الصادر منهم يعني آآ يؤذونك بشيء لا تلتفت له ولا تهتم له ودع اذاهم

قال بعض المفسرين يصح ان يكون من اضافة اسم الفاعل الى المفعول اذاهم يعني انت لا تؤذيهم مقابل اعراضهم اتركهم واضرب عنهم صفح وعلى هذا تكون هذه الاية قال بعض المفسرين منسوخة باية السيف

يعني اية الامر القتال ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتال الكفار وقيل انها ليست منسوخة. وانما هذا تعليم من النبي تعليم من الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم

لا يؤذي من اذاه لا تؤذه انت ادع الى الله جل وعلا اوضح الطريق المستقيم ولا تؤذي من اذاك او لا تهتم ولا تكترث في اذى من اذاك منهم وتوكل على الله

اعتمد على الله جل وعلا وتوكل عليه الله جل وعلا كافي من توكل توكل على الله وكفى بالله وكيلا جل وعلا يكفي من توكل عليه واذا توكل العبد على ربه جل وعلا كفاه

امور دينه ودنياه اعتمد على الله جل وعلا في جميع شؤونك يكفيك الله ما اهمه هذا تعليم له صلى الله عليه وسلم تعليم للامة على المؤمن من يتكل على الله

وان لا يهتم المنافقين والكفار ولا يكترث بهم ولا يستجيب يطلبونه منهم لما يطلبونه منه بل يكون على حذر كونوا على حذر من المنافقين ومن الكفار لانهم يودون الاظلال ويودون صرف الناس عن الطريق المستقيم الى الطرق المعوجة الملتوية

الله جل وعلا يأمر نبيه والمؤمنين يطيعوا من اظله الله جل وعلا هؤلاء ظلوا في انفسهم ولا يمكن ان يهدوا غيرهم وقد ظلوا بانفسهم الله اعلم

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.