Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 13- سورة العنكبوت من الآية (53) إلى الآية (55).

Download transcript

Choose transcript file format

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب ولا يأتينهم بغتة وهم لا يشعرون

يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون هذه الايات الكريمة من سورة العنكبوت يقول الله جل وعلا فيها

ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب ولا يأتينهم بغتة وهم لا يشعرون في هذه الايات يخبر تعالى عن جهل المشركين والمشرك يجهل حق الله ويجهل عذاب الله وسطوته ويستخف

لذلك لما هو فيه من الضلالة والعمى وان كان بصيرا في امور دنياه فمثل هذا القول من المشركين لا يصدر عن عاقل وهم عقلاء في امور دنياهم لكنهم عمي البصائر

ضلال في ظلمات الجهل يستخفون بعذاب الله ويستعجلون ويتحدون الرسول صلى الله عليه وسلم وما ذاك الا لجهلهم ومن ذلك قول الله جل وعلا عنهم واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء

او ائتلاف عذاب اليم يقولون هذا القول وهم عقلاء في امور دنياهم اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه

او فبصرنا به او وفقنا للاخذ به اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا مكابرة وجهل وضلال يقول الله جل وعلا ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب اذكروا ان هذه الاية ويستعجلونك بالعذاب

نزلت لما قال النظر ابن الحارث عجل لنا ما عندك من العذاب يا محمد وقالوا كما قال الله جل وعلا عنهم اللهم عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب عجل لنا العذاب

قبل عذاب يوم القيامة يستبعدون ويستنكرون ذلك ويستخفون به فانزل الله جل وعلا ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب الله جل وعلا جعل لكل شيء اجل لا يتقدم ولا يتأخر

فعذاب كفار قريش حدده الله جل وعلا. اهو يوم القيامة قيل هذا هو يوم بدر قيل هذا ام هو موت كل واحد منهم؟ لانه اذا مات صار الى العذاب والله جل وعلا اجل كل شيء باجل

ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب الذي يستعجلونه ولكن الله جل وعلا حتى ما ووقت كل شيء في وقته ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة العذاب ات قرب وقته ام بعد

وكل ات قريب وليأتينهم بغتة فجأة العذاب لا يأتيهم تدريجيا ولكن ينزل عليهم بغتة لان الله جل وعلا لا يريد لهم التوفيق ولا الهداية لمكابرتهم ومحاجتهم محمدا صلى الله عليه وسلم

بالباطل بغير حق وبغير عقل وبغير بصيرة ولا يأتينهم بغتة وهم لا يشعرون سيأتي فجأة بدون ان يكون له مقدمات لحكمة يريدها الله جل وعلا لان الله جل وعلا يملي للظالم

فاذا اخذه لم يفلته يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين يستعجلونك بالعذاب صدر هذه الاية مثل صدر الاية التي قبلها. كررت مرتين ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين

وهذا التكرار له معنى تأكيد واثبات بالتكرار والاية الاولى خبر عن جهلهم والاية الثانية تعجب من استعجالهم اخبار عن حالهم ثم تعجب من جهلهم كيف يستعجلون العذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين

محيطة الاحاطة التمكن من الشيء كله يعني ان العذاب لن يأتي على قدميه او على يديه او على رأسه بل ان العذاب سيحيط به احاطة كاملة ولا يقال انهم يكثرون على النار

فتحيط او يدخلها بعضهم وبعضهم لا تحيط به وللنار محيطة بهم كلهم لن يفلت منهم احد وان جهنم وجهنم اسم من اسماء النار لها اسماء كثيرة اعاذنا الله واياكم منها

ثم قال الله تعالى يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم. هذا تأكيد للاحاطة اي ان العذاب سيشملهم يشمل الجسم كله من فوق ومن تحت يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم

لقوله جل وعلا لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش يعني فراش وغطاء فتحيط بهم النار والعياذ بالله وقال جل وعلا لهم من فوقهم ذلل من النار ومن تحتهم ظلل

اي ان عذابهم في النار مؤكد بايات كثيرة بان الكافر سيكون في وسط النار تحيط به النار والعياذ بالله من جميع جهاته. من فوقه ومن اسفله فراش وغطاء من فوقهم ومن تحتهم

وذلك ابلغ في التعذيب من كون العذاب في جهة من جسمه وجهة اخرى مستريحة لا وان كانت لا تستريح لان الجسم اذا تعذب بعضه تعذب كله كما مثل النبي صلى الله عليه وسلم

المؤمنين بالجسم الواحد الجسد الواحد اذا تألم منه تألمت جميع الاجزاء يعني جميع الجسد متألم لكن العذاب يكون اشد اذا كانت كل اجزاء الجسم معذبة والعياذ بالله ونقول ذوقوا ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون

فيها قراءتان ونقول ويقول يقول الملك الموكل بتعذيبهم يوبخهم مع التعذيب زيادة توبيخ يقول هذا العذاب جاءكم من قبل انفسكم لم يأتكم من غيركم وانما جاءكم في عملكم وبفعلكم انتم

هذا الذي فعلتموه صار هذا العذاب عليكم ويقول ونقول اي ان الله جل وعلا هو الامر بعذابهم فهو صادر منها التعذيب بسبب فعلهم لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون

والعذاب او الالم اذا كان يشعر به الانسان ولا يشعر به من حوله ولا يدري عنه انه يعذب يكون اخف عليه واذا كان الانسان يشعر بالعذاب ويشعر به من حوله انه يعذب

لكنه يتألم له يكون هذا اخف فما بالك اذا كان المرء يعذب؟ ومن حوله يلومه ويوبخه ويؤنبه ويعاتبه يكون اشد بالتعذيب فعذاب حسي وعذاب معنوي توبيخ ولو ان هذا فعلكم هذا صنيعكم

هذا ما كسبت ايديكم ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون. يعني تهديد وتقريع وتوبيخ لهم على فعلهم الشنيع كما قال الله جل وعلا يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس صقر

يسحبون في النار على وجوههم على وجهه وجهه يلي الارض والعياذ بالله فهذا اشد انواع الاحتقار والاهانة بخلاف ما اذا سحب على ظهره وجهه الى فوق يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس صقر ان كل شيء خلقناه بقدر

وقال تعالى يوم يدعون الى نار جهنم هذه النار التي كنتم بها تكذبون يدعون يعني يقذفون ويرمون هذا فيه اهانة واحتقار لهم بالرمي بالنار يرمون في فيها محتقرين والعياذ بالله

والله جل وعلا يقص علينا حال الكفار يوم القيامة كأنها رأي عين. ليكون في ذلك عبرة وعظة وذكرى لمن له قلب او القى السمع وهو شهيد يبين حال الكفار في الدار الاخرة

للعباد في الدنيا ليتأمل المرء ولينظر في حاله وليعمل الصالح لنفسه وليجتنب السيئة لانه على نفسه يوم يدعون الى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون. لانهم لما قالوا عجل لنا قطنا

وقالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك امطر علينا حجارة من السماء ما كانوا يؤمنون بالنار ولا بالجنة ولا باليوم الاخر والا لو امنوا بذلك لما سألوا هذا السؤال ولما طلبوه

وهم انكر يوم المعاد فلم يعملوا له فخسروا وصار لهم العذاب السرمدي المستمر ابد الاباد والعياذ بالله يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول ذوقوا على سبيل التحكم بهم والسخرية. كأنه شيء يؤكل

نتيجة عملكم فائدة اعمالكم هذا عملكم هذا العذاب الذي يمسكم هو عملكم بانفسكم انتم الذين عملتم السيئة فكان ذلك الجزاء ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع

والعمل الصالح وان يهدينا الصراط المستقيم وان يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.