Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 12- سورة العنكبوت من الآية (50) إلى الآية (51).

Download transcript

Choose transcript file format

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالوا لولا انزل عليه اية من ربه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين

اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والارض والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون

في هذه الايات الكريمة من سورة العنكبوت يقص الله جل وعلا تعنت وتحجج كفار قريش لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الايمان بالله جل وعلا وتصديقه صلى الله عليه وسلم في رسالته

يقول الله جل وعلا عنهم انهم وقالوا لولا انزل عليه اية من ربه وقراءة اخرى وقالوا لولا انزل عليه ايات من ربه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين

كفار قريش قالوا هل انزل على محمد اية او ايات تدل على صدقه كما اعطي الانبياء من المعجزات فصالح عليه الصلاة والسلام اعطاه الله جل وعلا الناقة التي خرجت من الصخرة

حسب طلبهم وموسى عليه الصلاة والسلام اعطاه الله ايات ومنها العصا ومنها اليد وعيسى عليه الصلاة والسلام اعطاه الله اية علامة وهي المائدة نزلت من السمع وقال كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم

الا انزل عليه اية او ايات من ربه تدل على صدقه هل هم يجهلون صدق محمد صلى الله عليه وسلم كان حينما كان شاب يلقب عندهم بالصادق الامين فما كان يكذب على الناس ابدا

فهل يليق بمن لا يكذب على الناس ان يكذب على الله تعالى الله وحاشاه صلى الله عليه وسلم وقال الله جل وعلا له قل يا محمد انما الايات عند الله

وانما انا نذير مبين الايات عند الله جل وعلا ولست انا الذي اتي بها والله جل وعلا اعلم بمصالح خلقه وانه جل وعلا يعطي من يشاء من رسله اية فان لم يؤمنوا بها اهلكهم جميعا

وقد قال الله جل وعلا وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون واتينا ثمودا الناقة مبصرة فظلموا بها والله جل وعلا اعلم بما يكون سببا لهداية البشر لمن اراد الله هدايته

فقد تكون الاية سببا لهلاك كثير من الناس ينزل جل وعلا ويعطي الايات من شاء ولا يعطي الايات من شاء لحكمة وكفار قريش لا يجهلون صدق محمد صلى الله عليه وسلم يعرفونه

وانما طلب الايات عناد ومكابرة وتعنت وتعجيز يظنون انهم يعجزون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الله جل وعلا اجاب عن هذا السؤال الذي سألوه بجوابين الجواب الاول قل يا محمد انما الايات عند الله

فهو جل وعلا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لو اراد الايات اعطاها ولا يعطيها جل وعلا الا لحكمة ولا يمنعها الا لحكمة قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين

وظيفتي انا النذارة النذارة البينة الواضحة انا اخوفكم النار واحذركم اياها ان لم تؤمنوا وابلغكم ما ارسلت به اليكم فانا لا اتي بشيء من عندي وانما اتقبل ما يأتيني من الله جل وعلا فابلغكم اياه

قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين. بين واضح وهو صلى الله عليه وسلم النذير البشير نذير لمن عصاه بالنار وبشير لمن اطاعه بالجنة وانما انا نذير مبين

فعلي النذارة والبيان والايضاح ولا اتيكم بشيء غامض ولا بشيء تنكره العقول ولا بشيء لم اسبق اليه فانا رسول من الرسل الذين قبلي وكلهم انذر قومه ما انذركم اياه وانما انا نذير

مبين جئتكم في هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الجواب الثاني على سؤالهم اولم وقالوا لولا انزل عليه اية

قال الله جل وعلا اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم اولم نعطيك اية اعظم مما اعطينا الرسل قبلك عطيناك اية عظيمة ايات الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومعجزاتهم

تنتهي في نهاية الرسول بموت الرسول ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باقية ما بقي القرآن والا فانه سيرفع في اخر الزمان من صدور الرجال ومن المصاحف اولم يكفهم

انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ما كفاهم هذا والله جل وعلا يعطي انبيائه ورسله من الايات الباهرة فيما برع فيه قومه ويسبقهم لانه من فعل الله جل وعلا وموسى عليه الصلاة والسلام

وجد في زمن فرعون وعند فرعون السحرة وفي وقتي كان انتشار السحر وله رواج فاعطى الله جل وعلا موسى عليه الصلاة والسلام اية عظيمة العصا وهي من جنس ما برع فيه قومه وليس سحرا بل هي حقيقة

لانها تلتف الحبال والعصي حقيقة في بطنها ثم تضمحل وليست في مرأى العين فقط لا وعيسى عليه الصلاة والسلام كان في زمن انتشر فيه الطب وتقدم فيه فاعطاه الله جل وعلا انه يبرئ الاكمه والابرص

ويحيي الموتى باذن الله فاتاهم بشيء حقيقة فوق ما يفعلون ويدركون ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لو اعطي اية من جنس هذه الايات فقال كفار قريش هذه سحر ونحن لا نعرف السحر

او قالوا هذا طب ونحن لا نعرف الطب لكن الله جل وعلا اعطاه من جنس ما برع فيه قومه القرآن العظيم كان في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وجد

البلغاء والفصحاء الكلام وحسن الاداء التعبير اعطاه الله جل وعلا القرآن العظيم الذي تحداهم ان يأتوا بمثله وهو كلام مكون من الحروف المعروفة التي يعرفونها وهم فصحاء العرب وبلغاؤهم يأتوا بمثله فما استطاعوا

فتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله فما استطاعوا اتحداهم ان يأتوا بسورة واحدة فما استطاعوا وهذه اكبر اية ان هذا الكلام ليس من كلام البشر لانه لو كان من كلام البشر لكانوا هم ابلغ البشر

واتوا بمثله ولذا قال الله جل وعلا اولم يكفهم ما تكفيهم الاية العظيمة التي جاءتهم اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ومن الذي يتلوه عليهم الامي الذي لا يقرأ ولا يكتب

امي لا يقرأ ولا يكتب يأتي بهذا القرآن العظيم اليست هذه اكبر اية وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ما من نبي ما من الانبياء من نبي الا قد اعطي

من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي وارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة واحد باقي الى ان يشاء الله بخلاف الايات السابقة فالاية مع موسى

عليه الصلاة والسلام. فلما مات موسى انتهت وابراء الاكمع والابرص واحياء الموتى باذن الله كان بيد عيسى عليه الصلاة والسلام فلما رفع عيسى صلوات الله وسلامه عليه انتهت الاية القرآن

اتى به محمد صلى الله عليه وسلم والى يومنا هذا والى ان يشاء الله رفعه هو باق محفوظ حفظه الله جل وعلا وهو معجزته صلى الله عليه وسلم باقية بين اظهرنا

ونعمة عظيمة للبشر كما سيأتينا ومن قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر امثالها بخلاف الكتب السابقة ليس فيها هذا ان في ذلك لرحمة ان في ذلك لرحمة وذكرى

ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون في انزال القرآن في انزال القرآن رحمة للعباد في الدنيا والاخرة رحمة للعباد من اهتدى بهدي القرآن فهو المرحوم في الدنيا والاخرة وذكرى موعظة

لقوم يؤمنون لقوم يؤمنون المؤمن له فيه رحمة في الدنيا والاخرة واعظة في الدنيا يستفيد منها ويعتبر ان في ذلك اي الكتاب المنزل عليك رحمة يرحم الله جل وعلا بها بهذا القرآن من يشاء من عباده

يعز به اقواما بطاعته جل وعلا ويذل به اخرين من اخذ بالقرآن فهو العزيز في الدنيا والاخرة ومن حاد عنه اعرض فهو الذليل وان كان من اشراف العرب والله جل وعلا يقول تبت يدا ابي لهب وتب

من صميم قريش وعم النبي صلى الله عليه وسلم تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد

وقال صلى الله عليه وسلم عن سلمان الفارسي سلمان منا ال البيت وقال لبلال الحبشي اسمع اسمعوا خشخشة نعليك بين يدي في الجنة ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون يصدقون. المصدق هو الذي يستفيد

واما المكذب المعرض فهو الشقي في الدنيا والاخرة والعياذ بالله قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا الشاهد على صدق والله جل وعلا وكفى به شهيد الله جل وعلا يعلم ما في السماوات

والارض وهم يقرون بعلم الله وما دام ان الله يعلم ما في السماوات والارض فهل يليق ان يقرني على كذبي عليه لو كنت كاذبا واقرار الله جل وعلا لي دليل

على صدق وشهادة من الله جل وعلا على صدق فيما اقول لكم قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا هو الشاهد جل وعلا لانه لا تخفى عليه خافية. وانا اقول عن الله

والله يعلم ذلك فهل يقرني على كذبي عليه وهو مطلع علي وعليكم قل كفى قل يا محمد لهم لكفار قريش بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والارض لانه لا تخفى عليه خافية جل وعلا

يرعى ويسمع النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد

ونعلم ما توسوس به نفسه يعلم ما في السماوات والارض والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون لا اخشر ولا اشقى ولا اتعس ممن امن بالباطل كذب امن بالباطل

امن بعبادة الاصنام صدق ابليس فيما يقول صدق في الكذب امن بالباطل وكفر بالله قد يقول قائل من امن بالباطل فهو كافر بالله كلمة قال الله جل وعلا والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله

هذا تكرار لا امنوا بالباطل وكفروا بالله في تشنيع عليهم وتشهير في حالتهم السيئة لانهم تصدقوا بالكذب وكذبوا الصدق الحق اولئك هم الخاسرون هم الذين خسروا الدنيا والاخرة اشارة الاخرة لا شك في ذلك

لانه في النار خالدون مخلدون فيها لكن قد يقول قائل كيف خسروا الدنيا ونحن نرى الكثير من الكفار في عز ومناعة وفي سيطرة وعندهم شيء من القدرة على امور الدنيا

فكيف خسروها؟ نقول نعم خسروها حقيقة لانهم اوجدوا في الدنيا ليعملوا للاخرة فمن عمل في الدنيا للاخرة فقد ربح الدنيا والاخرة ومن عمل في الدنيا للدنيا فقد دون الاخرة فقد خسرها

ماتت عليه الدنيا خسارة ان الاصل ان يستعملها فيما ينفعه في الدار الاخرة لكن ما استعملها فيما ينفعه بل استعملها فيما يضر في الدار الاخرة فهل ربحها؟ لا لان متاع الدنيا ولذة الدنيا لا تسوي شيء بالنسبة لعذاب الاخرة

كما جاء في الحديث انه يؤتى بانعم اهل الدنيا ممن كفر بالله فيغمس في النار غمسة فيقال له هل رأيت خيرا قط هل مر بك خير قط؟ فيقول لا والله يا ربي ما رأيت خيرا قط ولا مر بي خير قط

ينسى كل ما فات في هذه الغمسة التي غمسها في النار والعياذ بالله ويؤتى في اشد الناس بؤسا في الدنيا من فقر وحاجة ومرض وغير ذلك فيصبغ في الجنة صبغة

ثم يقال له هل مر بك شر قط؟ هل مر بك سوء قط؟ فيقول لا والله يا ربي ينسى كل ما مر به من التعب والنكد نكد الدنيا ينساه بدخوله في الجنة

ولذا قال الله جل وعلا والذين امنوا بالباطل عبدوا الاصنام واطاعوا الشيطان لما كذب عليهم ودعاهم الى عبادة الاصنام اطاعوه وصدقوه امنوا بالباطل وكفروا بالله كفروا بعبادة الله الله جل وعلا امرهم

بعبادته وحده فكفروا اولئك يعني هؤلاء هم الخاسرون حقيقة هم الذين خسروا الدنيا والاخرة عليهم الربح وفاة عليهم رأس المال وخسروا لان مآلهم في الدار الاخرة الى النار والعياذ بالله

وهذه الايات العظيمة فيها دلالة على عظم القرآن وانه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وانه المنزل من الله جل وعلا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

حاول كفار قريش ومن بعدهم ان يأتوا بمثل هذا القرآن او بجزء منه او بسورة او بعشر سور ما استطاعوا لانهم يعرفون الصدق من الكذب ولما تلا مسيلمة الكذاب على عمرو بن العاص قبل ان يسلم عمرو رضي الله عنه

شيئا من هذا من خذرفته وكلامه السيء بانه قرآن ينزل عليه قال له عمرو بن العاص والله انك تعلم اني اعلم انك كاذب ما في مجاملة لو جاملتك وهو ضيف عنده

عمرو بن العاص جاء الى مسيلمة ضيف والله انك تعلم اني اعلم انك كاذب. ما لانه عربي يعرف الكلام الحسن من وتلا عليه شيئا من قرآنه من خزرفته فاجابه عمرو بدون مجاملة والله انك تعلم اني اعلم انك كاذب

وعمرو بن العاص في تلك الساعة يود ان يكون قرآن مسيلمة احسن لانه عنده ومعه على الكفر والضلال وهو جاء في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم لكن معرفة للكلام الطيب من الكلام القبيح جعلته لا يقر مسيلمة على ما يقول

والقرآن رحمة لمن اراد الله جل وعلا له الهداية والتوفيق وشقاء لمن لم يرد الله جل وعلا له ذلك والهداية بمعنى التوفيق والالهام لله جل وعلا والله جل وعلا يقول انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء

وشهادة الله جل وعلا بصدق رسوله صلى الله عليه وسلم واقرار الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم لتبليغ هذه الرسالة دلالة واضحة بينة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم لان الله جل وعلا يعلم السر واخفى

والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين. يعني لو تقول علينا محمد بشيء

كذب ما اقررناه على ذلك ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوكيل. الوتين يطو القلب وتنبيه للامة بان من صدق ابليس في ظنه وزعمه وكذب

بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بانه هو الخاسر الخسارة الحقيقية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.