Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 10- سورة العنكبوت من الآية (46) إلى الآية (48).

Download transcript

Choose transcript file format

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا امنا بالذي انزل الينا وقولوا امنا بالذي انزل الينا وما انزل اليكم

والى هنا والهكم واحد ونحن له مسلمون هذه الاية الكريمة من سورة العنكبوت جاءت بارشاد اهل الكتاب بعدما سبقها من اية في ارشاد المشركين والكفار في قوله تعالى مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت

كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ثم قال جل وعلا بعدها وبعد ذكره جل وعلا في ضرب الامثال فقال جل وعلا بعدها وبعد ذكره جل وعلا في ضرب الامثال

قال ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن المراد باهل الكتاب اليهود والنصارى لان اليهود لهم كتاب

وهو التوراة انزل على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام والنصارى لهم كتاب وهو الانجيل انزل على عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام لذا في الكتاب والسنة في القرآن والحديث

اهل الكتاب ومن المعلوم ان مجادلة اهل الكتاب تختلف عن مجادلة المشركين الكفار عبدة الاوثان ولهذا اوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه الى اليمن

معلما ومرشدا ورسولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له انك تأتي قوما من اهل الكتاب يعني فاهتم لذلك فليسوا كعبدة الاوثان جهلة هم عندهم علم لكنهم لم يعملوا بعلمهم

فغضب الله جل وعلا عليهم وهم الذين امرنا في كل ركعة من ركعات الصلاة ان نسأل الله جل وعلا السلامة من طريقة اليهود والنصارى وان نسأله الهداية الى الصراط المستقيم

وان يجنبنا طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وطريق النصارى وهم الظالون فالنبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل الى اليمن قال له انك تأتي قوما من اهل الكتاب

فليكن اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله الى اخر الحديث وهنا يقول الله جل وعلا ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن ما المراد باهل الكتاب

اليهود والنصارى ومن المراد بهم من اليهود والنصارى هم الذين امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين يؤتون اجرهم مرتين لانهم امنوا بنبيهم وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم

كعبد الله ابن سلام رضي الله عنه وارضاه ومن معه ممن اسلم من اليهود المراد بهم الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم مولان للعلماء رحمهم الله قال بعضهم

ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن المراد بهم اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تجادلوهم في دعوتهم الى الله وشدة وقسوة وتبكيت وبيان لعيوبهم

وعيوب اجدادهم فلا تقولوا يا ابناء القردة والخنازير امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا تقولوا لهم يا من غضب الله عليهم ومقتهم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم بل ادعوهم الى الله

برفق ولين وهكذا ينبغي لمن يدعو الى الله جل وعلا ان يرفق لمن يدعو وان كان عابد وثن وان كان ممن يقول الله ثالث ثلاثة وان كان ممن يقول عزير ابن الله تعالى الله

وان كان ممن يقول الله المسيح ابن مريم تعالى الله مهما كانت حالته ما دام يجهل الايمان بالله ادعوه الى الله بالتي هي احسن وقد قال الله جل وعلا لموسى وهارون

عليهما الصلاة والسلام ما ارسلهما الى فرعون وهو اشقى واعتى خلق الله في زمنه له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى الداعي الى الله جل وعلا يستشعر الرغبة استخراج من يدعوه من الكفر والضلال الى الايمان

ويسلك اقرب طريق ويتلطف به ويذكره بما يعلم من محاسنه لعله يدنو منه ويستجيب له يدعوه ويراقبه في الخير بلطف ولين بالحسنى الرفق لا يستشعر كب الغلبة او الانتصار او يستشعر العلو عليه

وانه اعلى منه وان رد عليه ردا قبيحا فلا ينتقم لنفسه ولا يشمئز من الرد فليصبر ويتحمل لان له هدف الثامن نبيل يريد اخراج من يدعوه من ظلمات الجهل الى نور العلم والايمان

مستشعرا الغنيمة في ان هداه الله جل وعلا على يديه فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن

بالحسنى والمراد باهل الكتاب هنا الكفار منهم وقال بعض المفسرين المراد باهل الكتاب هنا من اسلم من اليهود لعبدالله بن سلام واخوانه رضي الله عنهم اذا حدثوكم في حديث عن اسلافهم

فلا تردوا عليهم ردا شنيعا او تردوا مقالتهم اقبلوا منهم ما يقولون. وتلطفوا بهم ولا تذموهم او تذموا اسلافهم لانه ربما اوقع في نفوسهم شيئا من الكراهية وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم

عن سب اباء من اسلم من الصحابة وان كانوا ماتوا كفارا لان سبهم يوغر الاحياء الاخيار يظهر قلوبهم فيقول بعض المفسرين في هذه الاية لا تجادلوا اهل الكتاب من امن منهم الا بالتي هي احسن اقبلوا منهم ما يقولون

ولا تردوا عليهم اذا ذكروا شيئا عن اسلافهم اترد عليهم ردا شنيعا بل اقبلوا منهم ما يقولون وتحملوا منهم لانهم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يهمكم امر من سلف ومضى وكان

لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن ان الذين ظلموا منهم على القول الاول الا الذين ظلموا المعاندون ان بعض اهل الكتاب يأتي للنقاش الاسترشاد ويريد الحق وهم الذين اوصانا الله جل وعلا

بان نلطف بهم واما المعاند منهم والمكابر والمتسلط في الاذى فهذا لا الا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم هذا على القول الاول وعلى القول الثاني ان المراد بالذي باهل الكتاب من امن منهم

من بقي على كفره الا الذين ظلموا منهم من بقي على كفره هؤلاء ظلمة فلا يجادلون بالتي هي احسن واختار كثير من المفسرين القول الاول ان المراد يا اهل الكتاب الكفار منهم

الا المعاندون منهم قد يقول قائل وهل في اهل الكتاب من لم يظلم اليسوا بكفار؟ نقول نعم نعم هم كفار اليس الله جل وعلا يقول والكافرون هم الظالمون؟ نقول بلى

قد قال الله ذلك اذا ما المراد بالاستثنى في قوله الا الذين ظلموا يقول ان الذين ظلموكم وعاندوكم والا فالاصل كلهم ظلمة لكن ظلم دون ظلم ظالم لنفسه بالكفر لكنه غير معاند للمسلمين

هذا يدعى بالتي هي احسن ظالم لنفسه معاند للمسلمين هذا لا لا يجادل بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم هذا استثناء وكيف معاملة الذين ظلموا منهم العلماء رحمهم الله

فيها قولان الا الذين ظلموا منهم فلا تجادلوهم اطلاقا بل ارفعوا عليهم السيف انهم ظلمة وظلموكم فانتقموا منهم وادبوهم ان الذين ظلموا فلا تجادلوهم وقال بعض المفسرين الا الذين ظلموا

فلا تجادلوهم بالحسنى وانما جادلوهم بالقوة والغلظة والشدة التي يستحقونها والا هذه اداة استثناء والاستثناء هنا متصل لان المستثنى بعض من المستثنى منه اهل الكتاب قسمان ظلموا وغير ظالمين ان الذين ظلموا منهم

فلا تجادلهم اطلاقا بل قاتلوهم بالسيف او الا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالحسنى بل جادلوهم في الشدة والقسوة وخاطبوهم على قدرهم لا تلطفوا بهم لانهم معاندون ان الذين ظلموا منهم

قال بعض العلماء هذه الاية محكمة العمل بها وهذا قول مجاهد وكثير من ائمة التفسير رحمهم الله وقال بعضهم بل الاية هذه منسوخة في اية السيف والمراد باية السيف تأتي في كتب المفسرين كثير

ليس المراد بها اية واحدة وللاية التي تأمر بقتال الكفار قالوا هذه الاية كثيرا ما يقول المفسرون في كتبهم هذه الاية منسوخة باية السيف يعني الامر بقتال الكفار. والايات في هذا كثيرة

قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وغير ذلك من الايات والمختار انها محكمة وليست بمنسوخة الاصل في ايات القرآن كما يقول بعض المفسرين انها محكمة حتى يأتي دليل ثابت بالنسخ

ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن ان الذين ظلموا منهم يقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والى هنا والهكم واحد قولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم

قولوا لاهل الكتاب امنا بالكتاب الذي انزل الينا على محمد صلى الله عليه وسلم وامنا بالكتاب الذي انزل اليكم على موسى عليه الصلاة والسلام ان كانوا يهود او في الكتاب الذي انزل على عيسى ان كانوا نصارى

لا تقولوا امنا بما معكم او بكتابكم الذي بايديكم لا لانه كتاب محرف كتاب مبدل لتحريف تلاعبوا به قولوا امنا بالذي وانزل اليكم امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم امنا بالذي جاءكم

من الله جل وعلا ما امنا بالذي بايديكم نحن نؤمن بالتوراة ان الله جل وعلا انزلها على موسى عليه الصلاة والسلام وآمنا بالانجيل الذي انزله الله جل وعلا على عيسى عليه الصلاة والسلام

لكن لا نؤمن بالتوراة التي بايدي اليهود الان انها محرفة ولا نؤمن بالانجيل الذي بيد النصارى الان لانها محرفة ثبت في صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان اهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية

لغتهم ويفسرونها بالعربية لاهل الاسلام وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم

لما لانه ربما قالوا لنا كلام حق فنقول لا نصدقكم فنقول كذبنا بالحق او قالوا لنا كلام باطل فاذا صدقناهم صدقنا بالباطل لا نصدقهم ولا نكذبهم ونقول قولة جامعة امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث اخر لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وبكتبه وبرسله امنا بالله وبكتبه المنزلة وبرسله ومن ضمنهم موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام

فان قالوا باطلا لم تصدقوهم في هذا وان قالوا حقا لم تكذبوهم في هذا انه يحتمل ان يقولوا لنا كلام صحيح اذا قلنا انتم كذبة يا اولاد القردة والخنازير انتم كذبة

وربما يكون ما قالوا لنا موجود في كتابهم صحيح يقول كذبنا بحق هذا ما يجوز لنا ويجوز انهم وهو الغالب عليهم ان يقولوا لنا كلام باطل فاذا قلنا هؤلاء اهل الكتاب وصدقناهم نكون صدقنا بباطل

انما الكلام الجامع ان نقول امنا بالله وبكتبه وبرسله فان كان ما قالوا لنا من كتاب الله جل وعلا فقد صدقنا به وان كان مما ليس في كتاب الله فنكون لم نصدق به لان صدقنا بكتاب الله

وروى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسألوا اهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا فاما ان تكذبوا بحق واما ان تصدقوا بباطل

هم ضلال فكيف نسألهم وهم ضلال فلن يهدون الى حق اذا هل انا اسألهم اطلاقا وانما يسألهم من ليس عنده علم ونحن عندنا كتاب الله جل وعلا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

يكفينا ما فيهما ولن نلتمس الهدى ممن ظلوا عن الصراط المستقيم هم انفسهم ضلال فكيف نهتدي بهم وانما يهتدي بهم من هو اضل منهم المشركون كانوا اذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم شيء

وهو بمكة عليه الصلاة والسلام ارسلوا رسلهم الى اليهود بالمدينة يسألونهم ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم واليهود يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وما جاء به لكن لكفرهم وعنادهم وضلالهم

وحسدهم كانوا ينكرون ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق والنبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وغضب لما رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة من التوراة

قال له ما في شك انت يا ابن الخطاب والله لقد جئت بها بيضاء نقية ولو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا الا اتباعي يقول صلى الله عليه وسلم لسنا في حاجة الى الرجوع الى اهل الكتاب

وكذلك ينبغي للمسلم الا يأخذ بكتبهم الا من تمكن من العلم وعنده من البصيرة والهدى ما يحميه عن الانزلاق معهم وقرأ شيئا من كتبهم ليرد عليهم باطلهم فلا بأس بذلك

واما من اراد ان يستشهد على صدق محمد صلى الله عليه وسلم بما في كتبهم فليس له ذلك لانه كأنه في شك مما جاء به محمد حتى يطلب الدليل مما في كتب اليهود والنصارى

فمن تمكن من العلم والبصيرة واراد ان يطلع على كتبهم ليرد عليهم فحسن واما من اراد ان يطلع عليها ليستفيد منها فلا وقولوا امنا بالذي انزل الينا القرآن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم

وانزل اليكم الكتب التي نزلت على انبيائكم والى هنا يقول نحن وانتم اذا عبدتم الله هو الهنا وهو الهكم فنحن في حال صدقكم في عبادة الله نعبد واياكم اله واحد

وهو الهنا وهو الهكم ان عبدتموه فهو اله الجميع وان انحرفتم عن الصراط المستقيم فلا علاقة لنا بكم والهنا والهكم واحد ونحن له اي لالهنا الله الذي لا اله الا هو ونحن له مسلمون. مستسلمون

منقادون له ونحن له مسلمون. والاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك الاستسلام لله بالتوحيد يعني نستسلم لله جل وعلا بافراده بالعبادة. وحده لا شريك له

فمن يدعي الاسلام بغير هذا التعريف فهو ليس بمسلم من الناس من يدعي الاسلام ولا يستسلم لله بالتوحيد. بل يعبد الله ويعبد غيره يسأل الله ويسأل غيره يتوجه الى الله في الرخاء

ويتوجه الى غيره في الشدة وعند الكرب والشدة والبلاء ينادي غير الله جل وعلا وكما قال شيخ الاسلام ابن تيمية شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله ومشركوا زماننا اغلظ شركا

من المشركين القدامى المشرك الجاهلية لان مشركي الجاهلية يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة كما قال الله جل وعلا عنهم فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين واما مشرك زماننا فهم يشركون في الرخاء والشدة بل شركهم في الشدة اعظم

اذا جاءتهم المصيبة والبلية بدأوا يجهرون يجأرون الى الهتهم التي يعبدونها مع الله ومن دون الله تعالى الله ونحن له اي لله جل وعلا وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر ونحن له لا لغيره

مسلمون منقادون له التوحيد والعبادة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.