Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 8- سورة الشعراء من الآية (141) إلى الآية (159).

Download transcript

Choose transcript file format

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذب الثمود المرسلين اذ قال لهم اخوهم صالح الا تتقون اني لكم رسول امين

فاتقوا الله واطيعون وما عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين تتركون فيما ها هنا امنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هظيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين

فاتقوا الله واطيعون ولا تطيعوا امر المسرفين الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون قالوا انما انت من المسحرين ما انت الا بشر مثلنا فات باية ان كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم

ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم تعاقروها فاصبحوا نادمين اخذهم العذاب ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم هذه هي القصة الخامسة من القصص السبع

في هذه السورة العظيمة من قصص الانبياء قصة نبي الله صالح مع قومه يقول الله جل وعلا كذب الثمود المرسلين والذي ارسل اليهم هو صالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام

لم يرسل اليهم مرسل مرسلين وانما ارسل اليهم صالح وتقدم الكلام على هذا في ان من كذب رسولا من رسل الله وقد كذب الرسل كلهم من كذب واحدا منهم فقد كذبهم جميعا

لان ملتهم واحدة ودعوتهم واحدة فهم يدعون الى توحيد الله جل وعلا كل الرسل من اولهم الى اخرهم يدعون الى توحيد الله الى افراد الله جل وعلا بالعبادة وكما قال الله جل وعلا

ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك كل الرسل لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فلله فاعبد وحده من الله فاعبد وكن من الشاكرين فمن عبد الله وعبد معه غيره

حبط عمله وكفر بالله وان صلى وصام وزعم انه مسلم عدد كثير ممن ينتسب الى الاسلام واقعون في الشرك وعملهم حابط لانهم ناقضوا توحيد الله لانهم ابطلوا صلاتهم وصيامهم وحجهم واعمالهم

بتوجههم الى غير الله جل وعلا بطلب النفع منه او كشف الظر او نحو ذلك والطلب دعاء والدعاء مخ العبادة فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد كفر

انت تقول يا الله هذا عبادة وتوحيد لله جل وعلا سؤال له واذا قال المرء يا فلان للميت سواء كان من عباد الله الصالحين او من الاشقياء الفجرة المنادى فقد كفر المنادي

كفر بالله لانه نادى غير الله دعا غير الله ومن دعا غير الله حبط عمله لان الله جل وعلا غني لا يقبل الشرك مع غيره كما جاء في الحديث القدسي

انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه انا اغنى الشركاء عن الشرك الكفار قالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله

وما كان لله فهو يصل الى شركائهم قالوا هذا لله وهذا لشركائنا فحبطت اعمالهم لان الله جل وعلا لا يقبل المشاركة مع غيره انه الخالق الرازق المتفرد بالالوهية والتوحيد هو خالص حق الله جل وعلا

فلا يرضى الله جل وعلا عمن صرف شيئا من حقه لغيره. كائنا من كان حتى ولا لنبي مرسل ولا لملك مقرب لا يجوز النبي المرسل يطاع ويتبع لكن لا يعبد من دون الله

ولا يصرف له شيء من انواع العبادة لو قال المرء يا محمد ناداه بعد موته صلى الله عليه وسلم قائلا يا محمد اغثني او اعمل لي كذا او رد غائبي او كذا او كذا

كفر بالله العظيم فضلا عن من دون محمد صلى الله عليه وسلم من باب اولى الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم من اولهم اولهم ادم الى اخرهم خاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

اول الانبياء ادم واول الرسل نوح واخر الانبياء والرسل محمد صلى الله عليهم وسلم كلهم يدعون الى توحيد الله والى نبذ وترك عبادة ما سواه الحذر الحذر من ان يجتهد المرء في طاعة الله

ثم يصرف ولو شيئا يسيرا لغير الله فيحبط سائر عمله والعياذ بالله كل العمل يفسد الشرك بالله الله جل وعلا يقول كذبت ثمود المرسلين لانهم كذبوا صالح وثمود كانت تسكن

الحجر معروفة من بعد المدينة في طريق الشام مدائن صالح وثمود اسم لجد صالح على صالح الصلاة والسلام في جدة اسم لجده فسميت به القبيلة كلها التي تنتسب اليه وصالح عليه الصلاة والسلام بعثه الله

الى هؤلاء الى قومه الذين يسكنون في الحجر وهم بينهم بين صالح وهود عليهم الصلاة والسلام على ما قيل مئة عام يقول الله جل وعلا اذ قال لهم اخوهم اخوهم نسبا

لان جده وجد وجدهم واحد الا تتقون اداة عرظ وترغيب الا تفعل كذا يعني بدون الحاح او اجبار ترحيبا للمرء في هذا الفعل ودعوة له في ان يفعله بلطف وليم

اني لكم رسول امين. كما تقدم لقول الانبياء قبله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين تقدم لنا قول نوح لقومه وقول لقومه عاد وقول صالح هذا لقومه كلهم يقولون الا تتقون اني لكم رسول امين فاتقوا الله واطيعون

وما اسألكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين كلهم لا يريدون جزاء الا من الله لا يريدون اجرة ولا ثوابا على عملهم الا من الله جل وعلا

ان اجري الا على رب العالمين. كل هذا تقدم في الدروس السابقة ثم بين لهم عليه الصلاة والسلام خوفهم من العذاب وقال اتتركون فيما ها هنا امنين الاستفهام هنا كما يقول العلماء رحمهم الله استفهام انكار

يعني ينكر عليهم اتظنون انكم تتركون هكذا في هذه الخيرات وهذا النعيم وانتم مشركون بالله جل وعلا لا تظن البقاء والاستمرار على هذا انتم ان لم ارجعوا الى الله وتجتنب الشرك

عاقبكم الله وعذبكم ولن يترككم الاستفهام هنا للانكار التوبيخي في معنى التوبيخ واللوم لا تظنوا انكم تستمروا على هذه الحال وهذا النعيم الذي انتم فيه له امنين يعني سالمين من الموت ومن المصائب

لا تظنوا ذلك وانتم على هذه الحال الشرك بالله جل وعلا اتتركون فيما ها هنا امنين في جنات وعيون الجنات البساتين وسميت جنة البستان يسمى جنة لانه يستر من يدخل فيه

الاشجار المنتفة الذي يكون داخلها يكون في جنة يعني منستر في جنات وعيون العيون الابار والمياه الجارية والانهار يعني مياه كثيرة على وجه الارض وزروع ونخل طلعها عظيم دروع ونخل

الزروع جزء من الجنات والنخيل كذلك ولكنه خصها بالذكر بما فيها من الفائدة العظيمة ففائدة الزرع وفائدة النخل اكثر من فائدة غيرها من الثمار الثمار لها وقت تكون فيه وتنتهي

موسمية في موسمها وتنقطع كثير من الثمار ما عدا الحبوب التي هي الزروع والنخيل الذي ثمرته التمر هذا يستمر طول السنة استفادوا منه وينتفع به فلذا هو داخل ضمن الجنات

وخصه بالذكر لما فيهما من الفائدة العظيمة في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم عظيم قال فيها العلماء رحمهم الله معان كثيرة حتى عدد بعضهم اثني عشر قول في معنى عظيم

فقيل عظيم بمعنى انه مرتص متداخل بعضه في بعض وطلع النخل اول ما يطلع وينشق عنه الكافور يكون متداخل بعضه في بعض تلمسه كأنه املس من دخول بعضه في بعض

قالوا هذا الهضيم وقيل العظيم اليانع وقيل اللين الرطب وقيل الهظيم هو اللين حالة كونه رطبا والمتفتت اذا يبس نوع من انواع التمور اذا يبس ثم عظمته يتفتت سهل سريع الذوبان

وقيل العظيم انه هاظم لغيره التمر اذا اكل فوق طعام يكون اعانة في هظمه مساعد على الهضم والتمر فيه فوائد عظيمة وكثيرة لا توجد في غيره من انواع الاطعمة ولهذا

حث النبي صلى الله عليه وسلم الصائم ان يكون فطره على تمر. على رطب فان لم يجد فعلى تمر لما فيه من الفائدة للجسم والامعاء يأتي اليها وهي خالية فهو انفع لها من غيرها

قال بعض العلماء التمر طلع النخيل اول ما ينشق عنه الكافور يقال له هظيم يعني ملتبد مرتص ثم يسمى خلالا ثم يسمى بلحا ثم بشرى ثم رطبا ثم تمرا اخره التمر يعني اذا استوى

وينع وصار صالحا للحفظ والكنز وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين كانت اعمارهم على ما قيل ما بين ثلاثمائة سنة الى الف سنة وكانوا يبنون البناء من المدر يعني من الطين

والحصى ويتهدم ويسقط والمرء باخ ان الاعمار طويلة وصاروا لا يقنعون في بيوت الطين وصاروا ينحتون من الجبال بيوتا يعني يسكنون في البيوت المنحوتة من الجبال اعطاهم الله جل وعلا من القوة والقدرة

بان ينحت الجبل ويجعلوا منه الغرف والمجالس والمساكن التي يسكنون فيها وهذه تعيش معهم ما عاشوا ليست كالبيوت التي تتهدم المياه والامطار والعوامل الاخرى هذه تصبر وتتحمل وتنحتون من الجبال والنحت معروف وشق الجبل

ونحته والدخول فيه بيوتا تارهين فيها قراءتان كارهين وفرهين كارهين يعني حاذقين وفارحين وفرحين بمعنى باطرين اشرين متكبرين وقيل هما بمعنى يصلح كارهين بمعنى ومعنا متكبرين بحسب حال المرء وفرحين كذلك

فاتقوا الله لما ذكرهم نعم الله جل وعلا عليهم حثهم على التقوى وكرر لهم الامر بالتقوى الاية والتقوى بان يجعل المرء طاعة الله جل وعلا وقاية له عن معصيته وقد فسرها العلماء رحمهم الله بمعان كثيرة

ولكن من اجمعها ان نعرف التقوى بان نقول هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله

والتقوى في جانب الطاعة ان تعمل بها لله والتقوى في جانب المعصية ان تتركها خوفا من الله فاتقوا الله واطيعوه حثهم على طاعته لانه لهم ناصح امين ويعرفون امانته ونصحه

لانه نشأ بينهم وواحد منهم ثم حذرهم من طاعة قرناء السوء والمتسلطين المتجبرين المتكبرين على عباد الله وقال ولا تطيعوا امر المسرفين. والاسراف هو الزيادة في الشيء زيادة في المعصية

يقال له اسراف كما ان الزيادة في النفقة في غير وجهها اشراف ولهذا قال العلماء لا اسراف فيما يقرب الى الله فاذا تصدق المرء بصدقة كثيرة لا يصح ان يقال له مسرف

لكن اذا انفق نفقة زائدة عن الحاجة يقال له مسرف ابو بكر رضي الله عنه لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة جاء بكل ماله بكل ما يملك ولم يلمه الرسول صلى الله عليه وسلم

والاشراف مذموم والانفاق في طاعة الله لا اشراف فيه ولا تطيعوا امر المسرفين. لان المسرف لا يأمر بخير وانما يأمر بالشر ويرغب فيه ثم بينهم صلى الله عليه وسلم من هم المسرفون

وقال الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون يعني عملهم كله افساد وكله بغي وعدوان وكله تسلط على عباد الله هذا هو الاسراف. وهؤلاء هم المسرفون الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون

المرء يحذر طاعة من يفسد في الارض فاذا امر بامر فان كان الامر له مطيعا لله ويأمرك بطاعة الله فبادر بذلك وان كان الامر فاسق وفاجر وعاص لله فلا تطعه

وكما قال عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. حتى وان كان الاب والام والسلطان اذا امروا بمعصية الله فلا طاعة لهم. وهؤلاء تجب طاعتهم في غير المعصية

ولا تطيعوا امر المسرفين الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون. هذا طبعهم وهذه صفتهم فيحذرهم المرء ثم انتظر عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام انتظر الجواب منهم اظهر لهم النصيحة

الترغيب والترهيب وذكر لهم ما هم فيه من النعم وما هم فيه من الخير العظيم وما من الله جل وعلا عليهم به من القوة ماذا قالوا له؟ بعد هذا النصح العظيم

والدعوة برفق ولين والترغيب والترهيب قالوا انما انت من المسحرين اجابوه بجواب سيء قالوا انت مسحور انت لا تعي ما تقول انت فيك خبل مثل المسحور سواء بسواء المسحور لا ينفع كلامه ولا يستفاد منه وكلامه غير صواب

هذا جوابهم لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه قالوا انما انت من المسحرين. من المسحرين يعني من المسحورين او من المسحرين يعني ممن يأكل ويشرب ويتغذى بالطعام من فيه سحر السحر

الذي هو الطحال والكبد انت يسحر يعني معلل بالطعام والشراب انت شخص عادي كانهم يقولون انت انسان عادي مثلنا تأكل وتشرب لا ميزة لك ما انت الا بشر مثلنا هو عليه الصلاة والسلام ما قال اني ملك

ولا قال اني اله وانما دعاهم الى الله وامرهم بعبادته فهو بشر عليه الصلاة والسلام رسول من الله جل وعلا والرسول فرد من افراد البشر ميزه الله جل وعلا بالرسالة

ما انت الا بشر مثلنا. انت واحد منا ولا يمكن ان نرعوي لك ونستجيب لك ونصدقك الا في حال اذا جئت باية يدل على صدقك نأتي باية ان كنت من الصادقين

جيب لنا شيء برهان يدل على صدقك قال ماذا تريدون ما هي العلامة والاية التي تطلبونها قالوا نريد ان تخرج لنا من هذه الصخرة التي يرونها صخرة ناقة عشراء كذا ولونها كذا

وعظمتها كذا حددوها فقال لهم نعم اذا اتيتكم بهذه الاية هل تؤمنون؟ قالوا نعم. قال اعطوني العهود والمواثيق فاعطوه العهود والمواثيق انه ان اخرج لهم من هذه الصخرة ناقة هذه صفتها انهم

يؤمنون به ويصدقونه وقام عليه الصلاة والسلام يصلي ويدعو الله جل وعلا يعني يعطيه عليهم حرصهم شديد ورغبتهم اكيدة في ايمان قومهم ليخلصوهم من النار محبة للانقاذ لما جملهم الله عليه من الرحمة

والرغبة في نفع الغير قام عليه الصلاة والسلام يصلي ويتضرع الى الله جل وعلا بان يستجيب له ويعطيه هذه الاية والعلامة فبينما هم كذلك وهم يشاهدون اذ انشقت الصخرة وخرجت الناقة التي وصفوها بعينها

لم تتغير بقدرة الله جل وعلا والله جل وعلا على كل شيء قدير تمخضت الصخرة عن ولادة ناقة عظيمة يقول ابو موسى الاشعري رضي الله عنه احد الصحابة الاجلاء والحفاظ لكتاب الله

يقول رضي الله عنه رأيت مبرك الناقة فكانت فكان ستون ذراعا في ستين ذراع محلها الذي تبرك فيه على قدرها ستون ذراعا في ستين ذراع هي ناقة عظيمة لما قالوا

ما انت الا بشر مثلنا فات باية ان كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم اشترى طقم عليهم

عليه الصلاة والسلام شرطين برعاية حق الله جل وعلا وحق الناقة وقال لها شرب ولكم شرب انتم يأخذون الماء يوما من هذه البئر العظيمة واليوم الثاني تردها الناقة وتشرب الماء كله

فاذا شربت الماء اعطتكم اللبن وكان يكفيهم كلهم يوم لهم الماء ويوم لها الماء ولهم اللبن وهم في نعمة وخير يوم ما ويوم اللبن يكفي للجميع هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. لكل واحد منكم

يوم لا تتعدوا على يوم الناقة وهي لا تحتاج للماء الا يوما بعد يوم وكأنها اذا وردت الماء شربته كله واعطتهم مقابله اللبن يدخل في جوفها ماء ويخرج لبنا باذن الله. اية عظيمة

من صخرة خرجت الماء مقسوم ولا تمسوها بسوء. انتبهوا احذروا عقوبة الله ناقة الله وسقياها ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم لا يتعرض لها احد منكم بسوء حذرهم من ان يتعرضوا لها بسوء بضرب

او منع من الماء ونحو ذلك ولكن من اراد الله شكوته ولن يستفيد من الايات مهما ظهرت وبانت ووضحت استمروا على هذا فترة ثم تقدم واحد منهم يقال له قدر

وكان على ما قيل ابن زنا الاصل والمنشأ والعياذ بالله والله جل وعلا نسب العقر اليهم والعاقل واحد ولما لانهم راضون بفعله متمالئون على ذلك وقال الله جل وعلا فعقروها

تقدم قدار هذا الشقي فضرب الناقة بسيفه بساقيها حتى ارداها ميتة ونسب الله جل وعلا العقر اليهم جميع لانهم راضون بفعله وكما يقال الراضي كالفاعل ولما امر عمر رضي الله عنه

بقتل سبعة من اهل صنعاء لانهم قتلوا رجلا واحدا فقيل له يا امير المؤمنين تقتل سبعة في واحد فقال والله لو تمالأ عليه اهل صنعاء لقتلتهم به ما دام في تواطؤ

واتفاق وتعاون وكلهم يستحقون القصاص والله جل وعلا يقول فاعقروها والعاقل واحد لانهم راضون بفعله فهم كأنهم عقروها جميعا واتاهم العذاب فعمهم والمعصية اذا خفيت لا تضر الا صاحبها واذا ظهرت

ولم تغير عمت الصالح والطالح ولهذا اوجب الله جل وعلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه اذا اندرس هذا وقد فيتوقع العذاب لانه ما دام فيه امر وناهي امر بالمعروف وناه عن المنكر

الناس في عافية واذا اختفى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قلت العقوبة والعياذ بالله كما هو واقع اليوم كثير من الشعوب الذي اندرس فيهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حلت بهم المصائب

من كل جهة الفقر الحاجة والتسلط والاذى وسفك الدماء والوقوع في المحرمات والنهب والاختلاس والزنا والفظائع حلت بهم كل هذا بسبب اعراضهم عن طاعة الله جل وعلا وتركهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

يوجد في هذه البلاد اخيار لكنهم لا يأمرون ولا ينهون تأمل عمت العقوبة والعياذ بالله فعقروها فاصبحوا نادمين لما عقروها توعدهم صالح عليه الصلاة والسلام قال يأتيكم العذاب بعد ثلاثة ايام

ثلاثة ايام ويأتيكم العذاب فعرفوا ان العذاب واقع لا محالة قيل انه عقرها يوم الثلاثاء واصفرت وجوههم يوم الاربعاء واحمرت يوم الخميس واسودت يوم الجمعة وحل بهم العذاب يوم السبت

وقيل جعل الله جل وعلا فيهم خراج. في كل واحد منهم خراج كحب الحمص فكانت حمرا في اليوم الاول وفي اليوم الثاني صفرا وفي اليوم الثالث اسودت وفي يوم العذاب انفجرت

وذكر الله جل وعلا انه اهلكهم بالصيحة صاح بهم جبريل عليه الصلاة والسلام صيحة واحدة عن اخرهم الا من انجى الله جل وعلا معه صالح الذين امنوا به فعاقروها فاصبحوا نادمين ندم

والندم لا يكفي في رفع العذاب لا ما يكفي الندم لان الندم لا يكون توبة الذي يرفع العذاب التوبة قد يقال ان التوبة لا تقبل في هذه الحال اذا حل العذاب وبدأت امراته

انه مثل من عاين ملك الموت لا تقبل توبته المرء في مهلة ما لم يرى ملك الموت فاذا عاين حينئذ فلا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل وفرعون اللعين

لما رأى الغرق وعاينه قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين. هل نفعه ذلك؟ لا ما نفعه لانه عاين ومن عاين ملك الموت

لا ينفعه الايمان ولا التوبة فعقروها فاصبحوا نادمين. ولذا قال العلماء رحمهم الله الندم لا يعتبر توبة الندم وحده فاخذهم العذاب سلط الله جل وعلا عليهم العذاب ذكره في سورة

اقتربت الساعة وانشق القمر لانه ارسل عليهم الصيحة فاخذهم العذاب ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين علامة والمؤمن منهم قليل جدا ولو كان اكثرهم مؤمنين او نصفهم مؤمنين كما قال بعض العلماء

لما اوقع الله بهم العذاب لكن المؤمن منهم قليل فارسل الله جل وعلا عليهم العذاب اخذا بالاكثرية ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم

في هذه الاية ختم الله جل وعلا جميع القصص السابقة وان ربك لهو العزيز وهو عزيز جل وعلا لا يغالب اذا اراد الانتقام انتقم باي باي شيء شاءه جل وعلا

فهو جل وعلا يعذب من شاء بما شاء واهلك قوم نوح بالغرق ارسل الله عليهم الماء من السماء العيون من الارض فالتقى الماء على امر قد قدر ارادة الله جل وعلا

وارسل الله جل وعلا الى عاد ريح صاروا صاروا نعاتية وارسل الله جل وعلا الى ثمود صيحة صاح بهم جبريل صيحة واحدة فهلكوا والله جل وعلا ينتقم ممن شاء بما شاء من مخلوقاته

وجل وعلا عزيز لا يغالب رحيم بعباده المؤمنين والله اعلم صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.