Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة يوسف | من الأية 1 إلى 11

Download transcript

Choose transcript file format

الرحيم الف لام راء تلك ايات الكتاب المبين انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت وان كنت من قبله لمن الغافلين

هذه الايات اول سورة يوسف على نبينا وعليه وعلى جميع النبيين افضل الصلاة والسلام وهذه السورة سورة عظيمة وصى الله فيها خبر يوسف مع اخوانه وهذي وذكر الله فيها التجار

والامراء والولاة والملوك والرجال والنساء والعبيد والاغنياء والفقراء ففيها وعبرة وفيها فوائد عظيمة لمن تدبرها وتأملها وفيها شيء من اداب البيوت والمحافظة عليها تحيا سورة عظيمة روي في سبب نزولها

ان اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا عن خبر يوسف مع اخوته فانزل الله هذه السورة او ان اليهود قالوا لمشركي قريش محمدا عن خبر يوسف مع اخوانه

فانزل الله هذه السورة وروي ان بعض الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قص علينا فانزل الله تعالى هذه السورة ومطلعها نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن

وان كنت من قبله لمن الغافلين وانزل الله قصة يوسف عليه السلام شاملة في هذه السورة من اولها الى قرب اخرها ولم يكررها ولله جل وعلا الحكمة البالغة فبعض قصص الانبياء

كرر مرات وبعضها لم يكرر ابدا وانما اوتي به مرة واحدة هذه القصة قصة يوسف والمكرر قصص كثير من الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما ذاك الا على من قال ان البلاغة في القرآن بتكرار القصص فيه

وقد ورد شيء من القصص غير مكرر ومنهم من قال ان البلاغة في القرآن بعدم التكرير وقد ورد التكرير بالقرآن فهو ظاهر البلاغة والفصاحة مع التكريم ومع عدمه وما ذاك الا انه كلام اللطيف الخبير

وفضله على سائر الكلام كفضل الله جل وعلا على خلقه فظل القرآن على سائر الكلام بفضل الله على خلقه القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

تنزيل من حكيم حميد انزله الذي يعلم السر واخفى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وفيه العرة والعبرة وفيه الدلالة والارشاد والهداية وفيه الاحكام وفيه بيان مصالح الدنيا والاخرة فسحقا وبعدا

لمن اعتمد على غير كتاب الله وقد خاب وخسر وكما قال عليه الصلاة والسلام من ابتغى الهدى من غيره اضله الله ومن تركه من قسمه الله فهو الكتاب العظيم الذي تكفل الله جل وعلا بحفظه

انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون وايات هذه السورة مئة واحد عشر اية وهي مكية وقيل مكية الا اربع ايات منها يقول الله جل وعلا الف لام راء تلك ايات الكتاب المبين

افتتح جل وعلا هذه السورة لما افتتح به عدد من سور القرآن بالحروف المقطعة الف لام ميم الف لام راء الف لام ميم راء الف لام ميم صاد وغيرها مما افتتح الله به

بعض سور القرآن من الحروف المقطعة وقد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في اول سورة البقرة وذلك انها مبدوءة في الف لام ميم ولا مانع من ذكر شيء من اقوال العلماء رحمهم الله

على هذه الحروف المقطعة المفتتح بها السور قال بعض العلماء هذه الحروف المقطعة الله جل وعلا استأثر في علمها من المكنون الذي لا يعلمه الا الله وقالوا لا نخوض في معانيها وفي المقصود منها

وانما نقول الله اعلم بمراده بذلك قالوا لا نخوض ولا نبحث المعنى وانما نفوض علم ذلك الى عالمه جل وعلا فنقول الله اعلم بمراده بذلك وقال بعض العلماء وهم كثير

لا مانع من ان نبحث في معناها واختلف هؤلاء في المراد وقال بعضهم ان هذه الحروف المقطعة كل حرف منها يدل على اسم من اسماء الله جل وعلا الالف يدل على الله

والميم تدل على مجيد وغير ذلك وبعضهم قال هذه الحروف المقطعة في اوائل السور باسماء السور اسماء للسور فيقال الف لام ميم السجدة والف لام ميم البقرة والف لام ميم ال عمران

والف لام ميم صاد الاعراف وهكذا قالوا هي تدل على اسماء السور وقال بعضهم هذه الحروف جيء بها للتعجيز والتحدي صحاء العرب وبلغائهم لان هذا القرآن الذي نتحداكم بان تأتوا

بعشر سور او بسورة او باية من مثله هو مركب من كلامكم الذي تعرفون من هذه الحروف التي تنطقون بها وقيل المراد بذلك نظر الكفار للاستماع للقرآن وذلك انهم كانوا

الى فرأى النبي صلى الله عليه وسلم اعرضوا وابتعدوا عنه بان لا يسمعوا القرآن فانزل الله على رسوله الافتتاح بهذه الحروف فاستغربوا ذلك واصغوا وترتب على ذلك انهم بعدما يصغون لهذه الحروف

يسمعون لا يأتي بعدها من كلام الله جل وعلا وللافتتاح بها حكم وفوائد عظيمة منها ما هو مدرك ومنها ما لا يعلمه الا الله جل وعلا وللعلماء في قراءتها قراءتان

بالامالة وبعدم الامالة في قوله الف لام والامانة التقريب من الكسر وعدم الامالة النطق بالراء مفتوحة تلك ايات الكتاب المبين تلك اسم اشارة وتلك يشار بها للبعيد والقرآن وبين الايدي

فما الفائدة من انطلاق اسم الاشارة البعيد على الشيء القريب نعم هناك فائدة عظيمة وهي الدلالة على علو منزلة القرآن فهو عالي المنزلة رفيع القدر تلك ايات الكتاب المبين تلك ايات الكتاب

والمراد بالكتاب القرآن المبين بالحلال والحرام المبين للحق من الباطل المبين للهدى من الضلالة لما فيه مصالح الدنيا والاخرة المبين لكل ما يحتاجه البشر في جميع احوالهم وامورهم او المبين بمعنى البين الواضح

الذي لا اشكال فيه ولا خلاف تلك ايات الكتاب المبين هل هي اشارة الى ما تضمنته هذه السورة ومنه يؤخذ انه يطرق الكتاب القرآن على شيء منه وهو هذه السورة

او المراد جميع ايات القرآن تلك ايات الكتاب المبين انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون انزل الله جل وعلا هذا القرآن بلغة العرب وهي افصح اللغات وافضلها وابينها واوسعها فهي اشرف اللغات

القرآن اشرف الكتب نزل في اشرف اللغات نزل على اشرف الرسل محمد صلى الله عليه وسلم نزل في اشرف البقاع وهي مكة شرفها الله نزل بسفارة جبريل عليه السلام الذي هو اشرف الملائكة

نزل في اشرف الاوقات وهو رمضان وقال نعم هذا القرآن الشرف الكامل من جميع الوجوه فهو اشرف الكتب نزل باشرف اللغات نزل على اشرف الرسل نزل بسفارة اشرف الانبياء اشرف الملائكة

وهو جبريل عليه السلام نزل في مكة اشرف البقاع نزل في رمضان اشرف الايام والشهور انا انزلناه قرآنا عربيا يعني بلغة العرب لو نزل على العرب بغير لغتهم لما فهموه ولما عرفوه

قرآنا عربيا ومن هذه الاية قال بعض العلماء انه ليس القرآن لفظ بغير العربية وقال ان من قال ان في القرآن حفظا بغير العربية فقد اخطأ هذا قول لبعض العلماء رحمهم الله

والقول الاخر لبعض العلماء ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ان في القرآن الفاظ في غير العربية ولا يتنافى مع هذه الاية قرآنا عربيا وذلك ان بعض الالفاظ لم تكن مستعملة

باللغة العربية استعملت فيما بعد فاصبحت عربية بالاستعمال وقد ورد بعض كلمات لم تكن عربية في العصر وانما باستعمال القرآن لها وباستعمالها بالعرب فيما بعد اصبحت عربية كلمة استبرق انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون

لكي اعقلوا عن الله جل وعلا مراده لكي تتأملوا هذا القرآن فتعقل ما اريد منكم وما هو المراد من الخلق هو افراد الله جل وعلا بالعبادة وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم

لعلكم تعقلون فمن تدبر تأمل هذا القرآن استعمل عقله في هذا القرآن عقل ومن عقل تذكر ومن تذكر اتقى الله جل وعلا كما رتب الله جل وعلا ذلك الايات الثلاث من سورة الانعام

الوصايا العشر الواردة في سورة الانعام قال جل وعلا قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا الى قوله لعلكم يعقلون ثم قال ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن

الى قوله تعالى لعلكم تذكرون ثم قال تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون فمن استعمل ما وعده الله جل وعلا من العقل

وتأمل وتدبر عقل ما اريد منه فتذكر واتقى الله جل وعلا والعقل نعمة عظيمة انعم الله جل وعلا على بها على عبده ليتدبر ويتأمل وهو محط التكليف ما دام العقل باق

والتكليف باق فاذا ذهب العقل وفقد ارتفع التكليف نحن نقص عليك احسن القصص وقصص الله جل وعلا احسن القصص واما قصص القاصين فهو ملفق مجمع قد يكون فيه كلمة صحيحة

وعشر كلمات لا صحة لها واما ما قصه الله جل وعلا فهو حقه وهو صدق ولا شك فيه وفيه الهداية والنور وفيه سبب الاستقامة لمن وفقه الله جل وعلا نحن نقص عليك احسن القصص

فليس هناك شيء احسن من قصص الله جل وعلا بما اوحينا اليك هذا القرآن بايحاءنا اليك هذا القرآن. نقص عليك احسن القصص الباء وما بما مصدرية اسمك وما بعدها بمصدر

في حائنا اليك هذا القرآن وهذا القرآن وحي اوحاه الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تكلم الله جل وعلا به فسمعه جبريل عليه السلام من ربنا جل وعلا

وبلغه محمدا صلى الله عليه وسلم وهو اعظم معجزة ما هو المعجزة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم وهي اعظم معجزة نزلت على نبي من الانبياء وقد اعطى الله جل وعلا كل نبي من الانبياء معجزة فيما برع فيه قومه

واوحى الله جل وعلا الى محمد صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن ومعجزات الانبياء تنتهي بانتهاء النبي ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باقية ما بقي القرآن بايدي الناس

وفي اخر الزمان ترفع باذن الله جل وعلا يرفعه الله منه بدأ واليه يعود اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين ما كان عنده صلى الله عليه وسلم

شيء من اخبار الامم السابقة ولا من الوحي وما كان يقرأ شيئا من الكتب لانه امي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب والامية صفة نقص في عامة الناس سوى محمد صلى الله عليه وسلم

فهي صفة كمال الله يعني كونه امي وجاء بهذا القرآن العظيم هذا دليل على صدقه بان هذا القرآن من عند الله جل وعلا واما بالناس عامة فالامي اقل مستوى من القارئ الكاتب

وفي نبينا صلى الله عليه وسلم تدل على كماله عليه الصلاة والسلام وعلى صدقه وعلى ان ما جاء به من عند الله لم يكن بتجميع منه من الكتب السابقة ولا

بتأليف منه الف حروفه وجمعها فهو عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب وكان عليه الصلاة والسلام لا يعرف قراءة اسم رسول الله لما كتب علي رضي الله عنه الكتاب

بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش في صلح الحديبية لما قال علي رضي الله عنه لما قال له النبي اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قريشا

قال له سهيل ابن عمرو قف لو كنا نعلم انك رسول الله ما رددناك عن بيت الله ولكن قل اكتب محمد ابن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحها كلمة رسول الله

فتوقف علي رضي الله عنه بانه موقن مؤمن بان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استطاعت يده ان تمسح كلمة رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ارنيها

فمسحها بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم من اجل اتمام الصلح بينه وبين قريش وان كنت من قبره لمن الغافلين ما كان يقرأ ولا يكتب ولم يكن عنده احد يقص عليه

وانما هذا وحي من الله جل وعلا اوحاه اليه وهو ما كان يتأمل ان ينزل عليه شيء او ان يعرف او ان يكون اماما للناس او ان يكون قدوة في الخير صلى الله عليه وسلم ما كان يدري شيئا من ذلك

ما يعرف ما اراد الله جل وعلا به الا بعد ما اوحى الله جل وعلا اليه بهذا القرآن العظيم وان كنت من قبله لمن الغافلين اولها كذلك يعقوب عليه السلام. وعرف بهذه الرؤيا

انه سيكون ليوسف عليه السلام شأن عظيم لن يسجد له اخوانه وهم اكبر منه وابوه وامه. الا لرفعته. ومكانته عظمى وعلو شأنه. فاستبشر يعقوب عليه السلام بهذه الرؤيا اه واولها

بان يوسف سينال حظا وتوفيقا من الله جل وعلا ورفعة. فقد كان من قبل ويعطف عليه اكثر من اخوانه فزاد بذلك. زادت محبته ليوسف. عليه السلام وصار لا يصبر عنه. ويتخوف عليه. وقد كان من قبلنا

تحيتهم بعضهم لبعض السجود وحينما رأى بعض الصحابة رضي الله عنهم فارس والروم يسجدون لملوك قالوا يا رسول الله الا نسجد لك؟ الصحابة رضي الله عنهم يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم اكثر من كل شيء بعد حبهم لله جل وعلا

لا يحبون مخلوقا من ابن او بنت او اب او ام او زوج او زوجة اكثر من محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم. فهم احب ان يعظموه بالسجود له. فقال عليه الصلاة والسلام ان السجود لا يصلح

انا لله جل وعلا. ولو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها. وذلك لعظم حقه عليها. فالسجود لا يصلح الا لله جل وعلا لانه تعظيم ومنتهى التعظيم لا يصلح الا لله جل وعلا

انه عبادة والعبادة لا تصلح الا لله جل وعلا. وقد كان من قبلنا يحيي بعظهم بعظا بالسجود يحيي الادنى الاعظم بالسجود له. قال يا بني لا تقصص رؤياك اياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. ان الشيطان للانسان عدو مبين

من شفقة يعقوب عليه السلام على ابنه يوسف عليه السلام قال له قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك. لان يعقوب عرف معنى هذه الرؤيا. وعرف تأويلها. قال يا بني لا تقصصها على اخوتك. خشية ان

تدركوا منها ما ادرك يعقوب ختام ليحملهم الحسد والغيرة. وعدم الرغبة في ان يعلو اخاهم ان يعلو اخوهم عليهم فيكيدوا له كيدا. يعني للخلاص منه. يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك لا تخبرهم بها

فيكيدوا لك كيدا يتحيلوا للخلاص منك. وما ذاك الا ان الشيطان للانسان عدو مبين. فهو يحسن له المعصية ويوجد في قلبه الكراهية كراهية المرء لاخيه. عندما ينال مرتبة اعظم منه او رفعة في الدنيا. فيوسوس

الشيطان للمرء بان يتخلص من هذا. وينمي خصلة الحسد في قلبه. والحسد داء في قلب المرء يضره ويذهب حسناته ويأكلها فخشي يعقوب عليه السلام من ان يحسد اخوة يوسف يوسف على هذه الرؤيا وما يترتب عليها في المستقبل فيكيد

كيدا. وعداوة عداوة الشيطان للانسان. امر ظاهر لا يختلف فيه اثنان. فهو اقسم بعزة الله وعظمته. بان يغوي بني ادم واعلن العداوة صريحة. والله جل وعلا اخبر بذلك بقوله ان الشيطان

للانسان عدو مبين. والرؤيا ما يراه الانسان في المنام قد يرى خيرا وقد يرى شرا وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم من رأى ما يسوؤه في المنام ان ينقلب عن شقه الذي كان نائما عليه

ويدفن ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فانها لا تضره رؤياه. واذا رأى خيرا فيحمد الله ولا يخبر بذلك الا صديقا. وقد قال عليه الصلاة والسلام الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر. فاذا عبرت وقعت

فالانسان اذا رأى ما يسوءه لا يخبر بذلك احدا. ويتفل عن يساره بعد ان ينقلب على شق الاخر الذي كان نائما عليه ينقلب عنه الى الشق الاخر ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تضره رؤياه هذه

واما الرؤية الخير فانه يسر بها. والرؤيا الصالحة كما قال عليه الصلاة والسلام جزء من ست واربعين جزءا من النبوة. وقلما تخطأ رؤيا المؤمن وبعض ما يرى الانسان في منامه لا اساس له يكون من حديث النفس او مما

كان يتحدث به قبل نومه او مما يفكر به او يهتم له قبل نومه فيراه في المنام فهذه لا حقيقة لها وانما هي من ايحاء الشيطان وقد تكثر الاحلام عند سوء هضم المعدة او ان يكون نام على تخمة وشبع

ومن يرى ما يزعجه فيحسن له قبل ان ينام ان يتوضأ وان يقرأ ما تيسر له من القرآن. وخاصة سورة الفاتحة واية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وسورة الاخلاص قل هو الله احد وسورتي المعوذتين

قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس. وغير هذه مما يتيسر له فانه يحفظ باذن الله من الشيطان. كما ثبت في حديث ابي هريرة من قرأ قبل ان ينام اية الكرسي فانه لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح

يحفظ من الشياطين باذن الله. فيحسن ان يتحصن المسلم والمؤمن بايات الله جل وعلا من وساوس الشيطان ونزغاته. وكذا اذا رأى رؤيا حسنة فيحسن الا يعلنها للناس ولا يخبر بها الا صديقا يكتم ذلك

لانه ما من صاحب نعمة الا وهو محسود. كما قال عليه الصلاة والسلام استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها. فان كل ذي نعمة محسود وقال عليه الصلاة والسلام اذا رأى احدكم ما يحب فليحدث به. واذا رأى ما يكره فليت

تحول الى جنبه الاخر وليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من شرها. ولا يحدث بها احدا فانها لن تضره. فيعقوب عليه السلام قال ليوسف لا تقصص رؤياه على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. يتحيلوا للخلاص منك. ان

الشيطان ان الشيطان للانسان عدو مبين. قال وكذلك يجتبيك ربك. هذه فيه علامة حسنة وبشرى بهذه الرؤية العظيمة فلعل الله ان يجتبيك ويصطفيك بالنبوة. والرسالة ويمن عليك بذلك وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ال

يعقوب وعلى ال يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق. ان ربك اليم حكيم. وكذلك يجتبيك ربك يصطفيك. ويختارك على الخلق فينعم عليك به من النعم العظيمة. نعمة النبوة والرسالة. وهي اشرف وظيفة. ممكن ان ينالها

بشر اشرف وظائف البشر هي الرسالة والنبوة يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. يعلمك تفسير الرؤيا وقد علمه الله جل وعلا ذلك. ويتم نعمته عليك بالنبوة والرسالة وفيك على اخوانك وعلى غيرهم. وعلى ال يعقوب. اتموا نعمته عليك وعلى

يعقوب ال يعقوب اولاده وذريته. ذرية يعقوب. كما اتى على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق فيوسف عليه الصلاة والسلام كما قال عليه الصلاة والسلام السلام هو اكرم الناس. لما سئل من اكرم الناس؟ قال يوسف

ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل. يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله. فيعقوب والده. واسحاق جده وابراهيم والد جده. عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام

وفي قوله جل وعلا وعلى ال يعقوب هل اخوة يوسف انبياء لم يثبت لم تثبت نبوتهم. بدليل صحيح ممكن ان يستدلوا به على نبوتهم. وانما الذي ورد قوله جل وعلا قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل

الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسماط. والاسباط هم ذرية يعقوب. فهل هم اولاده اخوة يوسف؟ ام هم من يأتي من ذريتهم من بعدهم فالقول الراجح من قولي انها لم تثبت نبوة اخوة يوسف. وعلى ال يعقوبة كما اتمها

يعقوب ذريته. ولا يثبت ان يكون المراد هم اولاده لصلبه الذين هم اخوة يوسف فلا يوجد دليل صريح لا من الكتاب ولا من السنة على نبوة اولاد يعقوب اخوة يوسف

وعلى اله يعقوبة كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق. الاب جد الجد اب كما في هذه الاية حيث قال جل وعلا وعلى ابويك ابراهيم وابراهيم هو والد جد يوسف. واسحاق هو جده. ان ربك عليم. واسع

العلم جل وعلا حكيم يضع الشيء موضعه. فهو الذي يعلم جل وعلا من يصلح للنبوة والرسالة والعلم والايمان ومن لا يصلح لذلك. فهو جل وعلا يع من يستحق العطاء ويحرم من يستحق الحرمان فهو جل وعلا العليم باحوال عباده الحكيم

الذي يضع الاشياء مواضعها. لقد كان في واخوته ايات للسائلين. اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة. لقد كان في يوسف واخوة فيه ايات للسائلين اذ قالوا ليوسف اخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة. ان ابا

في ضلال مبين. اقتلوا يوسف او اطرحوا ارضي يخلو لكم وجه ابيكم. وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض سيارة ان كنتم ان كنتم فاعلين. يقول جل وعلا لقد كان في يوسف

اخوته. يعني ما حصل بين يوسف واخوته. وما حصل من اخوة يوسف ليوسف ايات علامات وعبر ومواعظ لمن يبحث عن ذلك ويسرشده ايات للسائلين. الذين يسألون ويسترشدون ليهتدوا وليستفيدوا. ايات للسائلين اذ قال

ليوسف واخوه احب الى ابينا منا. قال اخوة يوسف فيما بينهم ليوسف واخوه احب الى ابينا منا. اخوه بنيامين شقيقه لامه احب الى ابينا امنا اي هذان الولدان احب الى يعقوب من

اولاده يقولونه فيما بينهم. ان ابانا لفي ضلال يعني في خطأ. وليس المراد الضلال الكفر. وانما خطأ في هذا المنهج. يقولون ان ان ابانا في خطأ في تفضيله ليوسف واخيه على بقية اولاده

فهما اثنان ونحن جماعة كثير ونحن عصبة فليس من حقه بان يفضلهما علينا. ويعقوب عليه السلام فضل يوسف عليه السلام لما رأى فيه من العلامات التي تستدعي التفضيل والله جل وعلا فضله عليهم. فليس ابوهم يعقوب عليه السلام في ظلام في هذا

تفصيل وانما هم استشعروا ان اباهم مخطئ في تفضيل يوسف واخيه عليهم. ان اباءنا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا. ماذا يفعلون؟ تشاوروا فيما بينهم ولا يليق بنا ان نسب اخوة يوسف عليه السلام فقد

تعبوا واستغفر لهم ابوهم وعفا عنهم يوسف عما صنعوا به وعلينا ان نتقيد نحوهم بما ورد في كتاب الله جل وعلا ولا نتجاوز فالله جل وعلا اخبرنا بان هذه القصة التي هي قصة يوسف احسن القصص. فمن زاد فيها ونقل من الاسراء

طائريات وما لم يثبت سنده فكأنه اراد ان يتمم ما يعتقد انه ناقص عما جاء عن الله فلا يجوز لنا ان نزيد فيها او ان ننقل شيئا من الاسرائيليات التي لم تثبت

ونجعلها كالمتممة والمكملة للقصة. والله جل وعلا قد كملها واتمها واحسنها. فلم فيها مجال للزيادة والنقص. وما نقل في بعض الكتب من قصص الانبياء اضيف الى قصة يوسف عليه السلام امور كثيرة لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يجوز

ان نأخذ بها واننا علينا ان نقتصر على ما ورد في كتاب الله. فالله جل وعلا قال نحن نقص عليك احسن القصص قالوا هم اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يحلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من

بعده قوما صالحين. قالوا فيما بينهم ما دام يوسف موجود فلن يلتفت لكم ابوكم وانما عليكم ان تتخلوا منه فاذا تخلصتم منه التفت لكم ابوكم. واستشعروا ان هذا ذنب عظيم. وهذا جرم

قالوا بعد ذلك مباشرة نتوب الى الله ونكون قوما صالحين. فهم قبل ان يقدموا على الذنب تواطؤوا واتفقوا على التوبة. قال بعضهم يوسف وقال بعضهم يقال اكبرهم او اوسطهم الله اعلم قال اطرحوه ارظيا

نحن لكم اطرحوه ارضا لا تقتلوه. القتل جريمة وذنب عظيم. ولكن هناك سبيل للخلاص منه غير هذا الجرم العظيم والذنب الشنيع الذي هو ان يطرح في فلاة من الارض ما

منه ولا نعترف جرم القتل. ولن يستطيعوا قتله وانما الله جل وعلا الهمهم ان يتخلصوا منه بهذه الطريقة لان القتلى لا يمكن ان يصلوا اليه لان الله جل وعلا اعده لامر عظيم. النبوة والرسالة. فلا يمكن ان يقتل وهو صغير ابدا. ان الله

لو عاوزاه يحميه. فاذهبهم الله بان يفعلوا ذلك هذا الفعلة. وطمأن جل وعلا بان اوحى اليه انه سينبئهم بما يفعلون فيما بعد اقتلوا يوسف او اطرحوه اطرحوه ارموه ارضا يعني في الفلات. فاذا ابتعد عن ابيكم

وصار ولم يكن بين يديه خلا لكم وجه ابيكم والتفت لكم والدكم يخلو لكم وجه ابيكم كونوا من بعده. يعني بعد هذه الفعلة وبعد هذا الذنب تكون قوما صالحين. تتوب الى الله

اعمالكم فيغفر الله لكم. قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف القول الاول قالوا اقتلوه او اطرحوه ارضا اذا طرح في فلاة من الارض يعني اكله الذئب او غيره فذهب. قال قائل منهم احدهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب

القوه في قعر البير. يلتقطه بعض المارة. ويذهبون به بعيدا. لا تقتلوا فالقتل شنيع. ورميه في فلاة من الارض كذلك. وانما القوه في البئر. حتى يأتي من يأخذه لا تقتلوا يوسف وارقوه في غيابة. في غيابة يعني قاع. واسفل البئر. في غيابة

الجب الذي هو البئر. يلتقطه يلتقطه بعض السيارة يعني بعض المارة. الذين يمرون بهذا الطريق يريد ان يتزودوا من الماء من هذا البئر فيجدوا يوسف فيأخذوه. يلتقطه بعض ان كنتم فاعلين. ان كنتم عازمين على ابعاده عن ابيه. فهذا لعله اسهل

في التخلص منه وعدم القضاء عليه. نتخلص منه ولا نقضي عليه قضاء نهائيا قالوا يا ابانا ما لك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصرين ارسله معنا غدا يركع ويلعب وانا له لحافظون. جاء

سئل ابيهم قائلين له ما لك لا تأمنا على يوسف؟ هؤلاء اخوته تصبح جماعة يخرجون الى البر للشباك والنزهة فقالوا لابيهم كانك غير امن لنا على اخينا. فان كنت اتأملنا عليه فارسله معنا يستفيد يرتع ويلعب وينطلق ويتفسح

ونستفيد من الهوى ارسله معنا غدا يرتع ونلعب. قالوا ما لك لا تأمنا على وشوف وانا له لناصحون. اقسموا وجاؤوا بالمؤكدات فالواو هذه واو القسم. واللام الداخلة على قوله لناصحون

للقسم والدال عليه. وان هذه المؤكدة فهم اكدوا نصحهم ليوسف. بمؤكدة كثيرة حتى يزيلوا عن قلب ابيهم الخوف عليه منهم. لينفذوا ما اراد

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.