Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة الرعد | من الأية 1 إلى 4

Download transcript

Choose transcript file format

تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون هذه سورة الرعد وهي مدنية وقيل مكية وقيل مدنية الا ايات

وقيل مكية الا ايات والسور المكية هي التي نزلت في مكة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة والمدنية هي التي نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

الى المدينة حتى ولو نزلت بمكة ما نزل فجوة الفتح وفي حجة الوداع يسمى مدني وان كان نزل بمكة المصطلح عليه على ان المدني ما نزل بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وان كان نزوله

في غير المدينة وتقدم الكلام على الحروف المقطعة في اوائل السور في اول سورة البقرة وفي اول سورة ال عمران وفي سورة الاعراف والسور بعدها وللعلماء رحمهم الله فيها احدهما

انها مما استأثر الله جل وعلا قالوا وسرها يعلمه الله جل وعلا ولله جل وعلا في كل كتاب انزله سر وهذا من سره الذي في القرآن قالوا فلا نكلف انفسنا

الخوض فيها والتخرص وانما نقول والله اعلم بمراده بذلك وهذا القول مروي عن ابي بكر الصديق وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهم عنهما وعن جمع من الصحابة ومن بعدهم من التابعين ومن بعدهم

والقول الاخر قال به بعض العلماء لانها جيء بها لغرض ولا شك انها جيء بها لغرض عند هؤلاء واولئك لكن هؤلاء قالوا نتلمس هذا الغرض الذي جيء بها من اجله

وقال بعضهم جيء بها من اجل التحدي الله جل وعلا يتحدى وصحاء العرب واهل البلاغة بالقرآن جل وعلا ويقول لهم ان القرآن مكون من الحروف التي تعرفونها وتنطقون بها الف

وهكذا وقيل ان هذه الحروف المقطعة كل حرف منها يرمز الى اسم من اسماء الله جل وعلا وقيل ان هذه الحروف المقطعة يتكون منها اسم الله الاعظم والله اعلم في كيفية

ترتيبه منها وقيل انه جيء بها من اجل النظر الكفار لاستماع القرآن لانهم على انهم اذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ابتعدوا عنه ويصموا اذانهم لان لا يسمعوا القرآن

كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه يعني اكثروا اللغو والصخب والضجيج عندما يقرأ محمد حتى لا يسمع الناس القرآن فجيء بهذه الحروف

من اجل لفت انظارهم لانهم اذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الف ميم ونحوها من اوائل من الحروف المقطعة في اوائل السور تعجبا واستغرابا من هذه القراءة ثم

يتلو عليهم بعد ذلك الايات من القرآن فيسمعونها رغم انوفهم وتقوم عليهم الحجة وقيل غير ذلك فالله اعلم والحروف المقطعة تتكون من حروف منها ما هو من حرف واحد ومنها ما هو من حرفين ومنها ما هو من ثلاثة ومنها ما هو من اربعة ومنها ما هو اكثر من ذلك

يقول الله جل وعلا تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق تلك وتقدم نقلنا بعض المفسرين رحمهم الله انهم قالوا انه غالبا بعد الاتيان بهذه الحروف المقطعة يقول الحديث عن القرآن

كما في سورة البقرة الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وغيرها من السور بعد ما يأتي الله جل وعلا بالحروف المقطعة بعد ذلك يتلوها الكلام عن

القرآن تلك ايات الكتاب الاشارة في هذه الايات الايمان الاشارة للقرآن يعني هذه الايات في هذه السورة ايات الكتاب وقيل الاشارة الى الكتب السابقة التوراة والانجيل تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق

اذا كان المراد بالايات الكتاب السابقة الكتب السابقة التوراة والانجيل الواو هنا حرف عطف عطفت الجملة الثانية على الجملة التي قبلها ولا اشكال في ذلك يعني الكتب السابقة ايات الكتاب

والذي انزل اليك يعني هذا القرآن تلك ايات الكتاب وعطف عليها القرآن واخبر عنه بانه الحق وقيل اذا كان المراد الكتب بالايات في الكتاب القرآن والذي انزل اليك من ربك هذا بلا شك ان المراد به القرآن

فيكون من عض الشيء على نفسه عطف الموصوف تلك ايات الكتاب يعني هذه ايات القرآن والذي انزل اليك من ربك الذي هو القرآن هو الحق وهذا سائر في اللغة العربية

تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق الذي مبتدأ وانزل اليك من ربك صلته الموصول والمبتدع والخبر اين هو الحق والذي انزل اليك من ربك الحق. يعني ان القرآن حق

منزل من عند الله جل وعلا لا مفترى ولا من كلام البشر والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون اخبار من الله جل وعلا لان غالبية الناس

على الضلال ولا يصدقون بما يسمعون عن الله جل وعلا وعن صلى الله عليه وسلم وهذا كثير في ايات القرآن وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله

وورد في الحديث ان بعث الجنة يوم القيامة من كل الف واحد وتسعمائة وتسعة وتسعون الى النار بل اكثر على الضلال والقلة على الهدى فيأخذ من هذا المرء ان لا يغتر بالكثرة

ولا يقول كل الناس على هذا او هذا مسلك الامة او كلهم على هذه الطريقة لما اخرج عنهم الحق يتبع وان قل سالكوه والباطل يترك ويجتنب وان كثر سالكوه ولكن اكثر الناس لا يؤمنون

لا يصدقون بما جاء عن الله جل وعلا والمؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم قليلون بالنسبة لمن كفر به يقول الله جل وعلا الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش

وسخر الشمس والقمر كله يجري لاجل مسمى يدبر الامر يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون يخبر جل وعلا عن كمال قدرته وتصرفه في الكون ويدلل على الايات الواضحات الدالة على انه المستحق

جل وعلا للعبادة وحده لا شريك له ودلل على ذلك بايات علوية يدركها كل الناس ويرونها ثم اتبعها بايات ارضية في الايات التي تأتي بعد يقول جل وعلا الله الذي رفع السماوات بغير عمد

انظروا الى قدرة ربكم جل وعلا فاعبدوه وحده لا شريك له الله الذي رفع السماوات فهو جل وعلا رفع السماوات قائمة بامساكه اياها جل وعلا لم تكن قائمة على قواعد

ودعائم وانما قائمة بامر الله جل وعلا لها بالقيام فقامت قامت في الهوى عالية بينها وبين الارض مسيرة خمسمائة عام وكشفها مسيرة خمسمائة عام كسب السماء الدنيا يعني سماكتها مسيرة خمسمائة عام

كما بين السماء والارض قائمة بدون قواعد ودعائم واعمدة موضوعة لها وانما بقدرة الله جل وعلا الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها تشاهدونها لا تخفى عليكم فلما يا كفار مكة تنكرون البعث

والله جل وعلا هذا من خلقه الذي خلق هذا الخلق قادر على البعث من باب اولى وهذه الايات يلزم من يدركها بتوحيد الله جل وعلا الله الذي رفع السماوات بغير عمد

ترونها تشاهدونها يعني قائمة بدون عمل وهذا قول جمهور المفسرين قول اخر لبعض المفسرين يقول قائمة في غير عمد مرئية والا لا يجوز ان لها عمل لا ترى وهذا من كمال القدرة

يكون لها عمر قائمة عليها ولا يراها الناس الله جل وعلا قادر على كل شيء جمهور المفسرين قال الاية دالة على انه ليس هناك عمود قائمة عليها السماء رفع السماوات بغير عمد

بعضهم قال رفع السماوات بغير عمد مرئية والا فيجوز ان لها عمد غير مرئية والكل يدل على قدرة الله جل وعلا بغير عمل ترونها يعني تشاهدونها وتبصرونها ثم استوى على العرش

ثم استوى على العرش الله جل وعلا مستو على عرشه سائل من خلقه فمخلوقات الله جل وعلا ما عظمتها لا تحيط بالله جل وعلا الله جل وعلا بائن منها والعرش

هو سقف المخلوقات اعلى شيء في المخلوقات هو عرش الرحمن جل وعلا فهو جل وعلا عالم علوا كاملا علو القدر وعلو القهر وعلو الذات بين السماء الدنيا والارض مسيرة خمسمائة عام

وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام كل سماء مسيرة خمسمائة عام كما بين السماء والارض وفوق السماء السابعة بحر ما بين اسفله واعلاه كما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام

وفوق البحر الكرسي والسماوات السبع الكرسي سبعة دراهم القيت في صحن كبير في ترس كما ورد ذلك في الحديث السماوات السبع مع عظمها سبعة دراهم القيت في صحن كبير وفوق الكرسي العرش

والكرسي نسبته للعرش كحلقة من حديد القيت في فلاة من الارض والله جل وعلا اكبر من كل شيء فهذه عظمة خلقه جل وعلا وهو اكبر واعظم جل وعلا ومذهب اهل السنة والجماعة

المتبعون المختفون هدي محمد صلى الله عليه وسلم الايمان بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الله جل وعلا ولا يشبهون ولا يكيفون ولا يمثلون

ولا يعطلون الله من صفاته ولا يسألون كيف استوى وحينما تكلم رجل في حلقة الامام مالك رحمه الله في المسجد النبوي امام دار الهجرة دار الهجرة رحمه الله قال له

كيف استوى فسكت الامام رحمه الله وعلاه الرحماء يعني العرق اخذ يتصبب عرقا من هذا السؤال ثم رفع رأسه وقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به يعني بالاستواء واجب والسؤال عنه يعني عن الكيفية بدعة. وما اراك الا رجل سوء

وامر به ان يخرج من حلقته ومن المسجد يعني انك جئت لتشبه جئت لتلقي الشبهة على المسلمين ومعنى قول الامام مالك رحمه الله واضح الاستواء معلوم يعني معنى استوى معلوم

وكما قال الامام ابن القيم رحمه الله بمعنى استقر وعلى وارتفع الاستواء معلوم والكيف مجهول لا يجوز في مسلم ان يسأل عن كيفية من صفات الباري جل وعلا لا يدركها

لا يدرك المخلوق كيفية صفتي الخالق جل وعلا والكيف مجهول والايمان بالاستواء واجب كما امر الله كما هو واضح في ايات كثيرة من كتاب الله جل وعلا. الرحمن على العرش استوى. مكرر

في مواطن في سبعة مواطن او اكثر والسؤال عن الكيفية بدعة ليس من هدي السلف وهذا قول جمهور السلف وظل في هذا وفي صفات الباري جل وعلا طائفتان طائفة شبهت

ظلت عن الصراط المستقيم وطائفة عطلت وظلت عن الصراط المستقيم واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتوا اثباتا بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ونزهوا تنزيها بلا تعطيل ثم استوى على العرش

بمعنى على جل وعلا على العرش والعرش المخلوقات وهو اعظم المخلوقات واعظم منه الخالق جل وعلا ويحمله اربعة الان من الملائكة لا يعلم كيفيتهم وصفتهم الا الله جل وعلا ويوم القيامة يحمله ثمانية

كما قال الله جل وعلا ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر الكواكب يجري بامره جل وعلا والكواكب

كثيرة ومن اعظمها الشمس والقمر ولكون الناس يتعلق معاشهم الشمس والقمر نص عليها جل وعلا وكل الكواكب منها السيارة ومنها الراكدة كلها مسخرة بامر الله جل وعلا وسخر الشمس والقمر كل يجري

باجل مسمى الشمس ويجري القمر لاجل مسمى ما هو هذا الاجل الى ان تقوم الساعة قال بهذا جمهور المفسرين ما هذا الاجل؟ قيام الساعة وقال بعضهم الاجل المسمى الدورة ثورة الشمس

في السنة نستكمل بروجها والقمر يستكمل بروجه في الشهر لاجل مسمى معلوم عند الله جل وعلا فهي تسير بانتظام لا تتخلف يدبر الامر فهو جل وعلا يدبر امر الخليقة يحيي

ويميت يغني ويفقر يعز ويذل يعطي ويمنع كل هذا بتدبيره جل وعلا لا يشاركه مشارك في ذلك يدبر الامر يفصل الايات يبين ويوضح الايات على كمال قدرته وعظمته جل وعلا

وعلى انه المستحق للعبادة وحده لا شريك له يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون لعلكم ايها المخاطبون اذا تأملتم قدرة الله جل وعلا وتأملتم عظمته وتأملتم تدبيره للكون جل وعلا

لعلكم تؤمنون بالبعث لعلكم بلقاء ربكم البعث بعد الموت يوقنون يؤمنون بذلك وتتيقنونه وتصدقون فمن ايقن بالبعث وصدق بذلك عمل بهذا اللقاء استعد للقاء الله فاذا علم المرء انه ملاق ربه

واجتهد في عبادته محتسبا الثواب خائفا من العقاب واما اذا انكر لقاء الله وكأنه يقول لا حاجة الى العمل والعبادة ليس هناك بعث ولا حساب ولا عذاب ولا جنة ولا نار

الذي يحمل المرء على ترك العمل وعلى ترك العبادة لله جل وعلا ما هو انكاره البعث من انكر البعث ترك العمل والعبادة ومن امن بالبعث مستعد والله جل وعلا يبين لعباده يقول

لعلكم في لقاء ربكم وكأن المنكر للبعث يقول كيف ابعث بعد ما اكون ترابا اعوذ كما قلت هذا مستحيل منكر البائع يقول هذا مستحيل ان اعود كما كنت والله جل وعلا يقول له

هذا خلق الله تشاهده الله الذي رفع السماوات بغير عمل ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى يدبر الامر شيء تشاهده انت يفصل الايات هذا شيء من قدرة الله جل وعلا

والقادر على وانت ايها المخلوق من الذي خلقك لا شك هو يقول خلقني الله فالذي خلقك على غير مثال سبق اول الامر اليس قادر على ان يعيدك مرة اخرى اليس قادر على البعث من باب اولى

مخلوق ولله جل وعلا المثل الاعلى مخلوق ينشئ شيئا ما مصنعا او مبنى او اي من شأن ينشأه انشأه من اوله بموجب تفكيره وتخطيطه اول الامر واتم وظهر على احسن ما يريد هذا المخلوق

ثم بدا له بعد سنة او اكثر ان ينشئ مثله هل يشق عليه انشاءه مرة اخرى لو كان هناك مشقة لكانت في الانشاء الاول اما المرة الاخيرة الثانية فهي تابعة للاولى

لا مشقة فيها والله جل وعلا اقول لخلقه خلقكم اول مرة لو كان هناك صعوبة لكان في الخلق اول مرة ان الله جل وعلا لا يعجزه شيء وهو خلق السماوات والارض

ومن فيهن ان سائر المخلوقات في ستة ايام يقول جل وعلا وما مسنا من لغوب ما تعب في ذلك جل وعلا القادر على هذا الفعل اول الامر قادر على ايجاده مرة ثانية من باب اولى

واسهل وايسر لعلكم في لقاء ربكم توقنون ومن ايقن باللقاء جد وجد هذا في العمل ولله جل وعلا المثل الاعلى لو ان المخلوق يعمل عملا لمخلوق اخر سيقابله يثيب على عمله

او يعاقب عليه واخر يعمل عملا في اخر لن يقابله ابدا ايهما احرى بالاتقان العمل الذي تعمله من شخص ستقابله او عملا تعمله لاخر لا تقابله لا شك ان من يعمل العمل لمن يقابله يجتهد فيه اكثر

وهكذا العبد المؤمن الى ايقن انه ملاق ربه جل وعلا وهذا من اركان الايمان يعني لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن باليوم الاخر للقاء الله جل وعلا في يوم القيامة

اذا لم يؤمن المرء بهذا اللقاء فهو كافر بالله العظيم واركان الايمان كما هو معلوم. ستة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره لعلكم بلقاء ربكم توقنون يقول جل وعلا

وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغش الليل النهار وان في ذلك لايات لقوم يتفكرون وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل

منوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون بعد ما بين جل وعلا خلقه وقدرته في المخلوقات العلوية بين جل وعلا

خلقه وقدرته في المخلوقات السفلية وقال جل وعلا وهو الذي مد الارض جعلها ممدودة لمعاشي العباد وجعل فيها رواسيا ومد الارض لا ينافي كرويتها لان اذا عظمت كاميرا فان كل نقطة فيها وجزء منها يعتبر كأنه ممدود لوحده

وهو الذي مد العرب وجعل فيها رواسيا ما يرسيها ويثبتها عن الحركة والمراد بها الجبال والجبال ارساها وجعل فيها رواسيا وانهارا فيها انهار لتصلح الحياة عليها في هذه الانهار والمياه

والله جل وعلا جعل من الماء كل شيء حي وانهاروا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات الحبوب والثمار انواع منوعة مختلفة الاشكال والالوان يغش الليل النهار

الليل النهار ثم يغطي النهار الليل يغشاه يعني عليه ويغطيه بقدرة الله جل وعلا ان في ذلك لآيات علامات واضحة لقوم يتفكرون يتأملون ويتدبرون مخلوقات الله جل وعلا والمؤمن مأمور بالتفكر

والتدبر في مخلوقات الله جل وعلا ليزداد ايمانه ويقينه بالله جل وعلا وبالبعث بعد الموت ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب علامات واضحة لاصحاب العقول

ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون وفي الارض قطع متجاورات الارض التي خلقها الله جل وعلا قطع متجاورة مختلفة اختلاف كبير هذه ارض طيبة منبتة وهذه ارض سبخة لا تنبت

هذه ارض سهلة وهذه ارض جبلية هذه حمراء وهذه صفراء وهذه سوداء بقدرة الله جل وعلا كل هذا فيه دلالة على قدرة الله جل وعلا وعظمته واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له

وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعلاف جنات بساتين سميت الجنة جنة لانها تغطي ما تحتها يعني تستره الجنات من الاعناق يعني اشجار الاعناب ملتق بعضها ببعض. فالداخل تحتها مستتر

وجنات من اعناب وزرع ونخيل وفي قراءة وزرع ونخيل على قراءة الرفع تكون معطوفة على جنات وجنات من اعناب وزرع ونخيل وعلى قراءة الجر وجنات من اعناب وزرع. يعني جنات من زرع

يقول زرع معطوفة على اعناق من اعناب وزرع ونخيل هذه الجنات وهذه الزروع وهذه النخيل وغير صنوان ملتفة ومتفرقة اصول مجتمعة واصول متفرقة والصنو المثل يعني امثال مجتمعة في اصل واحد

ثلاث اربع نخل في اصل اصول ملتصقة وفروع متفرقة ومنها ما هو ليس بصنوان بل نخلة واحدة اصل وفرع واحد وصلوا المثل كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه

بخصوص العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه اما علمت ان عم الرجل صن ابيه يعني مثل ابيه ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد الارض واحدة والما واحد وثمار مختلفة

متنوعة الثمار هذا العنب وهذه تمور وهذه حبوب وهذا كذا وهذا كذا ثم يؤتى الى الصنف الواحد نفسه التمور كم اشكالها والوانها وهي كلها نخلة وماؤها واحد وتربتها واحدة وانواعها مختلفة اختلاف عظيم

وكذلك العنب الارض واحدة والشجرة شجرة عنب والماء واحد والثمار مختلفة اختلاف عظيم كل هذا يدل على قدرة الله جل وعلا وعظمته يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل

كيلو من انواع التمور بريال واحد وكيل بخمسة عشر ريال وبعشرين ريال وكلها تمر بتفضيل الله جل وعلا هذا على هذا. والعنب كذلك والحبوب كذلك وسائر الفواكه والمحاصيل ونفضل بعضها على بعض في الاكل

ان في ذلك في هذا التفضيل وهذا التفاوت وهذا الخلق وهذا الايجاد وهذا الترتيب وكون هذا في ايام الصيف وهذا في ايام الشتاء هذا يبدأ طلعه في شهر كذا وهذا يبدأ طلعه في شهر كذا

من الشهور الشمسية ان في ذلك لايات علامات واضحة بينة لمن من يعقلون يعقلون عن الله جل وعلا يدركون بعقولهم واما الرعاع والهمج السذج من لم يعمل عقله اسلوب العقل

هذا معذور لكن من اعطي العقل ولم يتأمل ولم يتدبر ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون فاذا عقل المرء تذكر واذا تذكر اتقى الله جل وعلا كما رتب جل وعلا

التعقل ثم التذكر ثم التقوى. في ايات الانعام من ايات المحكمات من سورة الانعام قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم

ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق. ذلكم وصاكم به لعلكم ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغها اشده

الكيل والميزان بالقسط لا نكلف الا نفسا الا وسعها. واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. وبعهد الله اوفوا ذلكم به لعلكم تذكرون وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

فمن عقل تذكر ومن تذكر اتقى الله جل وعلا والله جل وعلا يسوق الايات والبراهين لعباده ليدلهم على قدرته الكاملة وانه كما خلق هذه المخلوقات بسهولة ويسر اعطى كل شيء خلقه ثم هدى

على ما يريد جل وعلا فسارت بتدبير الله جل وعلا انه قادر على البعث وانه المستحق للعبادة وانه يجازي عباده جل وعلا المؤمن بالجنة والكافر بالنار والعياذ بالله ان في ذلك لايات لقوم يعقلون

بحري بالعبد الذي يريد نجاة نفسه ان يتدبر ويتأمل في ايات الله جل وعلا مؤمنا بذلك موقنا وان يستعد للقاء الله. فمن استعد للقاء الله سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا. والله

اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.