Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الإسراء | من الأية 71 إلى 77

Download transcript

Choose transcript file format

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واظل سبيلا

يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اذكر بكفار قريش يوم ندعو كل اناس بامامهم اذكر لهم هذا اليوم العظيم الذي تتطاير فيه الصحف فاخذ كتابه بيمينه

واخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره الاول يأخذه مسرورا ويقول هاؤم اقرأوا كتابية والثاني يأخذه كئيبا حزينا يقول يا ليتني لم اوت كتابية يوم ندعو كل اناس يدعوهم الله جل وعلا للحساب

كل جماعة من الناس يدعون وحدهم يوم ندعو كل اناس بامامهم يدعون بحضور امامهم من امامهم العلماء رحمهم الله لذلك اقوال عدة فمنهم من يقول بامامهم لنبيهم ورسولهم والله جل وعلا يقول

ولكل امة رسول فاذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ومنهم من قال بامامهم لمن يقتدون به في الدنيا ويتبعونه يقتدون به في الخير او في الشر نحو امام لهم يقودهم

انا الى جنة عرضها السماوات والارض واما الى نار وقودها الناس والحجارة كما قال الله جل وعلا عن ال فرعون وجعلناهم ائمة يدعون الى النار فالمراد بامامهم بحضور من يتبعونه ويقتدون به

ويعتمرون بامره وينتهون عن نهيه ان كانوا الانبياء والرسل ومن سار على نهجهم من ائمة الهدى فنعم الامام وان كانوا من اهل الضلال والشقاوة فبئس القدوة السيئة وقيل المراد بامامهم

كتابهم الذي نزل عليهم التوراة والانجيل والزبور والقرآن ويقال لهم هذا كتابكم عملكم على نهج كتابكم ام خالفتموه وقيل المراد بامامهم كتاب اعمالهم الذي سجلت فيه الملائكة اعمال بني ادم

لكل واحد سجل سجلت فيه حسناته وسيئاته ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا على ضوء قوله جل وعلا وكل شيء احصيناه في امام مبين في كتاب نبين ما سجل فيه

وعلى كل فالله جل وعلا يدعو الخلائق يوم القيامة ويقررهم باعمالهم بحضور رسلهم وانبيائهم وبحضور صحائف اعمالهم التي سجلتها عليهم الملائكة عليهم الصلاة والسلام فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا

فمن اوتي كتابه بيمينه اعطي كتابه بيمينه ساعة تطاير الصحف شخص يدعى كتابه بيمينه يدعى فيعطى كتابه بيمينه فيقرأه مسرورا لانه يرى ما فيه من الحسنات الكثيرة ويرى السيئات القليلة قد محاها الله عنه

وغفرها له فيسر ويفرح ويري كتابه الاخرين لان فيه ما يسر فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرأون كتابهم هذا الكتاب يقرأه كل شخص القارئ وغير القارئ حتى الامي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة

يقال له اقرأ كتابك فيقرأه اولئك هؤلاء الذين يأخذون كتبهم بايمانهم يقرأون كتابهم يقرأونه ويسرون بما فيه ولا يظلمون فتيلا والله جل وعلا لا يظلم المحسن فلا يبخس من حسناته

شيئا وان قل بمقدار الفتيل وهو الخيط الذي يكون في وسط الشق الذي في النواة التمرة فيها شق في الوسط مستطيل فيه خيط داخله يسمى فتيل والغلاف الذي على النواة

يسمى القطمير والحبة التي تكون في الثقب الذي في ظهر النواة يسمى النقير وكلها هذه الاسماء الثلاثة وردت في القرآن العزيز النقير والقطمير والفتيل دلالة على انه يظلم العبد شيئا وان كان يسيرا

من المحسنون يزاد في حسناتهم فمن اوتي كتابه بيمينه اوتي مفرد بيمينه مفرد فاولئك اسم الاشارة جمع يقرأون جمع جاءت هذه الجموع باعتباري معنى من لان من هذه لفظها مفرد

كما جاء الفعل الاول على غراره ومعناها الجمع كما جاء اسم الاشارة وفق الفعل يقرأون ولا يظلمون ومن كان في هذه اعمى من كان في هذه الدنيا اعمى عن الحق

المراد بالاجماع عناية القلب عمى القلب داعمى البصر ومن كان في هذه الدنيا اعمى عن الحق فلا يقبله ولا يلتفت اليه ولا يأخذ به معرض عنه والله جل وعلا يعاقبه في الاخرة

بان يحشره اعمى كما قال الله جل وعلا ونحشره يوم القيامة اعمى قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وينسى من رحمة الله

ومن كان في هذه اعمى عن الحق فهو في الاخرة اعمى اشد عمى واشد ضلالا وكما قال الله جل وعلا واضل سبيلا لا يهتدي الى السبيل وانما يسلك الطريق الذي يوصله

الى جهنم وقيل في معنى من كان من كان في هذه اعمى يعني من كان اعمى عن نعم الله جل وعلا الذي انعم الله عليه بها في الدنيا فلم يشكرها

ولم يقم بحقها فهو في الاخرة فيما يتعلق بامور الاخرة مما لم يدركه الى الان اشد عما واضل سبيلا وسكت جل وعلا في هذه الاية عن من اخذ كتابه بشماله

او من وراء ظهره بدلالة قوله ومن كان في هذه اعماق فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا على ذلك ولانه ورد في ايات اخر يقول الله جل وعلا واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابه

وانا ما ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليا عني سلطانية خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه. ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه الى اخر الايات

ويقول جل وعلا واما من اوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا انه كان في اهله يعني في الدنيا مسرورا انه ظن ان لن يحور الا ان ربه كان به بصيرا

هو ظان ان لا بعث ولا حساب وهو فرح مرح في الدنيا لم يعمل للاخرة ظن انه لن يرجع الى ربه جل وعلا مرة ثانية فيقول الله بلى لابد من الرجوع

ففي هذه الاية تذكير من الله جل وعلا لعباده بموقف من مواقف يوم القيامة واحوال يوم القيامة عظيمة ومواقفه متعددة حالات يفر فيها المرء من كل احد يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه

وصاحبته وبنيه. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه في حالات يتمنى المرء ان يكون له على ابيه حق فيطالب به قوله على امه حق فيطالب به ويتمنى الوالد والوالدة ان يكون

له على لهما على ابنهما حق ويطالبان به وفي حالات يكون مسرورا امنا مطمئنا حينما يأخذ كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابية يطلع احبابه ولويه على الكتاب ايسرون بذلك اقرأوا كتابي اني ظننت اني ملاق حسابية ظننت هنا بمعنى ايقنت

استعد استعدي استعدت هذا الموقف العظيم اني ظننت اني ملاق حسابية فهو في عيشة راضية في جنة عالية الى اخر الايات فهو جل وعلا يبين هذه الحال لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد

لمن وفقه الله جل وعلا للانتباه والاستعداد لهذا اليوم العظيم يقول الله جل وعلا وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا

اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وان كادوا من هذه المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف كادوا اوشكوا قاربوا حاولوا ليفتنونك الافتتان الامتحان

يريدون ان يمتحنوك ليصرفوك عن الذي اوحينا اليك وتفتري علينا غيره تأتي بغير ما اوحي اليك واذا لو نلت معهم واستجبت لما طلبوا لاتخذوك خليلا لاتخذوك حبيبا احبوك ولوك وصافوك

ولولا ان ثبتناك لولا ان ثبت الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لقد كدت ان تركنوا اليهم شيئا قليلا لولا عصمة الله جل وعلا لملت معهم

لكن الله عصمه الله جل وعلا عصمه وهو لم يمل معهم ولم يحصل منه ميل اليهم ولا يسير لانه معصوم صلوات الله وسلامه عليه لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم

لولا تثبيت الله وعصمته جل وعلا لعبده ورسوله فمال معهم لقد كد تركن اليهم شيئا قليلا اذا لو حصل هذا لو حصل الميل منك وهو لم يحصل منه صلى الله عليه وسلم

لاذقناك عذاب الدنيا مضاعفا وعذاب الاخرة مضاعفة لان السيئة من الكبار الفضلاء تعتبر اعظم من سيئة من انسان جاهل والعالم اذا وقع في المعصية اشد عقوبة من معصية وقعت من جاهل لا يدري

المعصية بحسب حال صاحبها انسان جاهل وقع منه معصية فهي اخف من انسان يعلم ان هذا الفعل محرم ففي هذه الاية الكريمة نبين جل وعلا تثبيته وحفظه وعصمته وتأييده لعبده ورسوله

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وان الكفار بذلوا كل ما يستطيعونه من اجل صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عما جاء به عن الله وهو عليه الصلاة والسلام ثابت

بتثبيت الله جل وعلا له ثبوت الجبال لا يتزحزح ومن مقالته لعمه لما قال له ان قومك يريدون منك ان تكف عن سب الهتهم ويعطونك ما اردت ان اردت ان يزوجوك اجمل فتاة بمكة زوجوك

وان اردت ان يجمعونك الاموال حتى تكون اغنى رجل بمكة جمعوا وان اردت ان يسودوك عليهم فعلوا. وان اردت وان اردت قال الرسول صلى الله عليه وسلم يا عمي والله لو وضعوا الشمس في يميني

والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر لن اتركه حتى يظهره الله او اهلك دونه يظهره الله ويعلي كلمته. والله معلن كلمته ومظهر دينه او اهلك دونه فاكون معذورا

اموت دون هذا عليه الصلاة والسلام ثابت ثبوت الجبال بتأييد الله جل وعلا ونصره وهم حاولوا شتى المحاولات وجميع اصناف الكفار من كفار مكة وكفار الطائف جاءوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه ان يعفيهم من بعض الاشياء

ويهود المدينة وغيرهم كلهم تكالبوا وتعاونوا وادوا ما يستطيعونه من مكر وخديعة. منفردين ومجتمعين يصرفوا النبي صلى الله عليه وسلم عن تبليغ رسالة الله فما استطاعوا وابى الله الا ان يظهر دينه ويعلي كلمته

وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك الذي هو القرآن وتوحيد الله جل وعلا لتفتري علينا غيره لتأتي بخلافه واذا لو فعلت لصاحبوك واحبوك والفوك واتخذوك خليلا وصديقا لهم ولولا تثبيت الله جل وعلا

لا مانع ولكن الله ثبته فهو معصوم بعصمة الله جل وعلا له لقد لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات لو حصل ذلك وهو بعيد ان يحصل لانه معصوم عليه الصلاة والسلام

ولكن الله جل وعلا يبين لعبادة انه ليس بينه وبين عباده نسب فمن اطاعه فهو وليه ومن اعرض عنه فهو عدوه اذا لاذقناك ضعف الحياة العذاب مضاعفا في الحياة الدنيا

وظعف العذاب في في الممات في الدار الاخرة ثم لا تجد لك علينا نصيرا. لا تجد احد ينصرك ويوقظك ويخلصك من عذاب الله جل وعلا يقول الله جل وعلا وان كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها

واذا لا يلبسون خلافك الا قليلا سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا وان كادوا ان هذه كالتي قبلها المخففة من الثقيلة لا يستفزونك من الارض

ارادوا وفكروا لاخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة ارادوا طردة وصرفهم الله جل وعلا عن ذلك وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم يهاجر من مكة الى المدينة باختياره. ما ارادوا

لو اخرجوك من مكة طردوك منها سينالهم العذاب السريع لان الله جل وعلا لا يمهل الامة اذا قتلت نبيها او اخرجته من بين اظهرهم وان كادوا ليستفزونك يستزلونك او يحرضون عليك

او يتعاونون عليك الازعاج لتخرج او ليخرجوك ليخرجوك منها اي من مكة واذا لو حصل ذلك لو اخرجوك بالفعل فانهم لا يبقون لا يلبسون بعد خلفك لا يبقون بعدك الا قليلا زمنا يسير. يعاجلهم الله جل وعلا بالعقوبة

فتوعدهم الله جل وعلا بذلك فلم يفعلوا لم يخرجوا وهذه سنة الله جل وعلا في خلقه سنة الله في خلقه ان الامة اذا قتلت نبيها او اخرجته عجل الله عليهم العذاب

في الدنيا سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا سنة الله في الامم التي تفعل ذلك برسل الله صلوات الله وسلامه عليهم ولا تجد لسنتنا طريقتنا بالانتقام ممن اخرج الرسل

او قتلهم لا تجد لها تحويلا يعني تبديلا فانها ثابتة مستقرة وقد عاجل الله جل وعلا بالعقوبة من اذى الرسول صلى الله عليه وسلم المشددين في الاذى عجل الله عليهم العقوبة

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنة واشهر في موقعة بدر الكبرى قتل من صناديد قريش من كبرائهم وزعمائهم سبعون واسر سبعون فهذا تعجيل للخزي والعقوبة في الدنيا مع ما ادخر الله جل وعلا

الكفار في الدار الاخرة من العذاب الاليم وعجل الله القتلى الصناديد العظماء الذين هم اشد اذى للنبي صلى الله عليه وسلم من غيرهم فماتوا على كفرهم واسر منهم سبعون اسلم من اسلم

من اراد الله له الهداية والتوفيق من الاسرى. لكن اصابهم شيء من خزي الدنيا حيث انهم اشتروا انفسهم باموالهم من النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وهذا هو القول المشهور في هذه الاية

ويقول بعض العلماء رحمهم الله ان هذه الاية افسر وتبين محاولة من محاولات اليهود عليهم لعنة الله لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة وبقي بين اظهرهم وعرفوا ان الله مظهر دينه

وانه مسلط رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم وارادوا له الخديعة والمكر وقالوا له جاءوا اليه وقالوا يا ابا القاسم انك تزعم انك نبي وان الانبياء موطنهم الشام وهناك ابراهيم

والانبياء كلهم او جلهم في الشام مبعثهم ومماتهم فدارك هذه ليست بدار نبوة فالحق بدار الانبياء يصدقك الناس ويتبعونك فارادوا بذلك عليهم لعنة الله اخراج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة

فنهاه الله جل وعلا عن ذلك ولم يؤيد هو يؤيده بالخروج ما بقي بالمدينة هذا قول لبعض المفسرين رحمهم الله وهذا قول بعيد لان هذه الاية بدأ مكية نزلت بمكة على القول المشهور وقيل انها مدنية وقيل نزلت في تبوك

لكن على الراجح المشهور انها نزلت في مكة فلا تكونوا حكاية لما اراد اليهود. وانما هي والله اعلم كما تقدم حكاية لما اراده كفار قريش وبيان من الله جل وعلا

بان من اذى الانبياء والرسل انه لا يبقى بعدهم الا زمنا يسيرا. ينتقم الله جل وعلا ممن اذاهم واخرجهم او قتلهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

على اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.