Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الإسراء | من الأية 82 إلى 85

Download transcript

Choose transcript file format

وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا يخبر جل وعلا عن القرآن الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم

وهو الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد تكلم الله جل وعلا به وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على محمد صلى

عن هذا وهذا دليل على شقائه وحرمانه والعياذ بالله معرض اشتغل بماله ومكاسبه او وظيفته او تاجه او جاهه واعرض عن طاعة الله جل وعلا وتساءل بالطاعات حتى يتركها بالكلية

بزعمه وظنه ان العبادة والتذلل لله جل وعلا عمل الفقراء هو غني اعرض بجانبه الاعراب يراد به عدم الاقبال على الشيء واننا اعطاؤه عرض الوجه يميل عنه لا يقبل عليه

وانما يصرف وجهه عنه يعني اعرض عن طاعة الله لا يقبل على الاعمال التي يحبها الله وانما يعرض عنها ومع بجانبه ما كف الاعراب القليل وانما هناك بعد عن الطاعة كثير

ومع ابعد بجانبه انصرف انصرافا كليا فالتفاتا بسيطة وانما اعراضا كاملا مع البعد عن الطاعة وانا بجانبه واذا مسه الشر اذا اصيب بمصيبة بفقد مال او بفقد بصر او بفقد سمع

او بفقد عضو من اعضاءه كان يا اوسا يأس من رحمة الله جل وعلا وتسخط على قضاء الله جل وعلا واصابه اليأس والقنوط من رحمة الله ما يأمل ان تعود له حالته السابقة

او ان يعوضه الله جل وعلا عن المال الذي فقده او ان يرد اليه بصره او ان يرد اليه سمعه او ان يعافيه مما ابتلاه به لا يعمل في هذا عنده يأس وقنوط والعياذ بالله

لانه ليس في قلبه ايمان وثقة بالله جل وعلا هذه صفة حالي بعض الناس واما المؤمن دعوة الى اعطي نعمة وحمد الله عليها وزاد في الطاعات شكرا لله على هذه النعمة

كان يعمل الطاعات فبعد هذه النعمة يزيد لانه تجدد له نعمة ويجب ان يتجدد له زيادة في الشكر والقرب من الله جل وعلا والاكثار من الاعمال الصالحة النعمة تجعله يضاعف

من جهده ومن عمله السابق ومن بذله وعطاءه ومن صلاته وصيامه يجتهد يزيد مقابل هذه النعمة شكرا لله والاستدامتها النعمة اذا شكرت قرت بقيت واستمرت واذا كفرت ذهبت انتقلت والله جل وعلا يقول

واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد المؤمن في حال النعمة لا يعرض عن الطاعة ولا يتساهل بالصلاة ولا يبتعد عن الاخيار وانما يزيد من عمله الصالح

واذا ابتلي بمصيبة والله جل وعلا يبتلي الاخيار ومن دونهم كما يبتلي الاشرار فاذا ابتلي بمصيبة صبر وحمد الله جل وعلا حيث لم تكن اكبر من ذلك لانه ما من مصيبة الا وهناك ما هو اكبر منها

فحمد الله على ان لم تكن اكبر ورضي بقضاء الله وقدره واحتسب الاجر من الله وتأمل الخلف من الله جل وعلا انفاق ان كان بفقد ولد تأمل ان يعوضه الله جل وعلا في الدنيا ايمانا ويقينا

وفي الاخرة ثوابا جزيلا وقد يعوضه عن الولد الذي ذهب باولاد اخرين وكذلك المال وغيره وان كان بفقد حاسة من حواس سمع او بصر احتسب وتأمل ان يرد الله عليهما فقد منه

فهو في حال رجع وحسن ظن بالله واحتساب للثواب وان ما اعده الله جل وعلا له في الاخرة مما فقد منها فهو في حال قناعة ورضا وحمدا لله في كلا الحالين

كما ورد في الحديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا له وان اصابته ضرا فصبر كان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن

المؤمن في كلا الحالين في حال النعماء وفي حال البؤس الالم والمصيبة في كلا الحالين هو مأجور ومطمئن الخاطر والبال بخلاف حال المعرض عن الله الذي وصف الله جل وعلا حاله بقوله واذا انعمنا على الانسان اعرضا

بجانبه واذا مسه الشر كان يؤوسى وكما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه وقال في الاية الاخرى فلما نجاكم الى البر اعرضتم

كما تقدم قريبا المؤمن يحمد الله جل وعلا ويشكره على النعماء ويحمده ويرضى ويصبر ويحتسب على المصيبة والفاجر والكافر والشقي والعياذ بالله في حال النعمة يعرض عن طاعة الله جل وعلا

وفي حال المصيبة يصيبه اليأس والقنوط ثم قال جل وعلا كل يعمل على شاكلته وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا هذا امر من الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

بان يقول للمؤمنين والكفار كل يعمل على شاكلته وفيها وعيد شديد لمن كفر لله واعرظ عن طاعته لان الله جل وعلا مطلع عليه يعلم حاله لا يخفى عليه شيء من امره

لقوله جل وعلا وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون قل كل يعمل على شاكلته على حاله التي تناسبه وعلى ما يرضاه لنفسه او على حاله او على دينه

او على طريقته يقول للشخص الذي لا يناسبك انت لست على شاكلتي انا طريقتي تختلف عن طريقتك فيقول الله جل وعلا قل كل يعمل على شاكلته انتم ايها المؤمنون اعملوا بطاعة الله جل وعلا والله مطلع عليكم ويثيبكم على ذلك

وانتم ايها الكفار الفجار اعملوا على طريقتكم. والله جل وعلا مطلع عليكم وهو لكم بالمرصاد وكما قال جل وعلا ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخون علينا وفيها وعيد لمن اعرض عن طاعة الله

لمن اقبل على طاعة الله بان يزيد من الاعمال الصالحة الله جل وعلا عالم به مطلع عليه يثيبه على ذلك قل كل يعمل على شاكلته ربكم الزام لهم لان الله جل وعلا هو ربهم

وان اعرضوا عن طاعته ربهم جل وعلا وهو رب العالمين هو رب المؤمن ورب الكافر والفاجر وهو الذي ربى خلقه بالنعم ونعمه متوالية متتالية على عباده وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا

الله جل وعلا مطلع وفي هذا تعليم من الله جل وعلا لعباده بترك المراء والجدال اذا كان في غير فائدة اذا عشت من صاحبك دعوته ثم دعوته ثم دعوته ثم ايست منه

قلت الله اعلم بحالي وحالك مردتي ومردك الى الله الى الله مرجعنا جميعا وربكم اعلم لمن هو اهدى سبيلا انحن ام انتم اذا لم ينفع الوعظ وللتذكير ولم يستجب للدعوة

فتوعده بعلم الله جل وعلا واطلاعه عليه وانه لا يخفى على الله من امره شيء ويقول الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا

ويسألونك عن الروح يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من اليهود وقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه

سيسمعكم شيء تكرهونه يفتضحون به فعزموا يقول فسألوه عن الروح وقالوا يا محمد ما الروح يقول فما زال متوكئا على العسيب الذي كان بيده عليه الصلاة والسلام قال فظننت انه يوحى اليه فقال

ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا وفي حديث اخر ان كفار قريش ارسلوا الى اليهود قالوا انكم وقال اليهود عن الروح فجاء المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح

فانزل الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا لان كفار قريش قالوا لليهود انتم اهل علم اراد الله جل وعلا ان يبين

انه ليس عندهم من العلم الا الشيء اليسير والسورة كما هو معلوم مكية والاية اية من اياتها وهي مكية نزلت بمكة وقال بعض المفسرين رحمهم الله لعلها نزلت في مكة

ونزلت مرة ثانية في المدينة حينما سأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فانزلها الله كما في رواية ابن مسعود رضي الله عنه وقال بعض المفسرين هي نزلت مرة واحدة بمكة ولم تنزل مرتين

وانما لعل الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله اليهود المدينة هو ان الله جل وعلا قال له قل لهم الاية التي نزلت عليك بمكة ما اجابهم

في الاية التي نزلت سابقا قوله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وهذا فيه رد على من يتعمد الاسئلة اليهود عليهم لعائل الله يريدون التعجيش والتعنت

في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والا فهم يعرفون ويعلمون علما يقينيا انه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه يأتيه الوحي من السماء وقال الله جل وعلا الروح من امر ربي

والمراد بهذه الروح المسؤول عنها المراد بها الروح التي الانسان الحج كيف هي يكون فيه الروح ويتحرك ويعمل ويفكر تسحب منهم الروح يكون جثة هامدة ما يتحرك ما هذه التي تنتشر في جسمه فتكسبه الحيوية والقوة والنشاط والعمل

اذا سلبت اصبح خرقة ويسألون عن هذه وقيل المراد الروح جبريل عليه السلام وقيل المراد عيسى عليه السلام وقيل اقوال كثيرة ان الروح خلق من خلق الله ليسوا بجن ولا انس

والاقرب والله اعلم ان المراد الروح التي في الانسان الحي يسألون عن حقيقتها وما هي فاجابهم الله جل وعلا لانها امر لا يعلمه الا الله لم يطع الله جل وعلا على حقيقتها

احد من خلقه وقال قل الروح من امر ربي من اسرار الله جل وعلا وهذا بيان واظهار لعجز الانسان وانه شيء فيه وفي نفسه يعجز ان يدرك حقيقته تخرج منه الروح

لسة حامدة فيه الروح يكون هذا الانسان الحي الناطق العامل المفكر المدرك لكثير من الامور فاذا كان لا يدرك هذا الشيء في نفسه ففي غيره وما هو بعيد عنه وما غاب عنه من باب

وان على الانسان من يعلم ما يستفيد بعلمه ولا يسأل عما لا يعني وكما قال عليه الصلاة والسلام من حسن اسلام المرء تركه ماذا يعني شيء لا يعنيك لا تدخل نفسك فيها

قل الروح من امر ربي هذا جواب كيف تسألون عن شيء ولا تدركونه وتعرفون ان هذا امر لا يدرك ان اليهود يعرفون ذلك لما علموا من العلم ثم بين جل وعلا

ان العلم الذي عندهم مهما كان فانه يسير بالنسبة الى علم الله جل وعلا هم يتبجحون ويتعاظمون على المشركين والمشركون يعظمونهم يقولون انتم انكم عند ويتبجحون بهذا العلم الذي لم يعملوا به

اليهود غضب الله عليهم لان معهم علم ولم يعملوا به عندهم العلم الذي في التوراة والتوراة تأمرهم ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم اذا بعث ولم يعملوا بذلك ولم يلتفتوا للعلم الذي ينفعهم

وقال الله جل وعلا لهم وما اوتيتم من العلم الا قليلا ارسلت اليهود الى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له يا ابا القاسم يا محمد ازعم انه ليس عندنا علم الا قليل ونحن عندنا التوراة

والتوراة بلا شك هي كلام الله جل وعلا ولكن الثورات ليست هي كل علم الله جل وعلا فعلم الخلائق كلهم من اولهم الى اخرهم لو نسب الى علم الله جل وعلا

فكان كقطرة يمكرها طائر من بحر عظيم اليست بشيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا وكما قال الله جل وعلا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا

وقال جل وعلا ولو اننا في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله لو ان كل ما في الارض من شجر كوريا اقلام يكتب بها

والبحار كلها جعلت حبر لهذه الاقلام واشتغلت هذه الاقلام وهذا الحبر ونفذ البحر ونفذت الاقلام لحصل هذا قبل ان ينفذ علم الله جل وعلا وكما قال الخبر لموسى عليهم السلام

ما علمي وعلمك بجانب علم الله جل وعلا الا كهذا الطائر اذا التقط بمن قاله نقطة من البحر ولهذا قال الله جل وعلا لليهود الذين يتبجحون بهذا العلم ولم يعملوا به

وما اوتيتم يعني ما اعطيتم من العلم الا قليلا فمهما اعطي المرء من العلم والمعرفة والبصيرة فهو كل شيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا فلا يتبجح ولا يترفع ولا يتعامل بما عنده

لانه شيء يسير بالنسبة لما عند الله جل وعلا وكلما تكبر المرء وتهاظم بما ادرك انحط قدره عند الله جل وعلا وعند الناس وكلما تواضع العبد لله جل وعلا ولعباده المؤمنين

ارتفع قدره عند الله وعند الناس وكما في الحديث الصحيح من تواضع لله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.