Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الكهف | من الأية 27 إلى 31

Download transcript

Choose transcript file format

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته لا مبدر لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه واتبع هواه وكان امره فرطا

هذا امر من الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم امرا له بان يتلو ما اوحي اليه من كتاب ربه يتلوه يقرأه ويسمعه الناس ليبلغ رسالة ربه

وقيل في معنى وتلوا بانه من التلو اتبع ما اوحي اليك من كتاب ربك ولا منافاة بين المعنيين فلعل كلاهما مقصود فهو مأمور جل وعلا بان مأمور امر جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

ان يتلو القرآن يقرأه ويبلغه كما انه مأمور بان يتبعه ويأخذ به واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك الذي هو القرآن العظيم لا مبدل لكلماته لا مبدل لا مغير

ولا زائد ولا ناقص بل هو محكم من عند الله جل وعلا محفوظ بحفظ الله له لا ابدل لكلماته فهو الذي اوحاه على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم

ولا يستطيع احد ان يزيد فيه او ينقص او يحرف لان الله جل وعلا حفظ الى ان يشاء رفعه في اخر الزمان فقد تكفل الله جل وعلا بحفظه فلا يستطيع احد

ان يضيف اليه او يحذف منه او يغير امرا من اوامره او حكما من احكامه لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه لن تجد من دون الله جل وعلا ملتحدا

ولي واصل الملتحد من اللحد الذي هو الميل وسمي اللحد في القبر بحثا لانه مائل عن سمت حفر القبر فلن تجد من دون الله من تميل اليه او تأوي اليه

وفي هذه الاية امر في الاخذ باحكام الله جل وعلا وشرعه وانه لا يجوز للخلق ان يشرعوا او يحكموا بحكم يخالف حكم الله جل وعلا وانه هو الحاكم فمن حكم بحكم الله هدف

ومن اعرض عن حكم الله جل وعلا ظل انا الصراط المستقيم واهلك بنفسه واهلك غيره وصار اماما من ائمة الضلال يدعو الى النار والعياذ بالله فمن بدل احكام الله وحكم

على العباد باحكام تخالف حكم الله جل وعلا فقد اهلك نفسه واهلك غيره لانه نازع الله جل وعلا في حكمه وشرعه وحاول مغالبة الله جل وعلا ومن غلب الله فهو مغلوب

ومن نازع الله في حكمه ظل عن الصراط المستقيم وفي هذه الاية الامر بتلاوة كتاب الله جل وعلا تعلما وتعليم وتفهما لاحكام الله في كتابه ودعوة الى ذلك وترغيبا فيه

وقد قال عليه الصلاة والسلام من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف وقال عليه الصلاة والسلام

اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه ورد انه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ ورقة في درج الجنة ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها

وقال عليه الصلاة والسلام اقرأوا البقرة وال عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان او غيايتان او فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة والقرآن شافع مشفع فمن كان شفيعه عند الله القرآن

فقد سعد وفاز بالدرجات العلى والنعيم المقيم كما ان فيها امر باتباع القرآن والاخذ به وورد ان اهل القرآن الذين يعملون به حتى وان لم يكن يقرأ منه الا القليل

فمن عمل بالقرآن فهو من اهل القرآن كما قال عليه الصلاة والسلام اوتروا يا اهل القرآن فان الله وتر يحب الوتر واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يصبر نفسه ويجلس

ويحبس نفسه مع فقراء الصحابة الذين يدعون الله جل وعلا في الصباح وفي المساء يذكرون الله جل وعلا ولا يلتفت لمن اعرض عن ذلك من وجهاء القوم واعيانهم بل يكونوا مع من يذكر الله جل وعلا

وان كانوا فقراء لا مال لهم فعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه كما في صحيح مسلم قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم

اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال وكنت انا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما ووقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع فحدث نفسه

فانزل الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قيل في سبب نزولها كما في هذا الحديث ان المشركين من وجهاء قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم

اطرد هؤلاء الفقراء الضعفاء فاننا نستحي ان نجلس معهم حتى نجلس معك ونسمع ما تقول فانزل الله جل وعلا عليه هذه الاية وانزل قوله جل وعلا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

وروي ان بعض المؤلفة قلوبهم بن حصن والاقرى بن حابس قالوا يا رسول الله انا لا نرغب ان نجلس معك ومعك هؤلاء الفقراء تؤذينا روائحهم لانهم كانوا رضي الله عنهم

يلبسون الصوف ومع العرب يكون له رائحة فاجعل لنا يوما ولهم يوما او خصص لنا اياما نجلسها معك وانت وشأنك فيما بقي انزل الله جل وعلا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم

في الغداة والعشي يريدون وجهه وفي هذه الاية امره الله جل وعلا ان يحبس نفسه ويصبر في الجلوس وان طال مع اولئك النفر الخيار الذين يعبدون الله جل وعلا ويذكرونه

غدوة وعشية اي كما قال بعض المفسرين في كل الوقت او في اول النهار واخره او في جميع الصلوات الخمس او في صلاة الفجر وصلاة العصر وقد قال عليه الصلاة والسلام

لان اجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة الى طلوع الشمس احب الي مما طلعت عليه الشمس ولئن اذكر الله من صلاة العصر الى غروب الشمس احب الي من ان اعتق ثمانية من ولد اسماعيل

كل واحد منهم اثنى عشر الفا ففي الاية حث وترغيب على الاجتماع على ذكر الله جل وعلا وقراءة القرآن وتعلم العلم النافع وهذه الحلق هي رياض الجنة يقول صلى الله عليه وسلم

اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر وقال عليه الصلاة والسلام مخبرا عن الملائكة بان هناك ملائكة طوافون يطوفون في الارض فاذا مروا بقوم يذكرون الله تنادوا

وقالوا هلموا الى بغيتكم وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا لذكر الله جل وعلا الم يكن لهم شغل لا من تجارة ولا عمل وانما كانوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

يأوون الى الصفة تفرغوا لذكر الله جل وعلا وطاعته وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك الا وجهه الا ناداه مناد من السماء

مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات تفرد به الامام احمد رحمه الله وحينما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية قال الحمد لله الذي جعل في امتي

من امرني ان اصبر نفسي معهم ففي هذه الاية ترهيب في الاجتماع على ذكر الله جل وعلا ومدارسة القرآن والعلم النافع واصبر نفسك اي احبس نفسك والزمها مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي اول النهار واخره

يريدون وجهه. يريدون وجه الله لا رياء ولا سمعة لغرض من اغراض الدنيا ولا تعد عيناك عنهم لا يطفح نظرك ولا يعرض نظرك عنهم ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا

لا تتركهم رغبة في مجالسة الكبراء والعظماء والاعيان المعرضين عن طاعة الله تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا لا تطع من غفل عن طاعة الله واعرض

فيما يطلب منك في ان تطرد الفقراء والمساكين بل هم عباد الله الصالحون يحرص على مجالستهم لانهم يراقبون بالخير وينفرون من الشر ويكتسب المرء بمجالسة الفقراء والضعفاء التواضع لله جل وعلا

ولعباد الله ومن تواضع لله رفعه والمجالستهم تكسب المرء الزهد في الدنيا والتقلل منها والرغبة في الاعمال الصالحة ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا

انشغل بدنياه او بجاهه او بعمله او اشتغل بامر من امور الدنيا عن امور الاخرة اعرض عن امر الاخرة واشتغل في الدنيا واتبع هواه ما تميل اليه نفسه وما يهواه

وان كان في ذلك معصية الله وكان امره فرطا امره باطلا فيه تفريط او فيه افراط فيقال فرد بمعنى سابق كما يقال فرس فرض بمعنى تسبق غيرها اي تتقدم والفرد التجاوز

التقدم يحصل فيه التجاوز والتعدي ويطلق فرطا بمعنى تفريط واهمال وتضييع والمسلم معمور بان يكون امره وسطا لا افراط ولا تفريط لا غلو ولا تقصير لا غلو ولا جفا يكون وسط

ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا اي شغل عن الدين وعبادة ربه في الدنيا وكان امره فرطا اعماله وافعاله سفه وتفريط وضياع فلا تكن مطيعا لمثل هذا ولا محبا لطريقته

ولا تغبطه بما هو فيه كما قال الله جل وعلا ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى

يقول الله جل وعلا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا

وقل الحق من ربكم يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الناس قل للكفار ما اتلوه عليكم وما اقرؤه عليكم الحق من ربكم جئتكم بالحق من عند الله

لا من عندي ولا من عند اي مخلوق وانما الذي جئتكم به هو الحق من ربكم لان الله جل وعلا هو رب العالمين فيقال للكفار ربكم كما يقال للمؤمنين ربكم

وقل الحق من ربكم الذي جئتكم به الحق من ربكم الحق خبر لمبتدع محذوف تقديره الذي جئتكم به او ما اقرأه عليكم او ما ابلغكم به الحق من ربكم ثم

توعد جل وعلا من اعرض وتهدد فقال فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هل هذا مما امر الرسول ان يقوله او انه مأمور بان يقول ما جئتكم به الحق والله جل وعلا يقول عقب ذلك ويتوعد

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. قولان للمفسرين رحمهم الله القول الأول انه مما امر به ان يقوله قل لهم الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. القول الثاني انه مأمور بان يقول لهم

ما جئتكم به الحق من ربكم والله جل وعلا يقول فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن. طريق الايمان واضح وجلي لا غبار عليه اوضحه الله جل وعلا في الكتب

وعلى السنة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فمن شاء طريق الخير فليسلكه ولا يحصل له ذلك الا بتوفيق الله جل وعلا. ومن شاء طريق الشر فهو واضح وجلي فليسلكه. فمن شاء فليؤمن

طريق الحق بين ومن شاء فليكفر ثم بين جل وعلا مآل الفريقين. وجاء ببيان مآل من كفر اولا ثم بين جل وعلا مآل من امن في الايات الاتية على طريقة

ما يسميه اهل البلاغة ونشر مشوش اتى بذكر الفريقين ثم اتى في مآل الفريق الثاني ثم بعد ذلك اتى بمآل الفريق الاول وهذا نوع من انواع البلاغة ومن شاء فليكفر

انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها فمن كفر معاله الى الله جل وعلا وقد اعد الله له هذا العذاب الاليم ان اعتدنا هيأنا واعددنا للظالمين واظلم الظلم هو الشرك بالله

اعتدنا لهم نارا احاط بهم سرادقها سورها يعني انهم داخل النار محاطون باسوار متينة من النار ورد ان عربية النار من الرصاص المذاب وعشورتها من النحاس من الكبريت وفيها من العذاب الاليم ما لا تتصوره وتدركه العقول في الدنيا

وقد ورد في الحديث لسرادق النار اربعة جدر كثافة كل جدار مسافة اربعين سنة اخرجه الترمذي فالشرادق السور المحيط بالنار وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه. يطلبون الاكل فيعطون الزقوم

ثم يحتمي على بطونهم فيضربون الشراب ويستغيثون ويغاثوا كما قال الله جل وعلا بماء كالمهل يشوي الوجوه. المهل الماء السخين الغليظ قال بعض المفسرين كدردي الزيت يعني حثالة الزيت وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عن المهل

فعذاب شيئا من معدن الذهب والفضة حتى بدأ يزبد وقال مثل هذا المؤذن اذا قربه الكافر من وجهه سقطت ثروة وجهه من حرارته كالمهل يشوي الوجوه حرارته تشوي الوجوه واذا شرب منه

امعاءه وان يستغيثوا يضرب الغوث وكما قال الله جل وعلا ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك يضربون الاستغاثة بالهلاك لكن لا يحصل لهم وان يستغيثوا بالشراب يغاث بماء كالمهل

يشوي الوجوه فالمهل شيء مائع حار بئس الشراب يقول الله جل وعلا بئس الشراب لا يذهب ضمك بل يزيد في العذاب اذا قربه من وجهه سقط لحم وجهه في الاناء

من شدة حرارته فاذا شرب منه زاده عطشا بئس الشراب شراب ملموم قبيح اعزه الله جل وعلا لاعدائه ومن اعرض عن طاعته وساءت النار ساعة مكانا ولا مرتفق فيها وانما فيها البقر

وانما جاءت في مشاكلة ما ورد في نعيم الجنة وحسنت مرتفقا والله جل وعلا ينذر ويخوف ويبين عذاب النار والناس في الدنيا لينتبه المرء وليصحو من رقبته وليرجع الى ربه

وليجتهد في الطاعات وليحذر معصية الله جل وعلا والاعراب عن كتابه العزيز قيل لبعض السلف ما لك تبكي قال ابكي خوفا من ذنوبي فوالله لو توعدني ربي على ان بالشمس ان عصيته

لحق لي البكا فكيف وقد توعدني بنار وقودها الناس والحجارة فهو جل وعلا يحذر عباده ويبين ما اجمل لهم في بعض الايات في قوله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه احد

ولا يوصف وساقه احد قال انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا وكما قال الله جل وعلا ويشقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه

ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ وقال جل وعلا وسقوا ماء حميما فقطع امعائهم حميما بمعنى حار شديد الحرارة قال سعيد بن جبير رحمه الله

اذا جاء اهل النار استغاثوا فاغيثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها فتحرق جلود وجوههم فلو ان مر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها يعني في النار ثم يصب عليهم العطش ايستغيثون فيغاثون بماء كالمهل

وهو الذي قد انتهى حره واذا ادنوه من افواههم استوى من حمله لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات الذميمة القبيحة بئس الشراب

ثم انه جل وعلا بين ما اعده لمن اطاعه في قوله جل وعلا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فمن شاء فليؤمن قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا

اولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ذاك مآل الكفار

وهذا مآل المؤمنين ان الذين امنوا وعملوا الصالحات امنوا بالله جل وعلا بقلوبهم وعملوا الصالحات بابدانهم اتقوا الله جل وعلا عملوا الطاعات واجتنبوا المعصية ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا

والله جل وعلا لا يضيع عنده اجر العامل وكما قال الله جل وعلا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الذرتان محفوظتان من الخير او من الشر

والله جل وعلا يزيد في الثواب ولا يزيد في العقاب عما يستحق المرء ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا فعملهم محفوظ ثوابه عند الله جل وعلا

ودخول الجنة برحمة الله جل وعلا وحصول المرء على الدرجات في الجنة بعمله الصالح كما ورد ادخلوا الجنة برحمتي وتقاسموها باعمالكم فبالعمل الصالح ينال المرء الدرجات العلى والنعيم المقيم اولئك

الذين اتصفوا بهذه الصفات اولئك لهم جنات عدن جنات بساتين وعدل بمعنى اقامة يقال عدن بالمكان بمعنى اقام به يعني جنات يقيمون فيها دائما وابدا لا يلعنون ولا يرحلون ولا يشيبون ولا يهرمون

جنات عدن تجري من تحتهم الانهار تجري من تحت جنانهم هذه الانهار انهار الماء وانهار اللبن وانهار العسل وانهار الخمر وانهار خمر لذة للشاربين تختلف عن خمر الدنيا لان خمر الدنيا تذهب العقل

وتسبب المرض وهي شر وهي ام الخبائث وورد من مات مدمنا للخمر حرم من خمر الجنة ومن دخل الجنة شرب من خمرها لا يحرم والعياذ بالله من دخول الجنة تجري من تحتهم الانهار

تجري على في غير اخدود على حسب ما يهوى صاحب المنزل تجري بارادته وكيفما اراد وكلها انهار قد نفي عنها عيوب هذه الانواع في الدنيا الماء غير عاش والعسل مصفى

واللبن لذة للشاربين والخمر نفي عنها الافات التي تعترض هذه الاشربة في الدنيا تجري من تحتهم الانهار يحنون فيها اي في الجنة من اساور من ذهب اشاور جمع اسورة واسورة جمع سوار

جمع الجمع من اساور من ذهب ورد اساور من فضة وورد من لؤلؤ فقال بعض السلف ان المؤمن في الجنة له اساور من هذه الانواع الثلاثة يتحلى بها وقد قال عليه الصلاة والسلام

تبلغ الحلية من المؤمن ما يبلغ الوضوء من اشاور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا صفة هذه الثياب لونها اخضر لانه انشد للعيون والخضرة محبوبة وتميل اليها النفوس وكما ورد ثلاث يذهبن الحزن

الخضرة والماء والوجه الحسن ثيابا خضرا من سندس واستبرق السندس من الديباج والحرير في ان لباسهم الحرير والديباج افضل انواع الالبسة متكئين فيها على الارائك متكئين فيها اي في الجنة

على الارائك والارائك الاشرة في الحجرة والحجلة الغرفة المكسوة بانواع الزينة تجميلا لها عادة تكون مثل هذه للعرائس والاريكة شرر في الحجلة واما اذا كانت بغيرها حيث يقال لها سرر

واذا قيل اريكة تحيا سرر في هذه الغرف الخاصة المميزة فيها على الارائك الاتكاء يراد به التربع ويراد به الاتكاء على جنب متكئين فيها على الارائك السرر المهيئة لهم في هذه الاماكن الخاصة

نعم الثواب هذا الثواب نعم الثواب اعده الله جل وعلا لمن اطاعه وقتها اثر رسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وحسنت مرتفقا. حسنت مكانا مكان اقامة حسنت مرفقا والله جل وعلا

بين حالة ومآل صفة ومآل وصفة عباده المؤمنين في الدار الاخرة وما لهم من النعيم المقيم ترغيبا للعباد بالتزود من الاعمال الصالحة والاقبال على طاعة الله جل وعلا وكثيرا ما يقرن الله جل وعلا

في كتابه العزيز بين مآل المؤمنين ومآل الكفار الكرة الجنة والنار الاخيار ومعان الفجار يذكر ثواب من اطاعه وعقاب من اصاه ترغيبا في الخير وتنفيرا من الشر وحفزا للعباد بالاعمال الصالحة

والتزود الاعمال التي يحبها الله جل وعلا والحرص على العمل في حال الصحة والقدرة ليجرى له العمل والصالح في حال مرضه وعجزه كما ورد في الحديث اذا مرض العبد او سافر

كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما فمن كان عاملا بالاعمال الصالحة حال قدرته فاذا عجز اجرى الله جل وعلا له ذلك العمل وان لم يعمله يجريه الله جل وعلا له

ويسجل في حسناته وان لم يعمله واثنى جل وعلا على منزل الجنة ليشتاق اليها الصالحون وبين سوء اعمال الكفار ليعرضوا عن كفرهم وليتوبوا وليرجعوا الى الله جل وعلا ومن تاب الى الله جل وعلا تاب الله عليه

والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.