Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة طه | من الأية 9 إلى 16

Download transcript

Choose transcript file format

لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهل اتاك حديث موسى اذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا اني انست نارا لعلي اتيكم منها بقبص

لعلي اتيكم منها بقبس او اجد على النار هدى في هذه الايات شروع في بيان قصة موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام بعد ان ذكر الله جل وعلا موسى

عليه السلام في سورة مريم واثنى عليه ذكر قصته في هذه السورة سورة طه بالتفصيل وقال جل وعلا وهل اتاك حديث موسى هل هنا حرف استفهام والله جل وعلا لا يستفهم

من احد من خلقه لانه جل وعلا لا تخفى عليه خافية ولكن القاء الخبر على سبيل الاستفهام للتشويق ولفت النظر والانتباه فانت تقول لمن اردت ان تخبره بخبر هل علمت

بكذا وكذا انت تدري بانه لا يعلم ولكن تلقي اليه اول الامر الاستفهام لينتبه فيما بعد وهل اتاك حديث موسى هل جاءك خبر موسى عليه السلام في مبدأ الوحي عليه

وكيف سلمه الله جل وعلا وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم لما اصابه من التعب بتبليغ الرسالة وعلى الكفار له عليه الصلاة والسلام وفي ذلك تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم

وحث له وعلى الصبر فيما يناله من الكفار كما قال الله جل وعلا اصبر كما صبر اولو العزم من الرسل وموسى عليه السلام احد اولي العزم من الرسل فافضل الرسل

هم اولو العزم وهم خمسة نوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وخاتمهم وافضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقصص الانبياء فيها عبرة للمعتمر

وتأكيد على العباد بالصبر والاحتساب وخاصة الدعاة من يدعو الى الله جل وعلا على بصيرة يصبر ويحتسب ما يصيبه فان انبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين اوذوا في ذلك

فصبروا وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل وكلما كان المرء في دينه صلابة شدد له في البلاء لينال المرتبة العليا بصبره واحتسابه

هل اتاك حديث موسى اذ رأى نارا فقال لاهلهم كثروا موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وتعرف على شعيب عليه السلام وتزوج احدى ابنتيه على ان يخدمه في رعي الغنم

وما يحتاج اليه ثمان او عشر سنوات مهرا لابنته فلما وفى المدة التي بينه وبين شعيب استأذنه في ان يذهب الى مصر من بلاد مدين ليذهب لامه واخيه هارون هناك

وكان عليه الصلاة والسلام سالكا طريقا غير مسلوك خوفا من ملوك الشام وابتعد عن الطريق المعروف لئلا يقبض عليه متوجها من مدين الى مصر وفي اثناء الطريق في ليلة ظلماء

باردة وهم في حالة ظياع ضاعوا عن الطريق وكلما استحكمت الشدة شاء الفرج من الله جل وعلا ويقال ان امرأته قد اخذها الطلق وكان يقدح بزنده عليه السلام يخرج نارا

فرأى النار كما ذكر الله جل وعلا اذ رأى نارا في هذه الحالة الشديدة العصيبة عليهم رأى نارا قال لاهلهم كثروا لا تتبعوني لانه لا يدري ماذا يجد على هذه النار

ولم يأمرهم بالانطلاق خوفا عليهم من الظياع فقال امكثوا اني انست الاناث الاحساس فحس او ابصر نارا وربما يكون رآها وحده ولم يراها من معه اني انست نارا لعلي اتيكم منها بقبس

هم في حاجة الى امور كثيرة في حاجة الى القبس وفي حاجة القبس النور وفي حاجة الى الدفء وفي حاجة الى الدليل وهداية الطريق وقال لعلي اتيكم منها بقبص شعلة من النار

في طرف العود او الجذع ليستنيرون بها وليستدفئوا بها كما جاء في الاية الاخرى او جدوة من النار لعلكم تصطلون والاصطلاح الاستدفاء بالنار اصلي ما معهم او اجد على النار هدى

وجاء بكلمة الترجي مترجيا ذلك وليس جازما ليخبرهم بانه يتوقع هذا الامر وليس جازما فيه خوفا الا يحصل له مقصوده فيكون اخلف وعده اهله وقال لعلي لعلي اتيكم بقبس او اجد على النار هدى

ولعل هنا للترجي وتوقع حصول الشيء يعني ان لم يحصل ما اتوقعه فلا تلومونني او اجد على النار هدى وكأنه يقول نحن في حاجة الى امور كثيرة وربما تحصل كلها

او يحصل بعضها او التنويع وليس المقصود انها لا تجتمع هذه لا بل قد تجتمع لكن ان لم تجتمع فلعله يحصل بعضها فهو في حاجة الى القبس وفي حاجة الى الدلالة

ويقول لعلي احصل عليها وكأنه يقول ان لم احصل عليها كلها لعلي احصل على بعضها وكان اهله معه عليه السلام وابقاهم في المكان ولم يذهب بهم معه لئلا يتعب في المسير معه

ولا يدري ماذا يجد حول النار فابقى اهله بعيدين كأنه حرصا على سلامتهم من ما يصيبهم من تعب او اذى يقول الله جل وعلا فلما اتاها نودي يا موسى اني انا ربك فاخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى

وانا اخترتك فاستمع لما يوحى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها

واتبع هواه فتردى يقول الله جل وعلا فلما اتاها جاء الى النار التي رأى هرب منها ورد انه كلما قرب منها ابتعدت واذا توقف او كاد ان يرجع هربت منه

وفي هذا تهيئة له نودي يا موسى نودي من تلك النور من هذا النور الذي رأى نورا عظيما في شجرة خضراء لا النور يؤثر في خضرة الشجرة ولا الشجرة وخضرتها تؤثر في النور

بقدرة الله جل وعلا نودي يا موسى ناداه الله جل وعلا باسمه وفي هذا ايناس له واذهاب للخوف من قلبه والمرء يحس من نفسه ذلك اذا كان في مكان قد يكون مخوفا او في فلاة من الارض

وناداه شخص باسمه استبشر وسر بخلاف ما لو قيل له يا رجل او يا شخص فاذا نودي باسمه استأنس نودي يا موسى اني انا ربك اول كلمة خاطبه الله جل وعلا

فيها الربوبية وتقديم الظمير اني والاتيان بان المؤكد الحصر والتأكيد تأكيد هذا الموضوع اني انا ربك اخلع نعليك اخلع عليك امر له بخلع نعليه لانها كانت نجسة من جلد حمار

امر بخلعها وقيل الامر بخلع النعلين من اجل اظهار الذل والخضوع من موسى لربه جل وعلا وقيل خلع النعلين عظيم للمكان الذي يمشي فيه ولذا قال العلماء يستحب لمن طاف

حول الكعبة شرفها الله ان يطوف حافيا تعظيما للمكان وتذللا بين يدي الله جل وعلا اني انا ربك فاخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى انك بهذا الوادي المقدس مقدس مطهر

معظم والتقديس التطهير هو او عطف بيان من الوادي هذا الوادي اسمه هو وطوى فيها قراءتان مصروف وغير مصروف طوى وطوى فمن صرفه على انه نكرة ومن لم يصرفه على انه علم

على مؤنث الذي هو هذه الوادي تقول للعالمية والتأنيث امتنع من الصرف وانا اخترتك فاستمع لما يوحى وانا اخترتك فيها قراءتان وانا اخترتك للافراد وانا اخترناك يقول ربه جل وعلا له

انا اخترتك اصطفيتك وميزتك على قومك ما هو افضل قومه عليه الصلاة والسلام وانا اخترتك فاستمع لما يوحى فاستمع امر له الاجتماع والانصات والاصغاء لما يأتيه لانه سيأتيه شيء عظيم

كما تقول للشخص اسمع مني ما اقول يعني كلام مهم عندك فاستمع لما يوحى لما ما هذه يصح ان تكون مصدرية ويصح ان تكون موصولة موصولة للذي يوحى والعائد محذوف

تقديره به لما يوحى به ويصح ان تكون مصدرية استمع لما يوحى للوحي لان المصدرية هي التي تسبك هي وما بعدها بمصدر والموصولة بمعنى الذي وتحتاج الى صلة وصلتها يوحى

استمع لما يوحى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري امره جل وعلا لامر عظيم بالتوحيد الذي هو اعتقاد القلب والعبادة بالجوارح واكد على ذكر افضل

انواع العبادة بعد التوحيد وهي الصلاة انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وحد نفسه جل وعلا وهو المتفرد الالوهية المستحق للعبادة وحده لا شريك له فاول ما خاطب الله جل وعلا موسى

خاطبه بالتوحيد والايات السابقة في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم في اول السورة طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى قال جل وعلا وان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى

الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى يعني امر موسى بالتوحيد كما امرت يا محمد انني انا الله لا اله الا انا لا اله بحق الا الله جل وعلا

انني الاولى والثانية بالفتح الهمزة وكسرها قراءتان الكسر على تفسير الندى بالقول قيل له نودي يا موسى قيل يا موسى انني انا الله وهمزة ان تكسر عقب القول يقول ابن مالك رحمه الله وهمز ان نفتح لسد مصدر مسدها وفي سوى ذلك. وفي سوى ذاك اكسري فاكسر في الابتداء

وفي بدء الصلة وحيث ان اليمين مكملة او حكيت بالقول او حلت محل حال كزرته واني ذو امل بالقول يعني سبقها القول ضمن معنى نودي قيل له وعلى الفتح بتقدير الباء حرف الجر باني

باني انا الله انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وحد نفسه جل وعلا وهو المتفرد بالوحدانية سبحانه وتعالى وهذا اول واجب على المكلف اول واجب على المكلف ان يعلم

ان الله هو المتفرد بالالوهية وحده ويوحد الله اول واجب على المكلف توحيد الله جل وعلا الالوهية والعبادة والربوبية انني انا الله لا اله الا انا. هذا التوحيد اعبدني اعبدني العبادة

لله وحده واقم الصلاة لذكري. الصلاة جزء من العبادة وخصها لما لاهميتها فهي وهي مشتملة على التوحيد والذكر والقراءة والتذلل والخضوع بين يدي الله جل وعلا واقم الصلاة لذكري واقم الصلاة

لاجل ان تذكرني فيها او اقم الصلاة اذا ذكرتني او اقم الصلاة لاجل ان اذكرك لذكر اياك واذا ذكر العبد ربه بالصلاة ذكره الله جل وعلا وكما قال عليه الصلاة والسلام

ان الله جل وعلا يقول اذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي واذا ذكرني في ملأ في جماعة من الناس ذكرت في ملأ خير منهم والله جل وعلا يقول فاذكروني اذكركم

واقم الصلاة لذكري ولم يقل جل وعلا وادى الصلاة اوصل او افعل الصلاة قال اقم الاقامة لها معنى الاقامة تختلف عن الاداء كثير من يؤدي الصلاة لكن قليل من يقيمها

فاقامتها الاتيان بها كاملة الوضوء والطهارة وما يلزم لها من ستر العورة واستقبال القبلة والخضوع والتذلل بين يدي الله جل وعلا والاتيان بالواجبات والاركان وتكميلها بالمستحبات والسنن اقم الصلاة اقامة

اجعلها على احسن حال قائمة الاعوجاج فيها ولا نقص ولا خدش والناس يتفاوتون في تأدية الصلاة ومنهم من يؤدي صلاته وتصعد ولها نور وتفتح لها ابواب السماء وتقول حفظك الله كما حفظتني

ومن الناس من يؤديها فترتفع ولا تفتح لها ابواب السماء وتلف كما يلف الثوب الخلق. يعني الذي لا قيمة له ويرمى بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني وقد يكون الاثنان في صف واحد

وبجنب بعض هذا صلاته تصعد ولها نور وهذا والعياذ بالله تلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها لما بينهما من الصفات الباطنة الاقبال على الله جل وعلا والتذلل بين يديه

واستشعار مناجاته المرء اذا قام في صلاته وقد وقف بين يدي الله واقم الصلاة لذكري ويقول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها

لا كفارة لها الا ذلك وتلا قوله تعالى واقم الصلاة لذكري يعني ان الانسان قد يغلبه النوم او يعرض له النسيان وما سمي الانسان الا لنسيه قد ينسى ونسي ادم عليه السلام

تناشية ذريته قد ينسى المرء او ينام فاذا استيقظ او ذكر فليبادر لاداء الصلاة التي فاتته ولا ينتظر قد يستيقظ المرء من النوم بعد خروج الوقت بعض الجهال يقول فات الوقت

ويؤخرها الى الوقت الاتي من اليوم الثاني وهذا جهل وخطأ بل يبادر بالصلاة حال استيقاظه وكذا من نسي حتى خرج الوقت يبادر حال ذكره لها والنبي صلى الله عليه وسلم

اشار ذات ليلة الجهاد في سبيل الله عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة كما نزلوا الا في اخر الليل فاخذ صلى الله عليه وسلم بالاحتياط وقال من يحرسنا الليلة يعني للايقاظ لصلاة الفجر

وقال احد الصحابة رضي الله عنهم اجمعين انا ونام النبي صلى الله عليه وسلم والرسول عليه الصلاة والسلام كما هو معلوم تنام عيناه ولا ينام قلبه لكنه نام لحكمة يريدها الله جل وعلا

لاظهار التشريع نام عليه الصلاة والسلام ونام الحارس الذي يحرص ولم يستيقظ عليه الصلاة والسلام الا بحر الشمس لما طلعت الشمس وارتفعت استيقظ عليه الصلاة والسلام واستيقظ الصحابة فامر صلى الله عليه وسلم بالرحيل من هذا المكان

انه قال ان فيه شيطان او كما قال عليه الصلاة والسلام وتقدم ثم نزل فتوضأ واقام الصلاة وصلى عليه الصلاة والسلام بعدما ارتفعت الشمس صلاة الفجر وقال للحارس ما شأنك

انه قال الم تلتزم بالحراسة؟ قال بلى يا رسول الله لكن اخذني الذي اخذك اخذني النوم وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها

لا كفارة لها الا ذلك والصلاة شأنها عظيم وهي اكد واهم اركان الاسلام بعد الشهادتين وهي الفارق بين المسلم والكافر وهي الصلة بين العبد وبين ربه وهي اول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة

فان نجح في صلاته نظر في سائر عمله وان لم ينجح في صلاته والعياذ بالله لم ينظر في سائر عمله لم ينظر في الصيام ولا في الصدقة ولا في الحج

اذا خسر صلاته والعياذ بالله لانها هي الاساس واذا خسر الصلاة خسر كل شيء والعياذ بالله وقال عليه الصلاة والسلام من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله كأنما خسر اهله وماله

لتضييع وقت من الاوقات وقال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر بين الرجل وبين الكفر او الشرك ترك الصلاة ومن اقامة الصلاة اقامتها جماعة كما امر الله جل وعلا

اقامتها جماعة والله جل وعلا يقول واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك

وليأخذوا حذرهم واسلحتهم هذا بيان لكيفية صلاة الخوف في حالة الخوف وفي حالة الظرب بالسلاح وفي حالة مقابلة العدو لم يعف الله جل وعلا عباده من صلاة الجماعة لان بها ينصرون على اعدائهم

فاذا كانت لا تسقط في هذه الحال ففي غيرها من الاحوال من باب اولى واذا كانت لا تسقط عن الاعمى الذي ليس له قائد يلائمه كثيرا وبينه وبين المسجد واد كثير السباع والهوام

جاء يسترخص من النبي صلى الله عليه وسلم في ان يصلي في بيته فذكر اعذارا كثيرة اعمى وليس معه قائد وبينه وبين المسجد وادي وهذا الوادي كثير السباع والهوام ورخص له النبي صلى الله عليه وسلم

لما ابدى هذه الاعذار رخص له ثم لما ولى مبارح برخصة النبي صلى الله عليه وسلم دعاه فقال اتسمع النداء قال نعم. قال اجب وفي رواية لا اجد لك رخصة

ما دمت تسمع النداء لا اجد لك رخصة ان تصلي في بيتك وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه الذي اثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال لو انكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته

لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لظللتم يعني ظلال ترك صلاة الجماعة وهم عليه الصلاة والسلام بتحريق المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم بالنار في الحديث الصحيح قال لقد هممت ان امر بالصلاة فتقام

ثم امر رجلا فيؤم الناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب الى قوم لا يشهدون الصلاة فاحرق عليهم بيوتهم بالنار وفي رواية لولا ما في البيوت من النساء والذرية لفعلت

اراد ان يتولى عليه الصلاة والسلام بنفسه تحريك المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم بالنار وما ذاك الا لاهمية الصلاة واكديتها وصلاة الجماعة للرجال يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ولقد كان الرجل يؤتى به

يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف الرجل المريض الذي لا يستطيع الوصول الى المسجد لمرظه يستفزع باثنين من جيرانه او اخوانه او اقاربه يعضدان له كل واحد يمسك بعضد

حتى يوقفانه في الصف بحرصهم رضي الله عنهم على صلاة الجماعة لفقههم ولعلمهم بمكانتها عند الله جل وعلا لم يتخلفوا عنها مع العذر المريض معذور لكنه لم يعذر نفسه فيحظر لصلاة الجماعة

مع المشقة والتعب رضي الله عنهم وارضاهم وقرنها جل وعلا بالتوحيد في هذه الاية وخصها من بين العبادات وان كانت داخلة في العبادة لكن للتنويه بفضلها واهميتها انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني

واقم الصلاة لذكري ثم قال جل وعلا ان الساعة اتية اكاد اخفيها يقول الله جل وعلا لموسى عليه الصلاة والسلام ان الساعة اتية اكاد اخفيها الساعة القيامة حشر الناس الى الله جل وعلا

يوفوا اعمالهم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ان الساعة وعبر عنها بالساعة كما قال بعض العلماء بانها تقع في زمن يسير من الزمن ساعة

اكاد اخفيها قال العلماء معنى اكاد اخفيها اكاد اخفيها عن نفسي كما روي عن ابن عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن جمع من التابعين رحمهم الله يقول وفي قراءة

لابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأها اكاد اخفيها من نفسي وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس اكاد اخفيها يقول لا اطلع عليها احدا غيري والله جل وعلا اخفى علم الساعة

فلم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من احدى الخمس التي استأثر الله جل وعلا بعلمها لقوله تعالى ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام

وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت الغيب مما استأثر الله جل وعلا بها فهو يطلع من شاء من خلقه على ما شاء من المغيبات وليس على كل المغيبات

قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وقال جل وعلا عن الساعة ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة. ثقلت بمعنى خفيت اكاد اخفيها والله جل وعلا اخفى الساعة

واخفى الاجل بحكمة يريدها الله جل وعلا لاجل ان العبد لا يقع في المعصية يخاف في كل لحظة انها نهاية اجله ولو علم العبد كم بقي من عمره لربما انهمك في المعاصي

حتى ما يبقى في اجله الا يوم واحد فيتوب ويحسن العمل فيتوب الله جل وعلا عليه لان الله يتوب على العبد ما لم يغرغر ويتوب على العباد ما لم تطلع الشمس من مغربها

فلو علم العبد باجله لربما وقع في المعاصي فاخفى الله جل وعلا ذلك لانه في كل لحظة لا يدري هل يدرك ما بعدها او لا يدرك فيكون على حذر ويجتهد

الموفق في طاعة الله ويحذر معصية الله جل وعلا اكاد اخفيها قال بعض العلماء ان كلمة اخفيها من الكلمات التي تطلق على الاضداد يعني تطلق على ما يظهر وعلى ما يخفى

اكاد اخفيها قال بمعنى اكاد اظهرها يعني بعلاماتها وليس الاحاطة بها او العلم متى تكون؟ لا اكاد اظهرها يعني بعلاماتها تكاد تكون شبه معلومة ومن علاماتها بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم

يقول صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين. واشار باصبعيه السبابة والوسطى فمن علاماتها بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه العلامات الدنيا وهناك علامات قبلها التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل

عليهم الصلاة والسلام في قوله اخبرني عن الساعة اعلم المسؤول عنها باعلم من السائل قال اخبرني عن اماراتها قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة

يتطاولون في البنيان اهل البادية نجدهم يتطاولون في البنيان داخل المدن والقرى يكثر اكثر العمارة ان تلد الامة ربتها تكثر الجواري الشراري السيد فتنجب له بنتا او ولدا ستكون هذه البنت

سيدة لامها تكون هذه البنت سيدة لامها يعني ربة لها ان تلد الامة ربتها. هذا تفسير من تفاسير الحديث ان الساعة اتية اكاد اخفيها عرفنا القول الاخر ان بمعنى اكاد اخفيها يعني اكاد اظهرها حتى تكون معلومة

بعلاماتها واماراتها لتجزى كل نفس بما تسعى ان الساعة اتية لتجزى كل نفس بما تسعى لو لم يكن هناك ولا جنة ولا نار لكان عمل الناس في هذه الدنيا عبث

ولا قيمة له ولا فائدة فيه المحسن والمسي سواء كلهم يموت وينتهي الامر لكن لا ليس الامر كذلك بل ستأتي الساعة لكل لكل من اجل ان كل انسان ينال ثمرة سعية

ان خيرا فخير وان شرا بشر لتجزى كل نفس كل من الفاظ العموم بما تسعى بما تسعى بالذي تسعى اليه او فيه او بسعيها مثل ما السابقة هذه تصلح مصدرية وتصلح

موصولة لتجزى كل نفس بما تسعى بما تعمل وفي هذا بيان ان عمل الانسان له احسن العمل لنفسه اساء العمل عليها وهو لا يظير الله شيئا انت تعمل لنفسك فلو ان العباد

كلهم كانوا اتقياء ما زاد ذلك في ملك الله شيئا وما انتفع جل وعلا بشيء ولو انهم كلهم عصوا الله واعرضوا عن طاعته ما نقص ذلك في ملك الله شيئا

وكما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه للصالحات ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لا يلوم الا نفسه

فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها لا يصدنك لا يصرفنك عنها لا يصرفنك عن الاستعداد لهذا اليوم من لا يؤمن بالساعة من لا يصدق بها واتى بالمؤكدات نون التوكيد الثقيلة

لا يصدنك انتبه لنفسك انقذ نفسك جند نفسك لمحاربة الشيطان واعوانه فلا يصدنك عنها. ما دام انها اتية لا محالة فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها لا يصرفك عنها

من لا يصدق بالساعة وهم الكفار من لا يؤمن بها وهذا الذي لا يؤمن بالساعة لا شك انه اتبع هواه ما اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وامره ونهيه. وانما اتخذ الهه هواه

من لا يؤمن بها واتبع هواه على حسب ما تملي عليه نفسه تهلك انت ان اتبعته هذا هالك ويقودك الى هلاك فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها الذي لا يؤمن بها

لا يصدق بالساعة واتبع هواه قلد هواه ومشى على حسب ما تمليه عليه نفسه ولم ينظر للحلال ولا للحرام وانما ما احب بنفسه اتى وما كرهه بنفسه ترك كأنه اتخذ

نفسه الها له ومعبودا اترضى فيصيبك الردى والهلاك وتهلك في نار جهنم والعياذ بالله والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.