Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة طه | من الأية 53 إلى 59

Download transcript

Choose transcript file format

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا

وانزل من السماء ماء فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى قولوا وارعوا انعامكم ان في ذلك لايات لاولي النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى

في هذه الايات الكريمة تتميم وتكميل لجواب موسى عليه الصلاة والسلام لما سأله فرعون قائلا فمن ربكما يا موسى قال موسى عليه السلام ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى

فاراد فرعون ان يصرف موسى عن هذا الايضاح فسأله قائلا فما بال القرون الاولى اجاب موسى عليه الصلاة والسلام بجواب مختصر قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى

ثم عرج على تكميل الجواب السابق عن السؤال الاول فمن ربكما يا موسى قال الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ربنا هو الذي جعل لكم الارض مهدا

الذي جعل لكم الارض مهدا الذي صفة لرب السابق ذكره في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الارض مهدا او صفة للاولى قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى

الذي جعل لكم الارض مهدا ويصح ان يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو الذي جعل لكم الارض مهدا الذي جعل لكم الارض مهدا اراد ان يبين لفرعون وقومه نعم الله جل وعلا

عليهم ليكون ذلك داعيا ومرغبا للايمان بالله جل وعلا الذي جعل لكم الارض مهدا لكم وجعلها كالمهاد وفي قراءة الذي جعل لكم الارض مهادا كما في سورة النبأ الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا

والسلك ادخال شيء في شيء اي جعل لكم طرقا في الارض ولم يجعلها وعرة المسالك بل جعل طرقا بين الجبال والاودية ليسير فيها الناس في قضاء حوائجهم وتحصيل معاشهم ومنافعهم

وسلك لكم فيها سبلا مثل قوله جل وعلا وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وقال جل وعلا وانزل من السماء ماء وانزل من السماء ماء معطوف على ما قبله الذي جعل لكم الارض مهدا

وسلك لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماء هذه تعداد لنعم الله جل وعلا الذي انعم بها على عباده ليعبدوه فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى قال بعض المفسرين سلام

موسى لفرعون انتهى عند قوله وانزل من السماء ماء وما بعده من كلام الله جل وعلا مخاطبا لكفار قريش وقت نزول الوحي ببيان نعم الله جل وعلا عليهم ولذا تغير

اسلوب الكلام من الغيبة سابقا الى التكلم فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى اخرجنا به ازواجا من نبات شتى هذا من كلام الله ببيان نعمه جل وعلا على كفار قريش وقت نزول الوحي

وجواب موسى لفرعون انتهى عند قوله وانزل من السماء ماء هذا قول لبعض المفسرين رحمهم الله وقال بعضهم الكل جواب والجواب منتظم ولكن حصل الالتفات والالتفات كما يعبر عنه البلاغيون

الانتقال من الغيبة الى التكلم الانتقال من اسلوب الى اسلوب وفي الاول قال وانزل اي انزل الله من السماء ماء ثم التفت فقال فاخرجنا لكم به فاخرجنا به ازواجا تكلم

المتكلم واخرجنا به ازواجا من نبات شتى ازواج يعني انواع من النباتات تتنوع النباتات بقدرة الله جل وعلا الماء النازل من السماء ماء واحد لا يختلف والتربة واحدة والنباتات متفاوتة

هذا حلو وهذا حامض وهذا للبهائم وهذا الادميين وهذا فاكهة يتفكه فيها فقط ولا تدخر وهذا يقتنى ويدخر ويكنز انواع شتى وحتى الصنف الواحد يتعدد اشكاله والوانه التمر يتفاوت تفاوتا عظيما

النوع الواحد من التمر يتفاوت جودة وتوسطا ورداءة يتفاوت في اللون وكل هذا بقدرة الله جل وعلا فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى اي من انواع النباتات من زروع وثمار

على اختلاف الطعوم من حامض وحلو ومر وارعوا انعامكم كلوا وارعوا انعامكم ان في ذلك لايات لاولي النهى كلوا وارعوا انعامكم امتنان لا امر الزام ووجوب وانما امر امتنان وتفضل

قولوا وارعوا شيء لكم وشيء لانعامكم طعام لكم وفاكهة لكم وطعام لانعامكم طعام لانعامكم اخضر او يابس تطول مدته او تقصر مدته ان في ذلك لايات في هذه القدرة العظيمة

من الله جل وعلا ايات علامات على وحدانية الله جل وعلا وعلى استحقاقه للعبادة يدركها من لاولي النهى للنهى لاصحاب العقول نهى عقول جمع نهية غرفة وسمي العقل واصحاب العقول اولي النهى

لان العقل ينهى صاحبه عما لا يليق فسمي نهى لانه ينهى ولا يدرك هذه الايات الا اصحاب العقول العاقل هو الذي يدرك ذلك واما فاقد العقل فهو غير مكلف وضعيف العقل

بحسب حاله فمن كان عنده العقل كامل ادرك وعرف الايات الدالة على وحدانية الله جل وعلا وقد يكون الامر عاقل في امور دنياه لكنه جاهل واحمق في امور دينه وكثير يدعي العقل

وفي امور دنياه يدركها عذراكا كاملا لكنه معرض عما يراد به وعما اعد له وعما خلق من اجله فكان ضعيف العقل والادراك لما ينفعه ان في ذلك لايات لاولي النهى اولي اصحاب

منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى منها الضمير يعود الى الارض الذي جعل لكم الارض مهدا منها خلقناكم فادم مخلوق من تراب وذريته منه ونشأتهم ومبدأ مبدأ اصل الولد من النطفة

والنطفة تتكون باذن الله جل وعلا من الغذاء والغذاء نباتي من تراب او حيواني اصله كذلك من تراب الخلق مخلوقون من تراب مباشرة بلا سبب ولا واسطة ادم بواسطة ذريته

قال بعض المفسرين النطفة حينما تلقى في الرحم يأتي الملك الموكل بها من يضع عليها قليلا من التراب الذي ستدفن فيه هذه النطفة بعد موتها وقالوا كل نطفة فيها شيء من التراب

من الارض منها خلقناكم وفيها نعيدكم. اعادتكم اليها يموت في اي مكان مآله الى الارض. ويختلط بتربة الارض ويمتزج بها الى ان يشاء الله بعث الخلائق منها خلقناكم وفيها الارض

نعيدكم ومنها من الارض نخرجكم تارة اخرى مرة ثانية مرة ثانية غير المرة الاولى ويقول جل وعلا في الاية الاخرى قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تحرجون وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم حظر جنازة

فلما دفن الميت اخذ قبضة من التراب فالقاها في القبر وقال منها خلقناكم. قبضة بيده ثم اخذ اخرى وقال وفيها نعيدكم ثم اخذ اخرى وقال ومنها نخرجكم تارة اخرى وفي الحديث الاخر لما وضعت ابنته

ام كلثوم رضي الله عنها في القبر ميتة قال عليه الصلاة والسلام منها خلقناكم وفيها نعيدكم. ومنها نخرجكم تارة اخرى ولهذا قال العلماء رحمهم الله يستحب عند دفن الميت ان يحثوا المرء عليه ثلاث حثيات

ويقول كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عند المرة الاولى منها خلقناكم وعند المرة الثانية ومنها نعيدكم وفيها نعيدكم وعند المرة الثالثة ومنها نخرجكم تارة اخرى وفي هذه الاية تذكير للانسان

بمبدأه ومآله مبدأه واصل نشأته من تراب ثم يؤول الى التراب ثم يخرج من التراب باذن الله جل وعلا ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى ولقد اريناه يقول الله جل وعلا

انه ارى فرعون الايات الدالة على وحدانيته وقدرته وعلى استحقاقه جل وعلا للعبادة وان العبادة لا يستحقها سواه ومع ذلك كذب موسى وهو يعلم في حقيقة نفسه صدقه وابى رفظ الاستجابة

والاتباع لموسى عليه السلام وكما قال الله جل وعلا وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا هذه الاية التي في القصص عن فرعون ومن معه وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم احدوا وهم عارفون انه كلام صحيح وحقيقة

ولا شك فيه لكن تكبرا وعلوا وعنادا والعياذ بالله لما بين موسى عليه السلام الادلة الواضحة البينة خشي فرعون اللعين من ان يتبعه العقلاء من الناس ممن يسمع كلامه لان الموفق

اذا سمع كلام الرسول اقتنع وصدق واتبع فخشي اللعين بان يتبع موسى ويترك فخاطب موسى عليه السلام في خطاب الجاهل قائلا له قال اجئتنا لتخرجنا من ارضك من ارضنا بسحرك يا موسى

قال انك تريد ان تستولي على ارضنا ليسمع من حوله ان موسى صاحب مطامع طامع في ارضكم وثمارها وخيراتها وبلادكم فلا تصدقوه ولا تتبعوه جاء في ساحة ليخرجكم مما انتم فيه

ويستولي على خيرات بلادكم من اجل الا يقبلوا من موسى اذا قال لهم هذا القول انه صاحب مطامع ويريد الاستيلاء على خيرات بلادكم نفر منه كل من سمعه وكأنه يقول لموسى

انت ساحر وعندنا سحرة اجود منك انت جئت بسحر باطل تريد ان تأخذ به البلاد ونحن عندنا من هو مثلك واجود قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك فلنأتينك بسحر مثله

وجاء بالمؤكدات لانه قادر على رد موسى بسحر مثل سحره اللام لنأتينك موطئة للقسم والنون نون التوكيد الثقيلة مؤكدة وكأنه يقول بعزتي وعظمتي وقدرة وتسلط لنأتينك بسحر مثل سحرك فين ارده

فلنأتينك بسحر مثله ويمكن انه قال بمثله من اجل الا يتوقف موسى عن المناظرة لانه يرى انه قادر على التغلب عليه وقال بمثله ولم يقل اجود منه او اكثر ولكونه يرى انه متمكن

على رد ما جاء به موسى قال الامر اليك يا موسى اجعل لنا موعد واجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت وكأنه لا يريد من موسى ان ينهزم

بل جعل الامر اليه وكأنه واثق من انه سيغلب موسى قال فاجعل بيننا وبينك موعدا اجعل موعد في مكان وزمان مناسب نحضر سحرتنا فيقابلونك بمثل سحرك مكانا او مكانا سوى قرائتان

لا نخلفه يعني لا نغيره نحن ولا انت اذا اتفقنا على موعد معين لا يخلفه واحد منا والذي هو حرف الجر لا نخلفه نحن ولا انت في مكان يعني مكان

مستو لا يكون بعيدا عن جماعة وقريبا لاخرين فليكون مكان متوسط ويصلح ان يكون مكانا سوى يعني في مكان فسيح من الارظ بحيث لا يكون هناك حواجب وعوازل تحجب بعض الحاضرين من الرؤية

فاجابه موسى عليه الصلاة والسلام بجواب الواثق بربه وان معجزته ستغلب ما يأتي به السحرة قال موعدكم يوم الزينة اختار احسن موعد يجتمع فيه الناس كلهم يوم الزينة الذي هو يوم عيد من اعيادهم

هل هو يوم عاشوراء كما روي او يوم النيروز كما رؤي او يوم عيد من اعيادهم ومن المعلوم كما ثبت في السنة ان الله جل وعلا اهلك فرعون وقومه يوم عاشوراء

ولذا صامه موسى عليه السلام شكرا لله وصامه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شكرا لله حيث انجى موسى ومن معه واهلك فرعون وقومه وامرنا صلى الله عليه وسلم ترغيبا بصيامه

ويوما قبله او يوما بعده مخالفة لليهود واختار موسى عليه الصلاة والسلام هذا اليوم من اجل اظهار امر الله جل وعلا انه في هذا اليوم يجتمع الناس كلهم وان يحشر الناس ضحى

يجتمعون في احسن وقت وفي اول النهار من اجل انه اذا امتد ارتدت المناظرة والمغالبة يكون في الوقت متسع فلا يباغتهم الليل فيتصرفون وينصرفون ولم يختر وقتا يشق الحضور فيه

الليل او الفجر او نحو ذلك وانما اختار احسن زمن الذي هو يوم الزينة يوم اجتماع الناس كلهم من اجل احضار اظهار قدرة الله جل وعلا وساعة الظحى وان يحشر الناس ضحى يعني يجمعون

ولا يتخلف من الناس احد وموسى عليه الصلاة والسلام واثق بان الغلبة له باذن الله واختار هذا المكان المؤقت المناسب وفرعون كان يظن او يزعم او يتوقع ان مجموعة سحرته

سيغلبون موسى واخاه فوافق على هذا المكان وهذا الوقت المناسب لانه كان يظن انه سيغلب ويقال انه اجله من ذلك اليوم الذي طلب التعجيل فيه فرعون اجله اربعين يوما والله اعلم

وانما ذكر الله جل وعلا اليوم الذي هو يوم الزينة يوم عيد الناس واجتماعهم فحدده موسى عليه الصلاة والسلام والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.