Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة طه | من الأية 105 إلى 114

Download transcript

Choose transcript file format

الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتى

يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الاصوات للرحمن وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك عن الجبال

سأل كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم سؤال اعتراض وتعنت اين تكون هذه الجبال يوم القيامة وهم منكرون ليوم القيامة فجاء الجواب من الله جل وعلا في قوله ويسألونك عن الجبال

وقل ينسفها ربي نسفا يقتلعها من اصولها فتكون هباء يذروها لا يبقى لها عين ولا اثر فيذرها يذر الارض واماكن الجبال ارضا مستوية صفصفا ملساء ارضا مستوية صفصفا بمعنى ملساء

لا ترى فيها اي الارض عوجا لا ترى فيها منخفض ولا امتى لا مرتفع لا ترى فيها واديا ولا شقوقا ولا ثقوبا ولا خسوفا ولا امتع لا اكمة ولا ارتفاع

وذلك ان الارض يسويها الله جل وعلا ارضا مستوية ملساء لحشر الخلائق عليها يومئذ ذلك اليوم يتبعون الداعي يسمعون النداء فيستجيبون مسارعين ملبين الدعوة كما قال الله جل وعلا مهطعين الى الداعي

وقال جل وعلا اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا ما اقوى سمعهم وما اقوى بصرهم ذلك اليوم يتبعون الداعي يستجيبون للنداء لا يستطيع احد منهم ان يتخلف ولو انه مستجاب لداعي الله جل وعلا في دار الدنيا

لسعدوا في الدنيا والاخرة ولكن اعرض من اعرض في الدنيا وفي يوم القيامة يتبعون الداعي حين لا ينفعهم ذلك يتبعون رغم انوفهم لا يتخلف متخلف يقول محمد بن كعب القرظي

يحشر يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة ويطوي السماء وتتناثر النجوم وتذهب الشمس والقمر وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يأمونه وذلك قوله تعالى يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له

يعني يسمعون الصوت فيتوجهون حذوه لا يلتفت ملتفت يمينا ولا شمالا قال قتادة رحمه الله لا عوج له لا يميلون عنه يعني يأمون الصوت لا يميلون عنه ولا ينحرفون عنه

يتبعون صوت الداعي المنادي اسرافيل او جبريل عليهما السلام وخشعت الاصوات للرحمن سكنت وذلت فلا تسمعوا الا همسا الهمس الصوت الخفي قهوة وطي الاقدام فقط كما روي عن كثير من السلف

ام الكلام سرا كما روي عن بعضهم او الاثنان معا كما روي عن سعيد ابن جبير رحمه الله يقول في قوله تعالى فلا تسمعوا الا همسا الحديث وسره ووطأ الاقدام

وخشعت الاصوات للرحمن هدأت وذلت واختفت لله جل وعلا دليلة له فلا تسمعوا الا الهمس وذلك كقوله جل وعلا يوم يأتي لا تكلم نفس الا باذنه فمنهم شقي وسعيد واحوال ذلك اليوم

متفاوتة قد يكلم بعض الناس بعضا كما تقدم في قوله جل وعلا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا وقد يعرض عن بعظ بعظهم عن بعظ

فلا يكلم احد احدا كما قال الله جل وعلا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فذلك اليوم يوم عظيم يشيب فيه الولدان

وتذهل المرظعة عمن ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد والله جل وعلا يفصل احوال يوم القيامة لعبادة ليكون في ذلك عظة

ونذارة وتخويف الاستعداد لذلك اليوم العظيم فمن وفقه الله جل وعلا جعل ما ورد في الكتاب والسنة من احوال يوم القيامة نصب عينيه واستعد لذلك الموقف العظيم فمن خاف ذلك اليوم

امن فيه بالفوز والسعادة ومن لم يهتم بذلك اليوم ولم يرفع به رأسا ندم وحزم واتته المصائب العظيمة زيادة بيان ليوم القيامة يقول الله جل وعلا يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا

يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا عظما

يومئذ ذلك اليوم العظيم لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا الشفاعة في ذلك اليوم العظيم تختلف عن الشفاعة في الدنيا اختلافا كبيرا قد يدخل الشافع

على المشفوع عنده هنا فيخاطبه مباشرة وقد يختلق له عذرا في خطأه فيستجاب له لان المشفوع عنده علمه قاصر وناقص ولا يدرك اما ذلك اليوم الشفاعة حق لكنها بشرطين اساسيين ثابتين في الكتاب والسنة

يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن اذن الله جل وعلا للشافع ورضي له قول رضاه جل وعلا عن المشفوع له اذنه للشافع في ان يشفع ورضاه جل وعلا عن المشفوع له

في انه يستحق ان يشفع له فيشفع جل وعلا الشافع افضل الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يشفع الا بعد اذن الله له ولا يشفع الا لمن مات

على التوحيد اما من مات على الشرك فلا شفاعة له باخراجه من النار وادخاله الجنة له شفاعة صلى الله عليه وسلم خاصة لعمه ابي طالب مقابل ما زاد عنه وحماه في الدنيا

بان يخفف الله عنه عذاب النار يوم القيامة فهو في ضحظاح من النار له شراكان من نار يغلي منهما دماغه ولا شفاعة لمشرك يقول الله جل وعلا وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا

الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ويقول جل وعلا ولا يشفعون الا لمن ارتضى وقال جل وعلا ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له وقال جل وعلا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون

الا من اذن له الرحمن وقال صوابا اذا من اشرك بالله غيرة وتعلق به فانه لا يمكن ان يشفع له فلا تنفع الشفاعة الا لموحد واما المشرك وكما قال الله جل وعلا

فما تنفعهم شفاعة الشافعين واذا كان الشافع لا يشفع الا باذنه فهو لا يأذن جل وعلا الا لمن رضي قوله وفعله وهي نائلة باذن الله كل من مات على التوحيد

وان كان فاسقا او اقترف كبيرة او اصر على صغيرة هؤلاء هم الذين يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والشفعاء المأذون لهم من الله جل وعلا وقد قال عليه الصلاة والسلام

مخبرا عن شفاعته ولها مواطن شفاعته صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى وشفاعات اخر يقول اتي تحت العرش واخر لله ساجدا ويفتح الله علي بمحامد لا احصيها الان يفتح الله جل وعلا على عبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

بثناء على الله جل وعلا يقول لا احصيها الان ايدعني ما شاء ان يدعني ساجدا داعيا متضرعا ثم يقول يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيحد لي حدا فادخلهم الجنة

ثم اعود فذكر اربع مرات صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الانبياء وفي الحديث الاخر يقول الله تعالى اخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من ايمان فيخرجون خلقا فيخرجون خلقا كثيرا

ثم يقول اخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من ايمان اخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة من ايمان اخرجوا من النار من كان في قلبه ادنى ادنى مثقال ذرة

من ايمان الحديث في صحيح البخاري وفي مسند الامام احمد رحمهم الله الشفاعة التي يتعلق بها المشركون باطلة وهم محرومون منها لان الله جل وعلا قال فلا تنفعهم فما تنفعهم شفاعة الشافعين

المشرك الان اصيب له في الشفاعة وانما الشفاعة للموحد الفاسق الواقع الكبائر او الصغائر التي لم تكفر وتسأل الشفاعة من الله جل وعلا لا من غيره فلا يجوز للمسلم ان يسأل

الرسول او غيره الشفاعة بعد موته. عليه الصلاة والسلام وانما نسأل الله والذي يأذن للشافع ان يشفع ويأذن له في ان يشفع فيمن اراد جل وعلا له الشفاعة فنقول في طلب الشفاعة

اللهم السؤال لله جل وعلا اللهم شفع في انبيائك ورسلك وعبادك الصالحين واقول اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي الاولاد الصغار الذين يموتون قبل الحلم هؤلاء شفعاء باذن الله جل وعلا لابائهم

بعد باذنه جل وعلا ورضاه عن المشفوع له فاسأل الله ولا اسأل غيره فلا اسأل الرسول بعد موته اقول اشفع لي ولا اسأل اي ميت اقول اشفع لي وانما اسأل الشفاعة ممن يملكها

اسأل الشفاعة من الله الا يحرمني شفاعتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام عن شفاعته هي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئا واما من مات مشرك

فلا تنفعه الشفاعة يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لانه جل وعلا يعلم ما بين ايديهم

ويعلم ما خلفهم وعلمهم قاصر على الادراك يعلم جل وعلا ما في قلب وضمير الشافع ويعلم عمله ويعلم ما هو قادم عليه ويعلم ما خلفه وراءه في الدنيا ويعلم جل وعلا حال المشفوع له

فهو يستحق الشفاعة ام لا ويعلم ما امامه وما اعده له اهو من اهل الجنة ام من اهل النار ويعلم ما خلفه ما خلفه وراءه هو اعلم باحوال عباده منهم جل وعلا

وهم لا يحيطون بشيء من علم الله جل وعلا او لا يحيطون بشيء من احوالهم الا ما اطلعهم الله جل وعلا عليه فهذا كالايضاح قوله جل وعلا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم

كالايضاح لحال الشفاعة والشفعاء والمشفوع لهم وان ذلك الحال تلك الحال تختلف عن حال الدنيا انت في الدنيا تشفع لان المشفوع عنده لا يعلم حال الشافع فانت تلتمس له العذر

او تبرر حسن نيته وصنيعه فيما عمل لان حاله تخفى على المشفوع عنده فانت تعطيه من المعلومات ما ليست عنده فيسمح او يرظى عن المخطئ او يتجاوز وربما تعطيه معلومات

كاذبة غير صحيحة فيقبلها تكذب عليه وتعتذر له بعذر غير صحيح فيقبل منك لان علمه فاما ربنا جل وعلا فهو اعلم بحال المشفوع له من الشافع واعلم بحال الشافع اهو يستحق ان يؤذن له في الشفاعة ام لا

يعلم ما بين ايديهم ما امامهم اما هم قادمون عليه في ذلك اليوم يعلم ما بعد ذلك اليوم وما خلفهم ما خلفوه في دار الدنيا وتركوه ولا يحيطون به جل وعلا

لا يحيطون بشيء من علمه او لا لا يعلمونه فالله اعلم به منهم ولا يحيطون به علما فعلمه جل وعلا احاط بكل شيء ووسع كل شيء فلا تخفى عليه خافية

والخلق علمهم قاصر ومحدود يعلم شيء وتخفى عليه اشياء وعنت الوجوه للحي القيوم عانت وخضعت واستكانت لله جل وعلا عانت والعاني من هو العسير والعسير ذليل بيد العاشر له لا حول له ولا قوة

وعنت ذلة وخضعت لله جل وعلا وعنت الوجوه الجسم كله دليل بين يدي الله ولما عبر بالوجه والوجوه جل وعلا لانها اشرف مكان في الانسان اشرف حاسة واشرف جزء من اجزاء جسمه

فاذا ذل الوجه ذل غيره ولان اثر الذل يظهر كما ان اثر السعادة يظهر على على الوجه يقال وجهه ذليل وجهه كسيف مسرور الوجه منبسط الوجه فاثر السرور والحزن يظهر

على الوجه اكثر من غيره وعنت الوجوه للحي الحي جل وعلا الذي لا يموت والخلق كلهم يموتون ما هو المتفرد بصفة الحياة على الدوام جل وعلا وحينما يفنى الخلق شيئا فشيئا

حتى لا يبقى سوى الله جل وعلا ينادي جل وعلا فلا يجيبه احد الملائكة يفنون وملك الموت وغيرهم فلا يجيبه احد وانما يجيب نفسه جل وعلا اذا فني الخلق وصفة الحياة

لله جل وعلا الحياة الباقية الدائمة التي لا يتطرق اليها موت لا موت كبير موت حقيقي ولا نوم ولا نعاش لا تأخذه سنة ولا نوم جل وعلا وعنت الوجوه للحي القيوم

القائم جل وعلا بذاته والمقيم لاحوال عباده جل وعلا القائم عليهم فهو قائم بذاته مقيم لعباده الحي القيوم وافتتح اية الكرسي الاية العظيمة بهذين الاسمين العظيمين الله لا اله الا هو

الحي القيوم وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب خسر واتضح من حمل ظلما والمراد بالظلم هنا الشرك لان الخيبة الحقيقية التي لا سعادة بعدها هي للمشرك خاصة واما صاحب الكبيرة

من المسلمين فلا يعبر عنه بالخيبة الدائمة المستمرة لان الموحد مآله باذن الله الى الجنة وان اصاب شيئا من الظلم دون الشرك بالله المراد بالظلم هنا كما قال جمع من المفسرين

الشرك بالله لانه هو الذي صاحبه خائب خاسر خسارة مستمرة دائما وابدا وقد خاب من حمل ظلما ولعل تنكير كلمة ظلما التعظيم والتهويل الذي هو الظلم العظيم الذي هو الشرك بالله

كما قال الله جل وعلا عن لقمان عليه السلام انه قال لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وقد خاب من حمل ظلما من قدم يوم القيامة مشركا

ثم لما بين جل وعلا نوعا من انواع الناس الخائب بين بعده حال السعداء في ذلك اليوم العظيم وقال جل وعلا ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هظما

ومن يعمل من الصالحات يعمل عملا صالحا الطاعات والتقرب الى الله جل وعلا بالاعمال الصالحة حالة كونه مؤمن وهو مؤمن واما الاعمال التي ظاهرها الصلاح ظاهرها الصلاح وصاحبها غير مؤمن

منافق عاوزين ضيق فهذا لا ينفعه عمله الصالح هذا شرط اساسي لنفع العمل الصالح ان يكون مقترن الايمان اما العمل الصالح مع الشرك فلا ينفع هناك منافقون صلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم

وخرجوا معه للجهاد وحجوا واعتمروا لكن لما كانوا منافقين ما نفعهم عملهم ذلك كما قال الله جل وعلا ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار والمنافق هو الذي يظهر الاسلام ويبطن

الكفر ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن حال كونه مؤمن بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره فلا يخاف ظلما ولا هظما هذا بخلاف ذاك ذاك خائب

لانه حمل الظلم وهذا لا يخاف ظلما لا يظلم بان يزاد في سيئاته ولا يهضم فلا ينقص من حسناته من هو هذا المؤمن الذي عمل الصالحات يأتي يوم القيامة امنا

مطمئنة فرحا مسرورا بما اعد الله جل وعلا له تأتيه المشاعر في القبر وتأتيه المشاعر عند البعث وبعد الخروج من القبر ايقدم على الله جل وعلا امنا مطمئنا لا يخاف ظلما ولا هظما. هذا المؤمن

الذي عمل الصالحات اهناك من يخاف الظلم والهضم نعم الذي اقترف السيئات قد يأتي بحسنات امثال الجبال اتوزع على الناس هم تنفذ الحسنات فيحمل عليه من سيئاتهم وهذا والمفلس وان كان من اهل التوحيد

لكنه يأتي وقد ظلم هذا وظرب هذا وشتم هذا وشفك دم هذا فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته فان حسناته ولم يقضي ما عليه اخذ من سيئاتهم وطرحت عليه وطرح في النار

وبعد هذا الطرح قد يخرج من النار بعد ان يمحص ويستوفى ما عليه يخرج من النار بفظل الله ثم بفظل توحيده وهو المفلس كما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم

اتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع وقال عليه الصلاة والسلام لكن المفلس من امتي من يأتي يوم القيامة بحسنات امثال الجبال

يأتي باعمال صالحة كثيرة ويأتي وقد شتم هذا وظرب هذا وسفك دم هذا وذكر عليه الصلاة والسلام انواع الظلم والتعدي من الخلق بعضهم على بعض فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته

فان فنيت حسناته ولم يقض ولم يقض ما عليه اخذ من سيئاتهم فطرحت عليه فطرح في النار او كما قال صلى الله عليه وسلم فهذا يأتي بحسنات لكنه خائف والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا. ولكن الناس انفسهم يظلمون

اما الذي امن بالله وعمل الصالحات فلا يخاف ظلما ولا هظما والسيئات اذا تاب منها العبد في دنياه الله جل وعلا يبدلها حسنات تفضل منه واحسان لكن اللاتي لم يتب منها

هي التي قد يعذبه الله جل وعلا عليها وقد يتجاوز عنه بفضل توحيده وايمانه وكثيرا ما يذكر الله جل وعلا الفريقين السعداء والاشقياء الامنون يوم القيامة والخائفون يكون له في ذلك للعبد عبرة وعظة

وتذكرة لمن وفقه الله جل وعلا ينظر فينظر في عمله اهون من هؤلاء ام من هؤلاء ويستدرك ما دام في دار المهلة ودار العمل يقول الله جل وعلا وكذلك انزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتذكرون

لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما وكذلك انزلناه قرآنا عربيا وكذلك مثل ما وضحنا لك وبينا

انزلنا هذا القرآن بهذه الصفة وكذلك انزلناه اي القرآن قرآنا عربيا جعله الله جل وعلا نطق به عربيا ليفهمه الرسول صلى الله عليه وسلم العربي يعرفه المخاطبون به وعليهم بيانه وايظاحه لغير العرب

وكذلك انزلناه نازل من اعلى دليل على علو الله جل وعلا النزول يكون من اعلى لادنى لاسفل قرآنا عربيا يقرأ باللغة العربية الفصحى وشرفنا كررنا ووضحنا وبينا فيه من الوعيد

من الوعد والوعيد بينا ثواب المتقين وعقاب الظالمين وشرفنا فيه من الوعيد لعلهم اي الخلق لعلهم المرسل اليهم محمد صلى الله عليه وسلم وهو رسول الى الثقلين الجن والانس لعلهم يتقون الله جل وعلا بترك الشرك

والابتعاد عنه وعن مظانه او يحدث لهم يحدث لهم القرآن ذكرى تذكر واتعاظ يجتهدوا في الاعمال الصالحة لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا فامتدح جل وعلا القرآن العظيم وبين الغرض

من انزاله لعل الخلق ان يتقوا الله جل وعلا وقد قامت عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب والمرء اذا تذكر والتعب عمل صالحا واجتهد فيما يسعده في الدنيا والاخرة لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا

بعد ما امتدح القرآن امتدح نفسه جل وعلا فقال فتعالى الله الملك الحق وتعالى تعاظم وارتفع وعلا جل وعلا والملك للخلق كلهم اولهم واخرهم الحق فهو له الملك المطلق جل وعلا

في الدنيا والاخرة المالك ما في السماوات والارض وتعالى الله الملك الحق وهو الاله الحق جل وعلا وكلامه حق ووعده حق ووعيده حق ورسله حق وملائكته حق والجنة حق والنار حق

وتعالى الله الملك الحق كل ملك في الدنيا ملكه محدود لطائفة مخصوصة واما الله جل وعلا فهو الملك الحق بمعنى ما تحمله هذه الكلمة العظيمة من معنى عظيم الملك الملك

الحق الكامل وابدا قديما وحديثا عام لجميع الخلق في الدنيا والاخرة فتعالى الله الملك الحق وما دام الملك الحق جل وعلا فهو لا يعذب احدا لا يستحق العذاب ولا يدخل

الجنة احد احدا لا يستحقها وقد يكون استحقاقه لها بفضل الله ورحمته لا بعمله وهو جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب لتقوم الحجة على الخلق ثم وجه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال

ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه كان عليه الصلاة والسلام اذا اتاه جبريل بالوحي استعجل القراءة حرصا على القراءة

ومحبة لكلام الله جل وعلا وخوفا على نفسه من ان ينسى او ان يظيع منه شيء ولربما اذا القاه جبريل في روعه في قلبه عليه الصلاة والسلام نطق به قبل ان يتكلم جبريل به

بلسانه كما قال بعض المفسرين او يتكلم جبريل والرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم به بعده مباشرة خوفا عليه من ان يضيع منه شيء وقال الله جل وعلا ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه

لا تستعجل بالنطق به ولا تخف من ان تنسى شيء ستحفظه باذن الله جل وعلا ولن يضيع منه شيء فلا تستعجل واستمع لجبريل فاذا نطق وانتهى فانطق به بعده كما قال الله جل وعلا في سورة لا اقسم بيوم القيامة

لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه وثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعالج

من الوحي شدة وكان مما يحرك به لسانه فانزل الله هذه الاية يعني انه عليه السلام كان اذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل اية قالها معه من شدة حرصه على حفظ القرآن

وارشده الله تعالى الى ما هو الاسهل والاخف في حقه لان لا يشق عليه. فقال لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه وقرآنه ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه

قال بعض العلماء في هذا لفت نظر للامة لان العلم يتلقى من العلماء يقول الله جل وعلا هنا ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه يلقيه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في روعة في قلبه

فينطق به ربما الرسول مع جبريل فيقول الله جل وعلا له ولا تعجل انتظر يلقيه جبريل في قلبك ثم ينطق به ثم تنطق به انت بعد ذلك ويؤخذ من هذا

ان المرء لا يصوغ له ان يأخذ العلم من الكتب فقط قبل ان يؤهل لطلب العلم بل يأخذ ذلك من العلماء وكذلك القرآن من كان يجيد القراءة العربية لو اخذ المصحف وقرأ فيه بدون ان يتلقاه من معلم

لا اخطأ فيه خطأ فاحشا كبيرا العلم يؤخذ بالتلقي من العلماء لا بالفراسة والقدرة فاذا اخذ طالب العلم قسطا من العلم بالتلقي من العلماء وتأهل لطلب العلم شاغ له ان يأخذ من

كتب العلماء ومن الكتاب والسنة لكن من اول وهلة لو جاء عربي يجيد القراءة والكتابة لكنه لم يأخذ القرآن من معلم واخذ القرآن ليقرأ فيه لاخطأ فيه خطأ فاحشا وكذلك لو اخذ من كتب العلم بدون ان يكون عنده

معرفة بالقواعد والاصول والمبادئ الظرورية التي يحتاجها طالب العلم وقال بعض المفسرين في هذا تعليم للامة بان تأخذ العلم من العلماء حتى يؤهل المرء نفسه ويعرف اصول المسائل ويعرف القواعد الاولية

ثم بعد ذلك يكون عنده الاستعداد ويأخذ من الكتب كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل وقل رب زدني علما ما امر الله جل وعلا رسوله بالتزود

بطلب الزيادة الا من العلم من المال ولا من غيره وقل ربي زدني علما المرء بحاجة ماسة الى التزود بالعلم ومهما بلغ من العلم فهو في حاجة الى الزيادة وفي حاجة الى ان يطلب

ربه جل وعلا العلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال واعوذ بالله من حال اهل النار

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.