Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 16- سورة النور | من الأية 53 إلى 54

Download transcript

Choose transcript file format

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن امرتهم ليخرجن لان امرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة

ان الله خبير بما تعملون قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا بينما عليهما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين في هاتين الايتين

الكلام عن المنافقين الذين دعوا الى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنعوا الذين قال الله جل وعلا عنهم ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين

واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم اي اذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق يأتوا اليه مذعنين قال الله جل وعلا عنهم واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن امرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة

جاؤوا يعتذرون الى النبي صلى الله عليه وسلم لانهم ما امتنعوا عن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم لنفاق في قلوبهم وان الرسول صلى الله عليه وسلم لو امرهم بما يأمرهم به

في اي امر يأمرهم به لا يطيعونه لو امرهم بالخروج من اموالهم لخرجوا لو امرهم بان يخرجوا من ديارهم لخرجوا لو امرهم ان يخرجوا للجهاد في سبيل الله لخرجوا ينفون

معالقهم من العار من كراهيتهم وردهم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الاقسام الفاجرة ومن صفات المنافقين انهم يكثرون الحلف لانه لا قيمة للحلف عندهم ويغرون بذلك المؤمنين

وهم يحلفون كثيرا كما قص الله جل وعلا عنهم في ايات كثيرة في سورة المنافقين وفي غيرها من الايات المتحدثة عن المنافقين انهم يحلفون يقسمون يشهدون غير ذلك من الالفاظ التي يؤكدون بها

ما يقولونه وهم فاجرون كاذبون وهم جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يقسمون يقسمون بالله جهد ايمانهم المؤمن يتخوف من الحلف الكاذبة لانها تغمس صاحبها في النار وتسمى الغموس اليمين الغموس

تغمس صاحبها في الاثم وفي النار المؤمن يتحرج من ذلك ولا يحلف من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قالوا يا رسول الله وان كان شيء يسير

قال وان كان قضيبا من اراك ولا يجوز للمرء ان يحلف الا ما تيقنه واما ما شك فيه فيتركه. ولا يحلف عليه كما كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم ربما تتوجه اليه اليمين

فيفتدي يمينه بماله ولا يحلف لانه يشك في صدقه فلا يحلف واما اذا تيقن صدقه يقينا فلا ينبغي ان ترده اليمين ان ترده عن اخذ حقه كما قال عمر رضي الله عنه

لا تمنعكم اليمين عن حقوقكم والله ان في يدي عصا ويهز العصا رضي الله عنه فالحلف اذا كان الصادقة وهي توحيد لله جل وعلا وتعظيم له واما اذا كانت فاجرة فهي الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم

ومن صفات المنافقين انهم يكثرون الايمان الفاجرة الكاذبة وهم يعلمون كذب انفسهم لانه لا قيمة لليمين عندهم ولا خوف من الله جل وعلا وانما يخافون من الناس ولا يخافون من الله

ويحلفون لاجل الناس كذبا وزورا ولا يخافون الله جل وعلا الذي على ما في قلوبهم واقسموا بالله جهد ايمانهم يعني طاقتهم وقدرتهم بتكرير اليمين وتغليظه وتأكيده بما استطاعوا حتى انهم

يشقون في ذلك على انفسهم لان الجهد المشقة يعني يأتون بما يستطيعون من ايمان كثيرة مؤكدة مكررة كل هذا لاجل نفي التهمة عنهم وهم واقعون في الاثم وجهد منصوب على انه

مصدر مفعول مطلق مؤكد للفعل والفعل محذوف يجهدون ايمانهم جهدا ففعل جهد محذوف دل عليه السياق يأتون بطاقتهم من الحلف لنفي ما اتهموا به وهم واقعون فيه لان امرتهم لا يخرجن

لان امرتهم يعني لو يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم لانهم يقولون حلفا ثانية والله لان امرتنا بالخروج لنخرج مشعرة بالقسم ومؤكد بنون التوكيد لان امرتنا بالخروج من اي شيء لنفعل

ولا نتوقف تخرج من اموالنا نخرج من ديارنا نخرج للجهاد سنفعل فرد الله جل وعلا عليهم الذي هو اعلم بما في ضمائرهم لقوله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم قل يا محمد

قل لهم لا تقسموا لا تحلفوا هم اقسموا الان لان الله جل وعلا قال عنهم واقسموا بالله وقال الله جل وعلا قل لا تقسموا يعني قسمكم وعدمه سواء او لا تقسموا لانهم ما طلب منكم القسم

لا تقسموا قل لا تقسموا لا تحلفوا على ما تقولون وانتم كاذبون انتهى الكلام عند هذه الكلمة لا تقسم وابتدأ كلاما جديدا طاعة معروفة طاعة معروفة طلب منكم شيء واحد

وهو الطاعة بالمعروف هذا معنى لا تقسموا طاعة معروفة خير لكم يعني مطلوب منكم الطاعة بالفعل لا بالاقسام الكاذبة والايمان الفاجرة التي لا تفيد وتضركم مطلوب منكم الطاعة في المعروف

طاعة معروفة خير لكم اتكون حينئذ طاعة معروفة طاعة مبتدأ وخبره خير لكم وقيل طاعة معروفة خبر لمبتدأ محذوف تقديره طاعتكم معروفة الذي اقسمتم على الطاعة مثل ما سبق مثل ما هو معروف عنكم

طاعتكم معروفة باللسان فقط واما بالفعل فلا فلا طاعة عندكم قل لا تقسموا طاعة معروفة. طاعتكم معروفة طاعة نفاق باللسان فقط وعند طلب التطبيق لا تطبيق ولا فعل عندكم ويحتمل

المعنى الحث على الطاعة الصادقة طاعة معروفة خير لكم امر لهم وتنبيه ان المطلوب منهم كذا ويحتمل المعنى انه على سبيل التحكم بهم قل لا تقسموا طاعتكم معروفة وهي طاعة

النفاق والخيانة والكذب والزور طاعة معروفة طاعتكم معروفة باللسان فقط واما في التطبيق والاستجابة فلا ما جرب عنكم ذلك ثم اكد جل وعلا الامر بقوله ان الله خبير بما تعملون

الله جل وعلا مطلع على ما في ضمائركم ويعلم جل وعلا ان طاعتكم هذه طاعة نفاق والختم بهذا الخاتم الاية تقوي المعنى الثاني طاعتكم معروفة طاعة نفاق لان الله خبير بما تعملون

والله جل وعلا يعلم ان ايمانكم هذه ايمان كاذبة فهو خبير باقوالكم واعمالكم وما تنطوي عليه ظمائركم. قلوبكم لا تخفى عليه خافية والله جل وعلا لا يخفى عليه شيء من احوال عباده

يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وهو خبير باعمال عبادة ظاهرها عمل الجوارح وباطنها عمل القلوب ويفرق جل وعلا بين عمل المنافق وعمل المؤمن وامن الناس فلا يكادون يميزون بين عمل هذا ريا وسمعة

وبين عمل اخر لوجه الله جل وعلا. لا يميزون بينهما لانه في الظاهر سواء والباطن لا يعلمونه واما الله جل وعلا فلا تخفى عليه خافية يعلم العمل ان كان لوجهه

جل وعلا فيتقبله ويثيب عليه وان كان لغيره رده ولا قبل لانه جل وعلا غني عن المشاركة والشريك جل وعلا لا يقبل العمل اذا كان له فيه شريك ختم هذه الاية

تحسن على الاخلاص لله جل وعلا وارادة وجهه لانه لا يقبل كل عمل عمله العبد قد يعمل العمل من اعمال الاخرة ومما يعمل لله لكنه عمله لاجل الناس. للمدح والثناء

والرياء والسمعة وللحصول على ما يريد والله جل وعلا لا يقيم لهذه الاعمال التي اريد بها غير وجهه لا يقيم لها وزنا كما قال الله جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا انه قال انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه الله جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا صوابا. خالصا لوجهه الكريم صوابا على سنة

رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واما ما كان خالصا لوجهه ولم يكن على وفق السنة فهو مردود على صاحبه وما كان على وفق السنة لكنه لم يكن خالصا لوجه الله جل وعلا فهو مردود على صاحبه ولا قيمة له عند الله جل وعلا

ثم حثهم جل وعلا حث العبادة عموما مؤمنهم ومنافقهم وكافرهم قل يا محمد اطيعوا الله واطيعوا الرسول ان اردتم السعادة والفوز وربح الدنيا والاخرة فاطيعوا الله واطيعوا الرسول قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول

بهذا طاعة حقيقية طاعة صادقة طاعة خالصة لوجه الله جل وعلا اذا فعلتم ذلك ففي هذا النجاة فهو يؤكد جل وعلا الامر بالطاعة بما في ذلك من سعادة الدنيا والاخرة

قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فان تولوا يحتمل ان يكون خطاب للمأمورين بالطاعة فان تولوا كان الامر للنبي صلى الله عليه وسلم بامرهم ثم خاطبهم وحذف التاء الاولى تخفيفا

الخطاب تتولوا فان تتولوا ويكون الخطاب لهم للمأمورين بالطاعة بعد امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يأمرهم بذلك وفي هذا رجوع من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم قل اطيعوا الله

الى مخاطبة المأمورين انفسهم لتأكيد الامر والحث لهم على الطاعة والاستجابة واظهار العناية بهم لعلهم يطيعوا فان تولوا ويحتمل ان يكون الخطاب الفعل للغيبة قل لهم هذا فان تولوا فلم يستجيبوا لك يا محمد

والاول اقرب كما قال ذلك كثير من المفسرين فان تولوا فان تتولوا انتم او فان تولوا اعرضوا فلم يستجيبوا لك يا محمد فانما عليهما حمل وعليكم ما حملتم الظمائر هنا تعزز

القول الاول لانه عبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فان عليه يعني على الرسول والخطاب لكم وعليكم ما حملتم خطاب لهم اذا الاقرب وان تولوا اي فان تتولوا انتم

فانما على على الرسول البلاغ وقد ادى وعليكم ما امرتم به ولم تمتثلوا فتحملتم الحمل الثقيل وقوله فان تولوا شرطية من شرقية والفعل فعل الشرط والجواب اين هو جواب الشرط

فان تتولوا فانما على الرسول وانما عليهما حمل وعليكم ما حملتم فان تعرضوا فالنتيجة ان الرسول قد ادى ما عليه وانتم تحملتم الحمل وعليكم المسئولية حيث لم تمتثلوا اعلموا ان العذاب واقع بكم لا محالة حينئذ

والرسول صلى الله عليه وسلم حمله الله جل وعلا ماذا البلاغ انما على رسولنا البلاغ المبين فانما عليهما حمل حمله البلاغ وقد ادى عليه الصلاة والسلام ما حمل بلغ الرسالة

وادى الامانة ونصح الامة صلوات الله وسلامه عليه وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين وتركنا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك

وعليكم ما حملتم. اي ما امرتم به من الطاعة. وفي هذا وعيد الرسول عليه شيء وهو البلاغ وقد ادى ما امر به وعليكم انتم ما امرتم به فلم تمتثلوا اذا

وفي هذا وعيد لهم ان لم يستجيبوا وان تطيعوه تهتدوا ان اردتم الهداية ان اردتم الطريق السوي الصراط المستقيم ان اردتم الحق فاطيعوه وان تطيعوه تهتدوا اداة شرق وفعل الشرط

وجواب الشرط من الشرقية تطيعوه فعل الشرط تهتدوا وان تطيعوه فيما امركم به عليه الصلاة والسلام وتطيعوه فيما نهاكم عنه عليه الصلاة والسلام فانه لا يأمر الا بخير ولا ينهى الا عن شر

والسعادة كل السعادة في الدنيا والاخرة امتثال امره صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وان تطيعوه تهتدوا وترشدوا وتصيب الحق وتفوز بالسعادة الابدية في الدنيا والاخرة ثم اكد ما تقدم من الاية بقوله

وما على الرسول الا البلاغ المبين ما على الرسول الا البلاغ المبين عليه البلاغ البين الواضح وقد قام به فبقي ما عليكم وما على الرسول الا البلاغ المبين اللام في

الرسول يصح ان تكون للعهد ويصح ان تكون للجنس فاذا قلنا للعهد ويكون المراد بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. لانه هو المتحدث عنه والمأمور في قوله جل وعلا قل لا تقسموا

واذا قلنا اللام للجنس شملت الرسل قل لهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين واتت بقاعدة عظيمة ان الرسول عليه البلاغة مهمته البلاغ والحساب على الله جل وعلا والتوفيق بيد الله جل وعلا

والهداية بيد الله جل وعلا الرسول مبلغ عن ربه جل وعلا. اي رسول من الرسل الذين ارسلهم الله جل وعلا الى العباد مبلغون عن الله وقد بلغوا وقد بلغوا الرسل

وهذه الامة تشهد لجميع الرسل بالبلاغ عن ربهم ما ارسلوا اليهم بلغوا اممهم وقوله جل وعلا وما على الرسول الا البلاغ المبين مقررة لما تقدمها ومؤكدة لذلك فان فانما عليهما حمل وعليكم ما حملتم وما على الرسول الا البلاغ المبين

وفي هاتين الايتين توبيخ للمنافقين على كثرة ايمانهم الكاذبة وتنبيه للمؤمنين بان لا يكثروا اليمين الا في حق وصدق وان لا يحلفوا الا على حق واليمين الفاجرة كبيرة من كبائر الذنوب

اليمين الغموس واليمين الصادقة توحيد لله جل وعلا وتعظيم له ودعوة للمنافقين بالطاعة وترغيب لهم في ذلك وحث لهم على ان يطيعوا وفيها ان لم يطيعوا تهكم بهم وتوبيخ لهم

لان طاعتهم التي يقسمون عليها طاعة نفاق باللسان فقط وحث للخلق عموما اثقلين الجن والانس بطاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لطاعة الله جل وعلا. لانه لا يأمر الا بما فيه طاعة لله

وعلا قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا اي توليتم واعرضتم ولم تستجيبوا فانما على رسولنا البلاغ المبين. رسولنا بلغ الرسالة وانتم تبلغتم بما بلغتم به ولم تمتثلوا فاستحققتم العذاب الموعود به في الدار الاخرة

وفي هذا تحذير وتنفير للمرء عن طاعة الله جل وعلا وانه اذا عصى الله جل وعلا فيما امره الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بطاعة الله جل وعلا وقد استحق العذاب في الدار الاخرة

والرسول بلغ وادى ما امر به وبين جل وعلا وظيفة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين انهم المبلغون عن الله جل وعلا والله جل وعلا هو الذي يتولى السرائر ويتولى محاسبة العباد

ويتولى ثوابهم بالطاعة ومعاقبتهم بالمعصية والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بيده من امر الهداية التي بمعنى التوفيق والالهام شيء وانما هي بيد الله جل وعلا وانما بيده شيء من هداية الدلالة والارشاد

فهو يرشد العباد الى الصراط المستقيم فان هداهم الله واستقاموا وثبتوا عليه سعدوا في الدنيا والاخرة وان ردوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد بلغهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ارسل به اليهم

وتحملوا هم عقوبة رد ما امروا به والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.