Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة الفرقان | من الأية 7 إلى 16

Download transcript

Choose transcript file format

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل اليه لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا

او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا انظر كيف ظربوا لك الامثال فظلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار

جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين دعوه هنالك ثبورا

لا تدعوا اليوم ثبورا واحدة وادعوا ثبورا كثيرا ذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على وعدا مسئولا

هذه الايات الكريمة اشتملت على تقرير النبوة والرد على من انكر ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم والايات السابقة اشتملت على مبدأ التوحيد وعلى الثناء على القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

تنزيل من حكيم حميد ثم انه ذكر جل وعلا في هذه الايات مزاعم كفار قريش لانكارهم ان يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا من عند الله وظنوا بزعمهم ان الرسالة لا تثبت

ولا تتحقق الا من اتصف بشيء من هذه المطالب التي طلبوها تعنتا ورد الله جل وعلا عليهم ذلك وقال عز من قائل وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق

وهم اشاروا بهذه الاشارة ما لهذا الرسول لتصغير شأنه واحتقاره صلى الله عليه وسلم وقالوا كلمة الرسول وهم ينكرون ذلك من باب السخرية والاستهزاء والاستفهام هذا استفهام انكار اسم استفهام

في محل رفع مبتدأ وخبره لهذا الرسول ما لهذا الرسول يأكل الطعام انكروا ان يكون الرسول اكلا للطعام وظنوا انه لا يكون الرسول الا ملك لا يأكل ولا يشرب وانه مخالف لجنس البشر

ويمشي في الاسواق يطلب الرزق يسعى في طلب لقمة العيش وظنوا بزعمهم ان هذه الصفات لا تصلح للرسول كأن قائلا يقول لهم وماذا تريدون منه ان يكون قالوا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا

لولا هل اذ لم يكن ملك فهلا ارسل معه ملك يصدقه ويقول صدقوا محمد فانه رسول من عند الله هذا مطلبهم لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا يعني يصحبه

هذا الملك ويعضده ويصدقه وكأنهم قالوا انه ان صح ما يدعيه من النبوة فما باله لم يخالف حاله حالنا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا طلبوا اذ لم يكن مخالف

على الاقل ان يكون معه ملك يصدقه ويعززه وهذا من باب التنزل منهم كانهم قالوا اذ لم يكن ملك فعلى الاقل ان يكون متميزا بهذه الصفة بان يكون معه ملك

فيكون معه نذيرا ان يكون النصب على جواب التحضير وقرأ فيكون او يلقى اليه كنز فان لم يكن معه ملك فعلى الاقل يكون معه ما يستغني به عن دخول الاسواق

وطلب الرزق كما يطلب الرزق غيره من الناس يكون عنده كنز ينزل عليه من السماء كنز من الذهب والفضة يغنيه عن البحث عن الرزق او يلقى اليه كنز يلقى معطوف على

لولا انزل انزل لولا انزل او هل يلقى اليه كنز او يلقى اليه كنز فاذا لم يأته كنز من السماء فهلا تكون له جنة او تكون له جنة يأكل منها يعني بستان

بستان فيه من جميع انواع الثمار يأكل منه ولا يحتاج الى الدخول للاسواق والبحث عن العيش او تكون له جنة المراد بالجنة البستان يأكل منها يأكل وفي قراءة نأكل بالنون

نأكل منها يعني يأكل منها ونحن نأكل ونشاهدها نعرف تميزه علينا او تكون له جنة او يكون له جنة قراءتان وذلك ان الجنة مؤنث مجازي فيجوز ان يتقدمها الفعل بدون علامة

التأنيث يقول مثلا تطلع الشمس في الساعة كذا السابعة مثلا او يطلع الشمس في الساعة السابعة فاذا كان الفاعل اسما ظاهرا مؤنث مجازي التأنيث جاز تأنيث الفعل له وجاز عدم

عنيفة وفي هذه قراءتان او تكون له جنة او يكون له جنة يأكل منها او نأكل منها يعني يأكل منها هو ويستغني بها عن الطلب او يأكل منها ونأكل نحن معه

لنعرف تميزه علينا وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا اتى جل وعلا بالاسم الظاهر بدل الظمير مع انه يصلح ان يقال وقالوا ان تتبعونا لانهم هم القائلون قال وقال الظالمون لتسجيل هذا الوصف الشنيع عليهم

وقال الظالمون ولم يقل جل وعلا وقالوا بل سجل عليهم اسم وصفة الظلم وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا هنا بمعنى ماء النافية ما تتبعون الا رجلا مسحورا يعني مختل العقل بسبب السحر

فاقد للعقل وحسن التصرف بسبب السحر الذي اصابه وقيل مشهورة بمعنى ذا سحر. يعني صاحب سحر صاحب رئة بشر من جنس البشر ما يتميز عنهم بشيء السحر بمعنى الرئة يعني انه

من جنس غيره من البشر تتبعون واحد من جنسكم ما يتميز عنكم بشيء وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا قال الله جل وعلا انظر كيف ظربوا لك الامثال اتوا بهذه التخرصات

ليتوصلوا الى تكذيبك وانت الصادق وهم الظالمون انظر كيف ظربوا لك الامثال الامثال هي الاقوال النادرة والاقتراحات الغريبة وهم يتخرصون ليسوا على وتيرة واحدة قالوا محمد ساحر وقالوا شاعر وقالوا كاهن

وقالوا كذاب وقالوا مفتري انظر يا محمد كيف ضربوا لك الامثال فظلوا صلوا عن الصراط المستقيم والفاء هنا واقعة في جواب الامر انظر كيف ظربوا لك الامثال ماذا كانت النتيجة؟ الظلال فظلوا

وظلوا عن الصواب فلا يجدون طريقا اليه فلا يستطيعون سبيلا لا يتوصلون الى هدى لانهم ما ارادوا الحق وهم وصفوا محمدا صلى الله عليه وسلم بصفات قبيحة شنيعة لما هم عليه من الضلال وهو بريء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه

واخبر الله جل وعلا عنهم انهم ظلوا في ذلك ولا يوفقون ولا يهدون الى السبيل لانهم ما ارادوا الهداية ومن اراد الصواب وجده فكثير من الاعراب يأتي يبحث عن الحق

ورجال القبائل والعرب يأتي ليبحث عن الحق فيستفسر من النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله فيجد الصواب والهدى فيهتدي لذلك ويتابع النبي صلى الله عليه وسلم مجرد ما يسمعه فهم قالوا هذه الاقوال بسبب ظلالهم وبعدهم عن الحق

مع ان من عنده اقل نسبة من العقل يعرف صدق محمد صلى الله عليه وسلم وانه ليس بمفتري ولا ساحر ولا شاعر ولا كاهن وانه يأتي بما يأتي به من عند الله جل وعلا

وغير المعاند يهتدي لما يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولذا من تابع النبي صلى الله عليه وسلم من عامة الناس واصحاب الجاه المهتدي منهم لانه يوجد فيهم بكثرة العناد

والكبرياء والغطرشة ومع الكبرياء والغطرسة والعناد لا يهدى المرء الى الصواب والى استبشر وطلب الحق وفق له وقيل في معنى فلا يهتدون سبيلا ولا يستطيعون سبيل يعني لا يجدون مسلك

مسلكا صحيحا يطعنون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم طعنهم هذا كله بغير حق ويعرف العاقل انه ضلال واما المطعن الصحيح فلا يجدونه في حق النبي صلى الله عليه وسلم

لانه اكمل البشر صلوات الله وسلامه عليه فلا يجدون سبيلا صحيحا يطعنون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انه جل وعلا رد عليهم ما قالوا بعد ان عظم نفسه

وهو المستحق للتعظيم المطلق جل وعلا وقال تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا تبارك كثر خيره وبركته جل وعلا

وتقدم لنا ان هذا اللفظ لا يجوز ان يطلق الا على الله جل وعلا وهذا اللفظ لا يتصرف فلا يأتي منه مضارع ولا يأتي منه اسم فاعل ولا مصدر وانما يأتي بلفظ الماظي فقط

ولا يطلق الا على الله جل وعلا وانما ممكن ان يطلق على المخلوق فيقال مبارك او الطعام فيقال هذا طعام مبارك فيه او بورك فيه ولا يقال للشخص انت تباركت

لا كلمة تبارك لا تطلق الا على الله جل وعلا تبارك الذي ان شاء الذي الذي هو الله جل وعلا تبارك الذي اي الله جل وعلا ان شاء ان اراد سبحانه

جعل لك خيرا مما ذكروا خيرا من ذلك قالوا يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها ان شاء جعل لك خيرا من ذلك مما ذكروا الاشارة الى ما تقدم

جنات مفعول او نقول انها بدل جعل لك خيرا بدل من خيرا جعل لك خيرا من ذلك ما هو جنات تجري من تحتها الانهار هذه اين تكون والمراد بها هنا في الدنيا ام في الاخرة

قطعا المراد هنا في الدنيا لانه قال جل وعلا ان شاء ان اراد واما في الاخرة مقطوع له صلى الله عليه وسلم الجنات والمنازل العالية الرفيعة فله صلوات الله وسلامه عليه المقام المحمود الذي يحمده فيه الاولون والاخرون

تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له من الله جل وعلا

ان شئت اعطيناك من خزائن الارض ومفاتيحها ما لم يعطى نبي قبلك ولا نعطها لاحد بعدك ولا ينقصك ذلك مما لك عند الله شيئا وان شئت جماعتها لك في الاخرة

وقال عليه الصلاة والسلام اجمعوها لي في الاخرة فانزل الله جل وعلا تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا والقصور

هي البيوت المبنية من الحجر وقيل يصح ان تطلق على البيوت المبنية من الطين ومن الشعر والوبر وسميت قصور لان من خارجها يقصر عن الوصول الى من في داخلها فمن في الخارج يقصر عن الوصول الى من في الداخل

خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار يعني بساتين تجري يسير الانهار انهار المياه من تحتها ويجعل لك قصورا ويجعل يجوز فيها الجزم ويجوز فيها الرفع على الاستئناف ويجعل لك

ويجوز في اللام لام يجعل ولا املك الادغام ويجوز الفك فيقال ويجعل لك الادغام ويجعل لك ويجوز فكها فيقال ويجعل لك ويجوز الجزم والرفع للاستئناف فيقال ويجعل لك او ويجعل

لك او ويجعل لك الادغام ويجعل هذه معطوفة على محل يا علاء تبارك الذي انشأ جعل جعلها هذي جواب الشرط انشاء انشاء جعل لك ويجعل معطوفة على محل الجواب محل يجعل لان جعل مبني على الفتح

مبني على الفتح وهو في محل جزم جواب الشرط ويجوز ان يكون في محل رفع في محل رفع لان فعل الشرط اذا كان ماضيا في جوابه الجزم البناء على السكون والظم

وهنا لا يجوز فيه الا البناء على الفتح لانه فعل تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك ويجعل على محل جعل السكون ويجعل على الرفع على الاستئناف او على المحل محل

جعل الذي هو القول الثاني الرفع جواز الرفع لو اراد جل وعلا لجعله متميزا في الدنيا ولم ينقصه ذلك مما عند الله جل وعلا له في الدار الاخرة. لكنه اختار ما هو عليه صلى الله عليه وسلم

تواضعا وتذللا بين يدي الله جل وعلا واحتقارا للدنيا صلوات الله وسلامه عليه وقد طلب منه كفار قريش ان يجعل لهم جبل الصفا ذهبا يتبعوه فجاءه الملك من الله جل وعلا وقال له ان شئت

جعلناه له ولكن من كذب عجل بالعقوبة فارجع ذلك صلى الله عليه وسلم ولم يرغب تحقيق ما طلبوا خشية ان يعاجلوا بالعقوبة لانه الرؤوف الرحيم صلوات الله وسلامه عليه اذوه اشد الاذى

وهو يتلطف بهم صلوات الله وسلامه عليه ثم قال جل وعلا بل كذبوا بالساعة الحقيقة انهم كذبوا بالبعث هذا العناد منهم لك لا لتكذيبك انت وانما عنادا ولانهم قد كذبوا بالبعث

ينكرون البعث كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن. ثم لتنبؤن بما عملتم. وذلك على الله يسير بل هذه يعبر عنها العلماء بانها للاظراب

وللحقيقة والواقع انهم كذبوا بالساعة والمراد بالساعة هنا القيامة ولها اسماء كثيرة بل كذبوا بالساعة واعتدنا هيأنا واعددنا لمن كذب بالساعة شعيرا النار المحرقة اعد الله جل وعلا لمن كذب بيوم القيامة

النار الشديدة الشديدة الاحراق ثم وصف جل وعلا هذه النار التي اعدها له وزفيرا اذا رأتهم يعني تراءت لهم كانوا يتراءونها من مكان بعيد ويرونها كما ورد من مسيرة خمس مئة سنة

وقيل من مسيرة مئة سنة يرونها لعظمها اذا رأتهم او اذا رأتهم خزنتها اذا رأت الخزنة الكفار سمعوا هذا الموصوف اذا رأتهم من مكان بعيد وقيل اذا رأتهم اي رأتهم

بعينها الله جل وعلا قادر على ان يجعل قادر على انه يجعل لجهنم عينين ويقوي هذا المعنى ما اخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم من طريق خالد ابن دريك عن رجل من الصحابة

قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من يقل علي ما لم اقل هذي واحدة او ادعى الى غير والديه او انتمى الى غير مواليه الرقيق الثالثة فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا

فليتبوأ يعني من وقع في واحدة من هذه الثلاث فهو من اهل النار فعليه ان يختار يختار مكان بين عيني جهنم قيل يا رسول الله وهل لها من عينين قال نعم

اما سمعتم الله يقول اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيرا وزفيرا اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يعني يسمعون متى اذا حصلت الرؤية منهم لها

او منها لهم او الخزنة رأت الكفار واذا شرطية وفعل الشرط رأتهم وجوابه سمعوا اذا حصلت الرؤية سمعوا لها تغيرا وزفيرا وهي تراهم او يرونها من مكان بعيد كما قال الله جل وعلا

والتغيظ صوت يدل على الغيظ وعلى الحنط والبغض والكراهية للكفار او لانها تغلي غليانا ينتج منه صوت يشبه صوت المغتاظ وكما قال الله جل وعلا لهم فيها زفير وشهيق ان يسمعون ذلك

من يسمعون الغيظ والزفيرة منها او ممن فيها واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا

واذا القوا منها مكانا ضيق ورد انهم يستكرهون على دخولها كما يستكره الوتد في الجدار يعني يضغط عليهم ضغط شديد حتى يدخلوا من شدة ضيقها والعياذ بالله اخرج ابن ابي حاتم عن يحيى ابن اسيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله

واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين قال والذي نفسي بيده انهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط يعني يضغط عليهم ضغط شديد حتى يلجوا النار من شدة ضيقها عليهم

واذا القوا منها مكانا ظيقا مقرنين مقرنين يعني مصفدين او مربطين مكتفين او مقرونة ايديهم الى اعناقهم الاهانة او كل كافر مقرون مع شيطانه مقرنين مع شياطينهم من اجل شدة العذاب والعياذ بالله

دعوا هنالك ثبورا. الثبور الهلاك يدعون بالهلاك يتمنون الموت ولكن لا يحصل لهم كما قال الله جل وعلا وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون. مالك خازن النار ينادونه ويتضرعون اليه

بان يموتوا يتمنون الموت دعوا هنالك ثبورا فيرد عليهم فيقال لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا والثبور ثبور مصدر والمصدر اللفظ الواحد للمفرد والجمع ويتغير به ولكن هذا الكثير والله اعلم

مرادا به الدعاء دعاهم يعني لا تدعو وتسكت بل استمروا في الدعاء على انفسكم في الثبور ولن يحصل لكم لن يحصل الموت الذي تريدونه لن يحصل فهم يدعون الموت وينادون

ويقال لهم كرروا ذلك ولم يحصل. والعياذ بالله لا تدعو اليوم ثبورا واحدة وادعوا ثبورا كثيرا ثم قال جل وعلا ومن عادته سبحانه وتعالى في كتابه العزيز اذا ذكر اهل النار

وما اعد الله في النار لاهلها. ذكر الجنة وما اعد الله جل وعلا لاهلها اذا ذكر الكفار واعمالهم ذكر المؤمنين واعمالهم لينظر العاقل ويقارن اين المنزلتين وبين الصفتين وبين الحالين

قال الله جل وعلا قل قل يا محمد لهؤلاء الكفار ذلك خير هذا الذي تقدم وصفه وذلك المشار اليه ما تقدم وذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كذلك خير

ام جنة الخلد ووصفت هذه الجنة لانها جنة قلت لان الانسان في الدنيا اذا انعم عليه بنعمة ما سرته فاذا ذكر انها تفنى او يموت ويتركها تأثر لذلك واخبر الله جل وعلا عن الجنة

انها لا تفنى ولا يفنى من فيها. بل النعيم مستمر دائما وابدا والله جل وعلا وعدها من المتقين وذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون؟ المتقون هنا نايب وعدها الله جل وعلا من المتقين

كانت لهم جزاء ومصيرا ما هي اعدها الله جل وعلا جزاء للمؤمنين المتقين ومصيرا يعني مآلا لهم يصيرون اليها وينتقلون اليها ما صفة هذه الجنة يا ربي فقال لهم ما يشاؤون فيها

لهم ما يشاؤون فيها يعني ما يريدون وما يطلبون خالدين. يعني ماكثينا دائما وابدا لهم ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا وعد من الله جل وعلا وعدها اياهم

وعد مسؤول يسأل المؤمنون الله الجنة واتنا ما وعدتنا على رسلك تسأل الملائكة الله جل وعلا الجنة للمؤمنين وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم والله جل وعلا وعدها المؤمنون وهم يسألونه اياها

ويسأل ذلك الملائكة للمؤمنين كان على ربك وعدا مسئولا على ربك على الله تفظلا منه واحسان والا فالخلق لا يستحقون على الله شيئا على سبيل الوجوب انه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا لانه لو حصلت المقاصة الدقيقة بلا عفو ولا تسامح من الله جل وعلا ما نجا احد بالعمل

لان عمل الانسان من يوم ان كلف وقبل التكليف الى ان يموت كله لا يقابل نعمة من نعم الله جل وعلا التي انعم الله بها على العباد ولكنه جل وعلا

وعدهم الجنة وعد تفضل واحسان وكرم وجود سبحانه وتعالى كان على ربك وعدا. والله جل وعلا لا يخلف وعده واخلاف الوعد صفة ذنب والله جل وعلا لا يخلف وعده وقد يخلف وعيده

واخلاف الوعيد صفة مدح والمرء يمدح نفسه لانه ان وعد وفاء وان اوعد اخلف اذا توعد واخلاف الوعيد كرم واخلاف الوعد لؤم والله جل وعلا وعد المؤمنين ولن يخلف وعده. سبحانه وتعالى

وفي هذه الايات العظيمة رد على كفار قريش في مزاعمهم نحو النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وتذلله بين يدي الله جل وعلا ومحبته وتفضيله للفقر

عليه الصلاة والسلام وقلة ذات اليد فهو يقع بيده المال الكثير ويعطيه عليه الصلاة والسلام وربما بقي طاويا عليه الصلاة والسلام يأتيه من الدنيا الشيء الكثير فلا يدخر لنفسه عليه الصلاة والسلام

ويعطي العطاء الجزيل وذلك ان الدنيا لا قيمة له لا قيمة لها عنده فاعطى رجلا غنما بين جبلين لا يحصيها العد واعطى رجلا مئة من الابل ثم مئة من الابل ثم مئة من الابل لشخص واحد

عطية واحدة منه صلى الله عليه وسلم ولما خير بين العطاء في الدنيا يعني يعطيه الله جل وعلا ما لم يعطي احدا قبله ولن يعطيه لاحد بعده ما اختار ذلك عليه الصلاة والسلام. وانما اختار ان يدخر له في في الدار الاخرة

وقد قال عليه الصلاة والسلام لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء وهو صلى الله عليه وسلم محتقر للدنيا كما احتقرها الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.