Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الفرقان | من الأية 25 إلى 34

Download transcript

Choose transcript file format

الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا

ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا

وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة

كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم الى جهنم اولئك شر مكانا

اولئك شر مكانا واظل سبيلا في قوله جل وعلا ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا بيان من الله جل وعلا لبعض الاحوال يوم القيامة وقوله ويوم ظرف منصوب بفعل

مقدر اذكر واذكر يوم تشقق السماء بالغمام تشقق فيها قراءتان سبعيتان تشقق للتخفيف وتشقق التشديد والادغام والتشقق هو التفتح وفتحت السماء فكانت ابواب ويوم تشقق السماء بالغمام الغمام سحاب ابيض

خفيف ومعنا بالغمام يوم تشقق السماء بالغمام يصح ان تكون الباء شبابية تشقق السماء بسبب الغمام ويصح ان تكون عن بمعنى عن والباء وعن الجارتان يتناوبان تقول رميت بالقوس ورميت عن القوس

تشقق تشقق السماء الغمام هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وهذا الغمام ينزل بامر الله ليغشى ارض المحشر ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا

نزل تشديد والبنا للمجهول والملائكة نائب فاعل وفي قراءة وننزل الملائكة تنزيلا باسناد الفعل الى الله جل وعلا وفي كل الحالين الفاعل الحقيقي هو الله جل وعلا وننزل الملائكة والملائكة ينزلون

يوم الحشر ليحيطوا بالخلائق وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا قال يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد

الجن والانس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق وتنشق السماء الدنيا فينزل اهلها وهم اكثر ممن في الارض من الجن والانس وجميع الخلق فيحيطون بالجن والانس وجميع الخلق ويقول اهل الارض افيكم ربنا

فيقولون لا ثم تنشق السماء الثانية وذكر مثل ذلك ثم كذلك في كل سماع الى السماء السابعة وفي كل سماء اكثر من السماء التي قبلها ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الروبيون

وهم اكثر من اهل السماوات السبع والانس والجن وجميع الخلائق وهم تحت العرش لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله تعالى ما بين اخمص قدم احدهم الى كعبه مسيرة خمسمائة عام

ومن كعبه الى فخذه مسيرة خمسمائة عام ومن فخذه الى ترقوته مسيرة خمسمائة عام وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام اورد هذا الاثر عن ابن عباس رضي الله عنهما جمع من المفسرين رحمهم الله

وهذا دليل على كثرة خلق الله جل وعلا وعلى كثرة سكان السماوات السبع وعلى عظم خلقهم والله جل وعلا اكبر واعظم ونزل الملائكة تنزيلا يعني نزل الملائكة من السماوات ليحيطوا باهل الارض

ويحيط باهل الارض اهل السماء الدنيا واهل السماء الثانية يحيطون باهل السماء الدنيا وهكذا والكروبيون يحيطون من الجميع فيأتي الله جل وعلا لفصل القضاء بين خلقه وفي قوله جل وعلا تنزيلا

تأكيد للفعل ونزل او وننزل وهذا يدل على ان هذا التنزيل نوع غريب ونمط عجيب قال اهل العلم رحمهم الله ان هذا تنزيل رضا ورحمة لا تنزيل سخط وعذاب لانه اكد

وتأكيده يدل على عظم شأنه وهم ينزلون ليحيطوا باهل المحشر ونزل او ننزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن الملك مبتدأ وخبره للرحمن والحق صفة الملك ويومئذ ظرف اي يوم القيامة

والله جل وعلا هو مالك الدنيا والاخرة وله الملك المطلق والتصرف المطلق في الدنيا والاخرة فلما قال جل وعلا الملك يومئذ يعني في ذلك اليوم خاصة نعم قال ذلك لانه في الدنيا

يوجد ملوك الدنيا ولهم تصرف حسب استطاعتهم وقدرتهم وتصرفهم داخل تحت ارادة الله جل وعلا لكن في ذلك اليوم لا احد يتسمى بهذا الاسم ولا احد يظهر الملك او بالامر

او بالتصرف حتى وان كان صوري وان كان قليل وان كان ضعيف فالكل بين يدي الله جل وعلا لا تشرف لاحد في ذلك الموقف اذا الملك الثابت والحقيقي والكامل الخالي

من المشابهة ولو بالاسم ولو بالصورة في ذلك اليوم لله جل وعلا لانه لا ملوك ولا جبابرة ولا متسلطون في ذلك اليوم وانما الامر لله وحده لا شريك له ولذا قال جل وعلا الملك يومئذ يعني يوم القيامة الحق

الثابت لا مشاركة فيه ولو بالاسم لمن للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا وكان يوما على الكافرين عسيرا تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر اذا العسر في ذلك اليوم على من

على الكافرين واما المؤمنين فليس بعسير عليهم بل هو كما ورد في الحديث اخف على المؤمن من صلاة مكتوبة لانه وقت صلاة ورد في بعض الاثار انه على المؤمن مثل ما بين صلاة العصر الى المغرب

وعسره على الكافرين لما يرون من الاهوال والشدائد والاهانة والاحتقار والجام العرق ودنو الشمس منهم وعدم الستر بينهم وبين الشمس ويرون انواع العذاب والشدائد والكروب فهو يوم عسير عليهم ويوم يعض الظالم على يديه

يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتاه ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ويوم يعظ الظالم معطوف على

يوم المتقدمة والعظ معلوم للاسنان ويعض على يديه يعض على انامله روي انه يعض على انامله ويأكلها حتى يصل الى المرفقين ثم تنبتان كما كانتا ثم يعض عليهما ويأكلهما حتى يصل الى مرفقيه وهكذا

من شدة الهول وهذه الاية نزلت فيما ثبت عقبة ابن ابي معيط وكان اذا قدم من سفر وهو من ابناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع معه في عبد مناف

وكان اذا قدم من سفر صنع طعاما ودعا اليه وجهاء قومه وانه قدم من سفر وصنع الطعام كما كان يصنع فدعا وجهاء قريش ومن ضمنهم النبي صلى الله عليه وسلم دعاه

فحضر النبي صلى الله عليه وسلم فلما قرب الطعام قال النبي صلى الله عليه وسلم لا اكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله وكان فيما روي

يحظر مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه لكنه لم يؤمن قبل فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول قال اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله

فاكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه وسر عليه الصلاة والسلام وباسلامه كما يسر باسلام اي مسلم عليه الصلاة والسلام وسر المسلمون بذلك لان له شأن من وجهاء قريش

وبقي على هذا اياما حتى قدم امية ابن خلف او ابي ابن خلف احدهما رؤيا هذا ورؤيا هذا وكان صديقا لهما وهما اخوان وسأل القادم عن اصحابه فقيل له ان عقبة ابن ابي معيط قد صبأ

وترك دينك ودين ابائك واجدادك وتغيظ لذلك وغظب غظبا شديدا وجاءه عقبة ليسلم عليه لما قدم من السفر وقال لا ارد عليك وقد صبأت وتركت دين قريش وقال ما صبأت

وما اتبعت محمد ولكن رجل دخل بيتي وقد خرب الطعام فامتنع ان يأكل حتى اشهد له فاستحييت ان يخرج قبل ان يأكل وشهدت له قال اذا كلامك علي حرام حتى تأتي محمدا

وتبزق في وجهه وتشتمه باشد ما تعلم من الشتائم والسباب قال لك ذلك والعياذ بالله فذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم ليبزق في وجهه فبزق فعاد البصاق على وجهه هو على عقبة

واحترق خداه وشتم النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا القاك خارج جبال مكة الا قتلتك وارتد ما اظهر من الاسلام فانزل الله جل وعلا

ويوم يعظ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وهذه الاية الكريمة وان كانت نزلت في هذا الخصوص والعبرة كما قال المفسرون رحمهم الله في عموم اللفظ لا بخصوص السبب

فهي تعم كل ظالم في هذه الدنيا وامتنع عن الاسلام فهي تعمه وهذا عقبة ثبتت في ذهنه كلمة النبي صلى الله عليه وسلم لا القاك خارج جبال مكة الا قتلتك

علوتك بالسيف وصار يتخوف خوفا شديدا من الخروج خارج مكة فلما كان يوم بدر وجاء النفير الصراخ لاجل ان ينفروا فنفر الناس وامتنع هو فقيل له ولم تمتنع قال توعدني محمد

ان يقتلني ان خرجت ان لقيني خارج جبال مكة ولا اخرج لبدر وقالوا له عندك جمل احمر يكون عليه فان كانت الهزيمة علينا تركب جملك وتذهب ولن يستطيعك محمد ولا غيره

والمراد بالاحمر هنا ليس الوصف فقط بل هو معنى فيه انه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير لك من النعم الابل الحمر تطلق على الابل الجيات فخرج اغرؤوه فخرج معهم

وكانت الهزيمة للكفار بحمد الله والنصر للمؤمنين في بدر يظن انه ينجو واسر فكان من عداد الاسرى السبعين واتي به مع الاسرى سبعين منهم من قبل النبي صلى الله عليه وسلم الفداء منه

وكان من ضمنهم العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه واوقف عقبة ابن ابي معيط بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد تقتلني من بين هؤلاء؟ قال نعم

وامرا وقتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا يعني وذكره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال له من قبل ومات كافرا والعياذ بالله ويوم يعظ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا

يقول ليتني استمررت على الاسلام ليتني سلكت مسلك الرسول واتبعت يا ويلتا يدعو على نفسه بالويل والثبور. وحق له ذلك يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا ليتني لم اتخذ الكافر

العنيد صديقا وصاحبا والله جل وعلا حكيم عليم وهو نطق بالشهادتين اولا لكنه لم يثبت على ذلك بسبب جليس السوء والعياذ بالله وصاحب السوء وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من جليس السوء

ورغب في جليس الخير الجليس الصالح الجليس الصالح لا ينالك منه الا خير. تسمع ذكر الله اسمع الكلام الطيب تسمع الترغيب في الخير اسمع النهي عن الشر تسمع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

النصيحة يرغبك في الطاعات يثبتك عن المعصية وجليس السوء والعياذ بالله يأمر بالشر وينهى عن الخير يثبت عن الطاعة ويقوي على المعصية يشجع على الفحش وعلى الغيبة والنميمة وكلام الزور وشهادة الزور

والاسم والبغي والعدوان ويثبت عن الطاعات ويدعو الى البخل ويحذر من الانفاق في مرضاة الله ويتوعد بالفقر والورق والمرض والمصائب وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك

الطيب الفاخر اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه فانت على خير معه دائما ومثل صلى الله عليه وسلم جليس السوء بنافخ الكير انت معه على شر اما ان يحرق ثيابك بنفخه لان النفخ تتطاير الشرر

فتصيب ما حوله اما ان يحرق ثيابك واما على اقل الاحوال ان سلمت من الحرق ما سلمت من الرائحة الخبيثة ما دمت عنده. جالس معه والعاقل يختار لنفسه هذا او هذا

شتان بينهما فهذا يدعو على نفسه بالويل والثبور حيث اتخذ فلانا اخذه صاحب ابي بن خلف او امية بن خلف وكذا كل ظالم يندم على مصاحبته للصاحب الشرير الفاسق الفاجر

وكما قال الله جل وعلا الاخاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين المتقون تدوم خلتهم ومحبة بعضهم لبعض ويثيبهم الله جل وعلا على ذلك بان يظلهم تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله

الى السبعة الذين يظلهم الله جل وعلا تحت ظل عرشه رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه واما الصداقة على غير محبة الله جل وعلا فهي تظمحل يقول

يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا يتمنى حين لا ينفعه الندم وفلان جناية عن علم من يعقل وفلانة علم على الاناث يقول فلان جناية عن رجل عاقل لا ترغب ان تسميه

وقال بعض اهل اللغة انه لم يثبت استعمال فلان الفصيح الا حكاية هذا القول حكاية يعني ما تقول انت في نفسك لصاحبك تقول جاءني فلان ما يصلح انت تخبر تقول جاءني فلان وانما تحكي عن غيرك

يقول قال محمد جاءني البارحة فلان هذا الحكاية يعني انك تحكي عن غيرك. انه يقول جاءني فلان واما كلمة الفلان والفلانة قالوا لنكرة من يعقل مذكرا او مؤنثا وفل قالوا لا تستعمل الا

في النداء الا في ضرورة الشعر ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا يعني خليلا بمعنى صاحبا لانه

انصرف عن الحق بسبب صحبته لاحد هذين الاشقياء لقد اظلني عن الذكر بعد اذ جاءني الذكر القرآن الاسلام او الهدى ولا منافاة بينهما بينها لقد اظلني بمعنى صرفني ومنعني كدت ان اسلم لكن

صرفني عن ذلك فقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني جاءني عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم وكان الشيطان للانسان خذولا قال بعض المفسرين يصح ان تكون وكان الشيطان للانسان خذولا من قول

الظالم مما حكى الله جل وعلا عن الظالم انه يقول يقول يا ليتني ويقول وكان الشيطان للانسان خذولا يصح ان يراد به الشيطان ابليس ويصح ان يراد به الشيطان قرين هذا الذي اتخذه

سماه شيطان انه اتضح له الامر انه شيطان ويصح ان هذه الكلمات ختم بها هذا القول من كلام الله جل وعلا التقرير اللي ما سبق والتأكيد له وهذا طبع الشيطان

سواء كان من شياطين الانس او من شياطين الجن والشيطان يخلل واصحابه احوج ما يكون اليه يتبرأ منهم لان هدفه اظلالهم وقد حصل ولا يبالي بهم باي واد هلكوا واما الصاحب

الصديق المخلص فهو ينفع باذن الله وقت الشدة ووقت الحرج وكان الشيطان للانسان خذولا يعني يخذله ويزيد يحاول ان يزيد في مصيبته لا يخفف عنه كما قال الله جل وعلا

عن ابليس حينما يتخذ كرسيا في نار جهنم يخطب على اهلها وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. فلا تلوموني ولوموا انفسكم. ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي

وهو يتبرأ من عابديه وكما فعل مع قريش في وقعة بدر وشجعهم على الخروج ورغبهم في القضاء على محمد فلما رأى الملائكة نقص على عقبيه وهرب وذهب الى البحر وتخلى عنهم

قال اني ارى ما لا ترون لانه يرى الملائكة وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا

وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يا ربي متى هذا القول في الدنيا يشكو الامر الى الله جل وعلا وقيل هذا في ذلك اليوم يوم القيامة لان الكلام صدر الايات في يوم القيامة

الرسول يقول ذلك القول الى الله جل وعلا يوم القيامة وقال الرسول يا ربي اعطاف واسترحام وعندما يدعو المؤمن ينادي الله جل وعلا يا ربي يا رب وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان من مسببات الاجابة

النداء والدعاء يا رب يا رب يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا يعني اعرضوا عنه ولم يقبلوا الى الحجر وهو الترك والقرآن كلام الله جل وعلا انزله الله جل وعلا

تشريعا للعباد يدلهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم صلاح الدنيا والاخرة كله في القرآن ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا متروكا معرضا عنه وقيل المراد بقوله مهجورا من الهجر

وهو الكلام السيء اي انهم اذا سمعوا القرآن تكلموا بكلام سيء يسبون القرآن ومن يتلو عليهم القرآن ويكثرون اللغط والضجاج حتى لا يستفاد من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن

كما قال الله جل وعلا وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون اللغو واللغط حتى تصرفوا الناس عن ان يسمعوا لقراءة محمد ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا

وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. وكفى بربك هاديا ونصيرا في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم الله جل وعلا يصلي نبيه ويدخل السرور عليه ويحثه ويأمره بالصبر

وان الامر الذي حصل لك من كفار قومك ليس لك وحدك بل لك في من سبقك من الرسل اسوة فاصبر كما صبروا كما قال الله جل وعلا واصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم

لا تستعجل لكفار قريش الله جل وعلا لهم بالمرصاد يقول وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكثيرا ما يكون العدو من القرابة واكثر من تسلط على النبي صلى الله عليه وسلم

بعض قرابته ابي جهل لعنه الله وتسلط على موسى قارون قالوا انه ابن عمه ابن عم موسى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا الله جل وعلا يمتحن العباد بعضهم ببعض يمتحن الاخيار

للاشرار ويمتحن الاشرار بالاخيار وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة كما تقدم قريبا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا. فالهداية بيد الله جل وعلا ومن اعتمد على الله جل وعلا كفاه

ومن استهدى به هداه ومن سأله اعطاه كما قال الله جل وعلا واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وكفى بربك قيل الباع هنا

وكفى ربك وحده هاديا ونصيرا وهو جل وعلا يهدي من شاء وكما ورد في الحديث القدسي استهدوني اذا سأل العبد ربه جل وعلا الهداية بصدق واخلاص واطمئنان هداه الله جل وعلا ووفقه

وكفى به جل وعلا نصيرا لاولياءه فهو ينصرهم في الدنيا والاخرة وان اصابهم ما اصابهم كتب الله لاغلبن انا ورسلي انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد

النصر والتعييد لمن اطاع الله حتى وان اوذي وان عذب الذكر الحسن له ثم قال جل وعلا وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا

وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وقال الذين كفروا هذا من جملة ما حكى الله جل وعلا عن الكفار من تعنتهم

وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم يحرجوه ويلقوا عليه كثيرا من الاسئلة من باب التعنت ويرغبون اظهار عدم قدرته ويسألونه الاسئلة لعله لا يستطيع لها جوابا ولكنه عليه الصلاة والسلام

مؤيد من ربه جل وعلا وقالوا له كما قال الله وقال الذين كفروا المراد بالكفار هنا كفار قريش وقيل المراد بهم اليهود لولا بمعنى هلا نزل عليه القرآن جملة واحدة

قالوا من تعنتهم لم كل يوم ينزل اية او سورة ويوزع لمدة ثلاثة وعشرين سنة ينزل القرآن لم لم يأتي دفعة واحدة قرآن متكامل من اول الامر رد الله جل وعلا عليهم

وقالتهم هذه واقتراحهم تعنت لانهم يقولون ان الكتب السابقة نزلت دفعة واحدة الانجيل جاء به عيسى عليه السلام والتوراة جاء بها موسى عليه الصلاة والسلام والزبور جاء به داوود عليه الصلاة والسلام

لم لم يأتي القرآن مثل هذه الكتب لم لم يأتي دفعة واحدة وقال الله جل وعلا كذلك فعلنا نزلناه هكذا لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا

فعلنا ذلك لامور اولا كما قال بعض المفسرين ان الانبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام كانوا يقرأون ويكتبون ومحمد صلى الله عليه وسلم من حكمة الله جل وعلا ان جعله امي

لا يقرأ ولا يكتب ليكون القرآن اكبر معجزة له امي لا يقرأ ولا يكتب ولا يعرف كلمة اسمه مكتوبة صلى الله عليه وسلم واستمر على ذلك في صلح الحديبية لما

قال عليه الصلاة والسلام لعلي بن ابي طالب وهو يكتب الصلح اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله لو نعلم انك رسول الله ما ما رددناك عن مكة ولكن

قل محمد ابن عبد الله هذا الذي نعرف نحن يقول كفار قريش وقال الرسول صلى الله عليه وسلم رغبة في اتمام الصلح امسحها يا علي واعتذر علي رضي الله عنه

اعتذر ان يمسح كلمة رسول الله لانه يؤمن بذلك انه رسول الله قال عليه الصلاة والسلام ارنيها ومسح عليه الصلاة والسلام بيده كما نقل ذلك ارنيها ما يعرفها عليه الصلاة والسلام كلمة رسول الله مكتوبة ما يعرفها

وجاء بهذا القرآن العظيم المرتب القرآن نزل ايات لحكم بليغة لنثبت به فؤادك ليزيد به ايمان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل احكام وتشريع واخبار عن مغيبات وتقع كما اخبر بها

في هذا تثبيت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت لايمانه وتثبيت للمؤمنين وارغاما للكافرين بصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وكلما تعنت عليه الكفار بسؤال او نحوه

ما يحفز لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يهتم ولا يشتد الكرب عنده يأتيه الامر من الله جل وعلا يثبت به فؤاده يجيب الله جل وعلا عنه بالايات القرآنية

ورتلناه ترتيلا اية بعد اية سورة بعد سورة او رتلناه ترتيلا احكاما واتقانا وايظاحا وبيانا واحكام ثم ينسخها الله جل وعلا فما يصلح ان يأتي دفعة واحدة يأتي احكام بامر الله جل وعلا

تستمر فترة ثم تنسخ بامر الله جل وعلا بايات قرآنية وفي القرآن ناسخ ومنسوخ والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج هذه الاية في عدة الوفاة

فنسخ الله جل وعلا باية الاربعة اشهر وعشرة ايام وبالقرآن ناسخ ومنسوخ فما يصلح ان يأتي دفعة واحدة ولا يأتونك بمثل في سؤال او شبهة او تعنت الا جئناك بالحق

بينا الحق واظهرناه يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا. فيذرها قاع صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا المؤمنون يسألون ويأتي الجواب من الله جل وعلا. والكفار يسألون ويأتي الجواب من الله جل وعلا

واليهود يسألون ويأتي الجواب من الله جل وعلا ويسألونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا

ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا وبيانا ومن حكمة الله جل وعلا ومن لطفه بهذه الامة

ان نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة ثلاث عشرة سنة في مكة وعشر سنوات بالمدينة والقرآن ينزل ايات وسور وليسهل حفظه على الصحابة رضي الله عنهم

ولحكم عظيمة رد الله عليهم جل وعلا تعنتهم ذلك ثم قال جل وعلا الذين يحشرون على وجوههم الى جهنم اولئك شر مكانا واظلوا سبيلا تحذير لهم وتخويف وختم لهذه الايات

بهذا النذارة كما ختم الايات السابقة بقوله جل وعلا اصحاب الجنة يومئذ خير

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.