YouTube could not load. Check your connection or try again. YouTube could not finish loading. Reload this page to try again at the same position.
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الصافات | من الأية 133 إلى 138
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الصافات | من الأية 133 إلى 138
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اذ نجيناه واهله اجمعين الا عجوزا في صابرين ثم دمرنا الاخرين
لتمرون عليهم افلا تعقلون هذه الايات الكريمة من سورة الصافات في بياني قصتي لوطا على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام مع قومه لوط عليه السلام هو ابن اخي ابراهيم عليه الصلاة والسلام
قال الله جل وعلا عنه في ايات اخر فامن له لوط اهتدى على يد ابراهيم وذهب معه الى الشام ثم ان الله جل وعلا اوحى اليه وارسله الى قومه في سبع قرى قوم لوط
وقص الله جل وعلا علينا في ايات سابقة ما حصل بينه وبين قومه وانهم تميزوا وحصل منهم ما لم يحصل من احد قبلهم وهو اتيان الذكران من الرجال رغبة عن النساء
عندهم خسة ودناءة بالطبع والخلق والميول عزفوا عن النساء وتوجه بعضهم الى بعض فانذرهم لوط عليه السلام فلم يستجيبوا له فانجاه الله جل وعلا واهل بيته الا امرأته كانت مجرمة
متمالئة مع قومها اهلكها الله جل وعلا مع قومها كانت تدل قومها على اضياف لوط اذا جاء الى لوط عضياف فاجعل لهم علامة فيأتون اليهم فاهلكها الله جل وعلا مع من اهلك
ودمر القوم الذين كفروا به واهلكهم بمكانهم وورد ان جبريل عليه السلام رفع سبع القرى بمن فيها بطرف جناحه حتى سمعت الملائكة صياح ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها غارت الارض وكانت بحيرة
وهي بحيرة مالحة ميتة لا يوجد فيها حيوان لخبث مائها ونتنة فلا يعيش فيها حيوان وهي معروفة لدى العرب وكانوا يعرفونها ويمرون عليها كما قص الله جل وعلا في هذه الايات
قال ابن كثير رحمه الله تعالى يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام انه بعثه الى قومه فكذبوه فنجاه الله تعالى من بين اظهرهم هو واهله الا امرأته هو واهله الا امرأته
فانها هلكت مع من هلك من قومها فان الله تعالى اهلكهم بانواع من العقوبات وجعل محلتهم من الارض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا
وان لوطا لمن المرسلين. خبر من الله جل وعلا بان لوط عليه السلام رسول من المرسلين والرسول نبي كذلك فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول وقد يكون نبي وليس برسول
واذا كان رسولا فهو نبي وان لوطا لمن المرسلين اذ نجيناه واهله نجاه الله جل وعلا واهله اجمعين ثم استثنى منهم جميعا امرأته اذ نجيناه واهله اجمعين الا امرأته في هذا
قطع لاطماع من يتعلق في ذويه من الصالحين ولا يسوغ للمرء ان يعتمد على صلاح ابيه اوصلاح ابنه او المرأة تعتمد على صلاح زوجها او الزوج يعتمد على صلاح زوجته
بل لكل عمله ولا ينفع قريب قريبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ونادى قرابته ومن ضمنهم فاطمة يا فاطمة بنت محمد سليني من ما لي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا
وقال لصفية عمته لا اغني عنك عنك عنك من الله شيئا. وقال للعباس وغيره من اسرته عليه الصلاة والسلام بانه لا يغني عنهم من الله شيئا. فكل له قد يكون الرجل صالح
وذريته صالحة ولم تصل الى مرتبته فيكرم الله جل وعلا الاباء بان يرفع الابناء من منزلتهم الى منزلة الاباء لتقر عين الاباء بهم وهذا في حق من اتصف بالصلاح اما من كان كافرا فلا تنفعه شفاعة الشافعين. لا يشفع فيه احد
اذ نجيناه واهله اجمعين الا عجوز العجوز المرأة الكبيرة في الغابرين وكلمة الغابرين من الكلمات التي تطلق على الاضداد تطلق على الماضي وعلى الباقي قالوا غابر بمعنى مضى وانتهى ويقال غابر بمعنى باقي ومستمر
وهي من الكلمة التي تطلق على الظدين الا عجوزا في الغابرين في الماظين مع من مظى وهلك الا عجوزا في الغابرين باقية مع الهالكين ثم دمرنا الاخرين من مستثنى الله جل وعلا
وسلم لوطا واهله واستثنى منهم المرأة الظالمة اخبر بانه دمر القوم اجمعين ثم دمرناهم ثم دمرنا الاخرين الذين كفروا بلوط عليه السلام ولم يستجيبوا له نعم وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون؟ نعم
يقول الله جل وعلا وانكم يا كفار قريش او يا كفار العرب او يا معشر العرب تمرون عليهم يمرون على اثارهم يمرون على ديارهم وتشاهدونها ويعرفها الكثير منكم لو سئلوا ما هذه البحيرة؟ قالوا هذه التي اهلك فيها قوم لوط. هذه منازل قوم لوط وما كانت
بحيرة كانت ارض يابسة لكن لما اقتنعها جبريل عليه السلام من اسفل السافلين ورفع الى فوق ونكسها اصبحت بحيرة خبيثة منتنة وانكم لتمرون عليهم مصبحين في حال الصباح وبالليل تمرون عليهم بالليل
يمرون عليهم يعني صباحا ومساء. يعني تشاهدونهم لا تمرون عليهم بالليل فيخفى عليكم حالهم ولا تمرون عليهم بالنهار فلا تدركون شيئا من امرهم امرهم واظح وجلي تعرفون ذلك حالل مروركم عليهم بالليل وحال مرور
عليهم بالنهار فانتم يا معشر العرب يا كفار قريش يا كفار العرب تعرفونهم وتشاهدونهم الا تعتبرون الا تتعظون افلا تعقلون افلا تعقلون حالكم وامركم فتتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم
خوفا من ان يحل بكم ما حل بمن قبلكم وكما ورد السعيد من وعظ بغيره العاقل من يتدبر حال من مضى ويعتبر بانجاء الله جل وعلا لمن اتبع الرسل ويستفيد من هذا
ويعتبر باهلاك الله جل وعلا وعقابه لمن خالف الرسل وينظر في عاقبة الامر ينظر ماذا حصل سيكون المآل مثل من سبق سواء بسواء ينجي الله المتقين ويهلك الله الظالمين افلا تعقلون
افلا ترشدون حالكم وامركم وتتدبرون وتنظرون في مآلكم ان امنتم او في مآلكم ان كفرتم عاقبة الكافرين معلومة وعاقبة المؤمنين معلومة والله جل وعلا يعظ عبادة ويذكرهم ويوجههم للنظر في حال من مظى ففيه العبرة
وهذا من اقامة الحجة على العباد المرء ليس هو اول شيء اول مخلوق لا يدري جرى وعرف عاقبة الصادقين المؤمنين وعرف عاقبة الظالمين الكافرين عليه ان يتدبر وينظر ايهما اسلم
طريق السعادة عن طريق الهلاك والضلال شتان بينهما والعاقل من يسأل الله جل وعلا التوفيق والهداية. والا فالمرء لا يستطيع ان يهدي نفسه الهداية بيد الله جل وعلا لكن العاقل يقبل على الله جل وعلا
ويسأله الهداية. يسأله التوفيق. يسأله السداد والله جل وعلا اذا رأى من عبده الرغبة في الخير وفقه وفقه للخير واذا رأى منه الاعراض والادبار والبعد عن الحق اظله واهلكه والعبد هو الذي اوقع نفسه في الهلاك بالاعراظ عن طاعة الله جل وعلا
وكما قال الله جل وعلا وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افإن اتعقلون وانها لبسبيل مقيم يعني في طريق واضح بين لا تخفى عليكم فتدبروا وانظروا في حالكم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين