Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 21- سورة غافر | من الأية 79 إلى 81

Download transcript

Choose transcript file format

وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون

ويريكم اياته فاي ايات الله تنكرون هذه الايات الكريمة من سورة غافر يقول الله جل وعلا ممتنا على عباده من نعم العظيمة الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون

الايات فهو جل وعلا يذكر شيئا من نعمه على عباده ليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وحده لا شريك له الله الذي جعل لكم الانعام اي خلقها لاجلكم والانعام هي الانواع الثمانية

المذكورة في اية قبل في هذه قبل هذه السورة وهي الابل والبقر والله ان والماعز وقيل المراد بالانعام في هذه الاية الابل خاصة لكونها هي التي ينطبق عليها ما ذكر في هذه الاية

من الركوب والاكل والحمل وقيل المراد الجميع وقوله منها اي للتبعيض الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها تركبوا منها يعني بعضها يركب وبعضها لا يركب الابل تركب والبقر والغنم

بنوعيها لا تركب لتركبوا منها ومنها تأكلون وكلها تؤكل لذا قال بعض العلماء رحمهم الله منها من الاولى لتركبوا منها اي بعضها ومن الثانية ومنها تأكلون بيانية لان الابل والبقر والغنم بنوعيها كلها

تؤكل فليست للتبعيظ وانما هي للبيان وجعل هنا بمعنى خلق وقد قال بعض العلماء رحمهم الله ان جعل تأتي في اللغة لمعان اربعة تأتي لمعان اربعة بمعنى اعتقد لقوله جل وعلا

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا تعالوا بمعنى اعتقدوا وهي هنا تنصب مفعولين المفعول الاول الملائكة والمفعول الثاني اناثا وجعل بمعنى طير

هذا المعنى الثاني لقوله تعالى حتى جعلناهم عصيدا خامدين جعلناهم يعني صيرناهم عصيدا خامدين وهذه تنصب مفعولين كذلك والثالث جعل بمعنى خلق وقوله تعالى الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور جعل بمعنى خلق

انها معطوفة على ما قبلها وهذه الاية التي معنا كذلك منها الله الذي جعل لكم الانعام يعني خلق لكم الانعام لانها ورد ذكر خلق الانعام في ايات كثيرة والرابع بمعنى شرع اي وشرعت

وهذه لم ترد في القرآن وانما وردت في الشعر كقول الشاعر وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي فانهض نهض الشارب السكري الشاهد عندنا وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي

وقد جعلت وقد شرعت اذا وجعل تأتي بمعان اربعة معنى اعتقد ومعنى صير ومعنى خلق ومعنى شرع لتركبوا منها ومنها تأكلون منها ما هو مركوب ومنها ما هو مأكول وكلها مأكولة اذا فمنها الاخيرة

بيانية ومنها الاولى تبعيضية يعني لان الركوب ليس لها كلها ولكم فيها منافع يعني غير الاكل والركوب منافع كثيرة اللبن والزبد والصوف والوبر والشعر اثاثا ومتاعا الى حين والولادة ولد وتنمو

ولكم فيها منافع ينتفعون بها ميسرة مسخرة لكم نقف وتنتفعون بها بما شئتم ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ولتبلغوا عليها لتركبوا عليها وتوصلكم الى الاماكن البعيدة من بلد الى بلد ومن قطر الى قطر

وتحمل كما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم نوصلكم الابل الى الاماكن البعيدة وتسافرون عليها

وعليها وعلى الفلك وعليها اي الابل وهذا هو ما حدا بعض العلماء بان قال المراد بالانعام في هذه الاية الابل خاصة ان كل التفريع ما عدا الاكل وبعض المنافع كلها تختص بالابل لانها هي التي تحمل الاثقال

ويقضى عليها الحوائج ويسافر عليها ونحو ذلك وعليها وعلى الفلك تحملون عليها يعني على هذه الانعام والمراد الابل هنا خاصة وعليها وعلى الفلك المراد بالفلك السفن وامتن الله جل وعلا على العباد

للابل والسفن وقرن بينهما في هذه الاية ولذا يعبر بعض الناس عن الابل بانها سفينة الصحراء الفلك سفينة البحر والابل سفينة الصحراء يحمل عليها الاحمال الثقال وتوصلها من بلد الى اخر وان كان بعيدا

وكانت هي في السابق هي الوحيدة وسيلة السفر وتحمل الاثقال لان الخيل وان كانت يركب عليها وتوصل الا انها لا تحمل الاثقال كحمل الابل والابل خصها الله جل وعلا بامور

نعمة عظيمة للعباد اولا انها يحمل عليها وهي باركة وفي هذا سهولة للناس لو ان الناس يحتاجون الى الحمل عليها وهي واقفة لشق ذلك عليهم ولكن تبرك ويحمل عليها الحمل وتثور بحملها

ثانيا ان الابل مع كبرها وضخامتها يمسك بقيادتها الولد الصغير ويوجهها حيث اراد ولو صالت ما استطاعها العشرات من الرجال ما استطاعوا السيطرة عليها ومنها انها تصبر عن الماء والطعام

الايام العديدة تتحمل اذا سارت المفازات التي ليس فيها مياه وليس فيها شجر تأكل منها نصبر عن الطعام والشراب الفترة الطويلة ومنها انها تحمل في بطونها الماء الكثير احيانا المسافرون

اذا انقطعوا ولم يجدوا ماعا وكان معهم شيء من الابل نحروها ليأكلوا من لحمها ويشربوا من الماء الذي داخل باسمها واذا وردت الى الماء تشرب كثيرا وتخزنه استفيدوا منه ويستفيد منه غيرها

ولذا قال الله جل وعلا وعليها اي على الابن وعلى الفلك التي هي السفن في البحر تحملون قد يقول قائل الم يقل جل وعلا لتركبوا منها ومنها تأكلون ما الفرق بين الركوب والحمل

وعليها وعلى الفلك تحملون قيل المراد بالركوب الركوب المعهود والحمل حمل النساء والاطفال في الهوادج يجعل الهودج بمنزلة الغرفة ويركب فيه اكثر من امرأة ويركب فيه العدد من الاطفال ايحملون على ظهور الابل

لا يركبون ولا يستطيعون الركوب او يشق عليهم الركوب وانما يركع يكونون في الهودج بمنزلة الغرفة ويحمل على البعير وقيل المراد الحمل هنا حمل الاثقال والسابق الاول لتركبوا منها الركوب ركوب الاشخاص

يركب الاشخاص ويحمل عليها الاثقال وعليها وعلى الفلك تحملون والله جل وعلا امتن بالانعام على العباد في ايات كثيرة من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى ممتنا على عباده

لما خلق لهم من الانعام وهي الابل الابل والبقر والغنم فمنها ركن الغنم بنوعيها الظأن والماعز فمنها ركوبهم ومنها يأكلون الابن تركب وتأكل وتحلب ويحمل عليها الاثقال في الاسفار والرحال الى البلاد النائية

والاقطار الشاسعة والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرص على الارظ والغنم تؤكل ويشرب. البقر تحمل تحرس الارظ والا فلا تركب وانما يستفاد منها فوائد كثيرة نعم والغنم تؤكل ويشرب لبنها والجميع تجزئ اصوافها واشعارها واوبارها

تؤخذ منه الاثاث والثياب والامتعة كما فصل وبين في اماكن تقدم ذكرها في المنافع اجملها جل وعلا لانها كثيرة. ولا تحصى وقد ينتفع منها في زمن ما لا ينتفع منها في زمن اخر

المنافع متعددة ينتفع حتى بروثها لايقاد النار ولهذا قالها هنا لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون وقوله ويركم اياته. ويريكم اياته. يريكم الايات

الدالة على كمال قدرته وعلى وحدانيته فوحدوه الادلة واضحة تدل على وجود الله جل وعلا وهم لا ينكرون كفار قريش لا ينكرون وجود الله ولا ينكرون توحيد الربوبية فهم يعرفون ان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت

ولكنهم ينكرون توحيد الالوهية يجعلون الشركاء مع الله جل وعلا من عبادة وقال جل وعلا ويريكم اياته الدالة على كمال قدرته وعلى وحدانيته تعالى فأي آيات الله تنكرون الايات واضحة وبينة

ودالة على ما دلت عليه. فاي اية من هذه الايات تنكرونها وتستطيعون ان تنسبوها الى غير الله هل يستطيع ان يقول عاقل ان الابل خلقها غير الله او سخرها غير الله

الغنم او البقر هل يستطيع ان يقول عاقل السما خلقها غير الله او الارض خلقها غير الله الشمس وجريانها من اجراها الليل والنهار من صرفهما فاي ايات الله تنكرون؟ فهذه الايات واضحة. اي اية تستطيعون ان تنكروها

لا يستطيعون وهم يؤمنون بها يؤمنون بالايات بان الخالق لها هو الله لكنهم لا يأتون بما طلب منهم وهو العبادة ويريكم اياته اي ايات الله تنكرون هيا اسم استفهام معمول لكلمة

تنكرون ينكرون اي ايات الله وتقدم العامل تقدم المعمول على العامل المعمول ان والعامل تنكرون لان اسم الاستفهام له الصدارة ويتقدم على العامل فيه اي ايات الله تنكرون فهي واضحة

وبينة ومشهورة الا يستطيع عاقل ان ينكرها والعاقل اذا اعترف بالاية لخالقها وموجدها عبده لانه هو المستحق للعبادة وحده قالوا وتذكير اي اكثر من تأنيثها يصح في غير القرآن مثلا تقول اية

لكن هنا قال فاي ايات الله تنكرون اي منصوبة بتنكرون اي ولم يقل اياها وهي مضافة الى الاية. والاية مؤنثة فاي ايات الله ينكرون ويركم اياته اي حججه وبراهينه في الافاق وفي انفسكم

فاي ايات الله تنكرون لا تقدرون على انكار شيء من اياته اي لا تعاند اي لا لا تعاندوه ولا تكابروه فالاية دالة على وحدانية الله والواجب اذا اعترف العبد بربوبية الله جل وعلا

ان يعترف بالوهيته فلا يصلح ان يكون الرب واحد والاله متعدد. تعالى الله وكما انه واحد في ربوبيته وهم مؤمنون بذلك بوحدانيته جل وعلا في ربوبيته ويعترفون بانه هو الخالق الرازق

المتصرف لكنهم ينكرون الالوهية وايمانهم بتوحيد الربوبية يلزمهم عقلا قبل الادلة الشرعية يلزمهم عقلا بوحدانيته في الوهيته فلا يليق ان يكون هو الخالق باعترافهم والمعبود غيره هو الرازق والمعبود سواه

هو المحيي المميت والمعبود غيره لا يليق هذا لا عقلا ولا شرعا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.