Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة غافر | من الأية 82 إلى 85

Download transcript

Choose transcript file format

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض

فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا

سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة غافر يقول الله جل وعلا افلم يسيروا في الارض وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم

كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون في هذه الايات الكريمة لفت نظر بكفار قريش وتوبيخ لهم الم يسيروا في الارض فينظروا اما اطلعوا على عاقبة

من كذب الرسل من الامم قبلهم فهم كانوا في الوسط ان ساروا شمالا وجدوا وان ساروا جنوبا وجدوا يجدون اثار الامم المكذبة الرسل ماذا حل بهم وكان الاجدر بهم ان يتعظوا بهذا

وان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون صدقه وامانة وعدالة وانه لا يعرف الكذب منذ صباه فكيف بعدما كبر يكذب وانه لا يعرف الكذب على الخلق على الناس

فكيف يكذب على الله والحمزة للاستفهام استفهام توبيخي افلم يسيروا الم يسيروا ساروا واطلعوا يسير في الارض فينظروا باعينهم لان اثار الامم المكذبة التي عذبها الله جل وعلا لتكذيبها باقية

بعض الاثار بينة يتحدث بها الناس ويعرفها من يعرف ايام الحرب وايام الناس وايام العذاب الذي انزل الله جل وعلا على الظالمين فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ماذا كانت

كذبوا الرسل فنزل بهم العذاب وكفار قريش كذلك ان كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم حل بهم ونزل بهم ما نزل بمن قبلهم مع ان من قبلهم كانوا اكثر منهم من حيث العدد

عددهم كثير واشد قوة في اجسامهم وفي اثارهم واعمالهم واثارهم على الارض البناء والمصانع وشغل الانهار وغير ذلك مما هو من مظاهر قوتهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون

ما اغنى عنهم عددهم عدد افرادهم ولا من يعاونهم من الخدم والاولاد وما اغنت عنهم قوتهم وبأسهم وجبروتهم وما اغنت عنهم شيئا مصانعهم ومبانيهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون

ما الاولى ما اغنى ويصح ان تكون استفهامية اي شيء اغنى عنهم ما اغنى عنهم نافية يعني لم يغني عنهم واستفهامية اي اي شيء اغنى عنهم ما كانوا يكسبون مع الثانية هذه

موصولة الذي كانوا يكسبونه موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية يعني تشبك هي وما بعدها بمصدر فما اغنى عنهم كسبهم ويصح ان تكون مع الثانية موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية

فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون يعني لا شيء ما نفعهم لما جاءهم بأس الله لما جاء العذاب لتكذيبهم ما اغنت عنهم قوتهم ولا عددهم ولا عدتهم ولا سلاحهم ولا شيء من ذلك

نعم بسم الله الرحمن الرحيم يخبر تعالى عن الامم المكذبة بالرسل في قديم الدهر وما وماذا حل بهم من العذاب الشديد مع شدة مع شدة اقوامهم وما اثروا في الارض

وجمعوا من الاموال فما اغنى عنهم ذلك شيئا ولا ردهم ذرة من بأس الله وذلك لانهم لما جاءتهم الرسل بالبينات والحجج القاطعة والبراهين الدامغات لم يلتفتوا اليهم ولا اقبلوا عليهم

واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم في زعمهم عما جاءهم به الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم فلما جاءتهم جاءت الرسل الى الامم بالحجج البينة

والادلة القاطعة الواضحة التي لا خفاء ولا لبس فيها لانه ما من نبي ارسله الله جل وعلا الا واعطاه من الايات ما على مثله امن البشر ايات واضحة بينة تدل على صدقه

لان الناس يتشككون ولا يصدقون الا من وجد معه دليل قاطع على صدقه فلما جاءتهم رسلهم بالبينات بالادلة الواضحة فرحوا بما عندهم من العلم المفسرين رحمهم الله في عود الضمير في فرحوا

اقوال عدة فرحوا بما عندهم من العلم الظمير قيل يعود الى الامم المكذبة فرحت الامم بما عندهم من العلم العلم ماذا قالوا لا بعث ولا حساب يقول نحن اعلم واعرف من الرسول المرسل

هو يعدنا بالبعث والحساب ولا بعث ولا حساب هذا العلم الذي عندهم وهو جهل خلاف الصحيح او فرحوا بما عندهم من علوم الدنيا التي يعرفونها من حراثة زراعة وتجارة وصناعة ونحو ذلك

كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فرحوا بما عندهم من العلم الدنيوي واستغنوا به عما جاءت به الرسل فرحوا بما عندهم من العلم فرحوا بما عندهم

اي عند الامم قول اخر فرحوا اي الامم بما عندهم بما اتتهم به الرسل من الحجج والبينات صراحة تهكم واستهزاء وسخروا بالرسل. صلوات الله وسلامه عليهم فرحوا بما عند الرسل

من العلم فاتخذوه مجال للسخرية والاستهزاء وقد وجد من هذا النوع من كفار قريش من اخذ عظما رميما يابسا باصبعيه وقال اتزعم يا محمد ان الله يبعث هذا ويحييه؟ قال نعم ويبعثك ويدخلك النار

فنفخه في فيه. هذا الكافر اللعين يعني يتهكم بالرسول صلى الله عليه وسلم لما دعاه الى الايمان بالبعث فرحوا اي الامم فرحت بما عند الرسل من العلم الذي اتوا به

تهكما وسخرية بهم. صلوات الله وسلامه عليهم وقيل فرحوا الظمير يعود الى الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. ما المناسبة هذا قول بعيد لكن له توجيه

فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. لان الامم كذبت والرسل اعلمهم الله جل وعلا بانه منجن المؤمنين وانه مهلك الكافرين فسروا بما اتاهم من العلم من الله جل وعلا بانه منجن من امن بهم

فرحوا بما عندهم من العلم والاقرب والله اعلم ان الظمير في فرحوا يعود الى الكفار اي فرح الكفار والامم المكذبة بما عندهم من العلم واستغنوا به سواء كان انكارا للبعث

والحساب والجزاء او بما عندهم من علوم الدنيا واستغنوا بها عما جاءت به الرسل. لان الظمائر السابقة كلها متناسقة كلها تعود الى الامم المكذبة افلم يسيروا في الارض فينظره كيف كان عاقبة الذين من قبلهم

كانوا اي الامم التي من قبل قريش كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم عن الامم المكذبة ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم اي الامم المكذبة

وكلها والله اعلم تعود الى الامم المكذبة والفرح هذا فرح الامم المكذبة بما عندهم من العلم الذي هو انكار البعث او ما عندهم من علم الدنيا الذي لا يغني عنهم شيئا

وسماه الله جل وعلا علما تهكما بهم. والا فليس بعلم لانهم يزعمون بعلمهم ان لا بعث ولا ولا جنة ولا نار فرحوا بما عندهم من العلم واحاق بهم ما كانوا به يستهزئون حاقا بمعنى احاط

احاط بهم العذاب ما وجدوا ما وجدوا منجى ولا مهرب وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. لانهم يستهزئون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب ما كانوا يستهزئون به هو الذي نزل بهم

يعني كانوا يستبعدون العذاب ويتهكمون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب فنزل بهم ما كانوا به يستهزؤون قال مجاهد قالوا نحن اعلم منهم لن نبعث ولن نعذب يعني ما تقوله الرسل من البعث والحساب والجنة والنار كذب لا اصل له. نحن اعلم من الرسل بهذا. نعم

وقال السدي فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم فاتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به وحاق بهم اي احاط بهم ما كانوا به يستهزئون احاط بهم يعني ما ما وجدوا منجى ولا مهرب

ان الله جل وعلا محيط بالعباد ولن يستطيع احد ان يفلت من يده. تعالى وتقدس. نعم ما كانوا به يستهزئون يكذبون ويستبعدون وقوعه. يعني هم يكذبون بالعذاب وقد نزل بهم وعاينوه. هذا عذاب الدنيا وعذاب الاخرة

اشد وافظع يقول الله جل وعلا فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده فلم ينفعهم هذا الايمان هذا متى فلما رأوا بأسانا فلما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين

هذا قول فرعون اللعين. ما نفعه لانه لان من امن ايمان اختياري مقبول ينفعه عند الله جل وعلا واذا امن ايمانا اضطراري لا ينفعه قد يقول قائل الم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم

الى ابي طالب وهو في مرض موته يقول يا عمي قل كلمة احاج لك بها عند الله. قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله النبي صلى الله عليه وسلم

يقول لعمه ابي طالب قل هذه الكلمة تنفعك نعم هناك فرق اذا امن المرء في حال مرضه او تاب في حال مرضه تاب الله عليه لان الله جل وعلا يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

ما لم تبلغ الروح الحلقوم فاذا بلغت الروح الحلقوم وعاين الملائكة كما قال الله جل وعلا ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون اذا عاين الملائكة

عاين ملائكة العذاب او ملائكة الرحمة حينئذ انتهى المعجب لا يقبل منه من عاين ملائكة العذاب لا تقبل منه التوبة مثل ايمان وتوبة فرعون لما ادركه الغرق قال امنت يقول الله جل وعلا

فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده هذا لا ينفع التوبة تنفع ما لم يغرغر ما اعلم يعاين الملائكة فاذا عاين الملائكة لا تنفع التوبة ولا ينفع الايمان ولا ينفع الندم

وقد قال ابن عباس رضي الله عنه من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب انما التوبة على الله الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم

قال الله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ما ينفع ولا الذين يموتون وهم كفار صنفان لا حظ لهم في التوبة من يتوب عند الموت

عندما يعاين ومن يموت على كفره لا نصيب لهم من رحمة واما اذا تاب في مرض الموت قبل ان يعاين فالله جل وعلا يتوب عليه فلما رأوا بأسنا بأسنا العذاب

رأوا العذاب عاينوه قالوا امنا بالله وحده ما نفع تصدقوا ما نفع امنوا بالله ما نفعهم قالوا وكفرنا بما كنا به مشركين كفرنا بالالهة كفرنا بمعبوداتنا من دون الله لكن لا ينفعهم هذا الكفر

ينفع الكفر في حال قبل ان يعاين الايمان بالله والكفر بالطاغوت واجب على كل امرئ ان يؤمن بالله وحده وان يكفر بالطاغوت قبل ان عاين الملائكة وكفرنا بما كنا به مشركين. قال الله جل وعلا فلم يك ينفعهم. لم يك اصلها يكن فحذفت النون

تخفيفا لكثرة استعمالها فلم يك ينفعهم ايمانهم لماذا؟ لما رأوا بأسنا لانهم رأوا البأس رأوا العذاب والايمان عند رؤية الاذان يعتبر ايمان اضطراري لا اختياري والذي ينفع هو الايمان الاختياري

لما رأوا بأسنا سنة الله شن الله جل وعلا ذلك سنة بان من امن حين المعاينة لا ينتفع بايمانه سنة الله التي قد خلت يعني مضت في الامم السابقة جميعا

ادخلت في عباده. لان كل مخلوق فهو عبد لله جل وعلا. امن او كفر وخسر هنالك الكافرون وخسر في هذا الوقت وقت معاينة العذاب وقت الموت ظهر خسرانهم وهم خاسرون دائما وابدا لكنه يظهر في هذا اكثر

قال المفسرون رحمهم الله هنالك هذا اسم اشارة للظرف المكان وقد استعير للزمان اي خسر في هذا الوقت الكافرون الذين كفروا بالله وخسرانهم دائما وابدا الا انه يظهر ظهورا بينا. حينما تستلمهم ملائكة العذاب والعياذ

وبالله فلما رأوا بأسنا عاينوا وقوع العذاب بهم قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين ادركه الغرق

امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين قال الله جل وعلا له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الان لا ينفع الايمان قال الله جل وعلا الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين

فلم يقبل فلم يقبل الله منه بانه قد استجاء لانه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. لما عيش موسى عليه الصلاة والسلام

من ايمان فرعون دعا عليه ربه فاستجاب الله جل وعلا دعاء موسى عليه الصلاة والسلام في قوله واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ما امنوا حتى رأوا العذاب ما نفعهم

ثم قال الله عز وجل ها هنا فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده في هذا الوقت لا ينفع الايمان حينما يرى العذاب المرء لا ينفع الايمان. نعم

هذا حكم الله في جميع من تاب عن معاينة العذاب انه لا يقبل ولهذا جاء في الحديث ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ما لم يغرغر يعني الغرغرة اذا وصلت

الروح الحلقوم هذي الغرغرة يعني كادت تخرج ولم تخرج الروح وقبل ان تصل الروح الى الحلقوم الله جل وعلا يقبل توبة العبد فاذا غرغر ما نفعته التوبة وما استجيب له

فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك وعاين الملك يعني ملك الموت لانه يشاهده ويراه ولهذا المؤمن اذا احتضر ترى اسارير وجهه تبرق سرورا يرى ملائكة الرحمة في سر بهم لكن ما يستطيع ان يتكلم ولا يقول شيئا

والفاجر والعياذ بالله يظلم وجهه ويسود لانه يرى ملائكة العذاب حوله وهو كما يقال عاين يعني عاين ملائكة الرحمة ان كان مؤمنا او عاين ملائكة العذاب ان كان فاجرا والعياذ بالله

واذا وصل الى هذا الحد ما ينفع المرء ايمان ولا توبة فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك ملك الموت وعاين الملك فلا توبة حينئذ ولهذا قال وخسر هنالك الكافرون

اللي خسروا الخسارة الحقيقية خسارة الدنيا والاخرة خسروا الدنيا فاتت عليهم ولم يستفيدوا منها خيرا خسروا الاخرة بان كان مأواهم نار جهنم والعياذ بالله ومن استعمل الدنيا في طاعة الله جل وعلا ربح الدنيا والاخرة

لانه استفاد من دنياه لاخرته. فان استفاد من دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة وان لم يستفد من دنياه لاخرته خسر الدنيا والاخرة وان تنعم وان تلذذ في الدنيا فقد خسرها

لانه يذهب نعيم الدنيا يذهب ويضمحل ويبقى العذاب والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.