Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة التحريم | من الأية 9 إلى 10

Download transcript

Choose transcript file format

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلوب عليهم كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما

فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل دخلا النار مع الداخلين الايتان من سورة التحريم جاءتا بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا

عشا ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار لا يخزي الله يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا

يغفر لنا انك على كل شيء قدير يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم الايتين يا ايها النبي خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة العظيمة وهي صفة النبوة

يا كريما له صلى الله عليه وسلم وتعليما للامة اذا خاطبوه ان يخاطبوه بقولهم يا نبي الله او يا رسول الله ولا ينادوه باسمه يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين

جاهدهم وحاربهم كل بحسب ما يليق به الكفار السلاح والسنان والمقاتلة والمنافقين بالحجة والبيان والايضاح ولا تلن معهم بل جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم لا تخضع لهم ولا تلين وانما

ليكن خطابك اياهم بالقوة والله جل وعلا وصف محمدا صلى الله عليه وسلم والذين معه اشد على الكفار رحماء بينهم اشد على الكفار يعني يكون المرء شديد قوي ما يخضع

ولا يلين للكافر الا على سبيل التلطف به للدعوة بالدعوة الى الله لكن اذا لم يكن في مجال الدعوة فليكن في الغلظة والقوة والغلبة وعدم المبالاة به وعدم الاكتراث منه

اما في مجال الدعوة فنعم يتلطف به لعل الله ان يهديه لان الله جل وعلا قال ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وقال جل وعلا لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام

لما ارسلهما الى فرعون اللعين قال فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى وهذا تعليم للعباد والا فالله جل وعلا يعلم اجلا ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى لان الله جل وعلا يعلم

ان فرعون لا يؤمن ولا يستجيب لموسى وهارون ولكن الله جل وعلا يعلم عباده المؤمن مع الكافر في جانب الدعوة يتلطف به لاجل دعوته واما في جانب المعاملة العادية فليكن بغلظة وقوة

ولا اذعان ولا الخضوع له ولهذا لا يجوز للمسلم ان يكون اجيرا او خادما للكافر ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه يقول شريكا له نعم اذا ائتمنه يكون شريكا له

ولا يجعله يلي المعاملات التي يخشى ان يدخل فيها ما لا يجوز من الحرام لكن لا يكون عاملا له وخادما له واعرض عليهم في الدنيا اشدد عليهم. لا ترفق بهم ولا تتلطف بهم لانهم لا يستحقون ذلك

وهم اذا ترفق بهم المسلم ظنوا انه خاضع لهم وذليل لهم ولا يكترثون به لكن يكون معاملته وياهم بقوة وصلابة وعدم خضوع واغلظ عليهم ليكن مخاطبتك اياهم بالخشونة والقسوة وما اواه جهنم وبئس المصير. هذه حالهم

الدنيا هعاملهم بهذه المعاملة القاسية واخبرهم بان مآلهم في الدار الاخرة الى هذا مأواهم جهنم وبئس المصير بئس المأوى بئس المئال بئس الدار دارهم وهي النار لانهم عصوا الله تبارك وتعالى

وعصوا رسوله. والله جل وعلا لا يستحق ان يعصى لانهم يتقلبون في نعم الله جل وعلا منذ كانوا ارحام اي اجنة في ارحام امهاتهم وهم يتقلبون في نعم الله جل وعلا

ثم بعد تكليفهم وبعد معرفتهم عصوا الله تبارك وتعالى وهو لا يستحق ان يعصى واستحقوا هذه العقوبة والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. هذا في الدار الاخرة

يقول تعالى املا رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين هؤلاء بالسلاح والقتال. وهؤلاء باقامة الحدود عليهم واغلوب عليهم اي في الدنيا ومأواهم جهنم وبئس المصير اي في الاخرة

ثم قال جل وعلا ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغني عنهما من الله شيئا وقيل ادخل النار مع الداخلين

في هذه الاية والتي بعدها تحذير وتخويف وترغيب وتشويق وتيئيس لمن اراد ان يتعلق بغيره لا يتعلق احد باحد يوم القيامة كل وعمله يقول الله جل وعلا في الحديث القدسي

يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله. هذا بتوفيق الله وتشتيده واعانته فمن وجد غير ذلك يعني وجد شر فلا يلومن الا نفسه

هو الذي عصى الله وفي هاتين الايتين قطع الله جل وعلا تعلق عبد باخر يوم القيامة الكافر لا ينفعه المؤمن وان كان اقرب قريب والمؤمن لا يمرها الكافر وان كان اقرب قريب

ولا يحتج الكافر بانه اعتمد على قرابته لفلان مثلا ولا يظن المؤمن ان له عذر الاعراض والتقليل من طاعة الله بسبب القرين او الصاحب او الزوج لا فلا اخص ولا اشد اذعان من الزوجة لزوجها

ومع ذلك ما قبلت امرأة فرعون رضي الله عنها ان تنصاع لفرعون في غيه وضلاله ولن تنتفع امرأة نوح ولا امرأة نوح يقول بها بقربهما من خيار خلق الله من الانبياء عليهم الصلاة والسلام

ولا يتوهم القريب لانه يتعلق بقرابته للرسول صلى الله عليه وسلم ولا يأمن القريب اذا عارض الرسول صلى الله عليه وسلم ان يمكر الله به ويعذبه في هذا وتخويف لعائشة

وحفصة رضي الله عنهما حينما تواطأت على شيء ما على النبي صلى الله عليه وسلم انتبه عن ان تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو افضل الخلق فتتضررا ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح

هذا المثل للكافرين تحذير للكافر من ان يتعلق بقرابته للصالح يقول ابو لهب انا عم محمد صلى الله عليه وسلم ان كان في اتباعه السعادة فانا عمه ساسعد معه وان لم اؤمن به

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط هما زوجتا نبيين عليهم الصلاة والسلام ونوح اول رسول ارسله الله الى اهل الارض وهو احد اولو العزم من الرسل الذين هم على القول

الراجح قوم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم هؤلاء الخمسة هم اولي العزم من الرسل على القول الراجح ونوح اولهم وهو اول رسول ارسله الله الى اهل الارض

لانه قبل نوح ادم عليه السلام ومن نبئ من ذريته من اولاده قبل نوح ولم يرسل قبل نوح رسول. وانما في انبياء فرسول الله نوح عليه السلام هو اول الرسل

الذي بعثه الله جل وعلا الى اهل الارض لما كفروا بالله واتخذوا الالهة يعبدونها من دون الله امرأة نوح والمرأة بالاخص الناس بالنسبة للزوج لانها في الغالب واهله ومأواه ويفضي اليها بما لا يفضي به الى غيرها

وهي كذلك وبينهما من العلاقة ما لم يكن بين اثنين امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين كانتا اي هاتان المرأتان تحت ميزهم الله جل وعلا بهذه الصفة تكريما لهم

صفة العبودية وجاء بالظاهر بذل الضمير مع انه ممكن للتنويه من اجل التنويه بهذه الصفة صفة العبودية واذا اختص الله جل وعلا عبدا من عباده بهذه الصفة وتلك نعمة عظيمة عليه ومنقبة

وصفة عالية والله جل وعلا كرم رسوله صلى الله عليه وسلم بان وصفه بصفة العبودية المواطن الشريفة العالية حيث قال سبحانه سبحان الذي اسرى بعبده وقال سبحانه الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب

ولم يجعل له عوجا. صفة العبودية عند انزال الكتاب وعند الاسراء وقال سبحانه وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ربذا الجن وهنا ذكر الله جل وعلا نوحا

ولوطا بصفة العبودية واتى ابو الظاهر بدأ الظمير للتنويه والتشريف لهما بهذه الصفة العظيمة فبالامكان لغة ان يقال امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحتهما كانتا تحتهما وقالا كانتا تحت عبدين

الذي الذين هما عبدين من عبادنا اظاف عبوديتهما اليه جل وعلا يا شريف وتكريم من عبادنا صالحين ووصفهما بالصلاح والاستقامة على الحق وخانتاهما ما هذه الخيانة اجمع المفسرون رحمهم الله

على انها ما خانت امرأة نبي لتدنيس فراشه يعني ما وقع الزنا من امرأة نبي مهما تكون من الكفر والضلال لان زنا المرأة والعياذ بالله تدنيس لفراش الرجل تقدم لنا انه حينما تحدث

المنافقون بالافك الكلام الذي نسبوه الى عائشة رضي الله عنها وهي منها برأ كل هذا تدنيس لفراش النبي صلى الله عليه وسلم واغرار بالرسول صلى الله عليه وسلم وخانتاهما بماذا

خانتاهما اعطت السر لقومها الكافرين كانت امرأة نوح تقول ان نوح مجنون وامرأة العود كانت تدل قومها على اضياف لوط لان الاضياف يأتون ويتخيرون لوط عليه السلام يقول ضيوفا عنده ليسلموا من شر اهل القرية

انه اناس قذرين وسخين اذا اتاهم الاتي من بعيد فعلوا به فاحشة اللواط تجمعوا عليه وغلبوه على امره وفعلوا به وكان الاضياف يأتون الى لوط عليه السلام ليسلموا من شر قومهم وقوم قالوا

لا تتعرض الناس اتركهم لنا ويأتون مستخفين ويدخلون على لوط عليه السلام المرأة اللعينة كانت تدل قومها تقول ان لوط عنده اضياف تعالوا اليهم افعلوا بهم ما تريدون وكانت تواطأت مع قومها

على انها في النهار تظهر الدخان علامة على ان عندنا ضيوف وفي الليل تظهر النار ويأتي الاشقياء ليراودوا الاضياف عن انفسهم وقيل خانتاهما بالكفر ولا منافاة بين هذا وهذا لان الخيانة

خانتاهما في معصية الله فيما لا يرضي الله ودل على ان شقاوة المرء لا يسلم منها بقربه من خيار الخلق وكان شقيا فهو شقي مهما يكون قريب من المرء الصالح

وما نفعهما من هذين العبدين الصالحين وخانتاهما الم يغني من هم نوح ونوح عنهما عن المرأتين من الله شيئا نكره شيئا يسير وان قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

لما نادى عشيرته وعمم وخصص صلى الله عليه وسلم قال لا واغني عنكم من الله شيئا انقذوا انفسكم يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا

اذا عصيتي الله ما انفعك اما في الدنيا سليلي من مالي ما شئت واعطيك فلم يغني عنهما من الله شيئا. وقيل ادخلا. يعني سيقال لهما في الدار الاخر دخول النار

مع الداخلين مع الكفار من قومكما لانها ما كانتا مع قومهم على الكفر الله جل وعلا يحذر عبادة ويبين لهم الامثلة الواضحة المحسوسة بالا يتعلق شخص غريبة مهما كان قريبا منه

لا تقل الزوجة انها تعمل بمعصية الله وفي الدار الاخرة يشفع لها زوجها زوجها الرجل الصالح يشفع لها لا لانه لا شفاعة الا باذن الله ولا يشفع الشافع الا لمن رضي الله قوله وعمله

وبهذا تيئيس للعباد من تعلق بعظهم ببعظ انه لا يمكن ان يتعلق شخص باخر وانما كل بعمله اذا اشتركا في الايمان والاستقامة على الطاعة نعم قد يشفع الاعلى للعدنى فيكون الادنى مع الاعلى في منزلته في الجنة

قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان بهذا الشرط الذين امنوا ما يشفعون للكفار والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء ما نقصنا الاخيار

الاعلى وانما زدنا الادنين رفعناهم الى الاعلين لتقر اعينهم بذلك وهذا جود وكرم من الله جل وعلا بشرط اتصافهم بصفة الايمان ادخلا امر للدخول الشيء المستقبل لتحقق وقوعه بانه سيقال لهما ذلك

بعد البعث ادخل النار مع الداخلين مع من يدخل النار من قومكما ثم قال تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم ان ذلك لا يجدي عنهم شيئا ولا ينفعهم عند الله

ان لم يكن الايمان حاصلا في قلوبهم ثم ذكر المثل فقال امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين بين رسولين عندهما في صحبتهما ليلا ونهارا يؤاكلانهما ويضادعانهما ويعاشرانهما اشد العشرة والاختلاط

خانتاهما اي في الايمان لم يوافقاهما على الايمان ولا صدقاهما في الرسالة ولم يجد ذلك كله شيئا ولا دفع عنهما محظورا ولهذا قال تعالى ولم يغنيا عنهما من وقيل اي للمرأتين ادخلا النار مع الداخلين. وليس المراد بقوله فخانتاهما

في فاحشة بل في الدين فان نساء الانبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة نساء الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومات عن الزنا وان كنا كافرات قد يكونن كافرات لكنهن كما هن الله عن ما يدنس العرض

ان تدنيس العرظ النبي صلى الله عليه وسلم. والله جل وعلا هذا فراش انبيائه من الدنس والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.