Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | سورة الأعراف من الآية (136) إلى الآية (137).

Download transcript

Choose transcript file format

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فانتقمنا منهم فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا وكانوا وكانوا عنها غافلين واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي

وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون هاتان الايتان الكريمتان من سورة الاعراف جاءت بعد قوله جل وعلا فلما كشفنا عنهم الى اجل هم بالغوه اذا هم يمكثون

وانتقمنا منه فاغرقناهم في اليم الايتين يقول جل وعلا فلما كشفنا عنهم الرجس الى اجل هم بالغوه كشف الله جل وعنهم الرجس لا باستمرار وانما حتى يحين الموعد الذي قرر الله جل وعلا ازلا

انه يهلكهم فيه انه لا يهلك احدا جل وعلا الا باجله فلا يتقدم ولا يتأخر فلما كشفنا عنهم الرجز كانوا في كل مرة يدعون يطلبون من موسى عليه السلام ان يدعو الله لهم

ليرفع عنهم ما حل بهم ويؤمنون به ويرسلون معه بني اسرائيل ثم يدعو الله في كشف الله عنهم ما بهم فيستمرون على عتوهم وضلالهم وكفرهم وعنادهم قال جل وعلا فلما كذبنا عنهم الرجس الى اجل هم بالغوه. كشف الرجز الى اجل

حتى يحين الاجل الذي قدر لهم اذا هم يمكثون يعني بعد كشف الرجل عنهم ورفعه عنهم يمكثون ما اتفقوا مع موسى عليه من الايمان به يقول جل وعلا فانتقمنا منهم

فاخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر فهو جل وعلا يمهل ولا يهمل يمهل جل وعلا لا يستعجل بالعقوبة ولا يهمل ولا يفوته الفاجر والفاسق والعاصي ما يفوته جل وعلا

لان الجميع في قبضة الله جل وعلا وتحت تصرفه ابن ادم يستعجل بعقوبة من يريد عقوبته خشية ان يفوت عليه او يهرب والله جل وعلا لا يفوت عليه شيء الكل في قبضته سبحانه

فانتقمنا منهم فاغرقناهم هذا الانتقام هو الانتقام الكلي. الانتقام الذي هو الاغراق انهاؤهم حان موعد انهائهم والقضاء عليهم فاغرقناهم في اليم المراد في اليم البحر قيل هو لجة البحر وقيل هو البحر الذي لا قعر له. البحر العميق

وهو يشمل المالح والحلو يقال له بحر حلو وبحر مالح فاغرقناهم في اليم بانهم بسبب انهم كذبوا باياتنا اتتهم الايات البينة الواضحة الجلية على يد موسى عليه الصلاة والسلام فكذبوا بها ولم يهتموا لها ولم ينظروا اليها ولم يقبلوها

لانه كذبوا باياتنا الباء هذه يسميها العلماء باء السببية بسبب انهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها عن الايات غافلين ما اهتموا لها وما انتبهوا لها والا فهي ظاهرة بينة لكن من لم يهتم بالشيء يقال عنه

وهو غافل وان كان ليس بغافل لكنه لم يراعه ولم يهتم له وكانوا عنها غافلين فهم كما امر الله جل وعلا موسى عليه السلام بان يسري بعباده ببني اسرائيل ليلا يخرج بهم ليلا

والله جل وعلا يأمر بالاحتياط وهو جل وعلا حافظ لعبده كما ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغار ثلاثة ايام مختفي عن كفار قريش وشدد الاختفاء عليه الصلاة والسلام وهو واثق بان الله جل وعلا ناصره مؤيده ولن يهلكه

ولم يتسلط عليه كفار قريش كما انه مر عليهم عليه الصلاة والسلام ومعهم سيوفهم وهم من انشط الشباب واقواهم واشدهم بطشا مر عليهم عليه الصلاة والسلام على رؤوسهم التراب ومشى ولم يروه

الله جل وعلا على كل شيء قدير. وهو جل وعلا ينجي من شاء من عباده بما شاء احيانا يأمر عبده بالاخذ بالاسباب حتى لا يفرط الناس والا فالاسباب قد تنفع وقد لا تنفع

او يأمر عباده بالاخذ بالاسباب وامر النبي صلى الله عليه وسلم بالاخذ بالاسباب ونجاه جل وعلا. وكذلك بني اسرائيل مع موسى عليه الصلاة والسلام امره الله ان يسري بهم في

حينما ينام الفراعنة كانهم خائفون منهم ويستخفون. ولله في ذلك حكمة. لانهم لو خرجوا في وضح النهار الى هؤلاء لهم شيء ما نتبعهم ما خرجوا هكذا وضح النهار الا ولهم رصد. ولهم كذا ولهم كذا. لكنهم اظهروا الخوف لحكمة يريدها الله. اظهروا الخوف

من فرعون وهربوا ليلا حتى يقول فرعون نلحقهم لحوقهم سهل وارسل فرعون في المدائن حاشرين ان هؤلاء لشرذمة قليلون وانهم لنا قال غائضون ارسل فرعون في مملكته كلها قال تعالوا. نبي نتبع موسى ومن معه

حتى نقضي عليهم شرذمة قليل بحكمة يريدها الله. فجاء خرج فرعون وقومه كلهم في تبعية موسى عليه الصلاة والسلام فلما قرض موسى عليه الصلاة والسلام من البحر تألم وضاق ذرعا بنو اسرائيل وهو واثق بربه

قالوا يا موسى ماذا نعمل؟ البحر امامنا وفرعون خلفنا قال ان معي ربي سيهدين فلما وقف على البحر قال الله له اضرب البحر بعصاك فضربه فانفلق فكان كل في رق كالطود العظيم

صار الماء كالجبل موسى ومع وخرجوا من البحر ثم دخله فرعون ومن معه. فلما استكملوا في الدخول ولم يخرج منهم احد اطبقه الله جل وعلا عليهم وهو قادر على اغراق وعلى اهلاك من شاء من عباده بما شاء

لا اله الا هو سبحانه يقول جل وعلا واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغارب التي باركنا فيها اورث الله جل وعلا واعطى بمنه وكرمه بني اسرائيل مشارق الارض ومغاربها ما المراد بالمشارق والمغارب

الى المراد بها الشام ومصر وقد بارك الله جل وعلا فيها بالخيرات والنباتات والعطا والجو الطيب وهم كانوا مستضعفين هم كانوا يعملون المهن الشاقة المهن القذرة الوسخة يجعلها الفراعنة لبني اسرائيل هم الذي يشتغلونها

ويترفع فرعون ومن معه واعوانه عن هذه المهن وكانوا مستضعفين. اورثهم الله جل وعلا مشارق الارض ومغاربها. قيل المراد بها الشام ومصر وقيل المراد جميع الارض جميع الارظ لان ملك داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام شمل الارض كلها

وهم من بني اسرائيل وقيل المراد بالمشارق والمغارب مصر والشام وقيل المراد سائر الارض. وبعضهم فصل قال الشام وبعضهم على دمشق وبعضهم كذا شهادات منه رحمة الله عليهم مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها. انزل الله جل وعلا فيها البركة

باستمرار وحسنها والجو والماء وخصوبة الارظ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا الصبر يورث السعادة والنجاة واتمام النعمة بما صبروا بسبب صبرهم. صبروا على ما اتاهم من الاذى

من فرعون وقومه فتحملوا الصبر وصبروا وتمت كلمة ربك الحسنى لقوله جل وعلا ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض جعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين على بني اسرائيل بما صبروا بسبب صبرهم

ودمرنا اهلكنا وافسدنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون يبنون ويثقفون ويضعون البنايات الشاهقة مطمئنين انهم ماكثون ابدا. فاهلكهم الله واهلك ما صنعوا مما لا يستفيد منه بنو اسرائيل

فاورث الله مصر والشام وما حولها كلها لبني اسرائيل بسبب صبرهم وتحملهم اذى فرعون وايمانهم بموسى عليه الصلاة والسلام ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون العرش قد تطلق ويراد بها السقوف

التي تسقف بها المباني وتطلق ويراد بها العرش التي يوظع عليها العنب يرفع عليها العنب عن الارض وهكذا فكل ما كان من صنع فرعون وقومه اهلكه الله ودمره بعد ما اهلكهم

اخزاهم واورقهم في اليم وهم ينظرون هم ينظرون هلاكهم وهلاك فرعون معهم وبنو اسرائيل ينظرون اليهم والله جل وعلا يغرقهم في البحر فحصل السرور والسعادة لبني اسرائيل بايمانهم بموسى عليه السلام والخزي والهلاك لفرعون

مع انه نادى في اخر اللحظات امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل قيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ما ينفعك لان المرء اذا عاين اماراته

الموت وعلامات الموت ما تنفعه التوبة انما التوبة على الله الذين يعمرون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. فمن تاب من قريب قبل الموت قبل الله توبته وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان

ولا الذين يموتون وهم كفار اثنان لا نصيب لهم في التوبة من يتوب عند المعاينة ما تنفعه ومن يتوب ومن لا يتوب يموت على ذنبه وجرمه لهم الخزي والعذاب الاليم والعياذ بالله

الايمان الذي مثل ايمان فرعون لا ينفع لانه ما امن الا لما عاين العذاب وايقن بالغرق والهلاك وفي هذه الايات عظة وعبرة لكل عاقل يتأمل ويتدبر كيف انجى الله جل وعلا المستضعفين

المضطهدين وملكهم في الارض واخزى واهلك الفراعنة مع عتوهم وضلالهم وبطشهم كما صنع جل وعلا بعظماء قريش لما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم مع وعنادهم وقطرستهم وكبريائهم اهلكهم الله

واهلكهم الله بجند من جنده بالملائكة عليهم السلام مع عباد الله المؤمنين الذين شهدوا بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم يقول احد الصحابة رضي الله عنهم الذي حضر بدر

لما اقبل اهل المدينة الذين لم يحضروا يهنئونهم بالنجاة والسلامة والعصر والتأييد. قال ما وجدنا ما لاقينا احد ما لقينا الا عجايز عجايز سمعه النبي صلى الله عليه وسلم قال اولئك القوم ما كانوا عجائز لكن الله جل وعلا سلط عليهم ولا ما هم عجائز

شباب عظماء دنيا اقوياء اشداء لكن الله جل وعلا اذا اراد بعبده شرا اهلكه باي سبب من الاسباب لانه كان يرى كان المسلم يقبل على الكافر ليقتله فيسقط قبل ان يوصل اليه

من اسقطه الملائكة هلكته الملائكة قتلته الله جل وعلا يؤيد اولياءه والولي والمطيع لله جل وعلا لا ييأس. كما قال الله جل وعلا انا لننصر الرسل لنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد

والنصر في الحياة الدنيا قد يكون او حي وقد يكون بعد موته مثل ما مات بعض العلماء رحمهم الله مضطهدين في السجون هم احياء عند ربهم يرزقون ثم ذكرهم والثناء عليهم والدعاء عليهم والترحم عليهم في الدنيا هذا من نصر الله جل وعلا

يخبر تعالى انهم لما عتوا وتمردوا مع ابتلائه اياهم بالايات المتواترة واحدة بعد واحدة انتقم منهم باغراقه اياهم في اليم وهو البحر الذي فرغه لموسى فجاوزه وبنو اسرائيل معه ثم ورده فرعون فرعون وجنوده

على اثره على اثرهم فلما استكملوا فيه ارتطم عليهم فغرقوا عن اخرهم وذلك بسبب تكذيبهم بايات الله وتغافلهم عنها واخبر تعالى انه اورث القوم الذين كانوا يستضعفون وهم بنو اسرائيل

مشارق الارض ومغاربها ومغاربها كما قال تعالى ونريد ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعله يجعلهم ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين وقال تعالى كم تركوا من جنات وعيون

وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوما اخرين وعن الحسن البصري وقتادة في قوله مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها يعني الشام وقوله وتمت كلمة ربك الحسنى

على بني اسرائيل بما صبروا. قال مجاهد وهي قوله تعالى ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض وقوله ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه

ايوا ايوا خربنا ما كان فرعون ايوه خربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع وما كانوا يعيشون يبنون وبهذه الاية تكون انتهت قصة فرعون. ومن معه من المعاندين الكفرة

ويأتي ما من الله جل وعلا به على بني اسرائيل وجاوزنا ببني اسرائيل البحر سيأتي ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.