Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 1- سورة الأحقاف من الآية (1) إلى الآية (4).

Download transcript

Choose transcript file format

تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون قل ارأيتم ما تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض

شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم او اثارة من علم ان كنتم صادقين هذه الايات الكريمة فاتحة سورة الاحقاف وسورة الاحقاف هي مكية كلها

وقيل مكية الا ثلاث ايات والاحقاف منازل في جنوب الجزيرة العربية هم قوم هود على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وقيل كلمة الاحقاف هي يطلق على الكثبان من الرمال المرتفعة

جمع حقف وهي منازلهم في جنوب الجزيرة العربية منازل عائد وهي بهذا الشكل كثبان من الرمال يقول الله جل وعلا حميم ميم تقدم الكلام عليها اكثر من مرة وقلنا ان الاسلم فيها

ان يقول المرء الله اعلم بمراده بذلك لانه لم يرد الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم شيء في المراد في هذه الكلمات المقطعة في اوائل السور وهي لها

معاني والله اعلم جل وعلا بذلك ولا ينبغي ان نتخرص فنقول هي كذا او هي اسم من اسماء الله او اسمه من اسماء القرآن او هي حروفها فواتح بعض اسماء الله جل وعلا

ونحو ذلك من الاقوال التي قيلت في هذه الكلمة ولكن الاسلم ان نقول الله اعلم بمراده بذلك تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم تنزيل الله جل وعلا نزل الكتاب من عنده

على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة تنزيل يؤخذ منها ومن غيرها الدلالة على علو الله جل وعلا لان النزول يكون من اعلى لاسفل وعرفنا ان مذهب اهل السنة والجماعة

ان الله جل وعلا له العلو المطلق وان العلو ثلاثة انواع وكلها مجتمعة في حق الله جل وعلا علو القدر يعظم في القلوب جل وعلا وعلو القهر هو قاهر في خلقه

جل وعلا محيط بهم متصرف فيهم كيف شاء وعلو الذات لان الله جل وعلا مستو على عرشه والعرش هو سقف المخلوقات والله جل وعلا غني عن العرش وعن غيره من المخلوقات

وهو مستو على عرشه كائن من خلقه فلله جل وعلا العلو المطلق خلافا لما تقوله بعض الفرق الضالة التي تقول ان الله حال في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

وجل وعلا له العلو المطلق العلو الكامل من جميع الوجوه وقد ورد في سبعة مواضع من القرآن الرحمن على العرش استوى والمؤولة يقولون استوى بمعنى استولى وهو جل وعلا مستول على جميع خلقه ليس على العرش فقط

استواء يليق بجلاله الاستواء صفة لله جل وعلا الاستواء على العرش ولا يشبه الخلق ولا يمثل بهم ولا ينفى عنه ما اثبته لنفسه تعالى وتقدس تنزيل الكتاب والمراد به القرآن

تنزيل الكتاب من الله تنزيل مبتدأ ومن الله قبر مبتدع من الله الموصوف العزة والحكمة من الله العزيز الحكيم والعزة بمعنى القوة والغلبة لانه لا يستطيع احد ان يغالب الله

والحكمة الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين هذين الوصفين الجليلين بتنزيه الله جل وعلا عما لا يليق بجلاله المخلوق قد يتصف بالعزة والغلبة على مستواه

وقد يكون مع عزته وغلبته عنده شيء من الجهل ويضع الشيء في غير موضعه وقد يكون المخلوق حكيم يدرك الامور ويعرف ويرتب الامور ويضع الاشياء مواضعها لكنه مغلوب على امره

عنده بصيرة عنده معرفة لكن ليس بيده من الامر شيء الله جل وعلا واوصوهم بهذين الوصفين العظيمين عزيز وحكيم جل وعلا يقول الله جل وعلا ما خلقنا السماوات والعرب وما بينهما

الا بالحق ما خلقهما جل وعلا الا بالحق قالوا الجار والمجرور متعلق بمصدر محذوف الا خلقا بالحق يعني خلقهما بالحق بالحكمة وللدلالة على وحدانيته جل وعلا والدلالة على قدرته جل وعلا

والدلالة على كمال ربوبيته جل وعلا ما خلقنا السماوات هذه الاشياء العظيمة والارض وما بينهما من المخلوقات الا بالحق واجل مسمى. الواو حرف عطف واجل معطوف على الحق الا بالحق وباجل

مسمى معلوم عند الله جل وعلا لاجل مسمى اجل زوال السماوات والارض لانها تزول السماوات والارض بزوال الدنيا يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات ارض القيامة تختلف عن هذه الارض

كما ان السماوات تزول والله جل وعلا جعل اجلا للسماوات والارض مسمن عنده يعني معلوم يتقدم ولا يتأخر واجل مسمى لزوالهما لزوال السماوات والارض وما بينهما وقيل المراد اجل مسمى

لفناء كل انسان بفناء كل انسان بعينه والاول تشمل واقوى زوال السماوات والارض خلقهما جل وعلا بالحق يثيب المطيع ويعاقب العاصي اذا شاء ذلك وفي هذا دلالة على البعث دلالة على البعث

لانه لم لو لم يكن هناك باعث وجنة لمن اطاع الله ونار لمن عصى الله لكان خلق الخلق عبث والله منزه عن ذلك وليس بالحق ولا بالحكمة لانه ما ظهر في الدنيا اثابة المطيع

وما ظهر في الدنيا اثابة العاصي وقد نرى كثيرا من العصاة والظلمة والكفرة موسع عليهم في الدنيا ومعطون الشيء الكثير فلو كان الامر ينتهي الى هذا اذا كان خلق الخلق وتكليفهم بالعبادات عبث

ما شاء الله نتيجة ليس له نتيجة وليس له فائدة وليس له ثمرة مرجوة لو لم يكن هناك بعث لكن الثمرة والفائدة تظهر يوم القيامة يعز الله جل وعلا من اطاعه

ويذل من عصاه والذين كفروا عما انذروا معرضون والذين كفروا مبتدأ ومعرضون خبره والجملة في محل نصب على الحال الحال والواقع ان الذين كفروا معرضون عما خلقوا له وعما خلقت له السماوات والارض

وما بينهما معرضون غافلون والحال ان الذين كفروا عما انذروا عما انذرتهم الرسل وخوفتهم وذكرت لهم يوم القيامة والحساب والجنة والنار لكنهم معرضون عن ذلك لانهم غير مؤمنين به فهم معرضون

لكونهم خير مصدقين ثم امر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يقول للكفار هذا القول قل ارأيتم ارأيتم معنا اخبروني ما تدعون من دون الله من الاصنام

اخبروني ما تدعونه من الاصنام ماذا لهم قل ارأيتم ما تدعون من دون الله هاروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات هل خلقوا اجزاء من الارض هذا خلق الله وهذا خلق الالهة. تعالى الله

سيقولون لا لانهم لو سئلوا من خلق السماوات والارض ليقولن الله ام لهم شرك في السماوات هم شركاء لله جل وعلا في في خلق السماوات لهم اجزاء من السماوات لهم السماء الدنيا ولله جل وعلا السماء الثانية وهكذا

والاستفهام هنا التوبيخ والتقريع الكفار لانهم يعرفون انهم ليس لهم شيء من الارض وليس لهم مشاركة في السماوات ارأيتم اخبروني ما تدعون تعبدون من دون الله من الاصنام وغيرها اروني

وارأيتم قيل فيهما الثانية مؤكدة للاولى ارأيتم نحتاج الى مفعولين المفعول الاول ما تدعونا ارأيتم مع بوداتكم ارأيتم الهتكم هذا المفعول الاول ما تدعونا من دون الله واروني لا يخلو

ان كانت مؤكدة الاولى كما هو قول بعض من اهل اللغة ومن المفسرين فهي مؤكدة ويكون المفعول الثاني ماذا خلقوا من الارض ارأيتم ما تدعون من دون الله ماذا خلقوا من الارض

واروني الثانية مؤكدة للاولى هذا قول القول الثاني ان اروني ليست مؤكدة للاولى وانما هي مستقلة وتحتاج مثل الاولى الى مفعولين المفعول الاول الظمير في اروني مفعولها ويكون عندنا حينئذ

عندنا فعلا كل واحد يتطلب ماذا خلقوا من الارض ليكون مفعولا له وهذا يسميه علماء اللغة التنازع يعني اعلان يتطلبان مفعولا وليس هناك الا مفعول واحد ويسمى التنازع يعني يطلبه الاول ويطلبه الثاني

وجرى الاصطلاح على ان يعمل الثاني ماذا خلقوا من الارض؟ اي اي شيء خلقوه من الارض. اروني ماذا خلقوا خلقهم من الارض فاعمل الفعل الثاني وحذف المفعول الثاني من الفعل الاول. ارأيتم

ام لهم شرك في السماوات ام منقطعة بمعنى بل والهمزة والمعنى بل الهم شرك في السماوات وليس الامر كذلك بل الهم شرك في السماوات كأنه استفهام والغرظ من الاستفهام ليس طلب العلم

وانما طلبوا وانما هو التوبيخ لالهتكم شرك في السماوات اليس كذلك وطلب منهم جل وعلا دليلا عقليا في قوله ماذا خلقوا من الارض هل تثبتون شيئا من هذا ام لهم شرك في السماوات؟ هل تثبتون شيئا من هذا؟ لا

لا هذا ولا هذا لم يخلقوا شيئا من الارض وليس لهم شرك في السماوات عقلا اذا هل عندكم دليل هل قال لكم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم بان الهتكم لها شيء من الامر

ما دل العقل على ان لهم شيء فهل دل النقل على ان لهم شيء ائتوني بكتاب من قبل هذا هل عندكم كتاب نزل على نبي من الانبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم

يثبت على ان لالهتكم شيء من ذلك ما وجد هذا ائتوني بكتاب من قبل هذا اي القرآن يدل على ان لالهتكم شيء حتى انها تستحق شيء من العبادة. اما اذا لم يكن لها شيء فلم تعبد

وذلك ان جميع الكتب السابقة كلها متفقة هلا ابو طلال الشركة والنهي عنه اول الانبياء ادم واول الرسل نوح عليهم الصلاة والسلام واخرهم محمد صلى الله عليه وسلم من اولهم الى اخرهم كلهم متفقون

هلا ابو طلال الشرك بخلاف الشرائع الاخرى فهي متفاوتة مختلفة لحكمة يريدها الله جل وعلا وانما هي متفقة كلها على بطلان الشرك ونفيه اتى نبي من الانبياء في اجازة الشرك

ولا باباحته ولا بالترخيص فيه بخلاف غيره من الشرائع وقد تكون في شريعة مباحة وقد تكون وتكون في شريعة اخرى ممنوعة محرمة كما حرم الله جل وعلا على بعض الامم

اشياء اباحها لامة محمد صلى الله عليه وسلم ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين قرأت اثار بفتح الهمزة الاتيان بالالف بعد الثاء اثاره مثل

سماحة مصدر وقرأ اثرة بفتح الهمزة والثاء وحذف الالف وقرأ اسرة برمي الهمزة وتسكين الثاء واثارة من علم يعني علم يؤثر نقول عن السلف وقيل من علم المراد به الفراشة والخط

الخط يخط في الارض هل فيه اثر يدل على ان لالهتكم مشاركة والخط في الارض قال النبي صلى الله عليه وسلم كان نبي من الانبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم

قال بعض العلماء هذا الحديث يدل على نفي وابطال الخط في الارض وذلك ان اهل الجاهلية كانوا يخطون فجاء هذا الحديث لنفي ذلك وابطاله ما وجه نفي وابطاله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان فيه نبي يخط

فمن صادف مثل خطه علم وهل يتسنى للمرء ان يصادف خط نبي من الانبياء لم ينقل صفته ولم يبينه لنا النبي صلى الله عليه وسلم اذا يكون هذا مستحيل وقال بعضهم

هذا يدل على اجازة الخط متى اذا صادف خط النبي وهل يتسنى للمرء ان يصادف هذا الخط اذا فهو ممنوع على كلا الوجهين وكانوا في الجاهلية يأتون الى الكاهن في خط لهم في الرمل

ثم يقول له حظك حسن او حظك سيء وكل هذا على التي يعملها في الارض ما يدريه عن الخط الحسن والخط الجيد الحظ الجيد او الخط السيء الحظ السيء بل

كله من التلاعب ومن لعب الكهان في عقول الناس ذكر بعض المفسرين طريقتهم بانه يخط خطوطا كثيرة بسرعة فائقة بحيث لا يدركها العد ثم يتوقف ويبدأ يمسح خطين ثم ينظر ماذا تنتهي اليه

هل تنتهي يبقى اخرها خط واحد او يكون خطان ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم يعني علم يروى عن السابقين او اثر في الارض جئتم به مجيئا صحيحا

لا هذا ولا هذا فالله جل وعلا طلب منهم ايضاح هل لالهتهم مشاركة هل دل العقل على مشاركتها حمدا للعقل ام دلل دليل شرعي النقل عن على مشاركتها اذا لم يوجد هذا ولا هذا

دل على بطلان ان لها شيء في الارض ولا في السماء ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين في انها تستحق العبادة وهذا على سبيل التعجيز

جئت بهذا او هذا ان كنتم صادقين بان لالهتكم شيء فهم عجزوا عن الدليل العقلي كما عجزوا عن الدليل النقلي فهم اذا غير صادقين. ليس لها من الامر شيء الله اعلم

وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وعلى اله وصحبه اجمعين

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.