Skip to content

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 23- سورة التوبة | الأية 60

Download transcript

Choose transcript file format

انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم لما تكلم المنافقون النبي صلى الله عليه وسلم

ولما ازوه بالصدقة وعابوه في انفسهم وضغيرة في قلوبهم وبغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رد الله جل وعلا عليهم ما افتروه على رسوله صلى الله عليه وسلم بان

قسمة الصدقات لم يجعلها الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لغيره وانما تولاها بذاته وان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم كما امره الله ولا يأخذ لنفسه شيئا

ولا لاهل بيته وهي محرمة عليه وعلى اهل بيته صلى الله عليه وسلم وفي هذا رد على افتراء المنافقين وزعمهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي من يحب ويحرم من لا يحب

وانما عطاؤه صلى الله عليه وسلم بامر الله جل وعلا وقد جاء رجلان الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبا منه ان يعطيهما من الصدقة وقال عليه الصلاة والسلام ان الله لم يرضى

بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية اصناف فان كنت يقول للسائل فان كنت من تلك الاجزاء اعطيتك وقال عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجلان

جلداني يعني قويان يسألانه من الصدقة قال عليه الصلاة والسلام لما صوب فيه من نظر يعني تأملهما قال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ان شئتما اعطيتكما

ان كنتما من اهل الصدقة واعلمهما عليه الصلاة والسلام لانه لا حظ فيها لغني فاذا اخذ الغني من الصدقة فقد اخذ غير ما يستحق وحينئذ يكون اخذ حق غيره يكون حينئذ مغتصب

اخر ما لا يحل له هذا المال لاناس مخصوصين بين الله جل وعلا صفاتهم فمن اخذ منه وهو منهم فهو حل له ومن اخذ وهو ليس منهم فلا يحل له

ولا يبارك له فيه ويدخل عليه بالنقص ويؤثر عليه في دينه ودنياه لانه اكل مالا بالحرام لا يحل له وكأنه اخذه من مستحقيه واكل لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب

كذلك القوي المكتسب لا يحل لا تحل له الصدقة يكون قويا ما عنده مال لكنه يستطيع ان يعمل يكسب قوت يومه وزيادة لا تحل له الصدقة يكتسب لكنه الان لا يستطيع

لضعف في بدنه تحل له الصدقة قوي في بدنه لكن لا يستطيع ان يكتسب لا تتهيأ له اسباب الكسب ولا يستطيع ذلك تحل له الصدقة الذي لا تحل له الصدقة هو

الغني والقوي الذي يستطيع الكسب الله جل وعلا بين احلى الزكاة اهل الصدقة الذين تحل لهم ويأخذونها مستحلين لها ثمانية اصناف بينهم جل وعلا لانهم الفقراء والمساكين والعاملون على الصدقة

والمؤلفة قلوبهم والارقة والمكاتبون باعتاق الرقاب والغارمون لديون عليهم او لاصلاح ذات البين والمجاهدون في سبيل الله وابن السبيب ثمانية فريضة من الله والله عليم حكيم فالله جل وعلا حينما شرع

الصدقات واوجبها على الاغنياء في اموالهم للفقراء بحكمة يعلمها جل وعلا وذلك ان الله جل وعلا تكفل في ارزاق عباده وما من دابة في الارض الا على الله رزقها الله جل وعلا تكفل بارزاق عباده

كل من دب على وجه الارض وتفضل على من شاء من خلقه بالاموال وامتحنهم واختبرهم في شكرها ومن شكرها اعطاء ما اوجب الله فيها وجعل من شاء من عباده في حاجة الى هذه الصدقات

وجعلها في ايدي الاغنياء اعطوها لهم فاذا ادوها اداها الاغنياء فذلك من شكرهم لله جل وعلا وعلامة على فوزهم وسعادتهم ونجاحهم في هذا الامتحان واخذها الفقراء فاستعانوا بها على طاعة الله

حصل التعاون والتكافل من الطرفين وما منع الاغنياء زكاة اموالهم الا منعوا حق الفقراء واستحلوا ما ليس لهم فاكلوا الحرام وعسى والله واخفقوا في هذا الامتحان وصارت اموالهم نقمة عليهم

في الدنيا والاخرة عليهم في الدنيا يتعبون في جمعها ويحرصون على ذلك ويتفانون في جمع الاموال ثم يتركونها خلفهم وعليهم الحساب ولغيرهم الثمرة ويحاسبون عليها في الدار الاخرة ويعذبون بها

كما قال الله جل وعلا والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تخنزون

والاحاديث كثيرة في وعيد من منع الزكاة ولم يؤدها لمستحقيها والله جل وعلا يعوض الفقير اذا لم يعطه الغني يعوضه خيرا فيصبر فيؤجر ويحتسب باحتسابه يؤجر باحتسابه ولما سميت بهذا الاسم الصدقات والصدقة

لانها كما قال بعض العلماء عن صدق مؤديها في ايمانه لان المال محبب الى النفوس بالطبع فاذا كان محببا الى النفوس ثم ان المؤمن سارع في بذل ما يحب كما امره الله جل وعلا

فهذا دليل على صدق ايمانه وانه مؤمن بالله جل وعلا حقا ثم ان التكاليف البدنية قد يؤديها الكثير من الناس وتسهل عليهم لكن اخراج الدراهم يشق الا على من وفقه الله

الا من وقي شح نفسه ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون وخشي النبي صلى الله عليه وسلم على امته الشح وحذرهم من وبين انه يخافه عليهم فيهلكهم كما اهلك من كان قبلهم

يشح المرء يحمله على ترك الواجب عليه وعدم ادائه ويحمله على اكل الحرام ويحمله على التعدي على الاخرين من اجل اموالهم وهو خصلة ذميمة ومن منع زكاة ماله فقد وصف بالشح

وتوعد بالوعيد الشديد وتسمى الزكاة الصدقة بالزكاة يسمى الصدق الصدقة والزكاة لانها تزكي النفس من النفاق وتطهرها من الشح والبخل وتزكي المال فاذا ادى المرء زكاة ما له وقد سلم من شر ماله

وتنميه ما نقص مال من صدقة فلتجده بل تجده وقد قرنها الله جل وعلا الزكاة في محكم كتابه مع الصلاة في اثنتين وثمانين اية من كتابه العزيز وقاتل ابو بكر رضي الله عنه

مانع الزكاة مع شهادتهم ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولما راوده الصحابة رضوان الله عليهم في قولهم له ومن ذلك عمر ومنهم عمر كيف تقاتل الناس

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقال رضي الله عنه لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة

والله لو منعوني عناقا وفي رواية عقالا كانوا يؤدونه الى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ومن جحد وجوب الزكاة كفر باجماع المسلمين من جحد وجوبها قال ليست بواجبة

فهذا كافر باجماع المسلمين ومن اعترف بوجوبها ولم يؤدها اخذت منه قهرا ويرى بعض العلماء ان تؤخذ منه وشطر ماله تعزيرا يعزر بان تؤخذ منه الزكاة ونصف ما له او ما يراه الحاكم

والزكاة لها المكانة العظيمة في الشريعة الاسلامية وهي ثالثة اركان الاسلام اولها الشهادتان ثم الصلاة ثم الزكاة والصلاة حق الله في البدن والزكاة حقه جل وعلا في المال بين جل وعلا في هذه الاية

اهلها من اجل الا يأخذها من لا يستحقها ومن اجل ان يحرص مؤديها على ان يعطيها اهلها والا فلا تبرأ ذمته اذا اعطاها غير اهلها مع علمه فلا تبرأ ذمته

تكون في ذمته دينا عليه واما اذا اعطاها غير اهلها انه من اهلها وقد اجتهد ما في وسعه اتبرأ ذمته بذلك وان اخذها غني لا يعلم غناه قال جل وعلا

انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها. انما اداة حصر صدقات ليست لكل الناس ولكل احد او لمن استشرف لها وحرص عليها لا انما هي هؤلاء الثمانية فقط انما اداة حسم

صدقات محصورة ومقصورة على هؤلاء الثمانية للفقراء والمساكين الفقراء صنف والمساكين صنف الصنف الثاني من هم الفقراء ومن هم المساكين اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا الا انهم اتفقوا على انه المحتاج

من لم يكن عنده ما يكفيه بعضهم قال الفقير هو من لا يجد شيئا او يجد اقل من نصف الكفاية والمسكين هو من يجد النصح اكثر ولا يجد الكفاية ومنهم من قال

الفقير من لا يجد شيئا او يجد شيئا قليلا ولا يسأل الناس والمسكين من لا يجد شيئا او يجد شيئا لكنه يسأل الناس ومنهم من قال الفقير هو المحتاج مع قوته

والمسكين هو المحتاج مع اصابته بعاهة وبعضهم قال الفقير احسن حالا من المسكين وقال بعضهم المسكين احسن حالا من الفقير والنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله من الفقر وسأل الله ان يحيى مسكينا

ويحشر في زمرة المساكين المسكين احسن حالا كما دل عليه الحديث من الفقير ولعل المراد به ما قاله بعض العلماء بانه من يجد شيئا من الكفاية ولا يجد الكفاية كاملة

واستدلوا على ذلك بقوله جل وعلا اما السفينة فكانت في مساكين يعملون في البحر فسماهم الله مساكين وهم عندهم سفينة تجري في البحر والسفينة ذات قيمة لا بأس بها وبعضهم قال لا دليل في هذه الاية

لان السفينة قد تكون لغيرهم وانما هم عمال فيها وبعضهم قال لا دليل في هذه الاية لان فيه قراءة اخرى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر يشتغلون في المسوك يعني في الجلود

دباغين قراءة في هذه الاية مساكين يعني يشتغلون في المسوك التي هي الجلود ولا يملكون سفينة وعلى كل انسان من المستحقين للصدقات والكل مجمع على انهم في حاجة الى الصدقات في ذات انفسهم

لا من اجل شيء اخر والعاملين عليها هذا الصنف الثالث من اهل الصدقات وهم الذين يبعثهم الامام لجمع الصدقات وتوزيعها على مستحقيها والواجب على الامام ان يبعث السعاة من اجل ان يأخذوا الصدقات

من اهلها ويردوها على مستحقيها ولا يكلهم الامام لانفسهم يخشى ان لا يؤدوها كاملة او يشق عليهم احضارها للامام او في المكان المخصص الامام مأمور بان يبعث السعاة يجمعوا الصدقات

ويفرقوها على المستحقين ولهؤلاء السعاة نصيب من الصدقة وان كانوا اغنياء وهل نصيبهم الثمن قلت او كثرت ام نصيبهم بقدر عملهم؟ قولان للعلماء والمشهور الثاني بقدر عملهم وان نقص الثمن عما يستحقونه

زيدوا من خمس الخمس من بيت المال والمراد العمال اذا لم يكن لهم رزق من بيت المال ولم يكونوا موظفين يستلمون رواتب فان كانوا يستلمون رواتب ورواتبهم تكفيهم ولا يحل لهم ان يأخذوا زيادة

والعمال المستحقون هم من يكلفهم الامام بذلك اما الفرد اذا كلف شخصا بتفرقة صدقته فلا يحل ان يعطيه منها على انه من العاملين عليها وانما يعطيه اجرته من ما له غير الزكاة

انت اعطيت شخصا دراهم يوصلها الى مستحقيها واحتاج الى سفر ونحو ذلك فلا يحل ان تقول له كل منها حتى ترجع او انفق على نفسك منها بل عليك ان تعطيه اجرته من ما لك

اذا لم يكن متبرع الذي يعطي العاملين هو الامام اذا كلفهم بذلك وهل يكون العامل ممن لا تحل له الصدقة لكونه غني او لكونه من اهل البيت من بيت النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم

او لا يكون اما الغني فيكون من العاملين عليها ويأخذ من الصدقة وان كان غنيا كما ورد بذلك الحديث واما من لا تحل له الصدقة بكونه من بيت النبوة من بني هاشم

فلا يكون عاملا على الصدقة وان كان عاملا فلا يأخذ اجرته منها وانما يأخذ من بيت المال فقد جاء الفضل ابن عباس واخر معه من بني هاشم وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم

ان يجعلهما على الصدقات ليصيب منها واخبرهما صلى الله عليه وسلم بان الصدقات اوساخ الناس ولا تحل لمحمد ولا لال محمد العامل على الصدقات يكون غنيا ويأخذ مقابل عمله منها وان كان غنيا

واما من بني هاشم فلا يأخذ منها والمؤلفة قلوبهم المؤلفة قلوبهم مؤلفة مطلوب تأليف قلوبهم استجلاب مودتهم هؤلاء اصناف كفار ومسلمون مسلمون اقوياء الايمان او ضعفاء الايمان رؤساء قبائل وعشائر

يعطون لمصلحة الاسلام والمسلمين لا لمصلحتهم الخاصة وانما من اجل مصلحة المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم اعطى المؤلفة قلوبهم اعطى كافرا صفوان ابن امية من غنائم حنين قبل ان يسلم صفوان

واعطى مسلمة الفتح قبل ان يتمكن الايمان من قلوبهم ولم يعطي المهاجرين والانصار اطمئنانا على ما في قلوبهم من الايمان بالله ورسوله فيعطى الرجل الكافر ترغيبا له في الاسلام حاول كف شره عن الاسلام والمسلمين

ويعطى ضعيف الايمان من اجل ان يتقوى ايمانه بالعطاء ويعطى رئيس القبيلة من اجل ان يمنع قبيلته من التعدي على اموال المسلمين ويعطى رئيس القبيلة المسلم وان كان مؤمنا من اجل ان يؤمن ويسلم نظيره وشبيهه

نعطي هذا من اجل ان يأتينا الاخر البعيد الذي لم يسلم بعد حينما رآنا اعطينا المسلم رئيس القبيلة او العشيرة والمعظم في قومه اعطيناه لعل ذاك يأتينا من اجل من اجل هذا العطاء

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي العطاء الجزيل لهؤلاء فقد اعطى عليه الصلاة والسلام رجلا غنما بين جبلين في واد مملوء بالغنم بين جبليه فذهب الى قومه فقال يا قومي اسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر

واعطى حكيم ابن حزام مئة من الابل ثم مئة من الابل ثم مئة من الابل واعطى صفوان ابن امية وهو لم يسلم بعد واعطى شيبة ابن عثمان الذي هم لقتل النبي صلى الله عليه وسلم

اعطاه واعطاه حتى انه قال كان ابغض الناس الي ثم صار بعد ذلك محمد صلى الله عليه وسلم احب الناس الي ملك قلبه عليه الصلاة والسلام بالعطاء وقد هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم

وخرج معه الى حنين ولم يتمكن الايمان من قلبه اظهر الاسلام فقط وكان يترصد للنبي صلى الله عليه وسلم من خلفه يريد قتله فناداه النبي صلى الله عليه وسلم لما قرب منه

واخبره بما يريد بوحي من الله جل وعلا وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرتعد فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره فسكن قلبه ودعا له

فامن رضي الله عنه وحسن ايمانه وكان يعطي هؤلاء العطاء الجزيل ترغيبا لهم الايمان ودعوة لغيرهم ولم يكن ذلك لغرض شخصي يتصل بهم بل لمصلحة الاسلام والمسلمين اذا فالمؤلفة قلوبهم

قد يكون كفارا ومسلمين لم يتمكن الايمان من قلوبهم ورؤساء قبائل ومن على اطراف بلاد المسلمين من اجل حماية الثغور وقد اختلف العلماء رحمهم الله في سهم المؤلفة قلوبهم هل هو باق

ويصرف لهم امنتها بعد ان اعز الله الاسلام والمسلمين يرى بعضهم ان سهم المؤلفة قلوبهم انتهى عمر رضي الله عنه لما جاء ابو سفيان يريد العطاء الذي كان يعطاه في زمن

النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن ابي بكر قال انما سهمك كسهم اي واحد من المسلمين وقد اعز الله الاسلام عنك وعن نظرائك او كما قال رضي الله عنه

وقال سهمك كاي سهم بفرد من افراد المسلمين لا ميزة لك عليهم فيرى بعض العلماء انه لما اعز الله الاسلام والمسلمين وصار المسلمون ليسوا بحاجة الى المؤلفة قلوبهم ان سهمهم انتهى

ويرد على بقية الاصناف ويرى جمهور العلماء لان سهمهم باق وهذا ورده للامام اذا رأى المصلحة في اعطاء شخص او اشخاص من الزكاة لمصلحة الاسلام والمسلمين فله ذلك والمؤلفة قلوبهم

لا يعطيهم الافراد وانما الذي يعطيهم الامام فاذا رأى المصلحة لاعطاء هذا من اجل كف شره او تقوية ايمانه اودرأ مفسدة قد تحصل من قومه او لحماية ما حوله من الجهات

وسواء كان شره باللسان او بالفعل فاذا رأى الامام المصلحة في اعطائه اعطاه وهذا هو قول جمهور العلماء رحمهم الله وفي الرقاب مضى اربعة اصناف وبقي اربعة الاربعة الاول الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم

والاربعة الباقون الغارمون وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل اربعة واربعة اربعة الاربعة الاول قال جل وعلا انما الصدقات للفقراء

للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ثم قال جل وعلا بعد ذلك وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل الاربعة الاولى للفقراء والمساكين والاربعة الباقية بفيل ما الفرق بينهما

التمس العلماء رحمهم الله الفارق فقال بعضهم اللام في الاربعة الاول بان هؤلاء يأخذون الزكاة ويتشرفون فيها كيفما شاؤوا هي ملك من املاكهم في اي سبيل في اي شيء ارادوا انفاقها فيه

يتصرفون بها واما الاربعة الاخيرة فيأخذونها من اجل ما ذكر فقط المكاتب كما سيأتينا يأخذها لسداد دينه الدين الذي عليه لسيده فقط يأخذ الزكاة لا يأكلها. وانما يسدد بها الدين الذي لسيده

والغانم يأخذ الزكاة لا يشتري بها عقارا وبيوتا له ليعيد تجارته السابقة وانما يسدد بها ما التزم من دين فقط وفي سبيل الله يأخذها للجهاد في سبيل الله وابن السبيل يأخذها ما دام كذا

ابن سبيل واذا وصل واستقر في بلده وماله بين يديه فلا تحل له وهذا وجه حسن لان الفقير يأخذها لفقره ويتصرف فيها كيفما شاء ان كان عليه دين يسدد دينه

يشتري بها نفقة لاولاده يشتري بها مسكنا يسكنه يشتري بها متاعا له يصل بها رحمه يفعل بها ما شاء وكذا المسكين والعامل والمؤلف هؤلاء اذا اعطوا من الزكاة يتصرفون فيها كيفما شاؤوا

وهي منكم من املاكهم تكون وفي الرقاب وما بعده تصرف من اجل هذه الصفة التي اتصف فيها فقط وفي الرقاب يعني ان الزكاة تعطى لشراء الرقاب المسلمة لتعتق وتعطى للمكاتب الذي اشترى نفسه من سيده

على نجوم يؤديها سيعان على دينه او يعطى كامل دينه من اجل ان يعتق لكن هل له ان يأخذ الزكاة ويشتري بها بيتا او يتصدق بها ويصل بها رحمه او ينفقها او نحو ذلك ليس له ذلك

هذا على توجيه بعض العلماء رحمهم الله استفادة من ورود في بعد اللام اللام في الاربعة الاولى وفي في الاربعة الباقية وفي الرقاب يصرف الزكاة في شراء الرقاب المسلمة المملوكة

رقيق مملوك يشترى من مال الزكاة فيعتق رقيق اشترى نفسه من سيده على ان يعطي سيده في كل شهر كذا او في كل سنة كذا فنعطيه هذه الاقساط من مال الزكاة

والحق بذلك العلماء الاسرى من المسلمين في ايدي الكفار يكون الجهاد من المسلمين للكفار وقد يقبض الكفار على بعض المجاهدين من المسلمين فيكون اسيرا عندهم ولا يطلقه الا بمال وندفع الفداء

من اجل ان يطلق الكافر هذا المسلم الذي وقع اسيرا بيده وفي الرقاب والغارمين الغارم هو من لحقه غرامة مالية عليه دين كثير اما استدان لحظ نفسه وخسر وتراكمت عليه الديون

يعطى من الزكاة سداد دينه هذا يقال غارم لحظ نفسه الاخر غانم لاصلاح ذات البين كأن يكون شيخ قبيلة حصل قتال بين فئتين فاراد ان يصلح بينهما والتزم لهذه بمال او التزم لهذه بمال

او وجد قتيل لا يدرى من قتله واولياؤه اتهموا قبيلة والقبيلة تقول انا بريئة من دم صاحبكم ويخشى ان يتعدى اولياء المقتول على المتهمين فيقتلوا منهم فيحصل القتل الكثير فيأتي الغارم لاولياء المقتول ويقول انا التزم لكم بدية صاحبكم

وازيدكم عليها وهذا غارم لاصلاح ذات البين من اجل ان يصلح بين فئتين بين قبيلتين بين شخصين فاذا غنم هذا المال لاصلاح ذات البين فنعطيه من الصدقة لسداد ما التزم به وان كان

وسواء كان ماله الخاص يفي بما التزم به او لا يفي فنعطيه مقدار ما التزم به ونوفر له ما له ترهيبا في هذا العمل الجليل ان الاسلام يرغب في اصلاح ذات البين

وفي السعي الاصلاح بين الاخوين او بين القريبين وبين القبيلتين او بين البلدين او بين الدولتين يحرص الاسلام على الاصلاح بين الفئتين المتناحرتين اذا كانتا مسلمتين يقول الله جل وعلا

لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما والله جل وعلا العظيم

يقول فسوف نؤتيه اجرا عظيما المصلح بين الفئتين خوفا على ما له من ان يذهب من اجل الاصلاح ثم اذا اراد في المستقبل ان يصلح ما استطاع او يكسل عن الاصلاح

يقول له ما التزمت به من مال بهذه الفئة عون الفئتين معا ندفعه لك من الصدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة لما جاءه يطلب من الصدقة لحمالة تحملها قال اقم عندنا يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنامر لك بها

نعطيك اياها لان قبيصة تحمل حمالة من اجل الاصلاح قد يكون الدين على الشخص الذي لحظ نفسه نتيجة سفه وفسق واعمال غير صالحة وتراكمت عليه الديون. هل نعطيه من الصدقة

الجواب لا نعطيه من الصدقة حتى يتوب اذا تاب وظهر لنا عمارات وعلامات صدقة في التوبة اعطينا من الصدقة لسداد دينه اما اذا كانت نتيجة اعمال غير صالحة وهو على حالته فلا يجوز لنا ان نسدد دينه من الصدقة

لا نسدد من الصدقة الا اذا وظهرت علامات توبته واضحة ولا يعطى هذا لسداد دينه وله عقار او مال حتى يستوفيه يصرفه كله في السداد وما بقي يعطى من الصدقة

واما الغارم لاصلاح ذات البين ويعطى من الصدقة وان كان غنيا ويوفر له ما له لان نفع الاخير متعدي الاول نفعه قاصر على صاحبه اذا فالغارم لاصلاح ذات البين الغارم نوعان

غارم لدين عليه خاصة وغانم لاصلاح ذات البين الغارم لدين عليه خاصة لا نعطيه من الزكاة وله عقار يقول الشخص له مال عظيم ما خسر خسارة عظيمة وتراكمت عليه الديون

لكن له عقار ويريد ان يوفر عقاره ويأخذ من الزكاة ليسدد ديونه. هل يعطى؟ لا حتى يصرف عقاره في سداد الديون وما بقي يسدد من الزكاة الغارم لاصلاح ذات البين يوفر له ماله

ويعطى من الزكاة ترغيبا له ولنظرائه في هذا العمل والغارمين وفي سبيل الله والمراد بسبيل الله الجهاد في سبيل الله وبعض العلماء قال الحج من من الجهاد في سبيل الله

من سبيل الله يعطى المجاهد وان كان غنيا من يريد الخروج للجهاد له مال بين يديه يريد ان يوفره لاولاده لانه يتوقع الا يرجع اليهم فلا يحب ان يفجأهم بنفسه وماله

ويبقون عالة على المجتمع فاحب ان يبقي ماله لولده ولاهله نعطيه من الزكاة ليخرج به للجهاد ترغيبا له في هذا العمل لان الجهاد فيه اعزاز للاسلام والمسلمين وفيه قمع للكفار

وما ترك المسلمون الجهاد الا ذلوا وضعفوا امام اعدائهم فرغب الله جل وعلا في الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه لان من المسلمين من يستطيع الخروج بنفسه ولا يريد الخروج بماله او لا مال له يخرج به

ومن المسلمين من لا يستطيع الخروج بنفسه. لكن اعطاه الله المال يمون غيره بهذا المال فمن اراد الخروج في سبيل الله يعطى من الزكاة وان كان

    Install Faqieh

    Keep lessons, searchable transcripts, and study tools one tap away.

    Share

    Anyone with this link can open it.