YouTube could not load. Check your connection or try again. YouTube could not finish loading. Reload this page to try again at the same position.
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الكهف | من الأية 107 إلى 110
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الكهف | من الأية 107 إلى 110
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا
قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ولا يشرك بعبادة ربه احدا بعد ما بين جل وعلا في الايات السابقة عقوبة من كفر بالله وكذب المرسلين بين مآلهم الدار الاخرة في قوله جل وعلا قل هل ننبئكم
الاخسرين اعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم ولا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا
واتخذوا اياتي ورسلي هزوا بين جل وعلا في هذه الايات توابع من امن به وصدق المرسلين وقال جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان الذي هو التصديق الجازم بالقلب
وعمل الصالحات بالجوارح بالبدن جمعوا بين الايمان والعمل ايمان لا يخالطه شك وعمل صالح عمل موافق في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم خالصا لوجه الله جل وعلا فهؤلاء جمعوا بين الايمان
والعمل كانت لهم جنات الفردوس نزلا كانت جاء بلفظ الماضي لان الله جل وعلا علم عملهم ومآلهم قبل ان يخلقهم وقد سبق في علم الله جل وعلا ان هؤلاء يؤمنون ويعملون الصالحات
فاعد لهم الجنة كانت لهم جنات الفردوس نزل الجنات البساتين الملتفة الاشجار التي تستر ما حولها تجن تستر ما تحتها اشجار ملتفة ساترة لما تحتها قال المبرد الفردوس البستان باللغة الرومية
الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والاغلب عليه العنب وقيل ان الفردوس البستان باللغة الرومية وجنة الفردوس هي اعلى الجنان وهي اوسطها وقد قال عليه الصلاة والسلام اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس
فانه وسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ووسع الجنة وسط بمعنى وافضل مكان في الجنة بمعنى متوسطة بين الجنان فوسط بمعنى
خيار امة وسطاء خيار بين الامم وواسطة بمعنى بين وسط الجنان بمعنى بينها وسط الصف طرفيه وسط القوم بينهم ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة مئة درجة كل درجة منها ما بين السماء والارض والفردوس اعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنه تفجر انهار الجنة الاربعة
فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا نزلاء بمعنى منزلة ومأوى وبمعنى ضيافة ما يعد للضيف ولا منافاة بينهما منزل حسن ونزل
الضيف خالدين فيها خالدين فيها بمعنى مقيمين فيها دائما وابدا واعرابها خالدين فيها من الخلود وهو البقاء باستمرار لا يبغون عنها حولا قد يكون المرء في المكان الحسن لكن من طول الاقامة
يحصل عنده الملل ويحب ان يغير المكان لكن هناك لا بامانة لا ولا رغبة في التغيير بل يرغبون البقاء والاقامة لا يملون ولا يريدون الظعن ولا الرحيل منها ولا التحول منها
دماء فيه من النعيم الذي لا يريدون فوقه شيء لا يبغون عنها حولا كذلك الجملة في محل نصب وحوالا بمعنى تحولا او رحيل او ظعا لا يريدون شيئا من ذلك
بل هم مسرورون فيما هم فيه لا يريدون غيره وعن عبد الله ابن الحارث ان ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعبا عن الفردوس فقال هي جنات الاعناب بالسريانية ويقول الامام مجاهد رحمه الله
في قوله تعالى لا يبغون عنها حولا قال متحولا يقول الله جل وعلا لو كان البحر مدادا بكلمات ربي فنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا
لو كان البحر مدادا حبرا يكتب به وكتب الكتبة بهذا الحبر الذي هو ماء البحار كلها لنفذ البحر قبل ان تنفد كلمات ربي حكمته وامره جل وعلا وعلمه ولو جيء له
في مدد كثير من البحار غير الموجودة فنفذت كلها وكلمات ربي لم تنفد ولن تنفد وفي هذا رد على اليهود كما تقدم لنا قريبا حينما نزل قوله جل وعلا وما اوتيتم من العلم
الا قليلا دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له انك قلت من يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وان الله جل وعلا اعطانا التوراة وفيها العلم الكثير وانه فيما نزل عليك
وما اوتيتم من العلم الا قليلا فانزل الله جل جل وعلا ردا عليهم قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لو كتبت كلمات علم الله جل وعلا وحكمته وفرض ان جميع البحار
حبرا للكتابة فنفذت البحار ولو مدة بمدد كثير قبل ان تنفد كلمات الله فما اوتي الخلق من علم الله جل وعلا ان شيئا يسير النذر القليل كما قال الخبر موسى
عليهم السلام لما نقر عصفور نقرة من ماء البحر فقال ما علمي وعلمك وعلم الناس كلهم في جانب علم الله الا كما نقص هذا العصفور من ماء البحر او كما نقرأ هذا العصفور من ماء البحر
ويقول الله جل وعلا في الاية الاخرى ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله والمراد بالبحر هنا الجنس يعني جميع البحار
ولو مدت بمثلها سبع مرات وكانت حبرا وكل ما في الارض من شجرة اصبحت اقلام نفذت كلمات الله فعلمه جل وعلا واسع لنفد البحر انتهى من الكتابة قبل ان تنفد كلمات الله. كلمات ربي
ولو جئنا بمثله اضعافا مضاعفة مددا وكلمة مددا تدل على التكرار وقرأ ولو جئنا بمثله مدادا بمثل البحر وجعل مدادا لهذا الشيء متصلا به انما نفدت كلمات الله ثم قال جل وعلا
بامنه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد كل الناس عامة الكفار خاصة انما انا بشر مثلكم انا بشر ادمي من ذرية ادم لست بملك من الملائكة ولست مدعيا باني
من سكان السماء او انني اختلف عنكم انا مثلكم وفي هذا اثبات بمعجزته صلى الله عليه وسلم حيث اتى بالقرآن العظيم وهو بشر مثل الناس والبشر لا يستطيع ان يأتي بمثل القرآن من عند نفسه
الاية اولا تشعر بتواضعه صلى الله عليه وسلم وانه لا يترفع على الناس وانما يقول انا كواحد منكم وهكذا كان صلى الله عليه وسلم من تواضعه كان اذا جلس مع القوم
العدد من الصحابة رضي الله عنهم يأتي الذي لا يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول ايكم رسول الله ايكم محمد لم يتميز عليهم صلى الله عليه وسلم بشيء وكان صلى الله عليه وسلم
اكثر مجالسه مع الفقراء والمساكين وكان عليه الصلاة والسلام يشفع لزوج بريرة لدى بريرة مولاك رقيقة عندهم يشفع لزوجها لديها ويتصدق بالصدقة على بريرة وتقدمها للرسول صلى الله عليه وسلم
وتخبره انها صدقة وهو عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة فيقول هي صدقة لك لبريرة وهدية منها لنا ولما اعتقت وزوجها لا يزال رقيق مخير بين البقاء مع زوجها وبين
ان تفارقه لانها اصبحت حرة وهو رقيق فلما عتقت زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم ان يشفع نحن لدى بريرة لعلها تقبل الاستمرار معه وشفع عليه الصلاة والسلام فقالت بريرة تأمرني
قال لا وانما انا شافع قالت لا حاجة لي فيها يعني ان كان امرا من عندك سمعا وطاعة لله ولرسوله وان كان مجرد شفاعة فلا رغبة لي فيها لا حاجة لي فيه
وفارقها وفارقته وكان عليه الصلاة والسلام اذا اتاه الاتي واظهر الخوف او الوجل من الرسول صلى الله عليه وسلم يتربه به ويقول لا تخف انما انا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة
الطعام البايت لا تخف والله جل وعلا يأمره بذلك وهذا من ادب ربه له حيث يقول عليه الصلاة والسلام عذبني ربي فاحسن تعذيبي قل انما انا بشر مثلكم اي واحد منكم
انما ميزني الله جل وعلا بميزة واحدة هي الوحي وانا ادعوكم الى ما اوحى الله جل وعلا وعلا الي به يوحى الي ان ما الهكم اله واحد يوحى اليه والموحي اليه هو الله جل وعلا
وهو نبهه الله جل وعلا وارسله الوحي عليه الصلاة والسلام عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع ومعنا شهادة ان محمدا رسول الله طاعته صلى الله عليه وسلم فيما امر
وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والا يعبد الله الا بما شرع يوحى الي انما الهكم اله واحد جاءني الوحي من ربي لاننا الهكم اله واحد. انما هذه اداة حصر
وهي كافة ومكفوفة انما الهكم معبودكم اله واحد غير متعدد ولا يصح ان يعبد معه غيره وانما يفرد بالعبادة وهو معنى لا اله الا الله افراد العبادة لله وحده فهو واحد جل وعلا
في افعاله وفي صفاته وفي عبوديته لا مثيل له ولا ند له ولا شبيه له يفرد جل وعلا بافعاله الخلق والرزق والاماتة وغير ذلك ويفرد جل وعلا في عبادته في افعال العباد
فلا يعبد الا هو وحده ويفرد جل وعلا في صفاته وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين ينزه عن الشبيح والمثيل والند تثبت له صفات الكمال وتنفى عنه صفات النقص والعيب والاثبات توقيفي
والنفي عام لا نثبت لربنا من الصفات الا ما اثبت لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم اعلم الخلق به وننفي عن ربنا جل وعلا كل صفة نقص وعيب
يوحى الي انما الهكم اله واحد. فافردوه بالعبودية وحدوه وحده ولا تجعلوا له شريكا ولا مثيل ولا ند ولا تتخذوا بينكم وبينه واسطة بل هو قريب من عباده جل وعلا
فمن اتخذ واسطة بينه وبين الله وقد اخطأ وظل ضلالا مبينا لان الواسطة اما عبد من عباد الله ولي من اولياءه انعم الله جل وعلا عليه بالخير الا يستحق ان يدعى او يسأل مع الله
واما شيطان او فاجر فلم ينفع نفسه ولا ينفع غيره وانما الذي يستحق الدعاء والعبادة هو القريب من عباده جل وعلا الذي قال واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الذي يعلم ما في نفس عبده قبل ان يتكلم به ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور من طوى عليه قلب الانسان من خير وشر يعلمه جل وعلا يوحى الي انما الهكم اله واحد افردوه بالعبادة فمن كان يرجو لقاء ربه
يرجو يأمل يؤمن بالاخرة يرجو لقاء الله مقابلة الله جل وعلا في الدار الاخرة فليعمل عملا صالحا فليعمل عملا ينفعه في الدار الاخرة عمل له قيمة الذي هو العمل الصالح
الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فليعمل عملا صالحا نافعة مفيدا في الدار الاخرة ولا يشرك بعبادة ربه احدا لا يشرك بعبادة الله احدا كاهنا من كان يا ملك
ولا رسول ولا نبي ولا رجل صالح ولا شجر ولا حجر ولا جماد ولا يشرك بعبادة ربه احد لا يلتفت الى غير الله جل وعلا في العبادة لا يطلب النفع
او كشف الظر من غيره لا يطلب الرزق الا منه فليعمل عملا صالحا موافق في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم خالصا لوجه الله جل وعلا وهذه الاية فيها تحذير
من الشرك صغيره وكبيره وحملها كثير من المفسرين على النهي عن صغير الشرك عن الشرك الاصغر الشرك الخفي وبعضهم قال هي عامة نتناول الشرك الاكبر والشرك الاصغر وقد تخوف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الامة
الشرك الاصغر تخوفا شديدا تحذيرا للامة منه ولما اظهر بعض الصحابة الخوف من المسيح الدجال قال هناك ما هو اخوف عندي عليكم من المسيح الدجال وبينه صلى الله عليه وسلم بانه الشرك الاصغر
الذي هو الرياء يقوم الرجل فيحسن صلاته من اجل نظر رجل اخر اليه قال رجل يا رسول الله اعتق واحب ان يرى واتصدق واحب ان يرى ونزلت فمن كان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ويقول صلى الله عليه وسلم اذا اجتمع اذا جمع الله الاولين والاخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان اشرك في عمل عمله لله احدا
فليطلب ثوابه من عند غير الله فان الله اعنى الشركاء عن الشرك وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرظا من الدنيا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اجر له فاعظم الناس ذلك يعني شق عليهم ذلك وعظم فعاد الرجل فقال اي الرسول صلى الله عليه وسلم لا اجر له
وعن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الاصغر مراعاة الانسان بعمله محبة ان يرى عمله الصالح وعن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول من صلى يرائي فقد اشرك ومن صام يرائي فقد اشرك ومن تصدق يرائي فقد اشرك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا
وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بما هو اخوف عليكم عندي من المسيح الشرك الخفي ان يقوم الرجل يصلي بمكان رجل
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه شداد ابن اوس اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قلت يقول اوس شداد بن اوس رضي الله عنه اتشرك امتك من بعدك؟ قال نعم
يقعون في الشرك اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون الناس باعمالهم هذا هو الشرك يحبط العمل قلت يا رسول الله ما الشهوة الخفية
قال يصبح احدهم صائما اتعرض له شهوة من شهواته في ترك صومه ويواقع شهوته ان يتقرب بالعمل الى الله جل وعلا ثم يعرض له شهوة فيبدأ ويقدم شهوته على الطاعة
والله جل وعلا يقول ولا تبطلوا اعمالكم فاذا دخل المسلم في عمل صالح في شرع له ان يتمه ولا يعدل عنه وان كان هذا العمل واجب فلا يجوز له العدول عنه
وان كان مستحب فيجوز له العدول عنه مع الكراهة اي لا يقدم شهوته الجماع او شهوته في الطعام والشراب على مرضاة الله جل وعلا في اتمام الصيام وسماها الرسول صلى الله عليه وسلم الشهوة الخفية
يعني يقدم شهوته على طاعة الله جل وعلا وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال انا خير الشركاء
فمن عمل عملا اشرك فيه غيري فانا بريء منه وهو للذي اشرك وفي لفظ فمن اشرك بي احدا ما هو له كله يتركه الله جل وعلا الذي اشرك الله جل وعلا لا يقبل الشراكة مع احد
وقد يعمل الانسان العمل لوجه الله جل وعلا ثم يعرض له محبة مدح الناس وثناءهم او يعرض له رغبة في ان يرى فلان من الناس عمله او في ان يعلم عنه او يتحدث به
خالطه مرآة لشخص او اشخاص او للناس فحينئذ يتبرع الله جل وعلا منه ويتركه للشريك هذا لان الله جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان لوجهه وما كان لوجهه نفع وان قل
وقبره الله جل وعلا ومن كان لغير وجه الله او له ولغيره جل وعلا فلا يقبله ولا يثيب عليه صاحبه وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة
التحذير والتخويف من الرياء وانه يبطل العمل ليجتهد العبد باخلاص العمل لله جل وعلا وعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا التوفيق للاخلاص وقد سأل الصحابة رضي الله عنهم كيف الخلاص من الشرك الاصغر
وارشدهم الى الاستعاذة بالله جل وعلا بان يقول العبد اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك من الذنب الذي لا اعلم والعبد اذا عرف الحقيقة ابتعد عن الرياء
لانك تراعي لمن؟ لمثلك انسان لا يملك لا ينفعك ولا يضرك واذا رأيت حبط العمل كله ما لم يكن خالصا لوجه الله فانه يحبط ويصير حظ المرء من عمله التعب فقط وثناء الناس في الدنيا
وهذا لا يفيده في الدار الاخرة شيء وهذا يحتاج الى جهات النفس واقناعها لان الخلق ما يستحقون ان يشركوا في العمل الذي لله وعلى العبد ان يحرص كل الحرص على اخفاء عمله
الذي يمكن اخفاؤه ولهذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله جل وعلا تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
يعني حرص على اخفاء صدقته حتى لا يعلم عن ذلك احد وكان بعض السلف رحمهم الله يقومون على بعض البيوت بالانفاق من دون ان يعلم صاحب البيت المنفق عليه من الذي يتولى ذلك
ولا يعلمون الا بانقطاع النفقة بموته اذا مات توقفت النفقة عرفوا ان المنفق هو فلان من يأخذ النفقة لا يدري من اين تأتيه من شدة اخفاء السلف رحمهم الله لاعمالهم الخيرية
وبهذه الاية الكريمة العظيمة قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ختام سورة الكهف
هذه السورة العظيمة وفي هذا الختام يقول عليه الصلاة والسلام فيما اخرجه الطبراني عن ابي حكيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم ينزل على امتي الا خاتمة سورة الكهف
توجيه وتعليم ودلالة على الخير وتحذيرا من الشر وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ في ليلة فمن كان يرجو لقاء ربه الاية
كان له نور من عدن امين الى مكة حشوه الملائكة قال ابن كثير رحمه الله عن هذا الحديث بعد اخراجه اياه هذا حديث غريب جدا وهو يعم معاوية رضي الله عنه
قال بعد ما تلا هذه الاية فمن كان يرجو لقاء ربه الاية قال انها اخر اية نزلت من القرآن قال ابن كثير رحمه الله وهذا اثر مشكل روي عن عن معاوية
فان هذه الاية هي اخر سورة الكهف والكاح كلها مكية يقول رحمه الله ولعل معاوية اراد انه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا يغير حكمها لان هذه الاية لا تقبل النسخ
ولا يتغير حكمها لانها في افراد العبادة لله جل وعلا وحده ولعل معاوية اراد انه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا ما يغير حكمها بل هي مثبتة محكمة يقول فلعله اشتبه ذلك على بعض الرواة
وروى ذلك بالمعنى بانها اخر ما نزل والاكثر على ان اخر ما نزل هي الاية التي في اخر في اخر ايات الربا لقوله جل وعلا واتقوا يوما يرجعون فيه الى الله
ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين